مناقضة المُسَلَّمات وأساسيّات علوم الفيزياء والكون والرياضيات في تفسير د. أحمد نوفل

 

بحث إجازة التفرّغ العلمي للعام الدراسي 2022/2021

 

أ. د. حسين يوسف عمري

Hussain Yousef Omari

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة

مؤتة- الكرك/ الأردن

rashed@mutah.edu.jo

 

 

 

 

 

 

 

 

الإهداء

أهدي هذا العمل إلى الحبيب الّذي صلى عليه اللهُ والملائكةُ والمؤمنون؛ أفضلِ الخلقِ محمّد رسولِ الثقلين الذي أكرمه اللهُ فأنزل عليه القرآنَ.

إلى الحبيب الذي حُبُّه إيمان : (لا ، والذي نفسي بيدِه ، حتى أكونَ أحبَّ إليك مِن نفسِك) ([i]).

إلى الحبيب الهادي : (لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يَكونَ هواهُ تبعًا لمَّا جئتُ بِهِ) ([ii]).

إلى الحبيب الذي رفع اللّهُ ذكرَه: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح 4) .

إلى الحبيب الذي رحّبت به الملائكة وفتحت له أبواب السّماء (مرْحبًا به، فنِعمَ المجِيءُ جاء، ففُتِحَ).  إلى الحبيب الذي رحّب به آدم (مرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ، والابْنِ الصالِحِ).  إلى الحبيب الذي رحّب به الرّسل (مرْحبًا بالأَخِ الصالِحِ والنبيِّ الصالِحِ) ([iii]).

إلى صاحب الشرف والمكانة التي لا تنبغي لأحد من الخلق.  قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ ([iv]) .  ثم هُناكَ أزالَ اللهُ عنْهُ الحِجَابَ الذي يَمنعُ من سَماعِ كلامِ اللهِ .  ثم هناك أيضاً أزَالَ عن قلبِهِ الحجابِ فرأى اللهَ تعالى بقلبِهِ أي جَعَلَ اللهُ له قوَّةَ الرُؤيةِ والنظَرِ بقلبه ، فرأى اللهَ بقلبهِ  ([v]).

إلى الحبيب أنار اللهُ به الظلمة، وكشف به الغمّة، تركنا على المحجّة البيضاء: (تركتُ فيكم أمرينِ؛ لن تَضلُّوا ما إن تمسَّكتُم بهما : كتابَ اللَّهِ وسُنَّتي ، ولن يتفَرَّقا حتَّى يرِدا عليَّ الحوضَ) ([vi])

 


المحتويات

ملخص

مقدمة

دلالة القرآن الكريم على حُجّيّة السّنّة

منهج الباحث

المطلب الأول: من بعض الانقلابات الكونية بين يدي الساعة ويوم القيامة

1) اللمز لروايتي البخاري ومسلم في بيان مناسبة نزول الآية الكريمة: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ)

2) البحر المسجور، والماء الثقيل

3) مغالطاته في حقيقة جمع الكون وقبضه يومَ القيامة

الآية (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ..) على الحقيقة وليست على المجاز

المطلب الثاني: الفيزياء والكون

1) عدمُ تمييز معاني الأرض في آيات القرآن الكريم

2) الآية الكريمة: (أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)

التفسير العلمي لآيتي نقص الأرض من أطرافها

3) معنى السّماء التي تسترق منها الشياطين السّمع

4) المغالطة بقوله أنّ الإلكترون والبروتون أزواج (زوجين)!

5) عدد الكواكب التي تشبه الأرض حوالي أربعمائة كوينتيليون وليس صفرا

6) تقدير عدد الأنظمة على غرار مجموعتنا الشمسية

7) العالِمُ بكلّ التخصّصات

8) المغالطة بقوله أنّ الأرض تدور حول الشمس منذ 14 مليار سنة

9) سجود الشمس تحت العرش

10) يقول أنّ التقويم الشمسي مضبوط أكثر من التقويم الميلادي!

11) الآية الكريمة: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا)

12) حديث غير علمي عن الثقوب السوداء

13) تفسيره المغالط للآية الكريمة: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ)

14) فهم قاصر للآية: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ)

كلّ معنى من معاني السماء له رجعه الخاصّ

السماء بمعنى الغلاف الجوي

مخزون الأرض من الطاقة

طبقات الأيونوسفير وانعكاس موجات الراديو

حفظُ الأرضِ من الأشعة الكونية الضّارة

الآية الكريمة: "وكلٌّ في فلك يسبحون"

استرجاع المعلومات

استرجاع تاريخ أحداث تطوّر الكون

الرصد الكوني يرجع لنا دليل حقبة التضخّم الكوني (Inflation)

15) ثبات كميّة الماء على الأرض

16) عدم تمييزه بين ظاهرتي الانعكاس والتشتّت

من معاني السماء الدنيا

17) الآية الكريمة: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)

18) الطاقة المظلمة (Dark energy)

19.1) اصطدام المجرّات

19.2) نهر النجوم المتدفقة عبر مجرّة درب التبانة

19.3) المجرات ذات النوى النشطة (AGN)

20) قوة الجاذبية والجهد الجاذبي والشغل المبذول

21) ضعفين، وضعف

22) صعود الماء!

23) أمواج الصوت الصادرة عن الجمادات

المطلب الثالث: نوفل مع الرياضيات والإحصاء

1) حديثه عن حل نظام من المعادلات الخطية

2) مجموع احتمالات النتائج المتميزة (distinct) داخل مساحة عينة ومغالطات د. نوفل

3) يُقدّمُ فهماً مغلوطاً على أنه بدهيات، ويتهم المسلمين بالتخلف والجهل بالبدهيات

3.1) تعريف البديهيَّات (axioms) والمسلَّمات (postulates) في الرياضيات

3.2) أمثلة لبدهيات في الجبر والهندسة المستوية

4) الأرقام العربية

5) تعسُّفٌ لا حساب!

المطلب الرابع: حال الجبال والصفائح التكتونية خلاف ما يتصوره

1) إنّ الصفائح التكتونية لا تعوم فوق الصهير كما توهم د. نوفل!

2) الآية الكريمة: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)

المطلب الخامس: مغالطات عقائدية

المعنى الإصطلاحي للقرآن الكريم

الاطمئنان يريده الله ويؤكده القرآن

مسلمات في الدين، أو مسلمات في العقيدة

الآراء والأهواء الخاصّة تخدش الخضوع لله وتناقض العقل الجمعي

الخاتمة

الملحق (1)

المصادر والمراجع

5

8

14

18

18

 

19

23

28

 

30

40

40

44

45

48

50

50

52

60

64

65

69

72

79

 

82

86

86

88

89

89

89

90

90

94

95

95

99

105

106

106

109

110

120

121

122

123

123

126

126

 

127

 

130

131

133

134

137

144

145

147

153

153

155

157

175

179

181

183

 


ملخص
يتناول هذا البحث منهج الدكتور أحمد نوفل ([1]) في تفسير القرآن الكريم من خلال تتبّع مداخلاته في عددٍ من البرامج الإذاعية، ومناقشة آرائه وطروحاته التي يتعرّض فيها للحديث النبوي الشريف مشكِّكاً ومكذِّباً وداحضاً وناقداً لكلام سيِّد الخلقِ؛ بحجّة مخالفة العقل (عقله هو!) والمنطق (منطقه هو!).  نورد كلام الدكتور نوفل كما هو التزاماً بالأمانة العلمية ([2]).

يقول د. نوفل: "إنّ جميع سور القرآن مليئة بالآيات الكونية، ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيها ما لم يكن لديه العلم .  ... مطابقة قوانين الله مع كلام الله تحتاج إلى حذق أو إلى تمكّن في (كليهما) الأمرين كليهما تمكّن من اللغة والقرآن ... وتمكّن من العلم.  من لم يكن على هذه الشاكلة ما يتكلمش" ([3]). رغم أنّ د. نوفل ليس على هذه الشاكلة، إلاّ أنّه يتحدث في معرض التفسير في غير مجاله أو اختصاصه، معرجاً على علوم الفيزياء والكون والرياضيات! وجميعها لا تقع ضمن تخصّصه أساساً.  يقحم نوفل نفسه في مناقشات وطروحات تنافي أصول البحث العلمي، وتتجاوز حدود الاختصاص المعرفي، إذْ يُقدّمُ فهماً مغلوطاً على أنه بدهيات! ويقول: "المسلمين في تخلف ومحتاجون أن نؤسس في عقولهم البدهيات"([4]).  وهذا ما يناقشه البحث: بعض أخطاء د. نوفل في البدهيات وأساسيات علوم الفيزياء والكون والرياضيات، وحتى في مسلّمات العقيدة!.

ولك أن تتساءل: ما بال د. نوفل ينطلق متحدثاً في كلّ جوانب العلوم والمعرفة؟! لا بل إنّه وللأسف، يرى في نفسه وإن جاز التعبير مدرسة علمية تستطيع أن تشق الطريق بالقرآن والقرآن فقط! وبمعزل عن الأحاديث وعن التفاسير وعن تراث الأمة!  فهو وللأسف على حال من الاعتداد بالرأي ليرى أن الصواب بجانبه ولا يجانبه!  ويقول في ذلك: " قد تكون على الحقّ وإن كنت وحدك! بس إحنا غلّبنا العقل الجمعي على ثقتنا بأنفسنا .. وانا منكم، ناخذ درس" ([5]).  ومن هنا جاء عنوان هذا الكتاب !

ولك أن تتساءل: ما الذي يحمل د. نوفل على أن يتحدّث في قضايا علمية لا يعرف أبجدياتها؟! ما الذي يحمله على هذه المغامرات، يصرّح بها على الفضائيات، بل وفي معرض حديثه عن القرآن الكريم! وفي معرض الزعم أنّه هو التفسير؟!  أليس في هذا الإساءة إلى كتاب الله؟!

بل وإنّ د. نوفل يقدم أحيانا طرحاً أو رأياً يأخذه من هذا التفسير أو ذلك، ويكون هذا التقديم ممزوجا بالتعريض بهذه التفاسير والانتقاص منها! نعم يأخذ منها وينتقص من أصحابها متهماً إيّاهم بمجانبة الحقّ والصواب في تفاسيرهم! وبدعوى أنّ الحقّ أحقُّ أن يتّبع! بل وظانّاً أنّ الحقّ هو ما يراه؛ فيقول مستنكراً : "بس إحنا غلّبنا العقل الجمعي على ثقتنا بأنفسنا " !

هنالك العديد من أحاديث الصحيحين التي يرُدّها د. نوفل من غير ما منهجية! وبالتالي أستكملُ هذا التقديم من أقواله! كيف لا وقد اعتدنا على تناقضاته! يقول د. نوفل: " العلماء قد يناقشوا العلماء مش من هبّ ودبّ، بعض الأحاديث ثلاثة أربعة خمسة أيّاً كان، يناقشونها سنداً ومتناً ما فيه مشكلة ما فيه مشكلة قد يكون تسرب إلى البخاري فيه بعض الإسرائيليات مثلاً! بعض الأحاديث متنا ومعنى تحتاج إلى مراجعة، لكن أن يأتي من يقول البخاري كتابٌ متخلفّ، يعني وصف متخلف فيه ذوق فيه علم فيه أدب؟! فيه مسحة من أخلاق؟! لا والله ولا وفاء ولا دين ، ولا شيء من هذا القبيل ، ولا علم طبعاً ، كتاب متخلف! أولا هل موضوع القائل أو القائلة العلم الديني أو العلم الشرعي، شغالة بعلم الاجتماع، اشتغلي أو اشتغل بعلم الاجتماع تاعك ما تتعداش على اختصاص ليس من اختصاصك! ولا الهجمة مرتبة على أن تهدموا أصول الدين شيئاً شيئاً . أن يناقش العلماء المختصون حديث البخاري ويردوه سنداً ، بعض الأحاديث اثنين ثلاثة أربعة مثلاً مثلا تناقش متنا تناقش سنداً هذا شغل علماء متخصّصين ([6])".

سؤالي هو: هل مجال اختصاص د. نوفل هو علم الحديث؟! فلقد ردّ العديد من أحاديث الصحيحين!  وهل التزم د. نوفل هذه الأخلاقيات التي يدعونا إليها الآن؟! أم أنه يطرح أي كلام وفي مجالات علوم لا يعرف أبجدياتها؟! الجواب تجده في هذه الدّراسة التطبيقية؛ كتاب: مناقضة المُسَلَّمات وأساسيّات علوم الفيزياء والكون والرياضيات في تفسير د. أحمد نوفل.

كلمات دالّة (مفتاحيّة): أحمد نوفل، القرآن الكريم، السُّنّة النبويّة، الآيات الكونية، التفسير العلمي، الكون ، فيزياء الفلك ، الفيزياء، البدهيات، الإحصاء، الرياضيات، الإعجاز.

 

 

مقدمة

يستنكر د. نوفل على من يناقش أخطاء المشايخ ويقول: " أنتم تبعاً لمن؟ " ([7]).  أسأل الله تعالى باسمه الأعظم أن يُزكّي نفسي لأكون من أهل الإخلاص والتجرّد لله وحده وليكون همّي خدمة هذا الدين وخدمة كتاب الله وسنة نبيّه، فهُما فوق كلّ الاعتبارات.  ولقد عُرِضَت مسودّة كتابي (التفسير بالرأي عند الشيخ أحمد نوفل ورده الأحاديث النبوية الصحيحة بالاحتكام إلى العقل) على د. نوفل فأجاب: "لكلّ وجهة"!  كما وقد عَرَضْتُ كتابي على أعلم أهل الحديث في الأردن (الدكتور محمد أبو صعيليك) فقال لي انشر تؤجر.  وفيما يلي تَقْريظُ هذا الكِتاب (وَصْفُ مَحاسِنِهِ وَمَزاياهُ) :

في اليوم الثامن من أيلول 2022 ، وصلتني الرّسالة التالية من الأستاذ الدكتور محمد سعيد حوى تخصص الحديث الشريف\ كلية الشريعة – جامعة مؤتة، وفيما يلي نصّها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  وأنتهيتُ اليومَ من قراءة كتابكم القيّم (مناقضةُ المُسَلَّمات وأساسيّات علوم الفيزياء والكون والرياضيات في تفسير د. أحمد نوفل).  وهذا جهد عظيم كبير، وهو درس بليغ في أن لا يتكلم الإنسان مهما بلغ من العلم فيما لا يحسن، وأن يخلص لله أوّلا ويتقي الله فيه، كما فيه من الدروس أنّ آيات الله لا تتناهى عظمة وجمالاً وقدرة وخلقاً وإعجازاً. وفي القرآن من الأسرار ما لا يتناهى ولا يحيط به البشر. وما يزالون يكتشفون من الكنوز ما يكتشفون، وجهودكم مشكورة مبرورة إن شاء الله."

وفي اليوم التاسع من أيلول 2022، وصلتني الرّسالة التالية من المحدّث الدكتور محمد عبدالله أبو صعيليك، وفيما يلي نصّها: (بسم الله الرحمن الرحيم.  الحمد لله وبعد: هذه مذاكرة علميّه ومناقشة أخويّه تجول في أبحُرِ كتابَيْن محفوظين بحفظ الله: كتاب الله المنظور (الكون) و كتاب الله المقروء (القرآن الكريم) أراد بها المؤلفُ الأستاذ الدكتور حسين العمري أستاذُ الفيزياء الفلكيّة المحبّ للقرآن الكريم والحريصِ على دينه وتصويبِ دراسات مُعلّمي القرآن والمختصين فيه ممثّلة في تفسيرات الدكتور أحمد نوفل المسموعة والمقروءة مستلهمةً طريقة الرّازي في الجمع بين علمين: علمِ القرآن وعلمِ الكون (الفيزياء الفلكية والكونية) مستدركاً عليهِ في وسائل ومشذّبا لأزهار روضه معيناً له على الوصول إلى الصّواب محيياً لسُننِ أهل العلمِ بأن العلمَ رحِمٌ بين أهله.  أسالُ الله العظيم لصاحبِها تمامَ التوفيقِ وحسنَ الرّعايةِ ومزيدَ القبول).

وفي اليوم الحادي والعشرين من أيلول 2022 ، وصلتني الرّسالة التالية من ابنة شقيقي الأستاذ الدكتور فاطمة "محمد أمين" كلّية الآداب – قسم اللغة العربية– الجامعة الأردنية، وفيما يلي نصّها: "لا أنفعُ للعلمِ من المراجعاتِ التي يجريها أهلُ الاختصاصِ على ما يقدّمُهُ غيرُهم، ولا أجدرُ من الأستاذ الدكتور حسين العمري صاحبُ الباعِ الطويلِ في الأبحاثِ العلميّةِ في القرآنِ الكريمِ من مراجعةِ كلِّ ما يُكتبُ في هذا المجالِ.

لا ريبَ وهو يثبتُ للباحثينَ بالدليلِ القاطعِ والبرهانِ السّاطعِ في كتابهِ (مناقضة المُسَلَّمات وأساسيّات علوم الفيزياء والكون والرياضيات في تفسير د. أحمد نوفل) أنّ للعلمِ سدنةً لا تأخذُهمُ في الله لومةُ لائمٍ يُصوّبونَ الخطأ ويقيّمونَ المُعوَجَّ دون أن يَجْرِمَهم شنآنُ القومِ ، غايتُهُمُ خدمةُ كتابِ الله وحفظهُ من خبطِ العشواءِ وأن يَهرِفَ فيه من يتوهَّمُ في نفسهِ أنه يعرِفُ.

سدّد اللهُ خطى مؤلّفِ هذا السِّفرِ العظيمِ وهيَّأ لسِفْرِه أسبابَ الانتشارِ كي لا يبْقى إلا ما ينفعُ الناسَ.

واللهُ من وراءِ القصدِ."

وفي اليوم الثالث والعشرين من أيلول 2022، وصلتني الرّسالة التالية من الأخت الفاضلة الدكتورة سناء فضل حسن عبّاس\ تخصّص التفسير – جامعة البلقاء التطبيقية، وابنة العالم الجليل أستاذ التفسير المرحوم الأستاذ الدكتور فضل حسن عبّاس ، وفيما يلي نصُّها:

"الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ؛ وبعد :

  فقد أرسل إليّ الأستاذ الدكتور حسين العمري حفظه اللهُ كتابَه الموسوم بـ "مناقضة المسلمات وأساسيات علوم الفيزياء والكون والرياضيات في تفسير د. أحمد نوفل" للاطلاع عليه، مشكوراً، وأسجِّلُ هنا للكاتبِ أمرينِ يُشكَرُ عليهما :

 الأولَ : غيرَتَهُ على ما ثبتَ من حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقديمَه على العقل البشريّ، فإنما هو وحيٌ يوحى إليه صلى الله عليه وسلم، وكلامُه هو المبيّن والموضّح لما أنزله اللهُ في القرآن الكريم، فالقرآنُ وعاءٌ والسّنةُ غطاءٌ كما قال الشافعي رضي الله عنه.

الثانيَ : إنّ القرآنَ كما يرى جمهورُ العلماءِ معجزةٌ علميّةٌ، وفهمُ الآيات التي حوت قضايا علميّة، لا بدّ له من متخصص في تلك القضايا العلمية، إلى جانب المتخصّصِ في التفسير؛ ذلك أن المتخصّصَ بالتفسير ليس إلا ناقلاً لما كتبَه غيرُه في هذا المجال، ومن هنا كان الواجبُ لمن يتصدّى لتفسيرِ الآياتِ المتحدِّثة عن قضايا علميّةٍ (بيولوجية أو فيزيائية أو كيميائية أو كونيّة) أن يكونَ عالماً بها يساندُ المفسِّرَ ويوجّهُه، وهذا ما أراد الكاتب جزاه الله خيراً أن يبيّنه في كتاب.

          جزى الله الأستاذ الدكتور حسين المتخصص بعلم الفيزياء الفلكيّة عن كتاب الله وسنّةِ نبيّهِ خير الجزاء"

وفي اليوم الثالث والعشرين من أيلول 2022 ، وصلتني الرّسالة التالية من أخي وصديقي الشيخ الفاضل مشهور عودة العودات \ المقرئ الجامع للقراءات العشر (الكبرى والصغرى)، وفيما يلي نصّها:

"بسم الله والصّلاة والسّلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الّذين اصطفى ، وبعد ؛ فتجمعني بالنّاقد والمنقود علاقة العنب بالعنقود ، كلاهما عزيز على القلب ، وله من الودّ ما لا يوصف ؛ لكنّ القرآن أصّل لنا التزام الحقّ مع العدوّ قبل الصّديق ، وبضِدِّها تُعرفُ الأشياء (ولا يجرمنّكم شَنَئان قوم على ألّا تعدلوا) كذلك لا تحملنّكم مودّةُ قومٍ على محاباتهم ، والحديث أمرنا بنصرة أخينا حال ظلمه ؛ بأن نردعه عن الظلم ونوقفه عند حدّه .

نعم يعجبني منهج الدكتور أبي عمر - أحمد نوفل - في التفسير ما لم يشطح إلى معارضة حديث صحيح أو قاعدة علمية لا باع له فيها ، كما أعتزّ بمنافحة أبي حمزة – الأستاذ الدكتور حسين العمري - وذبِّهِ عن الكتاب والسُّنّةِ ضمن اختصاصه العلميّ المتميّز ، وأنصح كلّاً منهما أن يُبدع في ميدانه ويرجع إلى الحقّ دون تمادٍ في باطل ، وألّا ينسى لذي فضل فضله ، والله من وراء القصد .     أبو الأديب مشهور عودة العودات"

وفي اليوم الثالث والعشرين من أيلول 2022 ، وصلتني الرّسالة التالية من أخي وصديقي وشيخي الفاضل إبراهيم خريسات القرالة \ المقرئ الجامع للقراءات العشر (الكبرى والصغرى)، وفيما يلي نصّها:

" الحمدلله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

فقد اطّلعت على كتابكم (مناقضة المُسَلَّمات وأساسيّات علوم الفيزياء والكون والرياضيات في تفسير د. أحمد نوفل) ، وشاكراً للأستاذ الدكتور حسين العمري الجهد الذي بذله والمستند على الكتاب والسّنّة ثمّ علوم الفيزياء والكون في الرّدّ على د.أحمد نوفل ، واستذكر ها هنا قوله تعالى ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) ، وقوله سبحانه ﴿ هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ .

وكذلك فيما ذكره ابن حجر العسقلاني بقوله ( من أتى بغير فنّه أتى بالعجائب) .

ومِمّا ابتُليت به هذه الأمّةُ بعضٌ ممّن قدّم العقلَ على النّقل ضارباً بالنَّصّ عرضَ الحائط بمقتضى نهج أهل الكلام وبما أحدثوه في أصول الدّين من إثبات العقائد بالطرق التي ابتكروها، وأعرضوا عمّا جاء في الكتابِ والسّنة، وهنالك من اكتفى بالقرآنِ عن الحديثِ مدّعياً أنّه مدافع عن كتاب الله ، وهو يطعنُ بأصول الدّين (تركتُ فيكم أمرينِ؛ لن تَضِلُّوا ما إنْ تمسَّكتُم بهِما : كتابَ اللَّهِ وسُنَّتي ، ولن يتفَرَّقا حتَّى يرِدا عليَّ الحوضَ)، ويقول بعضُهم ممّن ادعوا العِلم هم رجالٌ ونحنُ رجالٌ ، وذلك ليُسوّغوا لأنفسهم تفسير القرآن بالرأي .

فجزى اللهُ خيراً الدكتور حسين العمري والّذي ما علمتُ منهُ إلّا أنّه مُحبٌّ لكتاب اللهِ ، وقد آنستُ منه الضبطَ والإتقانَ فيه، وأنّه مُحبٌّ لسُنّةِ النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ، وهو يرُدُّ وبناءً على ما آتاه الله من علمٍ وفهمٍ للنصّ وبالدليل القاطع ."

وفي اليوم الرابع والعشرين من أيلول 2022 ، وصلتني الرّسالة التالية من أخي وصديقي وزميلي عطوفة الأستاذ الدكتور يعقوب سليم عبدالرحمن المساعفة \ كلّية العلوم – قسم الفيزياء– جامعة مؤتة، وفيما يلي نصّها:

"الحمد لله الذي وفّق الأخ والزميل أبو حمزة (أ. د. حسين يوسف عمري) لاستكمال كتابه الموسوم بـ " مناقضة المُسَلَّمات وأساسيّات علوم الفيزياء والكون والرياضيات في تفسير د. أحمد نوفل ".  هذا الكتاب وإن كان يقدّم الآنَ على أنّه استُكملَ إنجازُهُ خلالَ إجازة تفرغ علمي للدكتور حسين وخلال العام الدراسي المنصرم ، إلا أنّه وكما يبدو لي قد استغرق جهدَ حوالي عشر سنوات ؛ وذلك كما يتبين من خلال قائمة المراجع والتي في جلّها أبحاث للدكتور حسين كان قد ألقاها محاضرات لا منهجية في جامعة مؤتة وفي جمع من طلبة وأساتذة الجامعة ومن مختلف التخصّصات.

تنحصر أبحاث الدكتور حسين خلال العشرين سنة الماضية في التفسير الفيزيائي لآيات القرآن الكريم ذات الطابعين الفيزيائي والكوني ، وممّا يُسعفه في هذا المجال محبّته لخدمة القرآن ، وتخصّصه الدقيق (فيزياء فلكيّة)، وكذلك تواضعه للعلم واستعانته بالزملاء من مختلف التخصّصات والكلّيّات.  ومن خلال معرفتي بالباحث وأمانته العلمية والدينية والأخلاقية فهو أفضل من يطرق هذا الباب، وأجدر باحث للردّ على د. نوفل مناقشته أثناء التفسير لظواهر فيزيائية أو كونية رغماً أنّ د. نوفل غير متخصص في هذا المجال .   وفق الله الباحث ونفع بعلمه الأمّة ."

وفي اليوم الثاني والعشرين من أيلول 2022 ، وصلتني الرّسالة التالية من أخي وصديقي وزميلي الدكتور محمود حسن أبو خرْمة \ كلّية العلوم – قسم الفيزياء– جامعة البلقاء التطبيقية، وفيما يلي نصّها:

"الحمد لله على توفيقه و امتنانه في كتابة هذا الكتاب و الجهد الكبير الذي بذل في تأليفه.

"كُلُّ إنسانٍ يُؤخذُ من قوله ويُردّ إلا صاحب هذا القبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كما ورد عن الإمام مالك. وفي الطبراني من حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - رفعه - :  (ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع).  وفي الإحياء للغزالي "ما من أحد إلا يؤخذ من علمه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم"

و يُروى عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال : " إذا صحّ الحديث فهو مذهبي، وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط " ([8]) وهو رأي فقهاء الأمة الإسلامية.

ولا يجوز بحال أن نقبل أن يكون العقل حكماً على النصّ الثابت الصحيح، ولكن نحكّم العقل في فهم النصّ.  وإذا أخذنا المنحى الأول فهناك الكثير من النّصوص في القران وفي السّنّة والتي لم تفهم حقّ الفهم إلا بعد تطور العلوم : الفيزياء، علم الكون ، علم الأجنّة ، علم الوراثة، وعلم الجيولوجيا .. فهل هذا مسوّغ لردّها من قِبَل أهلِ العصور السالفة لأنهم لم يفهموها؟!

ختاما الشّكر الجزيل لأخي أ. د. حسين العمري، ولا أقلّلُ من شأن دكتورنا الكبير أحمد نوفل، ولكنّ الحقَّ أحقُّ أن يُتّبع ، وجزى اللهُ خيراً كُلَّ من يسهم في نصرة الدين.

دلالة القرآن الكريم على حُجّيّة السّنّة

دلالة القرآن الكريم على حجيّة السّنة كثيرة ومنها الآيات الكريمات:

- (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) (النساء: 80) ، فجعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته .  وقرن طاعته بطاعة رسوله، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) (النساء: 59)

- لقد حذّر اللهُ عز وجل من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتوعد من عصاه بالخلود في النار، قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (62لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) ) (النور)

- جعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان، ومخالفته من علامات النفاق، قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)) (النساء).  ومناسبة نزول الآية يبينها الحديث الشريف: (أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، في شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسْقُونَ بهَا النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فأبَى عليهم، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِلزُّبَيْرِ: اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إلى جَارِكَ، فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قالَ: يا زُبَيْرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إنِّي لأَحْسِبُ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ في ذلكَ {فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا} [النساء: 75[) ([9]).

ويربط ابن كثير بين هذه الآية وبين قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... ) (الأحزاب 6).  فيقول في معرض تفسيره لآية الأحزاب: "قد علم الله تعالى شفقة رسوله صلى الله عليه وسلم على أمته، ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحُكْمُهُ فيهم مقدمٌ على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعال : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ...) ( النساء 65) .  وفي الصحيح:  (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ.) ([10]).

ويؤكد ابن عباس وجوبَ اتباع السّنّة: (عن طاوسٍ أنَّهُ كان يُصلِّي بعدَ العصرِ، فنهاهُ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما فقال طاوسُ: إنَّما نُهيَ عنها أن يتخذَها سُلَّمًا، قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الآيةَ (الأحزاب 36)، وما أدري أتُعَذَّبُ علَيها أم تُؤجَرُ) ([11]). 

(أنَّهُ سألَ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ الرَّكعَتينِ، بعدَ العصرِ فنَهاهُ عنهُما وقالَ: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الآيةَ) ([12]).

- قال الله تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (آل عمران 31)

- قال الله تعالى : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران 132).

يقول القرطبي : وأطيعوا الله يعني أطيعوا الله في الفرائض والرسول في السنن: وقيل: أطيعوا الله في تحريم الربا والرسول فيما بلغكم من التحريم. لعلكم ترحمون أي كي يرحمكم الله .

- قال الله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (المائدة 92)

- أمر سبحانه وتعالى عباده بالاستجابة لله والرسول، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال: 24).

- ثم أمرهم سبحانه برد ما تنازعوا فيه إلى الله وإلى الرَّسُول، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) (النساء: 59).

وهنالك المزيد من الأدلة؛ ومعظمها من سورة النساء:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 60-65)

- قال الله تعالى: (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (النساء 80)

(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) (النساء: 83)

 (قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ) (الأنعام 104).  يقول ابن كثير: البصائر: هي البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن الكريم، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

منهج الباحث:  صرّح الدكتور نوفل غير مرّة باعتماده منهجاً واحداً في التفسير وإبداء الرأي لخّصه بقوله: "إنّ جميع سور القرآن مليئة بالآيات الكونية، ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيها ما لم يكن لديه العلم.  ... مطابقة قوانين الله مع كلام الله تحتاج إلى حذق أو إلى تمكّن في الأمرين كليهما تمكّن من اللغة والقرآن ... وتمكّن من العلم.  من لم يكن على هذه الشاكلة ما يتكلمش".  وهذا المنهج هو ما سيتمثّله هذا البحث ويقوم عليه، بغية مناقشة الجزئيات والكلّيات التي يَعْرِضُ لها د. نوفل، وستمثّلُ مادّة هذا البحث.

المطلب الأول: من بعض الانقلابات الكونية بين يدي الساعة ويوم القيامة

1) اللمز لروايتي البخاري ومسلم في بيان مناسبة نزول الآية الكريمة: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ)

د. أحمد نوفل يلمز الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم في بيان مناسبة نزول هذه الآية؛ وذلك بحجة أن الرسول بُعِثَ رحمة للعالمين؛ وبالتالي لا يعقل أن يدعو رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قُرَيْش: (اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ قالَ: فأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ، حتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الجُوعِ).

روى البخاري: (دَخَلْنَا علَى عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، قالَ: يا أيُّها النَّاسُ، مَن عَلِمَ شيئًا فَلْيَقُلْ به، ومَن لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ، فإنَّ مِنَ العِلْمِ أنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ اللَّهُ أعْلَمُ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عليه مِن أجْرٍ وما أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} وسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا إلى الإسْلَامِ، فأبْطَئُوا (فأبْطَأوا) عليه، فَقالَ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عليهم بسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شيءٍ، حتَّى أكَلُوا المَيْتَةَ والجُلُودَ، حتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بيْنَهُ وبيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الجُوعِ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: }فَارْتَقِبْ يَومَ تَأْتي السَّمَاءُ بدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ ألِيمٌ}، قالَ: فَدَعَوْا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إنَّا مُؤْمِنُونَ، أنَّى لهمُ الذِّكْرَى، وقدْ جَاءَهُمْ رَسولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عنْه، وقالوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، إنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا، إنَّكُمْ عَائِدُونَ} أفَيُكْشَفُ العَذَابُ يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا في كُفْرِهِمْ، فأخَذَهُمُ اللَّهُ يَومَ بَدْرٍ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَومَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ{) ([13]).

رواية مسلم عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ: أنظر الحاشية ([14]).

يلمز د. أحمد نوفل هذا الأثر الذي يرويه الشيخان؛ بحجة أن رَسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعث رحمة للعالمين؛ فلا يعقل أن يدعو على قُرَيْش: (اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ قالَ: فأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ، حتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الجُوعِ). ولا أدري ماهو موقف د. نوفل من احتجاز كفار قريش لنفر من الصحابة، وتعذيبهم ومنعهم من الهجرة؟!  ففي الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه: (أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا قال: (سمِع اللهُ لمَن حمِدَهُ ) في الركعةِ الآخِرَةِ من صلاةِ العِشاءِ قنَت: ( اللهم أَنجِ عَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعَةَ، اللهم أَنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللهم أَنجِ سلَمَةَ بنَ هِشامٍ، اللهم أَنجِ المستضعَفِينَ من المؤمنينِ، اللهم اشدُدْ وطأتَك على مُضَرَ، اللهم اجعلْها عليهم سنينَ كسنِي يوسُفَ ) .) ([15]).

(اللَّهُمَّ أنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أنْجِ سَلَمَةَ بنَ هِشامٍ، اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأَتَكَ علَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْها سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.) ([16]). وللمزيد أنظر الحاشية: ([17]) ، وانظر شرح الحديث في الحاشية ([18]).

ولا أدري أيضاً ما هو موقف د. نوفل من قنوت الرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه على أحْيَاءٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ وعَضَل والقارة لغدرهم بمن أرسلهم الرسولُ مع عَضَل والقارة من الحفاظ لكتاب الله لكي يعلموهم الإسلام ([19])؟!  وفي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم: (سَأَلْتُ أنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه عَنِ القُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلتُ: إنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو علَى أحْيَاءٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: بَعَثَ أرْبَعِينَ - أوْ سَبْعِينَ يَشُكُّ فيه - مِنَ القُرَّاءِ إلى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لهمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وكانَ بيْنَهُمْ وبيْنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَهْدٌ، فَما رَأَيْتُهُ وجَدَ علَى أحَدٍ ما وجَدَ عليهم.) ([20]).

د. أحمد نوفل يطعن في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم: " اللهم اشدُدْ وطأتَك على مُضَرَ، اللهم اجعلْها عليهم سنينَ كَسِنيِّ يوسُفَ "!  يطعن في الحديث الذي اتفق عليه الشيخان؛ محتجّاً بأن الرسولَ بعث رحمة للعالمين ؛ وبالتالي لا يعقل أن يدعو رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قُرَيْش!  ولا أدر ما إذا كان رأي نوفل هذا ينسحب اليوم على العدو الصهيوني الغاصب!  هل يجوّز لنا نوفل الدعاء على الصهاينة؟!  ولا أدر ما موقفه من احتجاز كفار قريش لنفر من الصحابة وتعذيبهم ومنعهم من الهجرة ؟!  فهذا هو سبب دعاء الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مضر.

القنوت قبل أو بعد الركوع مسألة فقهية، ولكلّ حالة دلالتها من السّنّة، وليس المقام هنا لمناقشة هذه المسألة الفقهية.

وليس من نافلة القول الاستئناس بقولة د. أحمد نوفل الشهيرة: (لا تتكلّم فيما لا تعلم. ... منتاش متمكن أسكت ... احكي فيما تحسن ... إذا فيه عشرة بالمئة شك ما تتكلمش ... ما يتكلمش الإنسان إلا فيما يحسن). ([21]) .  لا تتكلّم فيما لا تعلم.  احكي فيما تحسن ([22]).).  علّهُ يتوقّف عند مقولته قبل أن يتكلّم فيما يحسن وما لا يحسن!  ولقد كتبتُ بحثين اثنين في تفسير الآية (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) في ضوء الحديث الشريف وفي ضوء علم فيزياء الكون والفلك؛ المراجع في الحاشية (([23]([24])، ([25]) ).

2) البحر المسجور، والماء الثقيل

يُسألُ د. نوفل عن البحر المسجور، فيقول: "بوجود الماء الثقيل H2O2 داخل الأرض!  ويقول أنّ البحار يوم القيامة ستصبح بمثابة قنبلة هيدروجينية"! ([26])

الرّد على د. نوفل:  "الماء الثقيل تركيبه D2O وليس كما أشار نوفل! ويُسمى أيضًا أكسيد الديوتريوم، وهو ماء يحتوي على نظير ثقيل من الهيدروجين يسمى ديوتريوم رمزه الكيميائي D بدلاً من الهيدروجين العادي. وتبلغ كتلة ذرة الديوتريوم حوالي ضعف كتلة ذرة الهيدروجين العادي.  والماء الثقيل نافع في بعض أنواع المفاعلات النووية التي تسمى مفاعلات الماء الثقيل، حيث يعمل وسيطا للتحكم في طاقة النيوترونات المنطلقة من التفاعل المتسلسل وهو يعمل أيضًا مبردًا حيث يزيل الحرارة الناتجة عن التفاعلات النووية. وهذا يمنع ارتفاع الحرارة في قلب المفاعل، ويحمل الحرارة كي يمكن استخدامها في إنتاج البخار والطاقة" ([27]) .  أقول: بما أنّ الحلقة مسجّلة؛ فلقد كان يسع د. نوفل الاتصال بأحد زملائه المختصّين ويسأله عن الماء الثقيل.!

إنّ الشمس ستكوّر يوم القيامة فتصبح الشمسُ نجمَ قزمٍ أبيض (white dwarf starوتتوقف فيها تفاعلات الاندماج النووي، يقول سبحانه: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) (التكوير 1)، وكذا الحال بالنسبة لسائر النجوم: (وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) (التكوير 2).  تتوقف التفاعلات النووية داخل النُّجُوم فتصبح النُّجُومُ مضغوطة (Compact Stars).  وللمزيد، أنظر البحثين على الروابط المبينة في الحاشية ([28]).  نعم تتوقف التفاعلات النووية داخل النُّجُوم، فهل يعقل أن تحدث تفاعلات اندماج نووي في مياه الكرة الأرضية؟!  لا بل إنّ الكرة الأرضية ستفقد مياه المحيطات عندما تصبح الشمس في طور العملاق الأحمر؛ والذي يسبق طور القزم الأبيض .

The Sun is expected to become a red giant.[7] It is calculated that the Sun will become sufficiently large to engulf the current orbits of the solar system's inner planets, up to Earth,[11][12][13] and its radius will expand to a minimum of 200 times its current value.[14] The Sun will lose a significant fraction of its mass in the process of becoming a red giant, and there is a chance that Mars and all the outer planets will escape as their resulting orbits will widen.[15] Mercury and most likely Venus will have been swallowed by sun's outer layer at this time. Earth's fate is less clear. Earth could technically achieve a widening of its orbit and could potentially maintain a sufficiently high angular velocity to keep it from becoming engulfed. In order to do so, its orbit needs to increase to between 1.3 AU (190,000,000 km) and 1.7 AU (250,000,000 km).[16] However the results of studies announced in 2008 show that due to tidal interaction between sun and Earth, Earth would actually fall back into a lower orbit, and get engulfed and incorporated inside the sun before the sun reaches its largest size, despite the sun losing about 38% of its mass.[17] Before this happens, Earth's biosphere will have long been destroyed by the Sun's steady increase in brightness as its hydrogen supply drops and its core contracts, even before the transition to a Red Giant. After just over 1 billion years, the extra solar energy input will cause Earth's oceans to evaporate and the hydrogen from the water to be lost permanently to space, with total loss of water by 3 billion years.[18] Earth's atmosphere and lithosphere (composed of the crust and the portion of the upper mantle ) will become like that of Venus. Over another billion years, most of the atmosphere will get lost in space as well;[15] ultimately leaving Earth as a dehydrated, dead planet with a surface of molten rock.

من المتوقع أن تصبح الشمس عملاق أحمر. [7] يُقدّر أن الشمس ستصبح كبيرة الحجم بما يكفي لتبتلع المدارات الحالية للكواكب الداخلية للنظام الشمسي، وصولاً حتى الأرض، [11][12][13] وسيتوسع نصف قطر الشمس إلى 200 مرة على الأقل من قيمته الحالية. [14] ستفقد الشمس جزءًا كبيرًا من كتلتها في عملية التحول إلى عملاق أحمر، وهناك احتمال أن يهرب المريخ وجميع الكواكب الخارجية مع اتساع مداراتها. [15] ويقول سبحانه: (وإذا الكواكبُ انتثرت). عطارد وعلى الأرجح كوكب الزهرة يكونان قد ابتلعتهما الطبقة الخارجية للشمس في هذه المرحلة من الزمن. مصير الأرض أقل وضوحاً. يمكن للأرض من الناحية الفنية أن تحقق توسيعًا لمدارها ويمكن أن تحافظ على سرعة زاوية عالية بما يكفي لمنعها من الانغماس داخل الشمس. للقيام بذلك، يجب زيادة مدارها إلى ما بين 1.3 AU (190.000.000 كم) و 1.7 AU (250.000.000 كم). [16] ومع ذلك، تُظهر نتائج الدراسات التي تم الإعلان عنها في عام 2008 أنه بسبب تفاعل المد والجزر بين الشمس والأرض، فإن الأرض ستتراجع فعليًا إلى مدار منخفض، وتُبتلعُ وتندمج داخل الشمس قبل أن تصل الشمس إلى حجمها الأكبر، على الرغم من فقدان الشمس تقريبًا 38٪ من كتلتها. [17] قبل أن يحدث هذا ، سيكون الغلاف الحيوي للأرض قد دُمّر منذ زمنٍ بعيد بسبب الزيادة المطّردة في سطوع الشمس مع انخفاض مخزون الهيدروجين وتقلص قلب الشمس، وحتى قبل الانتقال إلى طور العملاق الأحمر. بعد ما يزيد قليلاً عن مليار سنة، ستؤدي مدخلات الطاقة الشمسية الإضافية إلى تبخر محيطات الأرض وفقدان الهيدروجين من الماء بشكل دائم إلى الفضاء، مع فقدان كامل للمياه بحدود 3 مليارات سنة. [18] سيصبح الغلاف الجوي للأرض والغلاف الصخري (المكون من القشرة وجزء من الوشاح العلوي) مثل كوكب الزهرة. على مدى مليار سنة أخرى، سوف يضيع معظم الغلاف الجوي في الفضاء أيضًا؛ [15] في النهاية ستترك الأرض كوكبًا ميتًا ومصابًا بالجفاف مع سطح من الصخور المنصهرة.

سؤال: لماذا لايختصر د. نوفل حديثه في معرض التفسير على جوانب المعرفة التي لرُبّما يجيدها؟!  أليس هو القائل: " لا تتكلّم فيما لا تعلم. ... منتاش متمكن أسكت ... احكي فيما تحسن ... إذا فيه عشرة بالمئة شك ما تتكلمش ... ما يتكلمش الإنسان إلا فيما يحسن.  لا تتكلّم فيما لا تعلم.  احكي فيما تحسن "

القنبلة الهيدوجينية التي يتوهّمها د. نوفل تتطلب درجة حرارة لا تقل عن 14 مليون كلفن! ([29]).  وإنّ كمية الهيدوجين قليلة ضمن نسب مكونات الكرة الأرضيّة ([30]لا بل إنّ الكرة الأرضية ستفقد مياه المحيطات عندما تصبح الشمس في طور العملاق الأحمر.  وأمّا فيما يخصّ التفسير العلمي للآية: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ)، فلقد كتبت بحثاً في موضوع الآية: يستعرض البحث المعاني اللغوية العديدة والمتباينة لكلمة سَجَرَ.  ثم يناقش في ضوئها جميع أقوال المفسرين المتباينة والمحتملة لقوله تعالى: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ)؛ محاولاً الربط مع التفسير العلمي لما قد يحدث للأرض والبحار في نهاية الحياة الدنيا.  البحث وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ  موجود على الرابط في الحاشية ([31]).


3) مغالطاته في حقيقة جمع الكون وقبضه يومَ القيامة

يصرّح د. أحمد نوفل على قناة حياة FM بأنّ الآية (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67] تُفْهمُ على المجاز وليس على الحقيقة! وهذا القول بلا شكّ انتقاص من كمال القدرة الإلهية! وبدون الاستعانة بعلم الكون، أو الرجوع للحديث الشريف (الذي يقصيه د. نوفل!)  تبقى الآية ضمن دائرة المتشابه الذي ينكره د. نوفل!

الْأَرْضُ هنا تعني الأرضين السّبع (المادة المظلمة الحاضن الجاذبي لنجوم الكون ومجرّاته).  بدأت الأرضون رتقاً (قبضاً)، ثمّ فتقها الخالق سبحانه وتعالى سبعاً. حالة فتق الأرضين يُبيّنها الشكل رقم 1 ([32]).  وستعود الأرضون السّبع يوم القيامة إلى حالة القبض: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .

وهناك أحاديث تبيّنُ تغيّر حالة الأرضين بين القبض يوم القيامة والبسط الآن.  وبالتالي ليحذر الذين يقولون أنّ هذه الآية على المجاز!  ليحذروا أن يكون مؤدّى قولهم خدشٌ في الإيمان بأسماء الله وصفاته، التي منها (القابضُ و الباسط و القادر و القدير سبحانه).

لعلّ هذه الآية أبرز الآيات تجلية وبياناً لعظيم قدرة الله التي تجلي اللانهاية: إنّ حجم الكرة الأرضية بالنسبة لمجموعتنا الشمسية لا يكاد يذكر.  وكذلك فإنّ حجم مجموعتنا الشمسية لا يكاد يذكر بالنسبة لسعة مجرتنا (درب التبانة أو اللبانة).  إنّ حجم مجرتنا مهمل مقارنة مع سعة الجزء المرئي من الكون.  وسعة الجزء المرئي من الكون مهملة بالقياس إلى سعة الكون:

figure13

Figure 1. Void and wall galaxies in the SDSS. Shown is a projection of a 10 h-1 Mpc slab with wall galaxies plotted as black crosses and void galaxies plotted as red crosses. Blue circles indicate the intersection of the maximal sphere of each void with the midplane of the slab ([33]).

الشكل 1. الفراغ وتحيطه مجرات جدارية في SDSS. يوضح الشكل إسقاط شريحة 10 h-1 Mpc مع رسم مجرّاتها على شكل صلبان سوداء كالجدر، وأماكن فارغة تخلو من المجرات مخططة على شكل صلبان حمراء. تشير الدوائر الزرقاء إلى تقاطع المجال المحيط بكل فراغ مع المستوى الأوسط للشريحة التي تحوي المجرّات.

يمكن للعلماء حساب شيء واحد بدقة جيدة، وهو أقصى مدى للرؤية.  الضوء يسير بسرعة محددة، ولأن عمر الكون حوالي 13.8 مليار سنة، لا يمكننا أن نرصد أي شيء أبعد من 13.8 مليار سنة ضوئية.  إنّ الفضاء يتوسع، والتوسع يمكن أن يحدث بأي سرعة، بما في ذلك سرعة أكبر من سرعة الضوء كما في حقبة التضخم (inflation).  لذلك فإن أبعد المجرات المرئية كانت في الواقع أقرب إلينا بكثير مما هي عليه الآن.  مع مرور الزمن، فإنّ التوسع الكوني ينقل المجرات البعيدة، ليضعها في أماكن أكثر بعداً.  وهذا يعني أنّ مدى الرؤية يمكن أن يصل إلى 46.6 مليار سنة ضوئية.  نحن ومجرتنا في قلب هذا الجزء الذي يمكننا رصده، والذي يشكل كرة قطرها يقارب من 93 مليار سنة ضوئية.  بينما قد يزيد قطر الكون (المحاط بالبناء السماوي الأول) عن 250 ضعف قطر الكون المرئي؛ أي حوالي 7 تريليون سنة ضوئية ([34]).  هذا كلّه مجموع مقبوض بيد الجبار يوم القيامة: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).  نعم هذا هو الإله الخالق الرّب العظيم مالك الملك الذي نعبده رغباً ورهباً.  أمّا أصحاب فرية المجاز فيستكثرون على الله هذه العظمة وهذه القدرة : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)!

الآية (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ..) على الحقيقة وليست على المجاز

لا بدّ من التأكيد على أنّ الآية الكريمة (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ..) على الحقيقة وليست على المجاز ومن عدّة منطلقات:

المنطلقُ الأوّل: ما يؤكده علمُ الكون ([35]) وينسجم مع القرآن الكريم، من أنّ حال السّموات والأرضين السّبع في الدّنيا فتق وبسط؛ بعد أن كانتا رتقاً عند بداية الخلق؛ كما تبينُ الآيتان الكريمتان: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء 30)، (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة 29).   ولعلّ الإزاحة الحمراء للمجرات التي تحقق سرعة ابتعادها العلاقة الخطية لقانون هابل (Hubble) دليل على أنّ هذه المجرّات مربوطة بجذب بناء مادة مظلمة (وَالأرْضَ) يتم فرشها ومهادها نتيجةً لتوسع بناء السّماء: (وَالسمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ).  يتوسع الكون بقوة الله التي ترفع بناء السماء المحكم الذي ليس فيه شقوق أو فطور، وهو ما يشير إليه علماءُ الكون بمسمى الطاقة المظلمة (Dark energy) أو طاقة الفراغ (Vacuum energy).  يتوسّع بناء السماء مخلِّفاً فراغاً تندفع فيه المادة المظلمة (الأرضين السّبع) حاملة معها المجرات؛ حيث المادة المظلمة هي الحاضن الجاذبي لمجرّات الكون.

وكما أنّ الخلائق تموت ثمّ تبعثُ وتحشر يوم القيامة، فإنّ بناء السماء المحكم الشديد الخالي من الفطور يتفطّرُ وينشقُّ يومَ القيامة، فيتوقّف رفعُ سمْكها وتوسعتها، ثمّ يُجمعُ الكونُ ويقبضُ، وكذا السّماوات والأرضون السّبعُ، كما تؤكدُّ الآيات: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (الأنبياء 104).  وكذلك الآية: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

المنطلقُ الثاني:  ما يؤكده الحديث النبوي الشريف:

بدون الرجوع إلى الحديث الشريف الذي يُقْصيه د. نوفل تبقى الآية ضمن دائرة المتشابه؛ وفيما يلي بعض الأحاديث الشريفة التي تفسّر الآية:

- (عن النضر بن أنس أنه حدثه عن ربيعة الجرشي وله صحبة قال في قوله تعالى { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } قال: بيده ) ([36]).  (قال: بيده): إذاً جمع الأرضين السّبع وطيُّ السماوات هو على الحقيقة، وليس على المجاز كما يتوهم د. نوفل!

- (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} [إبراهيم: 48]، فأيْنَ يَكونُ النَّاسُ يَومَئذٍ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقالَ: علَى الصِّرَاطِ.) (الراوي : عائشة أم المؤمنين ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم : 2791 ، أحاديث مشابهة ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[ )

- (قالَ ابنُ عبَّاسٍ أتَدري ما سَعةُ جهنَّمَ ؟ قلتُ : لا ، قالَ : أجَل واللَّهِ ما تدري أنَّ بينَ شَحمةِ أُذنِ أحدِهِم وبينَ عاتقِهِ مَسيرةَ سبعينَ خَريفًا تَجري فيها أوْديةُ القَيحِ والدَّمِ قلتُ أنهارًا قالَ لا بلْ أوْديةً ثمَّ قالَ أتدرونَ ما سَعةُ جهنَّمَ قلتُ لا قالَ أجَل واللَّهِ ما تَدري حدَّثتني عائشةُ أنَّها سألَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ عن قولِهِ وَالْأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فأينَ النَّاسُ يومئذٍ يا رسولَ اللَّهِ قالَ هم علَى جِسرِ جهنَّمَ) ([37])

إنّ سؤال أمّنا عائشة: " فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ " يتطلب أنها فهمت أنّ الآية على الحقيقة وليس على المجاز.

الشرح: " أي: إنَّ اللهَ سُبحانَه وتَعالى يَقبِضُ الأرَضينَ السَّبْعَ بكُلِّ أجزائِها وطبَقاتِها، وكذلك يَقبِضُ السَّمَواتِ في قَبضةِ يَدِه اليُمْنى، وكِلْتا يَدَيْه يَمينٌ سُبحانَه وتَعالى ([38])، ولهما صِفةُ الكَمالِ على ما يَلِيقُ بالربِّ الجليلِ سُبحانَه، ولا تُمثَّلُ صِفاتُه بصِفاتِ خَلْقِه؛ فليسَ كمِثْلِه شيءٌ، ولا يَعلَمُ كيفيَّتَها إلَّا هو سُبحانَه، فتعَجَّبَتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها، وسأَلتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فأين الناسُ يومَئذٍ يا رسولَ اللهِ؟ قال: همْ على جِسْرِ جهنَّمَ " وهُو الصِّراطُ الذي يُنصَبُ على ظَهْرِ "جَهَنَّمَ"، والمعنى: يَكونون واقِفينَ على الصِّراطِ، وهذا بَيانٌ لِمَدى سَعَةِ النَّارِ؛ حيثُ اجتمَعَتْ تلكَ الخلائقُ كلُّها على جِسْرٍ جهنَّمَ.  وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ اليدِ للهِ تَعالى.  وفيه: بَيانُ عظمةِ قُدْرَةِ اللهِ وعَظَمَةِ خَلْقِه وسَعَتِه بما لا يُدْرِكُه أحَدٌ .".

( يا رسولَ اللهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فأين المؤمنونَ يومئذٍ قال على الصراطِ يا عائشةُ) ([39]).  (يا رسولَ اللهِ ! وَالْأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، فأينَ المؤمنونَ يومئذٍ؟ قال: علَى الصِّراطِ يا عائشة) ([40]) .

(قالَ ابنُ عبَّاسٍ: أتَدري ما سَعةُ جهنَّمَ ؟ قلتُ : لا : قال : أجَلْ واللَّهِ ما تدري ، حدَّثتني عائشةُ ، أنَّها سألتْ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ عن قولِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قالَت : قلتُ فأينَ النَّاسُ يومَئذٍ ؟ ، قالَ : على جسرِ جَهَنَّمَ) ([41]) .

(قالَ ابنُ عبَّاسٍ أتَدري ما سَعةُ جهنَّمَ ؟ قلتُ : لا ، قالَ : أجَل واللَّهِ ما تدري أنَّ بينَ شَحمةِ أُذنِ أحدِهِم وبينَ عاتقِهِ مَسيرةَ سبعينَ خَريفًا تَجري فيها أوْديةُ القَيحِ والدَّمِ قلتُ أنهارًا قالَ لا بلْ أوْديةً ثمَّ قالَ أتدرونَ ما سَعةُ جهنَّمَ قلتُ لا قالَ أجَل واللَّهِ ما تَدري حدَّثتني عائشةُ أنَّها سألَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ عن قولِهِ وَالْأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فأينَ النَّاسُ يومئذٍ يا رسولَ اللَّهِ قالَ هم علَى جِسرِ جهنَّمَ) ([42]) .

المنطلقُ الثالث:  ما يوضّحه المفسّرون:  يقول الطبري في تفسيره: وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) يقول في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد، قال: وقوله (قَبْضَتُهُ) نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك. والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه وغيرهم، تشهد على بُطُولِ (بطلان) هذا القول.  قول الطبري هذا يؤكّد أنّ جمع الأرضين السّبع وطيّ السماوات هو على الحقيقة، وليس على المجاز كما يتوهم د. نوفل!

المنطلقُ الرابع:  ما يتطلّبه تمام تنزيه الخالق وإقرار قدرته وعظمته الإلهية التي تليق بجلاله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

المنطلقُ الخامس:  منطلق مخالفة عقائد اليهود، كما يوضّح الحديث الشريف:

- (أتَى النَّبيَّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – رجلٌ من أهلِ الكتابِ ، فقال : يا أبا القاسمِ : أَبَلغَك أنَّ اللهَ – عزَّ وجلَّ – يحمِلُ الخلائقَ على أصبعٍ ، والسَّماواتِ على أصبعٍ ، والأرْضين على أصبعٍ ، والشَّجرَ على أصبعٍ، والثَّرَى على أصبعٍ ، قال : فضحِك النَّبيُّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – حتَّى بدت نواجذُه ، قال : فأنزل اللهُ تعالَى :  } وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ { إلى آخرِ الآيةِ) ([43]) .

(جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبَارِ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّا نَجِدُ: أنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ علَى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ علَى إصْبَعٍ، والمَاءَ والثَّرَى علَى إصْبَعٍ، وسَائِرَ الخَلَائِقِ علَى إصْبَعٍ، فيَقولُ: أنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: }وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67[) ([44]) .

- (جاءَ جَائِي من أَهلِ الكتابِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال : يا محمَّدُ ! إنَّ اللَّهَ يَضعُ السَّماواتِ على أصبَعٍ ، والجبالَ على أصبَعٍ ، والشَّجرَ على أصبَعٍ ، والماءَ والثَّرى على أصبَعٍ ، ثمَّ يقولُ: أنا الملِكُ ؟ فضحِك رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى بدَت نواجِذُه ، ثمَّ قال: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ([45]).

(مرَّ يهوديٌّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو جالسٌ، قال: كيفَ تقولُ يا أبا القاسمِ يومَ يجعَلُ اللهُ السَّماءَ على ذِهْ -وأشار بالسَّبَّابةِ- والأرضَ على ذِهْ، والماءَ على ذِهْ، والجبالَ على ذِهْ، وسائرَ الخلقِ على ذِهْ؟ كلَّ ذلك يشيرُ بأصابعِه، قال: فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91].) ([46]).

بعض روايات هذا الحديث فيها إضافة للراوي، من أنّ الرّسول - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - ضحك (تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ) (انظر الحاشية ([47])).  وهذا الفهم أو التقدير من الرّاوي غير سليم، وإنّ الآية التي قرأها الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كانت ردّاً على التكييف والتشبيه الذي ورد من الحبر، وتبيّن صورة مختلفة، وأكّدت أنّ اليهود لم يقدروا اللّه حقّ قدره، وهي تنزّهُ اللّهَ عن شرك اليهود.

العبارة : (وسائرَ الخلقِ على ذِهْ؟ كلَّ ذلك يشيرُ بأصابعِه) تشير إلى أن رسول اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - لم يكن ضحكُه تصديقا لقول الحبر كما خُيّل لبعض رواة هذا الحديث .  ففي مقام الحديث عن صفات الله لا تجوز الإشارة بالأصابع أو اليد : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى  11).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في توضيح عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات:

فالأصل أن يوصفَ اللهُ تعالى بما وصفَ به نفسَهُ ، وبما وصفتهُ به رسلُهُ نفياً وإثباتاً، فيُثبتُ لله ما أثبتهُ لنفسهِ، وينفى عنهُ ما نفاهُ عن نفسه.  إثباتُ ما أثبتهُ من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه سبحانه وتعالى.  الإيمانُ بالأسماء والصفات يتضمن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتاً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11) . ([48])

وممّا يؤكد أنّ قراءة الرسول للآية: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كان ردّا على قول الحبر الآتي:

العبارة (والجبالَ والشَّجرَ على أصبعٍ) لا تتفق مع آيات دكّ الجبال وتسييرها :-

- (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا) (طه 105)

- (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) (الطور 10-9).  وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا : أَيْ تَذْهَب فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا وَتُنْسَف نَسْفًا (ابن كثير).

العبارة (وسائرَ الخلائقِ على إصبَعٍ) لا تتفق مع الحديث الصحيح الذي بيّن أنّ الناس يومئذ على جسر جهنم : (قالَ ابنُ عبَّاسٍ: أتَدري ما سَعةُ جهنَّمَ ؟ قلتُ : لا : قال : أجَلْ واللَّهِ ما تدري ، حدَّثتني عائشةُ ، أنَّها سألتْ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ عن قولِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قالَت : قلتُ فأينَ النَّاسُ يومَئذٍ ؟ ، قالَ : على جسرِ جَهَنَّمَ) ([49])

أقول: هذا هو التفسير للآية، كما يبيّن علمُ الكون؛ ويؤكد المفسرون؛ وكما يتطلب كمال وتمام التنزيه للقدرة والعظمة الإلهية: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).  يومَ القيامة يقبضُ اللهُ سبحانه وتعالى الكونَ بسماواته وأرضيه وكلّ ما فيه؛ فيعود الكون إلى حالة القبض والطيّ والرتق؛ وهذا على الحقيقة لا على المجاز الذي يزعمه د. نوفل.  وإنّه ليستحيلُ أن يحملَ على المجاز قولُه تعالى: (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

رُبَّ مبلَّغٍ أوعَى من سامعٍ

قد يقول قائل : حتى ولو كانت العبارة (تَصديقًا لقولِ الحَبرِ) من كلام الراوي؛ أوليس الراوي أقدر على فهم الرواية منا؟

الجواب: ليس بالضروة ، وليس دائماً : " رُبَّ مبلَّغٍ أوعَى من سامعٍ" ؛ وفيما يلي طرق الحديث: ]أحاديثُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يوصِي أصحابَه في خطبتِه أن يبلِّغَ شاهدُهم غائبَهم، ويقولُ لهم[: (رُبَّ مبلَّغٍ أوعَى من سامعٍ) ) ([50]) .  (خطبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ النَّحرِ فقالَ ليبلِّغِ الشَّاهدُ الغائبَ فإنَّهُ رُبَّ مبلَّغٍ يبلغُهُ أوعَى لهُ من سامعٍ) ([51]) .

المنطلقُ السادس:  الآية على الحقيقة كما توضّح الأبحاث في الإعجاز والتفسير العلمي للقرآن الكريم ([52]).

المطلب الثاني: الفيزياء والكون

يقدم د. نوفل مفاهيم خاطئة في قضايا لا يعلمها؛ ويعرضها على أنها من التفسير

1) عدمُ تمييز معاني الأرض في آيات القرآن الكريم

الآيات الكريمة: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت 9-12].

يفسر د. أحمد نوفل الأرض في هذه الآيات بالكرة الأرضية!  وهذا تفسير مرفوض علميا وفيزيائياً؛ ويناقض الحقائق الفيزيائية والكونية: هنا المراد بالأرض ما في جهة السّفل (أي الأرضين السّبع: المادة المظلمة الباردة قبل فتقها سبعاً.  وكذلك الدقائق الأولية للمادة والإشعاع وأنوية بعض الذرات الخفيفة عندما كان الكون في حالة الرتق (بعدٌ آخر للرتق وهو أنّ الدقائق الأولية للمادة والإشعاع كان لهما نفس درجة الحرارة).  أمّا الكرة الأرضيّة أو الأجرام السماوية من النجوم والمجرات أو حتى ذرات العناصر فلم يكن قد تخلق منها شيءٌ بعد.  وقالوا أريد باليومين هنا فترتين زمنيّتين ([53]).  وذكروا أنّ الرّواسي هي الجبال، وقيل المراد بجعلها إبداعها بالفعل، وفي الإرشاد المراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل ([54]).  يؤكّدُ علم الكون أنّ القول بإبداعها بالفعل غير صحيح، فإنّ خلق كرة الأرض نفسها قد جاء متأخّراً عن خلق السماوات السبع والأرضين السبع بزمن يقدر بحوالي 8.7 مليار سنة.  ولعلّ الزّمخشري قد تنبّه إلى هذا الأمر في معرض تفسير الآية: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة 29). يقول الزّمخشري: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إنّ أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء (الكرة الأرضيّة) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (الزمخشري، الكشّاف، م 1، ص 270.)".  وهذا ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير ([55]).  ولمزيد تفصيل أنظر (عمري: الأرضون السّبع ) ([56]) . ولمعرفة المراد بكلمة الرواسي في الآيات من سورة فصّلت ؛ يمكن الرجوع إلى بحث التفسير الفيزيائي للآية (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا) من سورة فصّلت ([57]).

(رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا):

خلقَ اللهُ المادةَ المظلمةَ (الْأَرْضَ) ابتداءً (فِي يَوْمَيْنِ)، ومتزامناً مع خلق السماء في مقابل الأرض؛ فالسماء هنا بمعنى المادة المظلمة الحارّة، أو الدقائق الأولية للمادة الباريونية والإشعاع.  ثمّ خلق (جَعَلَ) رواسي فوق الْأَرْضِ.  والرواسي تشيرُ إلى التقلبات (الاختلافات) البدائية في كثافة المادة المظلمة الباردة والتي تعتبر بذور تشكّل هياكل الكون التي تكونت متأخّراً، وكذلك فإنّ الرواسي تشيرُ أيضاً إلى خلق الثقوبِ السوداء (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا).  ثمّ بارك فيها بخلق أصل المادة الباريونية (الدقائق الأولية للمادة) وخلق الإشعاع (وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ).  ومع نهاية اليوم الرابع كان الكون في حالة الرّتق (دُخَانٌ).  (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ)؛ أي الكون في حالة رتق وعتومية.  (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ):  أي منقادتين إلى الأمر الرّباني.  فكان قَضَىاءُ اللهِ ([58]) أن فتقت السّماءُ فأصبحت سَبْعَ سَمَاوَاتٍ مع نهاية اليوم السّادس: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ).  وكذلك الأرضُ سبعاً: (الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ).  ويشير إلى هذا الآية الكريمة: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء 30).  (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا): وبعد ذلك بدأ تخلق النجوم والمجرّات في أعالي الأرض العليا (المادة المظلمة الحاضن الجاذبي للمجرات والعناقيد )؛ والتي سقفها السّماء الدنيا: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).

أقدم المجرّات

New observations made with the James Webb Space Telescope have identified a galaxy 35 billion light-years away from the Earth. Researchers speculate that this galaxy, a far-off red blob, might be the furthest ever spotted. According to the research, the CEERS-93316 galaxy originally appeared barely 235 million years after the Big Bang, an event that precedes the universe's first stars and galaxies 13.8 billion years ago. Using Webb's Near Infrared Camera, which can look back in time to the very first star-flickerings, the galaxy was captured as it appeared 235 million years after the Big Bang. ([59])

حددت الملاحظات الجديدة التي تم إجراؤها باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي مجرة تبعد 35 مليار سنة ضوئية عن الأرض. يُخمّنُ الباحثون بأن هذه المجرة ، وهي نقطة حمراء بعيدة ، قد تكون الأبعد التي تم رصدها على الإطلاق. وفقًا للبحث، ظهرت مجرة CEERS-93316 في بداية نشأتها بالكاد بعد 235 مليون سنة من الانفجار العظيم ، وهو الحدث الذي سبق خلق النجوم والمجرات الأولى في الكون أي قبل 13.8 مليار سنة من الوقت الحالي. باستخدام كاميرا ويب التي تلتقط الأشعة تحت الحمراء، والتي يمكن أن تعود بالزمن إلى الوراء إلى وميض النجوم الأول، تم التقاط المجرة كما ظهرت بعد 235 مليون سنة من الانفجار العظيم.

والأرض في هذه الآيات معناها الأرضون السّبع، أو ما كان في الكون الوليد من إشعاع ودقائق أولية وأنوية ذرات خفيفة عندما كان الكون في حالة الرتق (عمري: بحث خلق الكون ([60]) ، وبحث الأرضون السّبع ([61])).  بدون الاستعانة في علم الكون تبقى هذه الآية ضمن دائرة المتشابه الذي ينكره د. نوفل.  وأُرجِعُ د. نوفل إلى زهرة التفاسير؛ يقول المؤلف: "فهذه الآيات [فصلت 9-12] وأمثالها كثير، ولا بدّ فيها من الإستعانة بأهل الخبرة، ويقرّرون في ظلها الحقائق العلمية" (صفحة 38). ويقول: "وإنّه كلما اتسع أفق العقل البشري في فهم الكون والحقائق والشرائع اتسع فهمه للقرآن الكريم" (صفحة 36).  ولا مندوحة هنا من تذكّر قولة د. نوفل الشهيرة: (لا تتكلّم فيما لا تعلم. ... منتاش متمكن أسكت ... احكي فيما تحسن ... إذا فيه عشرة بالمائة شك ما تتكلمش ... ما يتكلمش الإنسان إلا فيما يحسن.  لا تتكلّم فيما لا تعلم.  احكي فيما تحسن) .

2) الآية الكريمة: (أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا).

يقول د. نوفل: "إنّ جميع سور القرآن (الكريم) مليئة بالآيات الكونية، ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيها ما لم يكن لديه العلم .  ... مطابقة قوانين الله مع كلام الله تحتاج إلى حذق أو إلى تمكّن في (كليهما) الأمرين كليهما تمكّن من اللغة والقرآن ... وتمكّن من العلم.  من لم يكن على هذه الشاكلة ما يتكلمش". ([62]) .

الرّد على د. نوفل: أستغرب كيف شرح د. نوفل الآية؟! وكيف نفى الإعجاز العلمي عنها؟! وكيف تناقض مع القواعد التي وضعها؟!  حيث ليس لدى د. نوفل أي حذق أو تمكّن أو معرفة بعلوم الكون والفلك والفيزياء والجيولوجبا ...!  وليته يعود لكلامه يلزم به!

ويقول د. نوفل: " إنّ الآية هي قانون تفكّك الحضارات، ويحمد الله أنّ تفسيره هذا لم يسبقه إليه أحد!" ([63]). وهذا غير صحيح؛ فلقد قال به المفسرون القدامى؛ فقالوا هو غلبة الإسلام وانحسار الكفر!: "أكثر المفسرين على أن المراد منه فتح ديار الشرك، فإن ما زاد في ديار الإسلام فقد نقص من ديار الشرك" (تفسير البغوي).  ويورد ابن كثير في التفسير الأقوال ويختم بالعبارة: "والقول الأول أولى، وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية، } وكَفْرا بعد كَفْر، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَىٰ) ] الأحقاف: 27 [ الآية، وهذا اختيار ابن جرير، رحمه الله {".  هل دلالة هذا أن د. نوفل لا يطّلع على كتب التفسير، أم أنّه يأخذ منها وينتقص قدْرَها ؟!

ثمّ انتَقَلَ د. نوفل للحديث في موضوع غير مرتبط مع سابقه؛ حيث انتقل ليتناقض في حديثه عن يأجوج ومأجوج!  وبعده عاد ليقول وبالعامّيّة: "ما عنديش مشكلة إنه الأرض عند القطب أقل انبعاج هذا معنى ثانوي أقل أهمية" (الدقيقة: (10:00) من نفس الفيديو).  يقول هذا الكلام في موضوع الآية: (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)!

التفسير العلمي لآيتي نقص الأرض من أطرافها

الرّد عليه: إنّ هذا المعنى الذي يقول به د. نوفل - ما عنديش مشكلة إنه الأرض عند القطب أقل انبعاج ... - ليس له أي علاقة بالتفسير العلمي للآية الكريمة: (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)! .  وبغية الرّد عليه، فقد كتبت بحثاً في موضوع الآية ([64]).  يجلّي البحث التفسير العلمي لآيتي نقص الأرض من أطرافها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد 41)، (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الأنبياء 44)؛ وذلك في مقابل المعاني التالية لكلمة الأرض: الكرة الأرضية أو ما يشبهها من الكواكب.  الأرضين السبع (المادة الكونية المظلمة؛ الحاضن الجاذبي لنجوم الكون ومجراته).  الجزء السفلي من الكون.  المجرّات والنجوم التي تقلها الأرضون السبع.  وفيما يلي بيان فقط لعناوين بحث نقص الأرض من أطرافها:  نقص الأرض بمعنى الكرة الأرضية أو الكواكب، والذي يشير إلى: الانضغاط الجاذبي (gravitational contraction) لكرة الأرض أو الكواكب والّذي رافق تبرّدها في أثناء مراحل التخلّق.  كما ويشير إلى تناقص كثافة مادة الأرض مع البعد عن مركزها.  ويشير إلى نقص الصفائح القارية للكرة الأرضية.  وإلى تغير تركيب الكوكب الناتج عن التسخين المتولّد في حقبة تخلّق الكوكب.

ونقص الأرضين السبع (المادة المظلمة الحاضن الجاذبي للمجرّات والنجوم) الناجم عن التوسع الكوني بفعل ما يسميه علماء الكون الضغط السّالب (الطاقة المظلمة)؛ وهي قوّة الله سبحانه: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ] 48-47 الذّاريات [.  التوسّع المتسارع للكون، ينقل المزيد من المجرات (ومعها حاضنها الجاذبي من المادة المظلمة) ليجعلها خارج نطاق الرؤية.  كثافة المادة المظلمة تتناقص مع التوسع.  تناقص كثافة المادة المظلمة داخل المجرة كلما ابتعدنا عن مركزها.  توزيع كثافة النجوم داخل التجمع النجمي تتناقص كلما ابتعدنا عن مركز التجمع.  نقص المجرة بواسطة النفث من قرص النماء على الثقب الأسود العملاق في مركزها.

الكفار ينتقصون من أرض الجنة فهي محرّمة عليهم، ويرثُ أهلُ الجنةِ منازلَ الكفار: (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ)" .  أَيْ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّة قَالُوا هَذَا . أَيْ أَرْض الْجَنَّة قِيلَ : إِنَّهُمْ وَرِثُوا الْأَرْض الَّتِي كَانَتْ تَكُون لِأَهْلِ النَّار لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ؛ قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة وَأَبُو صَالِح وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ (القرطبي).  وفي الأحاديث الشريفة: (ما منكم من أحدٍ إلا له منزلانِ، منزلٌ في الجنةِ، ومنزلٌ في النارِ، فإذا مات، فدخل النارَ، ورث أهلُ الجنةِ منزلَه، فذلك قولُه تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{) ([65]) .  (ما منكم من أحدٍ إلا له مَنزلانِ: منزلٌ في الجنَّةِ ، ومنزلٌ في النَّارِ ، فإذا مات فدخل النَّارَ ، وَرِثَ أهلُ الجنَّةِ مَنزلَه ، فذلك قولُه : هُمُ الْوَارِثُونَ) ([66]).  (ما منكم منْ أحدٍ إلَّا له منزلانِ : منزلٌ في الجنةِ ومنزلٌ في النارِ ، فإذا مات فدخل النارَ ورِثَ أهلُ الجنةِ منزلَهُ ، فذلك قولهُ تعالى { أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ }) ([67]).  (ما منكم من أحدٍ إلا له منزلانِ منزلٌ في الجنةِ ومنزلٌ في النارِ فإذا مات فدخل النارَ ورث أهلُ الجنةِ منزلَه فذلك قولُه تعالى ( أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ) ) ([68]).  (ما منكم من أحدٍ إلا له منزلانِ: منزلٌ في الجنةِ، و منزلٌ في النارِ، فاذا مات فدخل النارَ ، ورث أهلُ الجنةِ منزلَه ، فلذلك قولُه تعالَى : أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ) ([69]).

(ما منكُم مِن أحدٍ إلَّا لَهُ منزِلانِ ، منزِلٌ في الجنَّةِ ، ومنزِلٌ في النَّارِ ، فإذا ماتَ ، فدَخلَ النَّارَ ، ورثَ أَهْلُ الجنَّةِ منزلَهُ ، فذلِكَ قولُهُ تعالى : أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ .) ([70]).

وفي نقص أرض الجنة من أطرافها معنى آخر، وهو: قليلٌ هم أصحاب الدرجات العلا من الجنة؛ بالمقارنة مع باقي أهل الجنة.

3) معنى السّماء التي تسترق منها الشياطين السّمع

إنّ الحديث الشريف (الذي يقصيه د. نوفل) هو الذي كشف لنا عن معنى السّماء (العنان أي السّحاب) التي تسترق منها الشياطين السّمع .

الآية الكريمة: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (الجنّ 8).

يقول د. نوفل: " (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا) ما السماء؟ هل هي هذا الفراغ؟ هذا مش فراغ . هل هي هذه القبة الزرقاء؟ هاي القبة الزرقاء انعكاس للأشعة وانعكاس للنظر! المهم لمسنا السماء منطقة فين ما نعرفش! " ([71]).

الرّد على د. نوفل: لا يميز د. نوفل بين ظاهرتي انعكاس الضوء وتشتُّته! وسأعود لاحقاً لمناقشة هذا.  وأكتفي هنا بمناقشة استراق السمع .  إنّ معنى السّماء التي تسترق منها الشياطين السّمع هو العنان أي السّحاب كما في الحديث الشريف: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ. ) ([72]).  ومثاله معنى السماء في الآية: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (الجنّ 8).  وأقول: إنّ الحديث قد حدّد معنى السّماء (الْعَنَان أي السّحاب) التي تسترق منها الشياطين السّمع.  هذا ولقد عرضت هذه الفكرة على د. نوفل قبل أكثر من أربع سنوات، وذلك بعد تقديمه خاطرة بعد صلاة فجر في مسجد حرز الله (عمان)؛ فقال وقتها نطلق معاني السماء! فأجبته أن الله في السماء مستوى على العرش، فلا يعقل هذا.  وها هو يقول في هذا التسجيل " المهم لمسنا السماء منطقة فين ما نعرفش" !

أقول: وبدون الاستعانة بالحديث الشريف تبقى الآية ضمن دائرة المتشابه.  والحديث الشريف السابق هو حجة على كل من يعظّم الشياطين؛ باعتقاده أنها تستطيع الوصول إلى البناء السّماوي!  لا بدّ من الرجوع إلى السُّنّة من أجل تحقيق الفهم السليم للقرآن الكريم.  إنّ الضوءَ ليعجزُ أن يقطع أقطار الكون؛ حيث أنّ قطر الكون يقدر بحوالي 250 ضعف قطر الجزء المرئي من الكون، علماً أنّ الضوء يستطيع أن يبلغ فقط حدود الجزء المرئي من الكون.  وللمزيد في استراق السمع أنظر المرجع في الحاشية لبحث كتبتُه دعماً لهذا الكتاب ([73]).

4) المغالطة بقوله أنّ الإلكترون والبروتون أزواج (زوجين)!

يقول د. نوفل أن الإلكترون والبروتون أزواج (زوجين)! ([74]). وهذا غير صحيح.  الصحيح هو أن الإلكترون (electron) والبوزيترون (positron) زوجان.  والبروتون وضديده زوجان (The antiproton,  is the antiparticle of the proton) ([75]).

أين د. نوفل من عبارته: (لا تتكلّم فيما لا تعلم. .....  احكي فيما تحسن) ؟!

5) عدد الكواكب التي تشبه الأرض حوالي أربعمائة كوينتيليون وليس صفرا

يقول د. نوفل بأن احتمال وجود خليفة في مكان آخر (غير كرتنا الأرضية) من هذا الكون هو صفر! ([76]).  وكلامه هذا مرفوض علمياً ([77])؛ إذ إنّه وصل إليه بطريقة التفكير غير الصحيحة (بعقله الفرديّ ومخالفاً للعقل الجمعي)! وإليك بيان بطلان قوله:

“Daughter Universes: The theory of quantum mechanics, which controls over the tiny world of subatomic particles, suggests another way multiple universes might arise. Quantum mechanics describes the world in terms of probabilities, rather than definite outcomes. And the mathematics of this theory might suggest that all possible outcomes of a situation do occur — in their own separate universes. For example, if you reach a crossroads where you can go right or left, the present universe gives rise to two daughter universes: one in which you go right, and one in which you go left.

"And in each universe, there's a copy of you witnessing one or the other outcome, thinking — incorrectly — that your reality is the only reality (التفكير - غير الصحيح - أن واقعك هو الواقع الوحيد)," Greene wrote in "The Hidden Reality." ”([78]).

Earth analog (نظائر الكرة الأرضية): Earth-size planets within the habitable zones of their stars ([79]).  In 2009, Alan Boss of the Carnegie Institution of Science speculated that there could be 100 billion terrestrial planets in our Milky Way galaxy alone.[38]

In 2011 NASA's Jet Propulsion Laboratory (JPL) and based on observations from the Kepler Mission is that about 1.4% to 2.7% of all Sun-like stars are expected to have Earth-size planets within the habitable zones of their stars. This means there could be two billion of them in the Milky Way galaxy alone, and assuming that all galaxies have a similar number as the Milky Way, in the 200 billion galaxies in the observable universe, there may be as many as a four hundred quintillion.[40]  ( ).

الأكوان الإبنة: نظرية ميكانيكا الكم، التي تصف سلوك العالم الصغير من الجسيمات دون الذّريّة، تقترح طريقة أخرى يمكن أن تنشأ فيها أكوان متعدِّدة. تصف ميكانيكا الكم العالم من حيث الاحتمالات، بدلاً من النتائج الكلاسيكية المحدّدة والحتميّة. وقد توحي رياضيات هذه النظرية بأن جميع النتائج المحتملة للموقف تحدث بالفعل - في أكوانها المنفصلة والخاصة. على سبيل المثال، إذا وصلت إلى مفترق طرق حيث يمكنك السير يمينًا أو يسارًا، فإن الكون الحالي ينتج عنه كونان وليدان: أحدهما تذهب فيه يمينًا والآخر يسارًا.

كتب غرين في "الواقع المخفي" يقول: "وفي كل كون، هناك نسخة منك تشهد نتيجة أو أخرى، التفكير - غير صحيح - أن واقعك هو الواقع الوحيد".

نظائر الكرة الأرضية: في عام 2009، قدّر آلان بوس من معهد علوم كارنيجي (Carnegie Institution of Science ) أنه يوجد 100 بليون كوكب يشبه الأرض في مجرة درب التبانة فقط، والعديد منها يمكن أن يكون قد احتوى على أشكال من الحياة وآلاف الحضارات.[17]

في عام 2011، قال مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لوكالة ناسا، واعتمادًا على الملاحظات التي تم الحصول عليها من بعثة كيبلر أن حوالي "1.4 إلى 2.7 في المائة" من كل النجوم التي تشبه الشمس يتوقع أن يدور حولها كواكب مثل الأرض "في المناطق القابلة للسكن حول هذه النجوم". وهذا يعني أنه يوجد "مليارا" كوكب منها في مجرة درب التبانة التي نعيش فيها فقط، ومع افتراض أن المجرات تحتوي على رقم مشابه لمجرة درب التبانة، ففي 200 مليار مجرة في الكون المرئي، قد يكون هناك ما يصل إلى أربعمائة كوينتيليون [40]. (كوينتيليون :  )

6) تقدير عدد الأنظمة على غرار مجموعتنا الشمسية

الرّد على عبارة د. نوفل؛ إذ يقول: (ما الدليل إن كان هناك مخلوقات سابقة ؟ لا يوجد دليل، هذا خبط في البيداء على العمى!) .

لقد سبق القول آنفاً، أن حوالي "1.4 إلى 2.7 في المائة" من كل النجوم التي تشبه الشمس يتوقع أن يدور حولها كواكب مثل الأرض "في المناطق القابلة للسكن حول هذه النجوم". وهذا يعني أنه يوجد "مليارا" كوكب منها في مجرة درب التبانة التي نعيش فيها فقط، ومع افتراض أن المجرات تحتوي على رقم مشابه لمجرة درب التبانة، ففي 200 مليار مجرة فقط قد يصل عدد الكواكب التي تشبه الأرض حوالي أربعمائة كوينتيليون [40].  علماً أنّ الكون المرئي يحتوي على 200 مليار إلى تريليوني مجرة .

Exploding Star May Have Sparked Formation of Our Solar System ([80]): “The shock wave from an exploding star likely helped trigger the formation of our solar system, according to a new 3D computer model, researchers say.

The solar system is thought to have coalesced from a giant rotating cloud of gas and dust known as the solar nebula (سديم النظام الشمسي) about 4.6 billion years ago. For decades, scientists have suspected a star explosion called a supernova helped trigger our solar system's formation. In particular, the shock wave from the explosion is thought to have compressed parts of the nebula, causing these regions to collapse.”.

There is on average, one supernova explosion every century within our own galaxy …. Recent estimates say there are approximately two trillion galaxies in the observable universe …. Our milky way galaxy is thought to be average in size, so this means there have been approximately two trillion supernova explosions in the observable universe just in the past 100 years!  It seems likely that we could observe at least millions of supernovae per day if we had instruments pointed in the right directions all the time, but of course this is impossible ([81]).

ربما يكون نجمٌ متفجر قد أطلق شرارة تشكيل نظامنا الشمسي: يقول الباحثون إن موجة الصدمة المصاحبة لنجم متفجر ساعدت على الأرجح في تشكيل نظامنا الشمسي، وفقًا لنموذج جديد ثلاثي الأبعاد نفذه كمبيوتر.

يُعتقد أن النظام الشمسي قد نتج من سحابة عملاقة دوّارة من الغاز والغبار تُعرف باسم السديم الشمسي (سديم تكوّن منه النظام الشمسي) منذ حوالي 4.6 مليار سنة. لعقود من الزمان، اشتبه العلماء في أن انفجاراً نجميّاً يسمى سوبرنوفا ساعد في تحفيز تكوين نظامنا الشمسي. على وجه الخصوص، يُعتقد أن موجة الصدمة الناتجة عن انفجار النجم قد ضغطت على أجزاء من السديم، مما تسبب في انهيار جاذبي لهذه المناطق"؛ مشكلاً نظامنا الشمسي.

داخل مجرتنا يوجد في المتوسط انفجار مستعر أعظم واحد كل قرن …. تشير التقديرات الأخيرة إلى وجود ما يقرب من تريليوني مجرة في الكون المرئي. يُعتقد أن مجرتنا درب التبانة متوسطة الحجم، وهذا يعني أنّ هنالك ما يقرب من تريليوني انفجار سوبر نوفا في الكون المرئي في المائة عام الماضية فقط! يبدو أنه من المحتمل أن نلاحظ على الأقل ملايين المستعرات الأعظمية يوميًا إذا كانت لدينا أدوات رصدٍ موجهة في الاتجاهات الصحيحة طوال الوقت، ولكن بالطبع هذا مستحيل.

تكشف بيانات ناسا في مجال البحث عن الكواكب أن 50 بالمئة من النجوم الشبيهة بالشمس يمكن أن تستضيف كواكب صالحة للسكنى.

NASA Planet-Hunter Data Reveals That 50% of Sun-Like Stars Could Host Potentially Habitable Planets ([82])

TOPICS: Ames Research Center Astrobiology Astronomy Astrophysics Exoplanet NASA Popular

Since astronomers confirmed the presence of planets beyond our solar system, called exoplanets, humanity has wondered how many could harbor life. Now, we’re one step closer to finding an answer. According to new research using data from NASA’s retired planet-hunting mission, the Kepler space telescope, about half the stars similar in temperature to our Sun could have a rocky planet capable of supporting liquid water on its surface.

Our galaxy holds at least an estimated 300 million of these potentially habitable worlds, based on even the most conservative interpretation of the results in a study to be published in The Astronomical Journal. Some of these exoplanets could even be our interstellar neighbors, with at least four potentially within 30 light-years of our Sun and the closest likely to be at most about 20 light-years from us. These are the minimum numbers of such planets based on the most conservative estimate that 7% of Sun-like stars host such worlds. However, at the average expected rate of 50%, there could be many more. ………..

This new finding is a significant step forward in Kepler’s original mission to understand how many potentially habitable worlds exist in our galaxy. Previous estimates of the frequency, also known as the occurrence rate, of such planets ignored the relationship between the star’s temperature and the kinds of light given off by the star and absorbed by the planet.

The new analysis accounts for these relationships and provides a more complete understanding of whether or not a given planet might be capable of supporting liquid water, and potentially life. That approach is made possible by combining Kepler’s final dataset of planetary signals with data about each star’s energy output from an extensive trove of data from the European Space Agency’s Gaia mission.

Gaia provided information about the amount of energy that falls on a planet from its host star based on a star’s flux, or the total amount of energy that is emitted in a certain area over a certain time. This allowed the researchers to approach their analysis in a way that acknowledged the diversity of the stars and solar systems in our galaxy.