Description: 71 To English

Description: 71 To Arabic-English

Description: 71To Arabic

Published in: Mu’tah lil Bouhuth wad Dirasat (2004) 19 (4):11-14.

مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعيّة)، 2004، المجلد 19، العدد 4 ، ص 1141 .

خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة

 

أ. د. حسين يوسف راشد عمري/ قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة

مؤتة- الكرك/ الأردن

 

ملخص

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة.  كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء.  خلق الله السّماوات السّبع والأرضين السّبع في ستّة أيّام.  يرى المفسِّرون أنّ طول اليوم قد يكون ألف سنة، أو أنّه بطول أيّامنا الأرضيّة.  مع نهاية اليوم الثاني اكتمل خلق الأرضين.  ومع نهاية اليوم الرّابع خلق الله رواسي من فوق الأرضين وخلق الإشعاع و الدقائق الأولية للمادة، ثمّ توسّع الكون ليتحول من حالة الرتق إلى حالة الفتق، ومع نهاية اليوم السّادس اكتملت تسويةُ البناء السّماوي الطّبقي بعد أن استقلّت طبقاته مكانيّاً وحراريّاً.  وبعد تمام خلق السّماوات والأرضين، خُلقت المجرّات والنّجوم؛ وأخرج الله ضحى السّماء بنور النجوم.  ثمّ من بعد خلقت مجموعتنا الشمسية وكرتنا الأرضيّة؛ وأخرج الله ضحى الشّمس، ثمّ دُحيت الأرضُ: فأخرج الله منها الماء والمرعى.  ينسجم هذا التّسلسل مع ما أثبته العلم من عمر للكون، وللشمس، وللكرة الأرضيّة.

Abstract

Allah has decreed Creatures fates fifty thousand years before the creation of Firmaments and Aradean (not Earth).  There were nothing except Allah, and his Throne was over the Waters.  Right after the Big bang, Allah has created Firmaments and Aradean in six periods.  Commentators suggest each period is either a thousand years or an Earthly-day long.  Aradean's creation is completed in two periods.  By the end of the fourth period, God created plenty of matter on the top most part of Aradean.  By the end of the sixth period, the seven distinct and thermally decoupled Firmaments are given order and perfection.  Later on, galaxies, stars: Its splendour doth He bring out (with stars light).  Then Sun { (1) By the sun and its brightness} (Surah Alshams), and Earth are created: And the Earth, after that, Hath He extended.  He draweth out therefrom its water And its pasture.  This creation order is consistent with Ages predicted for Universe, sun, and Earth.

مقدّمة

بسم الله والحمد لله وأفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم على خير الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

في الوقت الذي يحاول علم الكون (Cosmology) وعلم الفلك (Astrophysics) أن يفسرا الكثير من المشاهدات، يتصور بعض العلماء أنه يلزمهم الإجابة عن بعض التساؤلات الفيزيائية الملحَّة: من أين جاء الكون؟ متى بدأ وكيف ؟ماذا كان قبل بدء الكون؟ إنها مجموعه من الأسئلة لا تزال مدار البحث لدى علماء الكون.

يلقي البحث ظلالا على بعض هذه الأسئلة ضمن منهج يوائم بين العلم والدين.  ويأتي البحث استجابة لأوامر الله: (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ ..) [ يونس 101] ، وقوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [ العنكبوت 20] . والخالق سبحانه وتعالى يؤكد مصداقية وعظمة هذا الكتاب حين يقول (تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى)  [ طه 4 ] .كما يقول سبحانه: ( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) [ الفرقان 6] .

إن الله هو الخالق العليم بكل شيء ( ... وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ ...)  [ البقرة 255] ، ويقول تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ ...) [ الحج 70]، ويقول تعالى: ( مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا.)  [ الكهف 51 ]. ويقول تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ ...)[الحديد 3-4].  ويقول تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [ البقرة 117].  إذن تقتضي الحكمة أن نفيد من العلم الّذي أطلعنا عليه الخالق سبحانه وتعالى.  ولا بدَّ من منهج الرّبط بين العلم والدين بعامّة، وبين الدين وعلم الكون خاصّة.

إن هناك حاجة إلى لجان تضم حقول المعرفة كافّة حتى تفهم القرآن الكريم، وتستطيع أن تدرك معاني آياته (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) [ النحل 89].  إنَّ القرآن كتاب هداية، وإنّه ليعالج موضوعات كثيرة في فروع العلم؛ ممّا يؤكد الحاجة إلى جهود أصحاب هذه المعارف حتّى يتعمق إدراكنا وفهمنا لآيات القرآن.  كما وأن أصحاب هذه العلوم بحاجة لدراسة القرآن كي ينطلقوا من الحقيقة القرآنيّة.

وقبل الشُّروع في البحث، أرجو أن لا يغيب عن أذهاننا جميعاً أن نتيجة البحث تعبّر عن فهم الباحث.  هذا وإن القرآن الكريم وما صحَّ من كلام الرّسول – صلّى الله عليه وسلم– هما الحقُّ، ولهما الصّحّة المطلقة.

يقع البحث في خمسة مطالب.  المطلب الأول: مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السماوات والأرض، المطلب الثاني: الأرضون السّبع، المطلب الثالث: خلق الكون في ضوء النّصوص الشرعيّة والمعارف الكونية، المطلب الرّابع:  طول أيّام الخلق بين النّصوص الشّرعيّة والحقائق الكونيّة، المطلب الخامس توسع بناء السماء مستمرٌّ إلى يوم القيامة.

المطلب الأول : مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السماوات والأرض

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: (دَخَلْتُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَقَلْتُ نَاقَتي بالبَابِ، فأتَاهُ نَاسٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا بَنِي تَمِيمٍ، قالوا: قدْ بَشَّرْتَنَا فأعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عليه نَاسٌ مِن أَهْلِ اليَمَنِ، فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا أَهْلَ اليَمَنِ، إذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ، قالوا: قدْ قَبِلْنَا يا رَسولَ اللَّهِ، قالوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عن هذا الأمْرِ؟ قالَ: كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ غَيْرُهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شيءٍ، وخَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هي يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا. ورَوَى عِيسَى، عن رَقَبَةَ، عن قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عن طَارِقِ بنِ شِهَابٍ، قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، يقولُ: قَامَ فِينَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقَامًا، فأخْبَرَنَا عن بَدْءِ الخَلْقِ، حتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذلكَ مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ.) ([1]) (1).

فقالوا: «قد بَشَّرتَنا فأعطِنا. مَرَّتَيْن»؛ فجُلَّ اهتِمامِهم كان بالدُّنيا، فلمْ يَفهَموا مِنَ البُشرى إلَّا العَطاءَ المادِّيَّ فقطْ.

فإنَّما جِئناكَ نَسألُكَ عن هذا الأمْرِ، كأنَّهم سَألوه عن أحوالِ هذا العالَمِ، فأخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ عن بَدءِ الخَلقِ والعَرشِ.

"وخُلاصةُ المَعنى: أنَّ اللهَ كان قبْلَ كُلِّ شَيءٍ، ولم يَكُنْ أيُّ شَيءٍ غَيرُه مَوجودًا، فهو اللهُ الخالقُ الأولُ لا شيء قبله ، وهو الحيّ سبحانه.  ثمَّ خَلَقَ الماءَ أوَّلًا، والعَرشَ ثانيًا، أو خَلَقَ الماءَ في الجِهةِ السُّفلَى والعَرشَ في العُليا، ثمَّ خَلَقَ القَلَمَ واللَّوحَ المَحفوظَ، ثمَّ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، هذا هو التَّرتيبُ الزَّمَنيُّ لِخَلقِ هذه الكائِناتِ العُلويَّةِ والسُّفليَّةِ."

وفيما يلي ألفاظ الحديث الصحيح الذي يرويه عبدالله بن عمرو (2):

(كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ. وفي روايةٍ : بِهذا الإسْنَادِ مِثْلَهُ، غيرَ أنَّهُما لَمْ يَذْكُرَا: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ .) ([2])

(كتبَ اللَّهُ مَقاديرَ الخلائقِ قبلَ أن يخلُقَ السَّمواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سنةٍ، قالَ : وعرشُهُ علَى الماءِ) ([3])

(قدَّرَ اللهُ مقاديرَ الخلائقَ قبلَ أنْ يَخلقَ السَّماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ وعرشُهُ على الماءِ) ([4])

(قدَّرَ اللهُ المقاديرَ قبلَ أنْ يخلقَ السماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفِ سنةٍ) ([5])

(كتب اللهُ تعالى مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أنْ يخلُقَ السماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ وعرشُهُ على الماءِ) ([6])

قال مجاهد: (وكان عرشه على الماء) قبل أن يخلق شيئاً، وقال "بدء الخلق العرش والماء والهواء (الفراغ)، وخلقت الأرض من الماء" ( 3-6).  وقال قتادة: (وكان عرشه على الماء) ينبّئكم كيف كان بدءُ خلقه قبل أن يخلق السّماوات والأرض (6).  وقال الطّيّبي: أشار بقوله (وكان عرشه على الماء) إلى أنّ الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السّماوات والأرض (7)، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلاّ الماء (8، 9).  وقال ابن عبّاس إنّما سمّي العرش عرشاً لارتفاعه (6).

قد وضّح الحديثان الشّريفان السّابقان حالة مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السّماوات والأرض.  وقد أورد العسقلاني في فتح الباري (9) قوله: "ووقع في الرّواية الّتي في التوحيد (ثمّ خلق السّماوات والأرض) ولم يقع بلفظ "ثمّ" إلاّ في ذكر خلق السّماوات والأرض ([7]).  وفي رواية مسلم (كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ. وفي روايةٍ : بِهذا الإسْنَادِ مِثْلَهُ، غيرَ أنَّهُما لَمْ يَذْكُرَا: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ.) ([8]) ) (2).  في الحديثِ: "ثُبوتُ قَدَرِ اللهِ السَّابقِ لخَلْقِه، وهوَ عِلمُه بالأَشياءِ قَبلَ كَونِها، وكِتابتُه لَها قبلَ بَرئِها."  وهذا يؤيّدُ رواية من روى (ثمّ خلق السّماوات والأرض) باللّفظ الدّالّ على الترتيب ... أشار بقوله (وكان عرشه على الماء) إلى أنّ الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السّماوات والأرض (7)، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلاّ الماء (8، 9) ...  والمراد بكان في الأوّل (كان الله) الأزليّة وفي الثاني (كان عرشه) الحدوث بعد العدم.  وقد روى أحمد والتّرمذي وصحّحه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعاً (إنّ الماء خلق قبل العرش)، وروى السّدي في تفسيره بأسانيد متعدّدة (... إنَّ اللهَ كان عرشُه على الماءِ ولم يخلقْ شيئًا مما خُلِقَ قبلَ الماءِ ...) ([9])...  إنّ أوّليّة القلم بالنّسبة إلى ما عدا الماء والعرش ... ألخ".  هذا ويبيّن الفرع الأوّل من المطلب الثالث حالة مبدأ الكون كما يتصوّر علماء الكون والفلك.

المطلب الثاني: الأرضون السّبع

يقول سبحانه وتعالى: )الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (الطلاق 12) .  قرأ الجمهور (مِثْلَهُنَّ) بالنّصب عطفاً على (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) أو على تقدير فعَل: أي وخلق من الأرض مثلهنّ (إيجاز حذف: أي وخلق سبعاً من الأرض) (10).  وأورد القرطبي في تفسيره الجامع (11): " (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) يعني سبعاً".

هناك أحاديث يردُ فيها ذكر الأرضين بصيغة الجمع لا المفرد، ومن هذه النّصوص:

- عن عبيدالله بن مقْسم أنّه نظر إلى عبدالله بن عمر كيف يحْكِي ([10]) رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – قال: (يأخذُ الله عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه فيقولُ: أنا الله – ويقبضُ أصابعهُ ويبسُطها- أنا الملكُ) حتى نظرتُ إلى المنبر يتحرّكُ من أسفل شيءٍ منه حتى إنّي لأقولُ: أساقطٌ هو برسول الله – صلّى الله عليه وسلم –؟ (12).

- عن عبيدالله بن مقسم عن عبدالله بن عمر قال رأيت رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – على المنبر وهو يقول: يأخذُ الجبّارُ عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه ثمّ ذكر نحو حديث يعقوب (13).

- وعن عبدالله بن مسعودٍ –رضي الله عنه- قال جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – فقال يا محمّد إنّا نجدُ أنّ الله يجعلُ السّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ والشّجر على إصبع والماءَ والثّرى على إصبعٍ وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – حتى بدت نواجذهُ تصديقاً لقول الحبر ثمّ قرأ رسولُ الله – صلّى الله عليه وسلم – (وما قدروا الله حقّ قدره والأرضُ جميعاً قبضتُه يومَ القيامة والسّموات مطويّاتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون) (14).  وقد خُرّجَ الحديث في عددٍ من مصادر السُّنّة (15-19).  يؤكّدُ الحديثُ أنّ الأرضين غير الثّرى؛ حيث أنّ الثرى هو التراب.  والظاهر أنّ العبارة (تصديقا لقول الحبر) هي من كلام الرّاوي. والدليل هو أنّ الآية التي قرأها الرسول: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كانت ردّا على قول الحبر، وتبيّن صورة مختلفة ، وأكّدت أنّ اليهود لم يقدروا اللّه حقّ قدره، وهي تنزّه اللّه عن شرك اليهود (ملحق).

تبيّن الآية الكريمة (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ما أكّدته الأحاديث السّابقة من أنّ حال الأرضين يوم القيامة هو القبض والطّيُّ، والمراد بالأرض الأرضون السّبع (20-27).  وأنَّ حالة القبض هذه ستعود يوم القيامة (28)؛ وبدليل الحديث الشريف: (قالَ ابنُ عبَّاسٍ أتَدري ما سَعةُ جهنَّمَ ؟ قلتُ : لا ، قالَ : أجَل واللَّهِ ما تدري أنَّ بينَ شَحمةِ أُذنِ أحدِهِم وبينَ عاتقِهِ مَسيرةَ سبعينَ خَريفًا تَجري فيها أوْديةُ القَيحِ والدَّمِ قلتُ أنهارًا قالَ لا بلْ أوْديةً ثمَّ قالَ أتدرونَ ما سَعةُ جهنَّمَ قلتُ لا قالَ أجَل واللَّهِ ما تَدري حدَّثتني عائشةُ أنَّها سألَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ عن قولِهِ وَالْأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فأينَ النَّاسُ يومئذٍ يا رسولَ اللَّهِ قالَ هم علَى جِسرِ جهنَّمَ) ([11])

وأمّا حالُ الأرضين في الدّنيا ففتق وبسط (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال) (28،29)؛ بعد أن كانتا رتقاً عند بداية الخلق: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء 30).

هناك أحاديث تحدّد عدد الأرضين بسبع، ومن هذه الأحاديث:

- روى البخاري عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – : (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (30).

-وفي الصّحيحين عن سعيد بن زيد –رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله –صلّى الله عليه وسلم– يقول: ( من ظلم من الأرض شيئاً طُوِّقه من سبع أرضين) (31).

-وروى الشّيخان عن عائشة –رضي الله عنها- أنّ رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – قال: (مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ، طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أَرَضِينَ) ( [12] : 32-40).

(مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَومَ القِيَامَةِ مِن سَبْعِ أَرَضِينَ.) ([13])

- (لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ إلى سَبْعِ أَرَضِينَ يَومَ القِيَامَةِ.) ([14])

يتّضح من هذه النّصوص ذكرُ الأرضين وهي المقصودةُ في الحكم العامّ.  والعدد كالوصف لها.  أي أنّ عاقبة ظلم الأرض - أخذها بغير وجه حقّ - الخسف بمرتكبه يوم القيامة إلى الأرضين الّتي هي سبع.  وهذا ما تقوله اللّغة في أحكام العدد (41).  ويبيّن الحديثان السّابقان أنّ حال الأرضين يوم القيامة هو القبض في جهة السّفل (28)؛ ودليله (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين)(30).

ومن هذا القبيل قوله سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة 29].  تشير الآية إلى أنّ حال الأرضين عند بداية خلقهنّ هو القبض والرّتق في جهة السّفل.  وهو ما تشير إليه الآية: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30].  أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض في ابتداء الأمر.

المطلب الثالث: خلق الكون في ضوء النّصوص الشّرعيّة والمعارف الكونيّة

الفرع الأوّل: الكون الواسع المتوسّع وإشعاع الخلفيّة

يرى علماء الكون صحّة أنموذج الكون المتوسّع؛ فقد خلق الله الكونَ واسعا ومتوسّعا (Inflationary Universe) (42).  وهذا يتّفق مع الآية الكريمة (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذّاريات 47].  يقول علماء التّفسير إنّ الله عزّ وجلّ قد خلق السّماء واسعة (43-48).  كما ويقولون أنّ السّماء آخذةٌ بالتّوسّع (49-60).

 (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصّلت آية 11-12 ].

Allâh says: "Moreover, He comprehended in His design the Sama (upper part of universe), and it had been smoke: He said to it and to Ardh (lower - interior - part of the Universe; not earth): 'Come ye, willingly or unwillingly.' They said: 'We do come, in willing obedience'. So He completed them as seven firmaments in two Days (periods) " (Surah 41, Verses 11-12).

"And We indeed Have vast power; to expand it".  This interprets as: ALLAH constructs Sama via expansion ([i]).  ALLAH create and elevate Sama with vast force and power, and We (ALLAH) are able to expand it as We desire ([ii]).  We are able to expand, as We expand its construction ([iii]).

Inflation is referred to by the verse:

- (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)

- (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ] 48-47 الذّاريات[.

لقد كانت السّماء واسعة عندما خلقها الله عزّ وجلّ ابتداءً؛ فلقد كان الكون يتوسّع بتسارع كبير (الشكل).  وإنّ التوسّع في بناء السّماء دائم ومستمر حتى فناء الكون يوم القيامة.

" We have built The Sama - Firmament - with might, We indeed Have vast power; to create the vastness of Space and continue to expand it * And We have spread out Ardh - Ground; interior or lower part of the Universe; the dark matter holding the galaxies -: How excellently We do spread out!" (Surah No. 51, verse 47- 48).

(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [النّازعات 27-28].

[27] What! Are ye the more difficult to create or the Samaa (Firmaments) (above)? (Allah) hath constructed it: [28] On high hath He raised its canopy, and He hath given it order and perfection.

يتصوّر علماء الكون أنّ التّوسّع نتيجةٌ لانفجار عظيم حدث لكتلة يرى علماء الكون أنّها ذات كثافة عالية جدّاً (61).

لا نريد أن نقول أكثر من هذا فيما يخصُّ حالة الوجود قبل خلق السّماوات والأرض، لأنّ هذه المسألة خارج نطاق الطبيعة (metaphysics).  وعليه يحسُنُ الاسترشاد هنا بالنّص النّقلي ، ممّا يجعل مجال للتساؤل ما إذا كانت مادّة الخلق هي الماء، وليست مادّة أخرى ذات كثافة كبيرة جدّاً.  وهذا ما قد يشير إليه الحديثان السّابقان: (... كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ غَيْرُهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شيءٍ، وخَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ ...) (1)، (كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ) (2).

يرى علماء الكون أنّ إشعاع الخلفيّة الكوني عند درجة الحرارة ثلاثة كلفن (Three Degree cosmic Background radiation) (شكل) مؤشّرٌ على أنّ درجة حرارة الكون كانت مرتفعة جدّاً عند بدء خلقه (62)؛ إذ هو إشعاع جسم أسود (blackbody radiation).  كما وأنّ درجة حرارة الكون قد انخفضت بسبب توسُّعه (63).  يشيرُ قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) [فصّلت 11] إلى عتوميّة (Opaque) وارتفاع درجة حرارة الكون خلال أيّام خلقه المبكّرة.  ويدلُّ على التضخّم (inflation) والتّوسّع (expansion) قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذّاريات 47].  وممّا يؤكّدُ كلاًّ من التّوسّع والتّبرّد المصاحبين لخلق الكون قوله تعالى: (ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) [النّازعات 27- 29].  إنّ التّفسير الفلكي لظلمة اللّيل (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا) هو التّوسّع الّذي ينتج عنه برودة الكون ومجانبته لحالة الاتزان الحراري الثيرموديناميكي (60).  كما ويشير قوله تعالى: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا) إلى العصور الكونية المظلمة - قبل ولادة النجوم الأولى - (cosmic dark ages; before the first stars were born) .

وإنّ ما سبق ذكره هو بعض ممّا تتضمّنه الآية الكريمة: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) (الطارق آية 11) ، فهي ترجع لنا أدلّة سلسلة أحداث تطور هذا الكون (عمري: السماء ذات الرجع)

(By the SAMA which returns ), (Surah 86, verse 11)

وأحاول هنا أن أقول وبالله التوفيق: ليس بعيداً أن يكون بعضُ الماء –الّذي كان عليه عرش الرّحمن- هو مادّة خلق الكون.  لعلّ قول كلٍّ من مجاهد وقتادة والطّيّبي في تفسير العبارة الحديثيّة (وكان عرشه على الماء) يشير إلى أنّ الّذي كان تحت العرش فينزلُ إليه أمرُ التّدبير والتّكوين منه هو الماء (7، 8، 64، 65)، والّذي هو أصل جميع الأحياء (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء 30].

لعلّنا نجملُ فنقول وبالله التّوفيق: في مادّة مبدأ الخلق والوجود حدث الانفجار العظيم، ليبدأ خلقُ الكون واسعاً ومتوسّعاً (42، 60، 66).  علا وسما بعضُ الإشعاع والجسيمات الأوّليّة للمادّة (Radiation and elementary particles)، وسُمّي هذا العلوُّ من مزيج الإشعاع والجسيمات الأوّليّة سماء، وهو ما تسمّيّه كتبُ التّفسير دخاناً (4، 67).

في اللحظات الأولى بعد الانفجار الكبير، كان الكون شديد الحرارة وكثيفاً.  لقد كانت درجة حرارة الإشعاع T مرتفعة جدّاً.  وبفعل الاندفاع الناجم عن الانفجار يتوسّع الكون، فتنخفض درجة الحرارة (61).  فأصبحت الظروف ملائمة لتخلّق اللبنات الأساسية للمادة - الكواركات والإلكترونات.  وهناك وبعد زمن وجيز (جزء من المليون من الثانية)، تجمّعت الكواركات لإنتاج البروتونات والنيوترونات.  وفي غضون دقائق التحمت البروتونات والنيوترونات جنبا إلى جنب مشكلة بعض أنوية الذّرات الخفيفة.

وتكُونُ المادّة والإشعاع مقرونين (Matter and radiation are coupled)؛ لهما نفس درجة الحرارة: يرتبط الإشعاع (الفوتونات) بالإلكترونات من خلال ما يعرف بـ  Compton scattering ، وترتبط الإلكترونات السالبة مع البروتونات الموجبة من خلال التجاذب الكهربائي.

وينشأ عن التّوسّع والتّبرُّد خلق البناء السّماوي الكُرويّ الطّبقيّ بسبب تجمّع المادّة وهي في حالة البلازما في مستويات مختلفة للطاقة (60).  هذا إن كانت مادّةُ بناء السماء هي مادّة نيوكليونيّة (Nucleonic).

ومع استمرار الكون في التوسع والتبريد، بدأت الأمور الهامّة تحدث ببطء كبير.  لقد استغرق الأمر حوالي380,000  سنة حتى تنخفض درجة الحرارة إلى أقلّ من 3000 كلفن ويبدأ التّمايز (Decoupling) بين الإشعاع والمادّة (68، 69).  وعندها احتجزت الإلكترونات في مدارات حول النواة، ممّا شكّل الذرات الأولى: الهيدروجين والهليوم ، والتي لا تزال حتى الآن العناصر الأكثر وفرة في الكون.  وفي وقت لاحق يقدّر بحوالي (1.6  مليون سنة - 250  مليون سنة)، استطاعت قوّة الجاذبيّة أن تشكل النجوم والمجرات من سحب الغاز.  وأمّا الذّرات الأثقل مثل الكربون والأكسجين والحديد، فهي ومنذ ذلك الحين يتم إنتاجها في قلوب النجوم ذات الكتل الكبيرة، وهي تقذف في جميع أنحاء الكون من خلال الانفجارات النجمية السوبرنوفا (http://home.web.cern.ch/about/physics/early-universe).

Dark matter ([15]) is a hypothetical form of matter thought to account for approximately 85% of the matter in the universe.[1] Dark matter is called "dark" because it does not appear to interact with the electromagnetic field, which means it does not absorb, reflect, or emit electromagnetic radiation (like light) and is, therefore, difficult to detect. Various astrophysical observations – including gravitational effects which cannot be explained by currently accepted theories of gravity unless more matter is present than can be seen – imply dark matter's presence. For this reason, most experts think that dark matter is abundant in the universe and has had a strong influence on its structure and evolution.[2]

The primary evidence for dark matter comes from calculations showing that many galaxies would behave quite differently if they did not contain a large amount of unseen matter. Some galaxies would not have formed at all and others would not move as they currently do.[3] Other lines of evidence include observations in gravitational lensing[4] and the cosmic microwave background, along with astronomical observations of the observable universe's current structure, the formation and evolution of galaxies, mass location during galactic collisions,[5] and the motion of galaxies within galaxy clusters. In the standard Lambda-CDM model of cosmology, the total mass-energy content of the universe contains 5% ordinary matter and energy, 27% dark matter, and 68% of a form of energy known as dark energy.[6][7][8][9] Thus, dark matter constitutes 85%[a] of the total mass, while dark energy and dark matter constitute 95% of the total mass-energy content.[10][11][12][13]

Because no one has directly observed dark matter yet – assuming it exists – it must barely interact with ordinary baryonic matter and radiation except through gravity. Most dark matter is thought to be non-baryonic; it may be composed of some as-yet-undiscovered subatomic particles.[b] The primary candidate for dark matter is some new kind of elementary particle that has not yet been discovered, particularly weakly interacting massive particles (WIMPs),[14] though axions have drawn renewed attention due to the non-detection of WIMPs in experiments.[15] Many experiments to directly detect and study dark matter particles are being actively undertaken, but none have yet succeeded.[16] Dark matter is classified as "cold," "warm," or "hot" according to its velocity (more precisely, its free streaming length). Current models favor a cold dark matter scenario, in which structures emerge by the gradual accumulation of particles.

المادة المظلمة هي شكل افتراضي للمادة يُعتقد أنها تشكل حوالي 85٪ من المادة في الكون. [1] يطلق على المادة المظلمة اسم "مظلمة" لأنه لا يبدو أنها تتفاعل مع المجال الكهرومغناطيسي ، مما يعني أنها لا تمتص الإشعاع الكهرومغناطيسي (مثل الضوء) ولا تعكسه أو تصدره، وبالتالي يصعب اكتشافها. تشير نتائج الأرصاد الفيزيائية الفلكية المختلفة - بما في ذلك تأثيرات الجاذبية والتي لا يمكن تفسيرها بنظريات الجاذبية المقبولة حاليًا ما لم يكن هناك قدر أكبر من المادة التي يمكننا رؤيتها – ممّا يشير إلى وجود المادة المظلمة. لهذا السبب ، يعتقد معظم الخبراء أن المادة المظلمة وفيرة في الكون ولها تأثير قوي على هياكل الكون وتطورها. [2]

يأتي الدليل الأساسي على وجود المادة المظلمة من الحسابات التي تظهر أن العديد من المجرات ستتصرف بشكل مختلف تمامًا إذا لم تحتوي على كمية كبيرة من المادة غير المرئية. بعض المجرات لم تكن لتتشكل على الإطلاق، والبعض الآخر لن يتحرك كما هو الحال حاليًا. [3]  تتضمن خطوط الأدلة الأخرى الأرصاد المتعلقة فيما يعرف بـ عدسة الجاذبية [4] وإشعاع الخلفية الكونية عند الأطوال الموجية الميكرووية ، جنبًا إلى جنب مع الملاحظات الفلكية للبنية الحالية للكون المرصود ، وتشكيل المجرات وتطورها ، وموقع الكتلة أثناء تصادمات المجرات ، [5] وحركة المجرات داخل عناقيد المجرات. في نموذج Lambda-CDM ([16]) القياسي لعلم الكونيات، إلإجمالي الكلّي لمحتوى الكون من الكتلة-الطاقة هو: حوالي 5٪ من المادة والطاقة العادية ، و 27٪ من المادة المظلمة ، و 68٪ منه هو شكل من أشكال الطاقة يُعرف باسم الطاقة المظلمة. [6][7][8][9] وبالتالي ، تشكل المادة المظلمة 85٪ [a] من الكتلة الكلية ، بينما تشكل الطاقة المظلمة والمادة المظلمة 95٪ من إجمالي المحتوى الكلّي الكتلة-الطاقة. [10][11][12][13]

نظرًا لأنه لم يلاحظ أحد بشكل مباشر حتى الآن المادة المظلمة – على افتراض وجودها - فلا بد من أنها تكاد تكون عديمة التفاعل مع المادة الباريونية العادية والإشعاع إلا من خلال تأثيرها الجاذبي. يُعتقد أن معظم المادة المظلمة ليست باريونية؛ قد تتكون من بعض الجسيمات دون الذرية التي لم يتم اكتشافها بعد. [b] المرشح الأساسي للمادة المظلمة هو نوع جديد من الجسيمات الأولية التي لم يتم اكتشافها بعد ، خاصة الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل (WIMPs) ، [14] على الرغم من الأكسيونات جذبت الانتباه مجددًا بسبب عدم اكتشاف WIMPs في التجارب. يتم إجراء العديد من التجارب للكشف المباشر عن جسيمات المادة المظلمة ودراستها ، ولكن لم ينجح أي منها بعد. تُصنف المادة المظلمة على أنها "باردة" أو "دافئة" أو "ساخنة" حسب سرعتها (بتعبير أدق ، طول تدفقها الحر). تفضل النماذج الحالية سيناريو المادة المظلمة الباردة ، حيث تنشأ الهياكل عن طريق التراكم التدريجي للجسيمات.

 

الفرع الثاني: خلق السّماء والأرض في ضوء النّصوص الشّرعيّة

يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة 29].  في اللّحظة الّتي تلت الانفجار بدأ أيضاً خلقُ الأرض (الأرض بمعنى جهة السُّفل؛ أي الأرضين السّبع وما فيها آنذاك) (7). ويراد بجهة السّفل الاتّجاه نحو مركز الكون، ويُقصدُ بجهة العلوّ الاتّجاه نحو السّماء (شكل 2).  وقد تباينت الشّروحات الّتي قدّمها المفسّرون لهذه الآية الكريمة بين الاختصار والإسهاب؛ هذا وإن كانت أقوالهم تدور حول محورٍ واحدٍ: جاء في جامع البيان عن تأويل آي القرآن (70) ما فحواه: "لمّا أراد الله تعالى أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً – أي الإشعاع والجسيمات الأوّليّة - ...  وخلق سبحانه وتعالى السّماوات السّبع والأرضين السّبع (المادة المظلمة) ولربّما من الماء ودخانه ، أو لربّما خلقهما من العَدَم. ...  (ثمّ استوى إلى السّماء): السّماء تدلُّ على السّماوات، فهي بمعنى الجمع ...  إنّهنَّ كنَّ سبعاً غير مستويات فلذلك قال جلّ ثناؤه: (فسوّاهنَّ): هيّأهُنَّ ودبّرهُنَّ وقوّمهُنَّ، ثمّ دحا الأرض بعد ذلك (بعد حوالي 9 مليار سنة)".

وقد أورد أبو حيّان في تفسيره البحر المحيط في التفسير (71): "قيل: (جميعاً) حال مؤكّدة من كلمة (ما)، ولا دلالة لها على الاجتماع الزّماني، وهذا بخلاف معاً (72).  وبما أنّ الآية تذكر جزيل نعمه سبحانه ووفرتها، فإنّهم لم يجعلوها حالاً من ضمير لكم لأنّه لتعداد النِّعم دون المُنعَم عليه، ولنفس الاعتبار فإنّهم لم يجعلوها حالاً من الأرض أيضاً".

وأقول: لا مانع من كون جميعاً حالاً من كلمة (ما).  ويرادُ بما في الأرض أجزاؤها المركّبة منها.  أي خلق لكم ما في الأرض من أجزاء مجتمعة.  هذا وإنّ الناظر إلى الآية السّابقة من السّورة ذاتها (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه ترجعون) [البقرة 28] يلاحظُ أنّ السّياق القرآني يستعرضُ الخلق والإحياء والإماتة والبعث بالإضافة لذكره جزيل نعمه سبحانه ووفرتها.  وأقول – والله تعالى أعلم - : إنّ جميعاً قد تُعتبر حالاً من الأرض أيضاً.  ويدلُّ على ذلك قوله جلّ وعلا: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء 30].  (رتقاً) أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضُه فوق بعضٍ في ابتداء الأمر (65، 68، 73).

وأقول: إنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً في بداية خلقهما، ثمّ فتقت السّماء الدّخانيّة في مستويات مختلفة للطاقة، لتشكل أصلاً لخلق طبقات البناء السّماوي (60، 74)، كما أنّ الأرض (المادة المظلمة الباردة : شكل) فتقت سبعاً (28، 74، 75).  حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال التي يمكنك مشاهدتها.  إذن ليس هنالك ما يمنع أن تكون كلمة (جميعاً) حالاً من الأرض، بل لعلّها كذلك.  وإنّ كلمة (جَمِيعًا) في الآية قد تُعتبر حالاً من مَا؛ وعندها يكون الخلق الّذي تتحدّث عنه الآيةُ: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) هو خلقُ الله - سبحانه وتعالى- وإيجاده للمادّة الأوّليّة في الأرض (بمعنى جهة السُّفل؛ أو الأرضين السّبع - المادة المظلمة -) عندما كانت الأرضُ رتقاً، وهذه المادّةُ ضروريّة لمراحل الخلق الّتي جاءت متأخّرة.  وسيتّضحُ لاحقاً أنّه في حالة الرّتق لم يكن الماء أو الزّرع أو الحيوان أو الإنسان مخلوقاً بعد.  بل إنّ المجرّات والنجوم ومجرّتنا ومجموعتنا الشّمسيّة وكرتنا الأرضيّة لم يكن شيءٌ منها مخلوقاً آنذاك.

يقول الزمخشري: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إن أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء (دون الكرة الأرضيّة) (76) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (77: الزمخشري م 1، ص 270.)".  وهو عين ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير: ((78- 80) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ- 1996 م).  ج 1، ص 210. ؛ العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. ج 1 ، ص 78البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 273.).

ويتابع أبو حيّان - رحمه الله - فيقول: "ففتق هذه من هذه فجعل السماوات سبعاً، والأرض سبعاً (مجموعة  الأشكال)، وفصل بين السّماء الدّنيا والأرض بالهواء ([17])" (81).  ويؤكّدُ أبو حيّان أنّ الأرض كانت رتقاً ثمّ فتقت، وبالتالي فهذا حُجَّةٌ عليه حين يقول: فإنّهم لم يجعلوها -جميعاً- حالاً من الأرض.  ويورد قول ابن عبّاس: "ففتق السّماء بالماء فأمطرت السّماءُ، وفتق الأرض بالنّبات فأنبتت الأرضُ" (65). 

ويرى الباحث أنّ هذا البعد الأخير للفتق ليس هو عكس مدلول الرّتق من كون الجميع متّصلاً بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضه فوق بعض، إلاّ أن يراد أنّ خروج النّبات من كرتنا الأرضيّة سبّب تفتّت قشرتها.  وأنّ السّحاب - السّماء هنا بمعنى السّحاب - كان في حالة الرّتق بسبب ارتفاع الحرارة، ومع التّبرّد تكاثف في غيوم فانفتق عنها الماء.

ويتصوّر بعضُ المفسّرين أنّ ماهيّة الخلق الّتي تتحدّثُ عنها الآيةُ الكريمة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) هي تقديرُ خلق الأشياء لأنّ المخلوقات لم تخلق كلُّها في ذلك الوقت، وذلك أنّ كلاًّ من الحياتين النباتيّة والحيوانيّة تحتاجُ إلى مقوّمات: من خلقٍ للشمس، بالإضافة إلى كون كرة الأرض مدحوّة ممهّدة لإنبات الزّرع ولحياة الحيوان.  يرى الباحث أنًّ المفسّرين ربّما لجأوا إلى هذا القول بسبب عدم معرفتهم المعنى الدّقيق للعبارة القرآنيّة (الأرض جميعاً).  هذا ويوافقهم الباحث الرّأي من أنّ دحو كرتنا الأرضيّة جاء متأخِّراً؛ بعد حوالي 9 مليار سنة من خلق السماوات السبع والأرضين السبع (في أيّام الخلق السّتّة)، وبعد تمام تسوية بناء السماء، ومتأخّراً عن إخراج ضحى السّماء بنور النجوم ونور الشّمس (82- 90).  ودليل ذلك قوله تعالى: (ءأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) [النّازعات 27- 31].

وعليه يمكن الإضافة إلى قولهم - بتقدير خلق الأشياء -، أنَّ المقصود من الآية هو كذلك الخلق للمادّة الأوّليّة في الأرض جميعاً (أي في الأرضين السّبع مجتمعة، وكذلك عندما كان الكون في حالة رتق ما بين الإشعاع والمادة) (76- 80).  وذلك أنّ تقدير مقادير الخلق قد سبق خلق السّماوات والأرض بدليل الأحاديث الشريفة والّتي سبقت الإشارة إليها (1، 2) :

(فرَغَ اللهُ من الْمَقاديرِ وأُمورِ الدنيا قبلَ أنْ يَخلُقَ السمواتِ والأرضَ بِخمسِينَ ألْفَ سنةٍ) ([18]). 

(فرغَ اللَّهُ منَ المقاديرِ وأمورِ الدُّنيا قبلَ أن يخلُقَ السَّمواتِ والأرضَ وعرشُهُ على الماءِ بخمسينَ ألفَ سنةٍ) ([19]).  وعليه يكون الخلق هو للمادّة الأوّليّة وفي الأرضين السّبع مجتمعة، أمّا كوكب الأرض فلم يكن مخلوقاً آنذاك. وكذلك النجوم والمجرات لم تكن مخلوقة آنذاك.

وفي معرض تفسير الآية: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) [فصّلت 11]، ذكر أبو حيّان (72): "والعطف ب (ثمّ) يقتضي التّراخي في الزّمان، ولا زمان إذْ ذاك".  وأقول لا بُدّ من الوقوف على عبارته "ولا زمان إذْ ذاك".  ففي الحديث:

(كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ. وفي روايةٍ : بِهذا الإسْنَادِ مِثْلَهُ، غيرَ أنَّهُما لَمْ يَذْكُرَا: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ .) ([20]) (1- 3، 9).  إنّ هذا الحديث يؤكّدُ أنَّ للزمان والمكان وجودهما قبل خلق السّماوات والأرض، لكنّ بعض وحدات الزّمان الّتي نعرفها الآن من اليوم واللّيلة والشّهر والسّنة لم تكن مخلوقةً آنذاك؛ إذْ هي ناجمةٌ عن حركتي الأرض والقمر في مقابل الشّمس.  ولعلّ هذا الّذي أراد أن يؤكّده أبو حيّان بعبارته "ولا زمان إذْ ذاك".  وكذلك فإنّه لا يجوزُ فيزيائيّاً الحديث عن أحداث في الكون من دون مفهوم المكان والزّمان (91).  ولا يرى الباحث أنّ أبا حيّان يقصد أنّ الله -سبحانه وتعالى- يخلق في لحظة (إنّما أمرُه إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) [يس 82].  فإنّ الحكمة والمشيئة الرّبانيّة اقتضت أن يستغرق خلقُ السّماوات والأرض وعاءً زمنيّاً (وهو الّذي خلق السّموات والأرض في ستّة أيّام) [هود 7].  والحِكَمُ كثيرةٌ: فمنها برودة الكون (92)، ورتابة وتسوية بناء السماء (60)، ومنها تعليم العباد الرّفق والتّثبّت في الأمور، ولأنّ لكلّ شيءٍ عنده أجلاً (93).

ويتابع أبو حيّان قوله (94): "قيل أشار ب (ثمّ) إلى التّفاوت الحاصل بين خلق السّماء والأرض في القَدْرِ - أي أنّها تفيد التّراخي الرُّتبي-.  وقيل: لمّا كان بين خلق الأرض والسّماء أعمالٌ من جعل الرّواسي، والبركة فيها، وتقدير الأقوات (في يومين آخرين)، عطف ب (ثمّ)؛ إذْ بين خلق الأرض والاستواء تراخٍ يدُلُّ على ذلك" (95).  إنّ قول أبي حيّان هذا بحاجةٍ إلى توضيح.  إنّ جعل الرّواسي (بمعنى خلق الجبال) متأخّرٌ كثيراً عن خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع.  لذا فالآية هنا تتحدّث عن الأرض بمعنى جهة السّفل؛ أي الأرضين السّبع، وليس المقصود منها كرة الأرض الّتي نعيش عليها.  وعليه فالمراد بالرّواسي هنا هو المادّةُ الكونيّة الّتي بدأت تتشكل في الجزء العلوي من الأرضين السّبع (وللمزيد أنظر- عمري: المقصود بالرواسي في سورة فصّلت).  أمّا إذا فسّرنا الرّواسي بالجبال، فهنا لا مفرّ من القول بالتّقدير؛ لأنّ كُرة الأرض لم تكن قد خُلقت.

والخلق يطلق ويراد به أمران ([21]):

"أحدهما إيجاد الشيء وإبداعه على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى:  (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) (يس 71)  ، وقوله : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر 49) ، وقوله: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) (الأعلى 2-3)، وقوله: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) (الفرقان 2)، وقوله: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) (الأنبياء 104).

والثاني: بمعنى التقدير، ومنه (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (العنكبوت 17).  أي تقدرونه وتهيئونه.  ومن هذا قوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون 14).  فالخلق في نعوت الآدميين معناه التقدير، أما الخلق الذي هو إبداع الشيء وإيجاده على غير مثال سابق فمتفرّدٌ به ربُّ العالمين."

وتمهيداً بين يدي قوله سبحانه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) [البقرة 29]، أقول: إنّ للتراخي الزّماني ضرورتُه: فمنها كي يكون الزّمن كافياً لتوسّع الكون؛ وبالتالي انخفاض درجة حرارته، ومن ثمّ تكاثف فتبرّد وتماسك لطبقات البناء السّماوي في اليومين الأخيرينِ من أيّام الخلق السّتّة (60، 92).

ويُتابع أبو حيّان قوله (96): إنّ الضمير في (فسوّاهنَّ) عائدٌ على السّماء على أنّها جمعُ سماوة، أو على أنّه اسم جنسٍ فيصدُق إطلاقه على الفرد والجمع، ويكون مراداً به هنا الجمع ...  وظاهر القول أنّ الّذي استوى إليه هو بعينه المستوي سبع سموات؛ ذوات حُبُكٍ وحُسنٍ واستواء.  وقد أعرب بعضُهم سبع سموات بدلاً من الضّمير (فسوّاهنَّ) على أنّ الضمير عائدٌ على ما قبله، وهو إعرابٌ صحيحٌ، نحو: أخوك مررتُ به زيدٌ، وأجازوا في سبع سموات أن يكون منصوباً على المفعول به، والتّقدير فسوّى منهُنّ سبع سموات، وهذا ليس بجيّد من حيث اللّفظ، ومن حيث المعنى.  أمّا من حيث اللّفظ، فإنّ سوّى ليس من باب اختار، فيجوز حذف حرف الجرّ منهُ في فصيح الكلام، وامّا من حيث المعنى فلأنّه يدُلُّ على أنّ السّماوات كثيرة (أي تزيد على السّبع)، فسوّى منهنّ سبعاً، والأمرُ ليس كذلك، إذْ المعلومُ أنّ السموات سبعٌ.  وأجازوا أيضاً أن يكون مفعولاً ثانياً لسوّى، ويكون معنى سوّى: صيَّرَ، وهذا ليس بجيّدٍ، لأنّ تعدّي سوّى لواحدٍ (مفعول به واحد) هو المعلومُ في اللُّغة؛ (فسوّاك فعدلك) [الانفطار 7]، (بلا قادرين على أن نُسوِّي بنانه) [القيامة 4].  وأمّا جَعْلُها بمعنى صيَّر، فغيرُ معروفٍ في اللُّغة (97).

إنّ غالبيّة آراء المفسّرين تؤكّدُ معنى التّسوية الّذي أشار إليه أبو حيّان (98- 103).  وأضاف بعضُ المفسّرين (104- 105) أنّ قوله تعالى (فسوّاهنَّ): أي فصيّرهنّ، كما في آية أخرى (فقضاهنَّ) [فصّلت 12].  إنّ قوله تعالى (فقضاهنَّ): أي صنعهنَّ وأظهرهنَّ وأوجدهنَّ وصيّرهنَّ وأحكمهنَّ وفرغ من خلقهنَّ سبعاً (106-114).  وعليه يرى الباحث أنَّ قوله تعالى: (فقضاهنَّ) ليس بمعنى قوله تعالى (فسوّاهنَّ).  والشّاهدُ أنّ قوله تعالى: (ءأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [النازعات 27-28] يدلّ على أنّ التّسوية قد أعقبت الخلقَ وهي غيره.

بعد هذه المقدّمات، نقول وبالله التّوفيق: إنّ القول الراجح للمفسّرين في الآية الكريمة (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) [البقرة 29] أنّ التّسوية تعني إحكامهنّ وتعديل خلقهنّ وتقويمه وإخلاءه من العوج والفطور، وإتمام خلقهنّ وتكميله، وجعلهنّ سواء، بمعنى تسوية سطوحهنّ بالإملاس؛ فليس فيهنّ مرتفع ولا منخفض.  فقد أتمّهنّ سبحانه واتقن إنشاءهنّ (94، 98، 115).  وفي هذا المعنى الآية الكريمة: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) [الانفطار 7].  وفي تفسير قوله تعالى: (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا )، يقول الفخر الرّازي (116): "أنّ هذا يدلُّ على كون السّماء كرة، لأنّه لو لم يكن كرة لكان بعض جوانبه سطحاً، والبعض زاوية، والبعض خطّاً، ولكان بعض أجزائه أقرب إلينا، والبعض أبعد، فلا تكون التّسوية الحقيقيّة حاصلة، فوجب أن يكون كرة حتّى تكون التّسوية الحقيقيّة حاصلة".  وتعقيباّ على كلامه هذا، فإنّني أؤكّد أنّ السّماء محيطة بالأرض، بل لعلّها قشرة كرويّة (Spherical shell) كما أشار الرّازي.  إلاّ أنّ مجرّتنا قريبة جدّاً من بناء السماء، وبعيدة جدّاً عن مركز الكون (28، 60، 117، 118) (شكل 2).  لذا لا يوجد تعارضٌ بين كون السّماء قشرة كرويّة مستوية، وبين كون بعض أجزائها أقرب إلينا من بعضها الآخر.  إنّ إشعاع الخلفيّة الكوني ينتشر داخل السّماء الدّنيا ، ويمكن أن يراه الرّاصد ضمن حدود قشرة كرويّة كان لها نصف القطر 13 بليون سنة ضوئيّة في حقبة التمايز بين الإشعاع والمادّة (119).  ولعلّ السّماء في الحالة الدخانية (شكل: مرجع 120) هي مصدر إشعاع الخلفيّة الكوني الميكرويّ (شكل ، شكل) الذي يمتلك في جميع المناحي والاتّجاهات درجة الحرارة ([22]).

التضخّم يحلّ مسألة التسطّح: حتى لو كان للكون الأولي هندسة زمكانية منحنية للغاية، فإن حقبة التضخم قد أسفرت عن توسّع لحظي هائل للكون وإلى حد كبير لدرجة أنه يبدو مسطّحًا بالنسبة لنا اليوم.  بصورة مماثلة؛ إذا تمدّدت كرة بحجم البروتون حتى تصبح بحجم الأرض، فإنّ سطحها بالنسبة لنا سيبدو مسطّحاً للغاية.

"Inflation Solves the Flatness Problem: Even if the initial Universe had an extremely curved space-time geometry, the inflationary period blew up the Universe to such a great extent that today, it appears flat to us. Similarly, if a sphere the size of a proton were to expand until it was the size of the Earth, its surface to us would look extremely flat."

وممّا يشير إلى هذا التّسلسل في الخلق وبشكل واضح قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ  * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ  * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت 9-12].

لعلّ المراد بالأرض ما في جهة السّفل (أي الأرضين السّبع: المادة المظلمة الباردة).  أمّا الكرة الأرضيّة فربّما كان قد خُلق أصل مادّتها (123).  وقالوا أريد باليومين هنا فترتين زمنيّتين (123-124).  وذكروا أنّ الرّواسي هي الجبال، وقيل المراد بجعلها إبداعها بالفعل، وفي الإرشاد المراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل (125).  يؤكّدُ علم الكون أنّ القول بإبداعها بالفعل غير صحيح، فإنّ خلق كرة الأرض نفسها قد جاء متأخّراً عن خلق السّماء والنجوم والمجرات.

إنّ القول بإيجاد الرّواسي يُفسَّرُ بغير الجبال.  ويتّفقُ هذا مع ما ذكره أبو حيّان في البحر المحيط من أنّ دحو الأرض غير خلقها، وقد تأخّر عن خلق السّماء.  وأنّ جعل الرّواسي (الجبال) والبركة في الأرض، وتقدير الأقوات لا يمكن إدخالها في الوجود إلاّ بعد أن صارت الأرضُ موجودة (126).  وإنّ تقدير الخلق قد سبق الخلق بخمسين ألف سنة (1، 2، 3، 9).  لذا يرى الباحثُ أنّ قوله سبحانه (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا) يشير إلى إحداث عدم تجانس في مادّة الأرضين والّتي هي مادّة مظلمة (Dark matter) والتي كان لها من بعد دور الحاضن الجاذبي للمادة الباريونية، وأخيراً تشكّلت الهياكل التي نراها اليوم.  أي يبدو ويظهر توزيع المادة الكونية المظلمة كما يظهر توزيع الجبال على سطح الكرة الأرضيّة:

فيلم (Movie  الفيلم) يوضح النموذج ثلاثي الأبعاد لتوزيع الكتلة في العنقود المجري MACSJ1206. معظم الكتلة على شكل مادة مظلمة منتشرة وغاز ساخن. تظهر هذه الكتلة في الأفلام كسلسلة جبال ناعمة وممتدة (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا) .

From the early universe ([23])

It is thought that the early universe began with a nearly uniform distribution (each particle an equal distance from the next) of matter and dark matter. The dark matter then began to clump together under gravitational attraction due to the initial density perturbation spectrum caused by quantum fluctuations.[1] This derives from Heisenberg's uncertainty principle which shows that there can be tiny temporary changes in the amount of energy in empty space.  Particle/antiparticle pairs can form from this energy through mass–energy equivalence, and gravitational pull causes other nearby particles to move towards it, disturbing the even distribution and creating a centre of gravity, pulling nearby particles closer. When this happens at the universe's present size it is negligible, but the state of these tiny fluctuations as the universe began expanding from a single point left an impression which scaled up as the universe expanded, resulting in large areas of increased density. The gravity of these denser clumps of dark matter then caused nearby matter to start falling into the denser region.[2] This sort of process was reportedly observed and analysed by Nilsson et al. in 2006.[3][4] This resulted in the formation of clouds of gas, predominantly hydrogen, and the first stars began to form within these clouds. These clouds of gas and early stars, many times smaller than our galaxy, were the first protogalaxies.[5]

يُعتقد أن الكون المبكر بدأ بتوزيع شبه متجانس (كل جسيم على مسافة متساوية من الجسيم المجاور) للمادة والمادة المظلمة. ثم بدأت المادة المظلمة تتكتل معًا تحت تأثير الجاذبية بسبب طيف اضطراب الكثافة الأولي الناجم عن التقلبات الكمومية [1].  وهذا مستمد من مبدأ عدم التحديد للعالم هايزنبرغ؛ والذي يُظهر أنه يمكن أن تكون هناك تغييرات مؤقتة صغيرة في كمية الطاقة في فضاء الفراغ.

يمكن أن تتكون أزواج الجسيمات / والجسيمات المضادّة من الطاقة؛ طبقاً لمعادلة تحويل الكتلة-والطاقة، ويؤدي تأثير الجاذبية إلى تحرك الجسيمات القريبة الأخرى باتجاهها، مما يُخلْخِلُ التوزيع المتجانس ويخلق مركزًا للجاذبية، مما يجعل الجسيمات القريبة تزداد قرباً.  عندما يحدث هذا الاضطراب في الحجم الحالي للكون فإنه يهملُ ولا يكاد يذكر، ولكنّ حالة هذه التقلبات البسيطة عندما بدأ الكون في التمدد من نقطة واحدة (من حجم صغير) تركت أثراً يتعاظم (ويتزايد) مع توسع الكون، مما أدى إلى تكوّن مناطق واسعة ذات كثافة كبيرة نسبيّاً.  تسببت جاذبية هذه الكتل الكثيفة من المادة المظلمة في سقوط المادة العادية والقريبة في منطقة الكثافة المرتفعة.  وبحسب ما ورد تمت ملاحظة ورصد هذا النوع من العمليات وتحليله في عام 2006 بواسطة (Nilsson et al.). وقد أدى ذلك إلى تكوين غيوم من الغاز، تتكوّن في الغالب من الهيدروجين، وبدأت النجوم الأولى تتشكل داخل هذه السحب. هذه السحب من الغاز والنجوم المبكرة، أصغر بكثير من مجرتنا، وكانت بمثابة أول مجرات أوّليّة.

Structure formation ([24])

Main article: Structure formation

Description: https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/31/COSMOS_3D_dark_matter_map.png/220px-COSMOS_3D_dark_matter_map.png

3-D map of the large-scale distribution of dark matter, reconstructed from measurements of weak gravitational lensing with the Hubble Space Telescope.[64]

"Structure formation refers to the period after the Big Bang when density perturbations collapsed to form stars, galaxies, and clusters. Prior to structure formation, the Friedmann solutions to general relativity describe a homogeneous universe. Later, small anisotropies gradually grew and condensed the homogeneous universe into stars, galaxies and larger structures. Ordinary matter is affected by radiation, which is the dominant element of the universe at very early times. As a result, its density perturbations are washed out and unable to condense into structure.[65] If there were only ordinary matter in the universe, there would not have been enough time for density perturbations to grow into the galaxies and clusters currently seen.

Dark matter provides a solution to this problem because it is unaffected by radiation. Therefore, its density perturbations can grow first. The resulting gravitational potential acts as an attractive potential well for ordinary matter collapsing later, speeding up the structure formation process.[65][66]"

يشير تكوين بنية النجوم والمجرات والعناقيد إلى الفترة التي أعقبت الانفجار العظيم عندما انهارت اضطرابات الكثافة لتشكل النجوم والمجرات والعناقيد. قبل تشكيل هذه البنية ، تصف حلول فريدمان للنسبية العامة كونًا متجانسًا. في وقت لاحق ، نمت التباينات والتغايرات الصغيرة في الخواص تدريجياً وتكثف الكون المتجانس إلى نجوم ومجرات وهياكل أكبر. تتأثر المادة العادية بالإشعاع ، وهو العنصر المهيمن في الكون في أوقات مبكّرة جدًا. نتيجة لذلك، يتم إزالة اضطرابات كثافة المادة العادية وتصبح غير قادرة على التكثيف في هياكل نجوم ومجرات. إذا كانت هناك مادة عادية فقط في الكون ، فلن يكون هناك وقت كافٍ لاضطرابات الكثافة لتتحول إلى المجرات والعناقيد التي نراها حاليًا.

توفر المادة المظلمة حلاً لهذه المشكلة لأنها لا تتأثر بالإشعاع. لذلك ، يمكن أن تنمو اضطرابات كثافتها أوّلاً. يعمل جهد الجاذبية الناتج باعتباره بئرًا جاذبة محتملة لانهيار المادة العادية لاحقًا ، مما يؤدي إلى تسريع عملية تكوين بنية المجرات.

 

المادّة العاديّة الباريونية بدأت تتشكّل وتتكوّن وترسو في الجزء العلوي من الأرض (الأرض بمعنى جهة السّفل، المادة المظلمة الباردة).  أي بدأت تتشكّل في أعالي الأرضين السّبع (شكل 2)؛ أي في الأماكن الأقرب إلى الحيّز الداخلي للبناء السّماوي الأوّل (28، 60، 127).  وهذه المادّة هي أساس بناء المجرات في الأرض العليا بعد فتق الأرضين (28).

الذي يتغير بالفعل في هذه الصورة (فيما لو عدّلنا ، يدوياً ، نسبة المادة المظلمة إلى المادة الكلية) هي الارتفاعات النسبية للقمم في طيف الطاقة (الشكل التالي). هذا لأن صفة "البارد" في المادة المظلمة الباردة تنشأ من حقيقة أنّها هي شكل افتراضي لأحد أنواع المادة المظلمة تتحرك جسيماتها بسرعة أبطأ من سرعة الضوء وتفاعلها مع الإشعاع الكهرومغناطيسي ضعيف للغاية، إنّها لا تبعث ولا تمتص الضوء أو أي إشعاع كهرومغناطيسي آخر  [1] ، وهذا يجعلها في الكون المبكر، تبرد بسرعة أكبر من المادة الباريونية، فتحدث تكتلات كثيفة نسبيّاً في الكون المبكر: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا) والتي كان لها فيما بعد دور الحاضن الجذبي للمادة الباريونية، لينتهي الأمر بتشكل هياكل المجرات التي نراها اليوم. لو كانت المادة المظلمة مكونة من أشياء مثل النجوم النيوترونية والأقزام البنية (التي تتكون تمامًا من مادة يمكن أن تنقسم إلى كواركات)، فعندئذ سوف تضطر إلى الاستنتاج بأن الكون المبكر لم يكن له مكون من مادة مظلمة من هذا القبيل. وهذا من شأنه أن يجعل طيف الطاقة مختلفًا تمامًا، ويكون غير متوافق إطلاقاً مع طيف الطاقة الذي تمّ قياسه عن طريق الرّصد.

What actually changes in this picture (if you were to, by hand, adjust the ratio of dark matter to total matter) are the relative heights of the peaks in the power spectrum (following figure). This is because the "Cold" in Cold Dark Matter  refers to the fact that it moves slowly compared to the speed of light, while dark indicates that it interacts very weakly with ordinary matter and electromagnetic radiation, which means it does not absorb, reflect, or emit electromagnetic radiation, and so in the early universe, it cooled off more rapidly than baryonic matter did, forming over densities in the early universe (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا) which baryonic matter would later fall into and form the structures we see today. If dark matter were really composed of things like neutron stars and brown dwarves (which absolutely are composed of material which can be broken down into quarks), then you would be forced to conclude that the early universe had no such dark matter component. This would give you a totally different power spectrum, and would be absolutely inconsistent with the power spectrum being measured observationally ([25]).

Description: Planck PS  طيف الطاقة  (power spectrum).

وربّما تجسّد هذا حاليّا كتغاير طفيف في درجة حرارة إشعاع الخلفيّة الكوني.  ويراد بالأرض العليا (الأولى) تلك الّتي تحتضن مجرّة درب التّبانة (شكل 2)؛ الّتي توجد فيها مجموعتنا الشّمسيّة (28).  ودليل هذا الفهم قوله سبحانه: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا).  وقد اختار بعضُ المفسرين أنّ خلق السّماء مقدّمٌ على خلق الأرض، وأنّ الخلق في الآية تقدير وقضاء الله أن يخلق كرة الأرض (76) في يومين، ولا يرادُ به التّكوين والإيجاد.  وهذا نظير قوله سبحانه (إنّ مثلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثمّ قال له كن فيكون) [آل عمران 59ومحالٌ أن يقال للشيء الّذي وجد كن، بل الخلق عبارة عن التّقدير (128، 129).  وقوله تعالى: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا): أي بيّن خصائص الأرض وقدّر أرزاق ساكنيها ومعايشهم من الجبال والأنهار والمياه والأشجار ...  وقوله (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) أي كلُّ ذلك من خلق الأرض (جهة السّفل؛ أي الأرضين السّبع) وتقدير خلق كرتنا الأرضيّة وما تبعه من تقدير إحلال البركة وتقدير الأقوات كائنٌ في تمام أربعة أيّامٍ - باليومين المتقدّمين- كاملة مستوية لا زيادة فيها ولا نقصان (130).  وقوله سبحانه (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) أي استوى إلى مادّة البناء السّماوي وهي في حالة الدّخان (Coupled matter and radiation).  وقوله تعالى (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا) أي إتيان ما فيهما ممّا ذكر من المنافع، وقيل بيان كيفيّة التكوين إثر بيان كيفيّة التقدير.  (طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) تمثيلاً لتحتّم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك.  (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) أي منقادين كما أمرا على مقتضى الحكمة البالغة.  (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) أتقن أمر السّماوات حسبما تقتضيه الحكمةُ البالغة من جعلهنَّ سقفاً مسوّىً محفوظاً مقبّباً في يومين.  وهنا تكون أيّام الخلق السّتّة قد اكتملت وانتهت.

ويقول سبحانه: (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) وبعد انتهاء الأيّام السّتّة لخلق السّماوات والأرض، خلق في كلّ سماء منها ما استعدّت له من الأمور الّتي هي قوامها وصلاحها، واقتضت الحكمة أن يكون فيها من الملائكة.  وأودُّ الإشارة هنا إلى أنّه بعد انتهاء الأيّام السّتّة لخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع قد جاء متأخّراً خلقُ المجرّات والنّجوم (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) :

- (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (الحجر 16 ). 

جاء في الفروق اللغوية ([26]): "أن العمل هو إيجاد الأثر في الشيء ، والجعل تغيير صورته بإيجاد الأثر فيه وبغير ذلك، ألا ترى أنك تقول: جعل الطين خزفاً، وجعل الساكن متحرّكاً، وتقول: عمل الطين خزفاً، ولا تقول : عمل الساكن متحركاً لأن الحركة ليست بأثر يؤثر به في الشيء (إنما يؤثر بقوة وهي التي تكسب التسارع) ، والجعل أيضاً يكون بمعنى الإحداث، وهو قوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (الأنعام آية 1) ، وقوله تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل آية 78ويجوز أن يقال: إن ذلك يقتضي أنه جعلها على هذه الصفة التي هي عليها كما تقول: جعلت الطين خزفاً.  والجعل أيضاً يدل على الاتصال (اِتِّصَال الْفِعْل وَدَوَامه) ، ولذلك جُعل طرفا للفعل (سبقت الفعل فأكسبته الدلالة على الاستمرار)، فتستفتح به كقولك : جعل يقول، وجعل ينشد ... "

لذا يستمر وجود البُرُوج في السَّمَاءِ وتستمر زينةُ السماء إلى يوم القيامة.

- ( وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم) (فصلت 12 ).

ومن ثمّ خلقت الشّمس وكرتنا الأرضيّة: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) (الصّافات 6 ).  الكواكب ترى بالعين المجرّدة فقط من داخل المجموعة الشّمسيّة .

وبعد خلق الشّمس أخذت كرةُ الأرض شكلها البيضويّ ودحيت وجعلت مهاداً وقراراً لأهلها: (ءأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * والجِبَالَ أَرْساها) [النازعات 27-32].  ودحو الأرض بمعنى كرتنا الأرضيّة، أو بمعنى الأرض العليا كون مجرّتنا جزءاً من الأرض العليا (28) مفسّرٌ بقوله تعالى: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).  ويقول الألوسي مؤكّداً هذا الفهم: "وأمّا تقدير أقوات الأرض وإعطاء البركة وتوليد المتولّدات، فلها أيّامٌ معدودات وحدود محدودات لا تدخل في أيّام خلق السّماوات والأرض" (131).  ويتناغم اكتشافٌ جديد مع الآية : (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).

اكتشاف خزان مياه ضخم غائر في الأرض

Massive water reservoir discovered towards Earth's core (Ref. 131-a)

وقد تم اكتشاف خزان من الماء حجمه ثلاث مرات ضعف حجم كل المحيطات. ويقع هذا الماء غائراً تحت سطح الأرض في أمريكا الشماليّة (الشكل).
وهذا الاكتشاف يمكن أن يساعد على تفسير مصدر ومنشأ بحار الأرض.

A reservoir of water three times the volume of all the oceans has been discovered deep beneath the Earth's surface in north America. The finding could help explain where Earth's seas came from.

تقبع هذه المياه داخل صخرة زرقاء تدعى ringwoodite تتواجد على عمق سبعمائة كيلومتر من سطح الأرض؛ أي في لحاء الأرض؛ وهو طبقة الصخور الساخنة بين سطح الأرض و قلبها.

The water is hidden inside a blue rock called ringwoodite that lies 700 kilometers underground in the mantle, the layer of hot rock between Earth's surface and its core.

ضخامة حجم هذا الخزان يلقي ضوءا جديدا على أصل مياه الأرض . بعض علماء الجيولوجيا يعتقدون أنّ المياه وصلت الأرض من المذنبات الّتي ضربت كوكب الأرض، ولكنّ هذا الإكتشاف الجديد يدعمُ فكرةً مُكمّلَة وهي أنّ المحيطات رشحت تدريجيا من المناطق الداخلية للأرض في وقت مبكر : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (النّازعات 31-30).  الفكرةُ مُكمّلَة؛ وذلك أنّ تخلق مجموعتنا الشمسية كان على إثر انفجار سوبرنوفا، والتي أمدّت الأرض بمادة تكوينها (عمري: بحث مدّ الأرض) .  وعليه يبقى أصل ماء الأرض كما مكوناتها من خارجها: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ((المؤمنون 18) .

The huge size of the reservoir throws new light on the origin of Earth's water. Some geologists think water arrived in comets as they struck the planet, but the new discovery supports an alternative idea that the oceans gradually oozed out (خرجت تدريجياً) of the interior of the early Earth.

إنّ هذا الاكتشاف دليل جيد على أنّ مياه الأرض جاءت من داخلها؛ كما يقول ستيفن جاكوبسن من جامعة نورث وسترن في إيفانستون، إلينوي. إنّ المياه الغائرة هذه يمكن أن تعمل أيضا كعازل لمحيطات الأرض؛ ممّا يوضّح سرّ بقاء نفس كميّة مياه المحيطات لملايين السنين

"It's good evidence the Earth's water came from within," says Steven Jacobsen of Northwestern University in Evanston, Illinois. The hidden water could also act as a buffer for the oceans on the surface, explaining why they have stayed the same size for millions of years.

لم يكن ليتبخّر الماء من على الأرض عندما كان الكوكب صخوراً منصهرة؛ وذلك بفضل أن الصخور نفسها تتصرف كما الإسفنجة .  لذلك كان الماء دائما هنا؛ ولم يأت ماء المحيطات متأخراً إلى الأرض من المذنبات.

The water on earth dint had to evaporate when the planet was a molten rock because the rock itself acts as a sponge, so the water was always here and did not come from comets.  Obviously its not an ocean its like oil, trapped in a sponge of rock. ([27])

ما فعله فريقُ العلماء هو دراسة سرعة الانتشار لحوالي 400 زلزال في المناطق المبيّنة بالمثلثات في الشكل.  عندما تضرب الموجة الزلزاليّة الماء تقلّ سرعتها.  وهذه هي الطريقة التي تمّ بواسطتها رسم خريطة توضّح تواجد المياه على عمق 700 كيلومتر تحت سطح الأرض في الشكل السابق: يوضّح اللّون الأزرق أماكن تواجد المياه .

What they did is study the propagation velocity of around 400 earthquakes in each of the triangles in the image, when the wave hits the water the velocity decrease, this is how they map the water around 700km below the surface with the data, applying different existent models they came to this.  Blue is where the water is.

ولعلّ ما يشير ضمنياً إلى وجود هذه المياه الغائرة الآيات الكريمة التي تقُصُّ الطوفانَ زمن نوح عليه السلام :

(حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (هود 40) .

من معاني التَّنُّورُ: ينبوع المياه الملتهبة الكامنة في جوف الأرض " {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} " ([28]).

جاء في تفسير الطبري: قال بعضهم: معناه: انبجس الماء من وجه الأرض ، ( وَفَارَ التَّنُّورُ)، وهو وجه الأرض. ... وقال آخرون: معنى ذلك: وفار أعلى الأرض وأشرف مكانٍ فيها بالماء. وقال: " التنور " أشرف الأرض وأرفعها .

يلاحظ أنّ  في هذه الآية إعجاز علمي وإشارة ضمنية إلى وجود هذه المياه الغائرة .

وقوله تعالى: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) ) ( هود: 42- 44).

يلاحظ أنَّ في هذه الآيات إعجاز علمي وإشارة صريحة إلى ضخامة حجم هذه المياه الغائرة في الأرض؛ بل وتقدير لكميتها:

“We should be grateful for this deep reservoir,” says Jacobsen. “If it wasn’t there, it would be on the surface of the Earth, and mountain tops would be the only land poking out.” (previous reference)

يجب أن نكون ممتنين لهذا الخزان العميق ، "يقول جاكوبسن. "إذا لم يكن موجودًا ، فسيكون على سطح الأرض ، وستكون قمم الجبال هي الأرض الوحيدة التي تظهر.": (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّۖ)

يقول الطبري: قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: وقال الله للأرض بعد ما تناهَى أمرُه في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق:  (يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ) ، أي: تشرَّبي.  من قول القائل: "بَلعَ فلان كذا يَبْلَعُه، أو بَلَعَه يَبْلَعُه " ، إذا ازدَردَه.

(وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي) : أقلعي عن المطر، وعن ابن عباس أمسكي .

(وَغِيضَ الْمَاءُ) : عن ابن عباس ذهبت به الأرض ... ، وعن مجاهد قال: نقص، وعن قتادة الغُيوض ذهاب الماء.

(وَقُضِيَ الْأَمْرُ) : قُضِي أمر الله، فمضى بهلاك قوم نوح .  ...

الفرع الثالث: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ

ماذا لو تواجدت كلّ المياه على عمق 700 كيلومتر تحت سطح الأرض؟

(أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) (الكهف 41)

" وَقَوْله :  " أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا " أَيْ غَائِرًا فِي الْأَرْض وَهُوَ ضِدّ النَّابِع الَّذِي يَطْلُب وَجْه الْأَرْض فَالْغَائِر يَطْلُب أَسْفَلهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين " أَيْ جَارٍ وَسَائِجٍ وَقَالَ هَاهُنَا " أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا " وَالْغَوْر مَصْدَر بِمَعْنَى غَائِر وَهُوَ أَبْلَغ مِنْهُ ... (ابن كثير، الطبري).

أَيْ غَائِرًا ذَاهِبًا ، فَتَكُون أَعْدَم أَرْض لِلْمَاءِ بَعْد أَنْ كَانَتْ أَوْجَدَ أَرْض لِلْمَاءِ . وَالْغَوْر مَصْدَر وُضِعَ مَوْضِع الِاسْم ؛ كَمَا يُقَال : رَجُل صَوْم وَفِطْر وَعَدْل وَرِضَا وَفَضْل وَزَوْر وَنِسَاء نَوْح ؛ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع .

وَقِيلَ : أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا ذَا غَوْر ؛ فَحَذَفَ الْمُضَاف ؛ مِثْل " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : مَاء غَوْر . وَقَدْ غَارَ الْمَاء يَغُور غَوْرًا وَغُوُورًا ، أَيْ سَفُلَ فِي الْأَرْض ، وَيَجُوز الْهَمْزَة لِانْضِمَامِ الْوَاو . وَغَارَتْ عَيْنه تَغُور غَوْرًا وَغُؤُورًا ؛ دَخَلَتْ فِي الرَّأْس . وَغَارَتْ تَغَار لُغَة فِيهِ . وَقَالَ : أَغَارَتْ عَيْنه أَمْ لَمْ تَغَارَا وَغَارَتْ الشَّمْس تَغُور غِيَارًا ، أَيْ غَرَبَت . قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : هَلْ الدَّهْر إِلَّا لَيْلَة وَنَهَارهَا وَإِلَّا طُلُوع الشَّمْس ثُمَّ غِيَارهَا.

(أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا).  أَيْ لَنْ تَسْتَطِيع رَدّ الْمَاء الْغَائِر ، وَلَا تَقْدِر عَلَيْهِ بِحِيلَةٍ. ( القرطبي).

وَقَوْله: { فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا } يَقُول : فَلَنْ تُطِيق أَنْ تُدْرِك الْمَاء الَّذِي كَانَ فِي جَنَّتك بَعْد غَوْره، بِطَلَبِك إِيَّاهُ .  (الطبري).

(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) (الملك 30).

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى إِظْهَارًا لِلرَّحْمَةِ فِي خَلْقه " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا " أَيْ ذَاهِبًا فِي الْأَرْض إِلَى أَسْفَل فَلَا يُنَال بِالْفُؤُوسِ الْحِدَاد وَلَا السَّوَاعِد الشِّدَاد وَالْغَائِر عَكْس النَّابِع وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين " أَيْ نَابِع سَائِح جَارٍ عَلَى وَجْه الْأَرْض أَيْ لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَمِنْ فَضْله وَكَرَمه أَنْ أَنْبَعَ لَكُمْ الْمِيَاه وَأَجْرَاهَا فِي سَائِر أَقْطَار الْأَرْض بِحَسَبِ مَا يَحْتَاج الْعِبَاد إِلَيْهِ مِنْ الْقِلَّة وَالْكَثْرَة فَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة. (ابن كثير)

وفي تفسير الطبري: { إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا } يَقُول : غَائِرًا لَا تَنَالهُ الدِّلَاء { فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين } يَقُول : فَمَنْ يَجِيئكُمْ بِمَاءٍ مَعِين، يَعْنِي بِالْمَعِينِ: الَّذِي تَرَاهُ الْعُيُون ظَاهِرًا ... ، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَوْله: { فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين } يَقُول : بِمَاءٍ عَذْب . وعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا } لَا تَنَالهُ الدِّلَاء { فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين }، وعَنْ قَتَادَة، قَوْله : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا } : أَيْ ذَاهِبًا { فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين } قَالَ : الْمَاء الْمَعِين : الْجَارِي. وعن الضَّحَّاك يَقُول، فِي قَوْله : { مَاؤُكُمْ غَوْرًا } ذَاهِبًا { فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين } جَارٍ . (الطبري)

وفي تفسير القرطبي: يَا مَعْشَر قُرَيْش (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) : أَيْ غَائِرًا ذَاهِبًا فِي الْأَرْض لَا تَنَالهُ الدِّلَاء . وَكَانَ مَاؤُهُمْ مِنْ بِئْرَيْنِ : بِئْر زَمْزَم وَبِئْر مَيْمُون .

المطلب الرّابع: طول أيّام الخلق بين النّصوص الشّرعيّة والحقائق الكونيّة

يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ... ) (هود 7 ).  لعلّ الأيّام الواردة في هذه الآية ليست الأيّام الّتي نعرفها بطول أربع وعشرين ساعة، إنّما قد تعني فترةً زمنيّة.  هذا ويُرجّحُ أنّ طول اليوم الواحد من أيّام الخلق هذه هو ألف سنة ممّا نعدُّ (2) مصداقاً لقوله تعالى: (وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعُدُّون) [الحج 47].  ويرى بعضُ المفسّرين أنّ كون اليوم بطول أقلّ هو أكمل وأتمُّ في إظهار القدرة الإلهيّة على الخلق (123).

إذا كانت مادّةُ خلق السّماوات السّبع (60) والأرضين السّبع (28) هي مادّة نيوكليونيّة (nucleonic)، فإنّ أيّام الخلق السّتّة يجبُ أن تكون طويلة؛ لعلّ طول اليوم الواحد منها ألف سنة ممّا نعدُّ.  أمّا إذا كانت مادّةُ خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع هي مادّة غير نيوكليونيّة (nonnucleonic) تستقلُّ عن الإشعاع بدرجة حرارة خاصّة، فقد يكون طول اليوم من أيّام الخلق بمقدار طول أيّام الدُّنيا.

دحو الكرة الأرضيّة: روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بيَدِي فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَومَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الجِبَالَ يَومَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَومَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَومَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَومَ الأرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَومَ الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ عليه السَّلَامُ بَعْدَ العَصْرِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ، في آخِرِ الخَلْقِ، في آخِرِ سَاعَةٍ مِن سَاعَاتِ الجُمُعَةِ، فِيما بيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ) ([29]) (132).

إنّ هذا الحديث الصّحيح ليس موضوعه الحديث عن الأيّام السّتّة الخاصّة بخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع.  وأردتُ أن أبيّن هذا حتى لا يحتّج به على طول أيّام خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع.  إنّ الأيّام الواردة في هذا الحديث هي أيّام الأسبوع السّبعة الّتي نستعملها حاليّاً.  ويدلُّ على هذا العبارة (فيما بين العصر إلى اللّيل).  وممّا يقوّي هذا الفهم أنّ الحديث ليس فيه إشارةٌ إلى خلق السّماء.  وإنّ الله سبحانه وتعالى دحا الأرض وأخرج منها ماءها ومرعاها بعد تمام خلق السّماوات السبع والأرضين السبع بحوالي 9 مليار سنة.  وإنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أخرج ضحى السماء بنور الشّمس بعد أيّام الخلق السّتّة بحوالي 8.8 مليار سنة.  إنّ خلق مجموعتنا الشّمسيّة يتطلّب حدوث انفجار سوبرنوفا لنجم قديم ذي كتلة تعادل حوالي عشرين ضعف كتلة الشّمس، وذلك حتى يتحقّق إنزال (بمعنى خلق وبعث) الحديد والعناصر الثقيلة التي تتخلّق في باطن هذا النجم بفعل تفاعلات الاندماج النّووي (أنظر بحث: إنزال الحديد).  لذا فإنّ الأيّام الواردة في الحديث هي من أيّام دحو الكرة الأرضيّة، وليست من أيّام الخلق السّتّة الّتي خلق الله خلالها الكون بسماواته وأرضيه ومادّة أصل خلق المدائن والعمران والخراب (131- 134).  إنّ قوله تعالى : (ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا * وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) [النازعات 27-31]

لهو دليل قاطع بأنّ دحو الكرة الأرضيّة (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) قد كان بعد انقضاء الأيّام السّتّة الّتي تمّ خلالَها خلقُ السّماوات وخلقُ الأرض (الأرض: بمعنى الجزء السّفلي من الكون، أو الأرضين السبع – المادة المظلمة -)؛ بدليل الآية: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).

ويشير إلى هذا الفهم رواية حسنة الإسناد موقوفة: " (عن أبيِّ بنِ كَعبٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، في قولِهِ عزَّ وجلَّ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إلى قولِهِ تعالى أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلونَ قالَ : جمعَهُم لَهُ يومئذٍ جميعًا ما هوَ كائنٌ إلى يومِ القيامةِ ، فجَعلَهُم أرواحًا ، ثمَّ صوَّرَهُم، واستنطقَهُم ، فتَكَلَّموا ، وأخذَ عليهمُ العَهْدَ والميثاقَ ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ، وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ، أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ قالَ : فإنِّي أُشهِدُ عليكمُ السَّماواتِ السَّبعَ والأرضينَ السَّبعَ ، وأُشهِدُ عليكم أباكُم آدمَ أن تقولوا يومَ القيامةِ لم نعلَم ، أو تقولوا إنَّا كنَّا عَن هذا غافلينَ ، فلا تشرِكوا بي شيئًا ، فإنِّي أرسلُ إليكم رسُلي ، يذَكِّرونَكُم عَهْدي وميثاقي ، وأنزلُ عليكُم كتُبي ، فقالوا : نشهدُ أنَّكَ ربُّنا ، وإلهُنا لا ربَّ لَنا غيرُكَ ، ولا إلَهَ لَنا غيرُكَ، ورُفِعَ لَهُم أبوهم آدمَ فنظرَ إليهم، فرأى فيهمُ الغَنيَّ والفقيرَ وحسنَ الصُّورةِ، وغيرَ ذلِكَ ... الخ) ([30]) (135). 

الشاهد من الرواية هو (فإنِّي أُشهِدُ عليكمُ السَّماواتِ السَّبعَ والأرضينَ السَّبعَ)، والعبارة (ورُفِعَ لَهُم أبوهم آدمَ فنظرَ إليهم).  هذا وقد دلّ الحديث على أنّ خلق الأرواح قد سبق خلق الأجساد، كما أنّ شهادة السّماوات السّبع والأرضين السّبع على الأرواح تقتضي أنَّ السّماوات السّبع والأرضين السّبع قد خلقن قبل خلق الأرواح، ويشهد لهذا الآية الكريمة (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) [الكهف 51].

ويأتي هذا الفهم منسجماً مع كشوف العلم: يُقدّرُ عمر الكون بحوالي 13.78 مليار سنة (136)، وقد مضى من عمر الشّمس حوالي 5 مليار سنة (137). (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي وأبرز ضوء شمسها (لا بل نجومها) (82-90)، كقوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) [الشمس 1].  بينما مضى على تكوّن القشرة الصلبة للأرض حوالي 4.5 مليار سنة (138)، ومضى أقلّ من ذلك على تكوّن المحيطات الأوّليّة (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).

أمّا هذا الحديث فيورد أنّ خلق الشّجر - والّذي يتطلّبُ أرضاً مدحوّة - قد كان في اليوم الثالث من الأيّام الّتي يذكرها الحديث.  إنّ هذا يستلزم أن تكون الأيّام الواردة في الحديث الشّريف غير أيّام الخلق السِّتّة.  وإنّ هذا الفهم ليتّفق مع قول الشُّرّاح من أنّ المقصود بالمكروه (وخلق المكروه يوم الثلاثاء) هو ما يقوم به المعاش ويصلح به التّدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض (132).  وقد ثبت علميّاً أنّ تشكّل المعادن الثقيلة قد جاء في مرحلة متأخّرة من مراحل الخلق؛ إذ هو يتمّ بفعل تفاعلات الاندماج النّووي في باطن نجوم قديمة ذات كتل حوالي عشرين ضعف كتلة الشّمس (139) (إنزال الحديد).  ويقوّي هذا الفهم أنّ الحديث يورد سبعة أيّام، أمّا الآيات الكريمة فتتحدّث عن خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام.  وكذلك فإنّ هذا الفهم يوفِّقُ بين الآيات والحديث الصّحيح.  كما ويدعمُ هذا الفهمَ حديثُ الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم: (‏‏حدثنا ‏قتيبة ‏حدثنا ‏المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن‏ ‏أبي هريرة‏ أنَّ النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏ ‏قال:‏‏ (خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَومِ الجُمُعَةِ.) ([31]) .  (خَيرُ يَومٍ طلَعتْ فيه الشَّمسُ يَومُ الجُمُعةِ؛ فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخرِجَ منها، وفيه تَقومُ السَّاعةُ.) ([32]) (140).

إنَّ الحديث يدلُّ على أنّ الأيّام السّتّة الّتي خلقت فيها السّماوات والأرض لم تكن أيّاماً أرضيّة، تعتمد طلوع الشّمس وغروبها.  وإنّما هي سابقة لخلق آدم، وإن خلق الشّمس قد بدأ بعد انقضاء الأيّام السّتّة بفترة زمنية كبيرة (حوالي 8.8 مليار سنة).  وإنّه لمن المناسب أن يكون ليوم الجمعة الّذي فيه خُلق آدمُ نفس طول يوم الجمعة الّذي فيه أدخلَ الجنّة، ولكلٍّ طول يوم الجمعة الّذي فيه أخرج منها (حوالي 24 ساعة).

إنّ قوله - صلّى الله عليه وسلّم - (خلق الله عزّ وجلّ التُّربة يوم السّبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد)، يؤكّدُ أنّ المقصود بالرّواسي في الآية: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) [فصلت 10] هو ما ذهب إليه الباحث من أنّ الرّواسي هي المادّة الّتي بدأت تتشكّل وترسو بكمّيّات كبيرة في الأجزاء العليا من الأرضين السّبع.  وليس كما فهم بعض المفسرين؛ فمثلاً : أورد صاحب البحر المحيط (141): "قوله (في ستّة أيّام) ظرفاً لخلق الأرض (يريد كرتنا الأرضيّة!) لا ظرفاً لخلق السّماوات والأرض (السّماوات السّبع والأرضين السّبع!)، فيكون (في ستة أيّام) مدّة لخلق الأرض (يقصد كرتنا الأرضيّة!) بتربتها وجبالها وشجرها ومكروهها ونورها ودوابّها وآدم عليه السّلام! كما أشار الحديث الثابت الصّحيح (132) ."  أقول:  نلاحظ هنا خلطاً بين أيام خلق السماوات السبع والأرضين السبع الواردة في الآيات وبين أيام دحو الكرة الأرضية والتي تأخر خلقها كما سبق بيانه!.

وممّا يفنّد هذا الفهم الخاطئ أنّ تخلق مجموعتنا الشمسية كان على إثر انفجار سوبرنوفا، والذي أمدّ كرة الأرض بمادة تكوينها (عمري: بحث مدّ الكرة الأرضيّة).

ولعلّ الخلق الذي ورد في الحديث الشريف معناه الأمر الرباني لهذه المخلوقات أن تبدأ بالتكوّن.  فالإنسان مثلا يخلق من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم ينفخ فيه الروح لعمر 120 يوما .  ثم يولد فيكون رضيعا ثم طفلا ثم غلاما ثمّ شابا  ... ألخ.  فهو في نماء مستمر إلى أن تأتيه الشيخوخة فالهرم أو الموت.  وهكذا الجبال؛ فهي في شموخ دائم على مرّ الزمن.  والشجر في نماء مستمر، والدوابّ في تكاثر ونماء دائمين، والشمس دائمة الضّيائية إلى أن تكوّر يوم القيامة.

ويتسائل الشّعراوي (142) "هل خلق الله يحتاج إلى علاج حتى يتطلّب الزّمن الممتد؟  ويجيب بالقول: إنّ ربّنا يخلق ب (كن)، ونحن البشر نعالج على حسب قدرتنا لنصنع شيئاً، وكلّ عمليّة نقوم بها تأخذ زمنا، لكن من يخلق بكلمة (كن) فالأمر بالنّسبة له هيّنٌ جدّاً.  لكن لماذا جاء بخبر الخلق في ستّة أيّام؟  نعلم أنّ هنالك فرقاً بين ميلاد الشّيء وبين تهيئته للميلاد.  ويضرب لذلك مثلاً بصانع الزّبادي الّذي يكتفي بأن يضع عناصر التّخمّر على الحليب لتتفاعل ...  إذن فخلْق الله السّماوات والأرض في ستّة أيّام لا يعني أنّ السّتة أيّام كلُّها كانت مشغولة بالخلق، بل قال سبحانه (كن) وبعد ذلك تأخذ مكوّنات السّماوات والأرض قدرها ومراحلها، لأنّ ميلادها سيكون بعد ستّة أيّام ...  لقد خلق سبحانه السّماوات والأرض دون تعب، فهو سبحانه يعالج مسألة الخلْقِ بأمر (كن)، فكانت السّماوات والأرض".

أورد الخطيب (143):  "الأيّام السّتة ليست بياناً للزمن الّذي عملت فيه القدرةُ هذا الخلق للسّماوات والأرض - كما يذهب إلى ذلك أكثرُ المفسّرين - فذلك فهمٌ قاصر لقدرة الله، الّتي تحكم الزّمن ولا يحكمها .. (إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون).  فهذه الأيّام السّتّة هي المدّة الّتي ينضج فيها خلق السّماوات والأرض، وهي الوعاء الزّمني لخلق السّماوات والأرض، وتسويتهما على الصّورة الّتي أرادها الله وذلك كما يتخلّقُ الجنين في بطن أمّه، ويتمُّ خلقه في تسعة أشهر ([33]) .. وهكذا الشأن في كلِّ مخلوق .. له وعاءٌ زمنيٌّ يتخلّق فيه، وأجلٌ محدودٌ ينتهي إليه".  ويرى الباحثُ أنّ لطفَ الله ورعايتَه تكتنفُ كلّ مراحل هذا الخلق وأطواره ، والشواهد عديدة؛ ذُكر بعضها في الحاشية ([34]) .

وقد سبق بيان ما يرجّحهُ المفسّرون من أنّ طول اليوم الواحد من أيام خلق السّماوات والأرض هو ألف سنة ممّا نعدُّ.  هذا ويوردُ الدّكتور الطائي (144) قوله: "أنّ القول بتمام الخلق خلال ستّة آلاف سنة قمريّة مخالفٌ لمكتشفات العلم الصّحيح الّتي تقدّر عمر الكون ما بين (10- 20) مليار سنة".

ويرى الباحث أنّ عمر الكون حاليّاً يختلف تماماً عن الأيّام السّتّة الّتي تمّ فيها خلقُ السّماوات والأرض.  إنَّ الأيّام السّتّة الّتي تمّ فيها خلقُ السّماوات والأرض هي فترة حضانة أشبه بمرحلة تكوّن وتخلُّق الجنين في رحم أُمّه.  إنّ هذا الاختلاف شبيهٌ باختلاف عمر الإنسان عن فترة تخلُّقه جنيناً.  ويوردُ الدكتور الطائي في الكتاب نفسه رأي الدكتور منصور محمد حسب النّبي في كتابه الكون والإعجاز العلمي للقرآن من أنّ عمر الأرض الجيولوجي؛ أقدميّة تسخيرها لحياة الإنسان حتّى الآن (4.5 مليار سنة) هو طول يومين من أيّام الخلق هذه ! وهذا غير صحيح.  بل والأهم من هذا كله أن الآيات التي تورد خلق السماوات والأرض في ستة أيام ترد فيها الأرض بمعنى الأرضين السبع وليس الكرة الارضية.  وقد سبق توضيح هذا بشكل مفصل عندما ناقشنا الآيات من سورة فصلت: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت 9-12].  فقوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ، كلمة (الْأَرْضَ) تعني الأرضين السبع (المادة المظلمة) وليس الكرة الأرضية.  وبالتالي فهما لا يعرفان هذا المعنى للأرض (الأرضين السبع) ، وكلاهما يخلط بين العمر الحالي للكون وبين الأيّام السّتة الّتي تمّ فيها خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع.  وبالتالي فإنّ هذا يدحضُ رأي الطائي وحسب النّبي القائل بأنّ عمر الأرض الجيولوجي (4.5 مليار سنة) يعدلُ طول يومين من أيّام الخلق.  وفي عام 2002 ذكر لي الدكتور الطائي أنّه قد تخلّى عن هذه الفكرة والّتي كان قد أخذها من كتاب الدكتور منصور محمّد حسب النّبي.  هذا ويرى الفيزيائيُّ الشّهير ستيفن وينبرق (Steven Weinberg) في كتابه الدّقائق الثلاث الأولى (The first three minutes) أنّ الكون يستمرُّ في توسُّعه وتبرّده، وأنّ الأحداث المهمّة تأخُذ مجراها عندما يصبحُ عمر الكون أكبرُ من حوالي 0.7 مليون سنة: حيث يصل الكون إلى حالة التّمايز بين المادّة والإشعاع، ويصبحُ شفافاً للإشعاع (Transparent to radiation) وتصبح الذّرات مستقرة (stable)، وتبدأ المادّة تشكّلُ المجرّات والنّجوم بعد هذا العمر.  لقد استغرق الأمر حوالي0.38  مليون سنة حتى تنخفض درجة الحرارة إلى أقلّ من 3000 كلفن ويبدأ التّمايز (Decoupling) بين الإشعاع والمادّة.  وعندها احتُجزت الإلكترونات في مدارات حول النواة (Cosmic Dark Ages)، ممّا شكّل الذرات الأولى: الهيدروجين والهليوم ، والتي لا تزال حتى الآن العناصر الأكثر وفرة في الكون.  وفي وقت لاحق يقدّر بحوالي1.6  مليون سنة -330  مليون سنة ، استطاعت قوّة الجاذبيّة أن تشكل النجوم والمجرات من سحب الغاز.  يوم 25 /9/ 2012، أصدرت وكالةُ ناسا صورةً أكثرَ دقّة لحقل فائق العمق يطلق عليه اسم الحقل متطرف العمق (Extreme Deep Field (XDF)). تكشف الصورة XDF مجرات تمتد في الزمان إلى ما قبل13.2  مليار سنة ، وهذا يشير نظريّا إلى أنّ مثل هذه المجرّات تم تشكيلها فقط بعد 450 مليون سنة من الانفجار الكبير. [6]  وفي 3 /6/ 2014 أصدرت وكالة ناسا ، ولأول مرة، صورة لحقل هابل فائقة العمق وذلك باستخدام الرّصد على جميع الأطوال الموجيّة من الأشعة فوق البنفسجية إلى الأشعة تحت الحمراء ([35]).  (الشكل التالي).[1]   (http://en.wikipedia.org/wiki/Hubble_Ultra_Deep_Field)..

Description: http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/69/NASA-HS201427a-HubbleUltraDeepField2014-20140603.jpg/300px-NASA-HS201427a-HubbleUltraDeepField2014-20140603.jpg

Description: Composite image showing the visible and near infrared light spectrum

Hubble Ultra-Deep Field image (full range of ultraviolet to near-infrared light) includes some of the most distant galaxies to have been imaged by anoptical telescope, existing shortly after the Big Bang(June 2014).[1]

 

Looking back into the early Universe by 11 billion years, into a time when thin disks were only just assembling. For comparison, the thin disc of our Milky Way began to come together only about 9 billion years ago. ([36])

في الكون المبكر، بدأت مجرات الأقراص الرقيقة تتشكل قبل حوالي 11 مليار سنة.  وبدأ القرص الرقيق لمجرة درب التبانة بالتجمع فقط قبل حوالي 9 مليار سنة.

ويقول تعالى: (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي وأبرز ضوء نجومها، كقوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) ([37]).  ولقد أوردنا آنفاً أنّ السّماء كانت في الحالة الدّخانيّة (Opaque coupled state) عند بدء الخلق.  ويستلزم هذا أنّ طول أيّام الخلق السّتة أقلُّ من الحقبة الزّمنيّة 0.38 مليون سنة الّتي تلزم حتى يحصل التّمايز بين الإشعاع والمادة (Transparent decoupled state) (68-69).  هذا وقد تكون درجة حرارة المادّة الّتي تشكّل منها كلٌّ من البناء السّماوي والمجرّات القريبة منه أقلّ من درجة حرارة المادّة القريبة نسبيّاً من مركز الانفجار؛ ممّا يجعل طول أيّام الخلق السّتة أقل من 0.38  مليون سنة وبفارقٍ أكبر.  إذا قبلنا أن تكون أيّام الخلق السّتة أقلّ من 0.38 مليون سنة، ولم نستبعد أن تكون هناك وسائل يجهلها العلم، قد يجعلها الخالق لتبريد المادة الكونية، فلا يبعد أن يكون طول اليوم الواحد من أيّام الخلق الستّة هو ألف سنة ممّا نعدّ.  وقد يشير إلى هذا التّبريد الرواية عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- (إنّ ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءاً من نار جهنّم.  ولولا أنّها أُطفئت بالماء مرّتين ما انتفعتم بها.  وإنّها لتدعو الله عزّ وجلّ أن لا يعيدها فيها) ([38]) (145). أقول لعلّ المادة الكونية قد تمّ تبريدها بالماء كذلك؛ ممّا يسارع في تبرُّدها وتشكُّلها.  فلقد قلنا آنفاً: لعلّ مادّة بدء الخلق هي بعضُ الماء الّذي سبق وجوده خلق السّماوات والأرض.  وهذا الوجود القديم للماء يؤكّده اكتشاف جديد:

Astronomers found a reservoir of water measuring 140 trillion times the earth's ocean water in space. The reservoir of water is the most distant ever discovered in the universe, said two teams of researchers.

The water surrounds a giant feeding black hole called a quasar and is located more than 12 billion light-years away. The giant black hole powers the quasar which gradually consumes a surrounding disk of gas and dust. It also emits enormous amounts of energy.

Astronomers studied a quasar named APM 08279+5255, where the black hole is 20 billion times greater than the sun and discovered water vapor around the black hole extending hundreds of light-years in size.  NASA scientist Matt Bradford said, the environment around this quasar is very unique in that it's producing this huge mass of water. It's another demonstration that water is pervasive (منتشر) throughout the universe, even at the very earliest times ([39]).

وهذا الوجود القديم للماء يؤكده الحديث الشريف:-

(قدَّرَ اللهُ مقاديرَ الخلائقَ قبلَ أنْ يَخلقَ السَّماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ وعرشُهُ على الماءِ) ([40]).  (كتب اللهُ تعالى مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أنْ يخلُقَ السماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ وعرشُهُ على الماءِ) ([41]) .

إذن هو سبحانه وتعالى يخلق بأمر (كن) ويقدّرُ وعاءً زمنيّاً لتفاعلات الخلق. وهذا الزمن طال أو قصر ليس لينتقص من القدرة الإلهية. أرجّحُ أنَّ الوعاء الزّمني لخلق السّموات السّبع والأرضين السبع هو ( ستة أيام ) بطول ستّة آلاف سنة ممّا نعدُّ.  ويرى بعضُ المفسّرين أنّهنّ بقدر ستّة أيّام من أيّام الدّنيا، وقد يرجُحُ هذا الرّأي إذا كانتا مخلوقتين من مادّة غير نيوكليونيّة (Nonnucleonic).  هذا والله سبحانه وتعالى هو العالم بطولها.  لا بل إنّ علمي الكون والفلك لم يتوصّلا بعد لمعرفة شيءٍ يذكرُ عن بناء السماء الأوّل، فما بالك بالسّماوات السّبع؟! هذا ويستمرّ البحث في دراسة توزيع المادة المظلمة (الأرضين السّبع) (29، 119).

المطلب الخامس: توسّع بناء السماء مستمرٌّ إلى يوم القيامة

لو نظرنا إلى بناء السّماء على أنّه مرآةٌ كرويّة متوسّعة، فإنّ التوسع يؤدّي إلى انخفاض درجة حرارة الكون.  إنّ أهمّ ما يميّز هذا النّموذج أمران: ثبات عدد الفوتونات (Photons): كما قد تشير الآية الكريمة: ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) (الطارق 11) ([42]).  وإنّ التناقص في طاقة الإشعاع الكوني يساوي جزءاً من الشّغل المبذول (Work) في توسّع الكون (117).  عند توسُّع الكون مع ثبات الاعتلاج (Entropy)، تكون العلاقة عكسيّة بين درجة حرارة الإشعاع الكوني T ونصف القطر R للبناء السّماوي الكرويّ؛ TR = ثابت.  وبالتالي فإنّ العدد الكلّي، N، للفوتونات الموجودة في الكون يكون ثابتاً (117):

أبعد مجرة يمكن رصدها تقابل إزاحة حمراء ، Z، تعطى بالعلاقة:

الإزاحة الحمراء مؤشّرٌ على استمراريّة توسّع بناء السماء، وإنّ التوسع المتسارع للكون مؤشر على أن العامل الرئيس في التوسع الكوني هو الطاقة المظلمة؛ مصداقاً للآية: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذّاريات 47].  وهذا يؤكّدُ أنّ بناء السماء في توسّعٍ مستمرٍ إلى أن تقوم السّاعة (60).  وهذه الآية بيان للعامل الرئيس في التوسع الكوني وهو قوّة الله، والتي يسميّها علماء الكون بالطاقة المظلمة (Dark energy or negative pressure).  (أنظر: الفرعُ الثالث (الضغط السّالب) من بحث: بناء السماء).  فالخالق سبحانه وتعالى يرفع البناء السّماوي ويوسّعه بقوّته وقدرته، وليس الأمر موكلا فقط لضغط الإشعاع الكوني أو الجذب الثقالي.  هذا وقد يتعرّض البناء السّماوي للتسخين من قبل المجرّات، كما وأنّه يتبرّد مع التّوسّع (60).

الخاتمة

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة.  فلقد كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء.  فخلق الله الماء أوّلاً ثم خلق العرش.  يرى المفسّرون أنّ الماء هو مادّة بدء الخلق، هذا ولا مانع من أن تكون السماوات السبع والأرضين السبع قد خلقتا من العدم.  حدث انفجارٌ عظيم في مادّة بدء الخلق للسماوات والأرضين بعد أن كانت رتقاً (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30].  ومع توسّع وتبرُّد الكون اكتمل الفتق: أي خلق الله الأرضين السّبع الطباق وخلق كذلك السّماوات السّبع في ستّة أيّام.  إذا كانت مادّة خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع مادّة نيوكليونيّة، فإنّ طول اليوم الواحد من أيّام خلقهنّ يعدلُ ألف سنةٍ ممّا نعدُّ.  أمّا إذا كانت مادّة خلقهنّ مادّة غير نيوكليونيّة، فقد تكون أيّام خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع لربّما بطول الأيّام الأرضيّة (24 ساعة).  مع نهاية اليوم الثاني من أيام الخلق اكتمل خلقُ الأرضين.  .  ومع نهاية اليوم الرّابع خلق الله في أعاليها مراكز جذب (رواسي)، وخلق الدقائق الأوّليّة للمادّة والإشعاع اللذين كانا أساساً لخلق المادة النيوكليونية (فيما بعد).  ثمّ بدأ فتق الأرضين سبعاً ، والسماوات سبعاً: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصّلت آية 11-12 ].  ومع نهاية اليوم السّادس اكتملت تسوية البناء السّماوي الطّبقي بعد أن استقلّت طبقاته مكانيّاً وحراريّاً.  هذا وإنّ بناء السماء واسعٌ ومتوسّعٌ إلى أن يطوى يوم القيامة.  وعندما أصبح عمر الكون من رتبة مليون سنة بدأ خلق النّجوم والمجرّات.  وبعد ثماني مليارات سنة من انقضاء الأيّام السّتة الخاصّة بخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع بدأ خلق مجموعتنا الشمسية : فأخرج الله سبحانه وتعالى ضحى الشّمس، ودُحيت الكرةُ الأرضيّة؛ إذ أخرج الله منها ماءها ومرعاها.  ويأتي هذا التّسلسل منسجماً مع ما أثبته العلم من عمرٍ للكون وللشمس، وللزمن الّذي مضى على تكوّن القشرة الصّلبة للأرض.

قائمة المصطلحات

1) البلازما (Plasma): غاز شبه متعادل (Quasineutral) يتكوّن من جسيمات مشحونة وأخرى متعادلة، ويتّسم الغاز بالسّلوك الجماعي (Collective behavior).

2) الكون كلّ ما هو مخلوق موجود أو قد يوجد على مرّ الزّمان والمكان.

Universe:  The totality of all space and time; all that is; has been, and will be.

3) المادّة المظلمة (Dark matter): مادّة لا ترى في الحزمة البصريّة المرئيّة ولا في غيرها من الأطوال الموجيّة (not visible in optical or other wavelengths)، وتكتشف عن طريق تأثيرها الجذبوي (gravitational effect)، وتشكّل أكثر من 95% من مادّة الكون (شكل ، شكل).

4) المجرّة (Galaxy): وحدة البناء على النطاق الكوني الكبير، وتضمّ حوالي مائة مليار نجم تجتمع جذبويّاً داخل المجرّة.

5) الإزاحة الحمراء (Red shift):  الاستطالة الّتي تحصل للأطوال الموجيّة المنبعثة من مصدر يتباعد من الرّاصد.

6) مستويات الطّاقة (Energy levels): تقرّرُ ميكانيكا الكم أنّ طاقة إلكترونات الذّرة لا تأخذ قيماً عشوائيّة.  وإنّما تكون في مستويات مكمّمة (Quantized).

7) الانفجار العظيم (Big Bang): لحظة افتراضيّة لبداية الكون، والّذي كان حارّاً وكثيفاً، وتمدّد سريعاً ليتبرّد وتنخفض درجة حرارته.

8) المادّة النيوكليونيّة أو النّوويّة (Nucleonic Matter): المادّة الّتي يتكوّن تركيبها النّووي من بروتونات ونيوترونات.

المراجع والمصادر

المصادر

القرآن الكريم

المراجع

1) البخاري، محمد بن إسماعيل (256 هـ)، صحيح البخاري مطبوع مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار الكتب العلمية (بيروت- لبنان 1418 هـ – 1997 م)، رقم 3191. أطرافه في: 3190، 4365، 4386، 7418.

2) ( قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة).  صحيح مسلم، كتاب القدر، حديث رقم 4797.  وكذلك في سنن الترمذي، كتاب القدر، حديث رقم 2082.  وكذلك في مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، حديث رقم 6291.

3) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب 1، ص 356.  أخرجه سعيد ابن منصور عن أبي عوانة بن أبي بشر عن مجاهد.

4) ابن كثير القرشي الدمشقي، عماد الدين أبي الفداء (ت 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، دار الفيحاء (دمشق الطبعة الأولى 1414 هـ-1994 م)، أربع مجلدات.  م 1، ص 102.

5) السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين، الدّر المنثور في التفسير المأثور911 هـ)، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1414 هـ -  1993م)، ثمانية أجزاء . م1، ص 102.

6)  ابن كثير ، عماد الدين، تفسير القرآن العظيم.  م 2، ص 575.

7) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي (ت 791 هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، دار الفكر (بيروت 1416 هـ- 1996 م)، خمسة أجزاء. ج 3، ص 221.

8) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هـ)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ - 1992 م)، تسعة أجزاء .  م 3 ص 213.

9) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري. ج 6، ص 355.

10) الشوكاني، محمد بن علي بن محمّد (ت 1250 هـ)، فتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير، عالم الكتب (بلا تاريخ) ، 5 أجزاء. ج 5، ص 247.

11) القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد (ت671  هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان الطبعة الخامسة 1417  هـ -1996 م)، واحد وعشرون مجلّدا .  م 4 ج 18 ص 115.

12) رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، حديث رقم 2149.

13) صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، رقم 4996: حدّثنا سعيد بن منصور حدّثنا عبدالعزيز بن أبي حازم حدّثني أبي عن عبيد الله بن مِقْسَمٍ عن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- على المنبر وهو يقول: يأخذ الجبّارُ عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديه ثمّ ذكر نحو حديث يعقوب.

14) حدّثنا آدم (ثقة) حدّثنا شيبان (ثقة) عن منصور (ثقة ثبت وكان لا يدلّس) عن إبراهيم (ثقة يرسل كثيراً) عن عبيدة (ثقة) عن عبد الله.

15) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، الأحاديث رقم: 6864، 6865، 6959.

16) صحيح البخاري، كتاب التفسير، حديث رقم: 4437.

17) صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، الأحاديث رقم: 4992، 4993.

18) التّرمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 3162.

19) أحمد، مسند المكثرين من الصّحابة، الأحاديث رقم: 3409، 3878، 4138.

20) الرّازي، محمد فخر الدين (ت 604 هـ - 1208 مالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب المشهور بتفسير الفخر الرّازي، دار الفكر (بيروت 1414 هـ -1993 م)، سبعة عشر مجلداً. م 14 ، ص 17-18.

21) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين (ت 721 هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني، دار الفكر (بيروت 1414 هـ- 1994 م). م 13، ج 24، ص 39-42.

22) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 77.

23) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هـ)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412هـ - 1992 م)، عشرة أجزاء .  ج 9 ص 220.

24) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد (951 هـ)، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار إحياء التراث العربي (بيروت الطبعة الرابعة 1414 هـ -1994 م)، تسعة أجزاء ج 7 ، ص 262- 263.

25) القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 15 ص 181.

26) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هـ)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ- 1996 م).  م 6، ص 15.

27) الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر (467- 538 هـ) ، الكشاف عن حقائق التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان 1397هـ- 1977 م)، أربع مجلّدات. م3 ص 409.

28) العمري، حسين يوسف راشد، الأرضون السّبع لغز المادّة المظلمة، مجلّة كليّة المعارف الجامعة، الأنبار، (2004)، العدد السادس، ص 10.

29) Fairal, Anthony, Large scale structure in the universe, Wiley-Praxisseries In. Britain, 1998, p 105-106.

30) صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 1120.

31) صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 1119. الراوي : سعيد بن زيد ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم : 2452 ، أحاديث مشابهة ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[

32) صحيح البخاري، كتاب المظالم، أحاديث رقم: 2272- 2274.

33) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، أحاديث رقم:2956، 2957، 2959.

34) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، أحاديث رقم:3020-3023، 3025.

35) أحمد، المسند ، كتاب مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، الأحاديث رقم: 1542، 1547، 1522 ، 1553، 1554 ، 1556، 1559، 1562، 5481.

36) أحمد، المسند ، باقي مسند المكثرين، الأحاديث رقم: 8658، 8683، 9212.

37) أحمد، المسند، مسند الشّامييّن، الأحاديث رقم: 16618، 16913، 17131.

38) أحمد، المسند، باقي مسند الأنصار، الأحاديث رقم: 21822، 21839، 23217 ، 23364، 24947.

39) سنن الدارمي، كتاب البيوع، حديث رقم 2492.

40) الترمذي، كتاب الدّيّات، حديث رقم 1338.

41) رضي الدّين الإستراباذي، ت 686هـ ، شرح كافية ابن الحاجب، تحقيق أميل يعقوب، ج 1، دار الكتب العلميّة، بيروت 1998، خمسة أجزاء، ج 3، ص 375-376.

42- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed. 1994, p 496.

43) الخازن، علاء الدّين علي بن محمّد البغدادي (ت 725 هـ)، لباب التأويل في معاني التنزيل. دار الفكر (بيروت). م 4، ص 184.

44) ابن عطية الأندلسي، أبي محمد عبد الحق بن غالب (ت 546 هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1413 هـ-1993م)، خمسة أجزاء .  م 5، ص 181.

45) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 4، ص 20. 

46) البقاعي، برهان الدين (ت 885  هـ)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1415 هـ-1995 م)، ثمانية أجزاء . ج 7، ص 285.

47) النيسابوري، نظام الدّين القمّي، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان. م 6، ص 189-190.

48)  ابن كثير، عماد الدين، تفسير القرآن العظيم.  م 4، ص 303.

49) البيضاوي، ناصر الدّين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 241.

50) الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان (654-745 هـ)، النهر الماد من البحر إلى المحيط، دار الجيل (بيروت-لبنان 1416 هـ-1995 م)، ستّة أجزاء . م 5، ص 244.

51) السمرقندي ، أبي الليث نصر بن محمد (ت 375 هـ) ، بحر العلوم، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1413 هـ-1993 م)، ثلاثة أجزاء.  ج 3، ص 280.

52) القاسمي، محمد جمال (ت1332 هـ- 1914 م) ، محاسن التأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1398 هـ-1978 م) ، سبعة عشر جزءاً. م 7، م 9، ص 202-203 .

53) أبو الفرج، جمال الدين الجوزي (ت597 هـ) زاد المسير في علم التفسير. دار الفكر (بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1407 هـ-1987 م) ، ثماني مجلّدات. م 7، ص 212 .

54) الماوردي، تصنيف أبي الحسن البصري (364- 450 هـ)، مراجعة وتعليق السَيد بن عبد الرحيم، النّكت والعيون تفسير الماوردي، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان)، ستّ مجلدات. م 5،  ص 373-374.

55) الناصري، محمد المكي ، التيسير في أحاديث التفسير، دار الغرب الإسلامي (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1405 هـ-1985 م)، ستة  أجزاء. ج 6، ص 93 .

56) حوى، سعيد، الأساس في التفسير. دار السلام (بيروت 1409 هـ - 1989 م). م 10، ص 5522. 

57) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم .  م 7-9 ، ص 142-143 .

58) السمين الحلبي، شهاب الدين أبي العباس، الدّر المصون في علم الكتاب المكنون، دار الكتب العلميّة، الطبعة الأولى (1414هـ - 1994 م)، ج 6، ص 192.

59) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هـ)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ - 1992 م)، تسعة أجزاء .  م 9 ص 560.

60) العمري، حسين، بناء السّماء والمادّة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، 2002.  م 17، عدد 6، ص 187-211.

61- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p483.

62- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p487.

63- Weinberg, Steven, the first three minutes, Toronto, 1984, pp 45-46.

64) القرطبي، أبي عبد الله محمد، الجامع لأحكام القرآن. م 6، ج 11 ص،