التفاضل الزمانيالمكاني في الهدي الرباني

 

الجزء الرابع

 

جمع وترتيب

 

 

أ. د. حسين يوسف راشد عمري

rashed@mutah.edu.jo

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة/ الأردن

         


البداية بحاجة إلى ترجمة

المحتويات

الفرع السّابع : خلق المجموعة الشمسيّة والكرة الأرضية

          فضل فترة ما بعد الدّحو

          فضل فترة حرق الهيدروجين إلى هيليوم من حياة الشّمس

الفرع الثامن: تحدّب الزمكان

الفرع التاسع: التفاضل في البرزخ

الفرع العاشر : تفاضل مستقرّ الأرواح

الفرع الحادي عشر : علامات الساعة الكبرى

          لاَ تقومُ السَّاعةُ حتَّى تروا عشرَ آياتٍ

          الدجال

          يأجوجُ ومأجوجُ من كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون

الفرع الحادي عشر : علامات الساعة الكبرى

لاَ تقومُ السَّاعةُ حتَّى تروا عشرَ آياتٍ

الأحاديث:

كانت هذه مناسبة لنزول آية تحذّر من دخان أعظم هو من علامات السّعة الكبرى:-

الدجال

اختصام الجنة والنار فأما النار فتقول : هل من مزيد

أهون أهل النار عذابا

أهوَنَ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ

أهونُ أهلِ النارِ عذابًا أبو طالبٍ

اشد أهل النار عذابا

عواء أهل النار

بكاء أهل النار

منهم من تأخذه النار إلى كعبيه

حجبت النار بالشهوات

آخر أهل النار خروجا منها


 

الجزء الرابع من الكتاب

التفاضل الزماني – المكاني في الهدي الرباني

الفرع السّابع : خلق المجموعة الشمسيّة (solar system) والكرة الأرضية ([1])

Hidden black holes ([2]):

Some galaxies hide the normally bright output of supermassive black holes at their centers behind thick veils of dust and gas, a new study finds.

This phenomenon occurs in a type of galaxy called active galactic nuclei, orAGN, which that have active supermassive black holes at their cores. The black holes feed on infalling gas and many emit powerful beams of radiation from their poles that shine with the energy of billions of stars, making them some of the most luminous objects in the universe.

In the newly discovered type of “hidden” AGN, the central black hole is so heavily shrouded by gas and dust that no visible light escapes. As a result, these galaxies are difficult to detect and were missed by previous AGN surveys.

Scientists have been steadily gathering evidence for this new type of AGN for the past two years. Using NASA’s Swift Telescope, Tueller and his colleagues spotted about 40 relatively nearby AGNs that were previously overlooked because their visible and ultraviolet light was dimmed by gas and dust.

Swift uncovered the AGNs because the telescope can detect high-energy X-rays, which can pierce through the dust and gas.

“These are the same energies as the x-rays used in the doctor’s office,” Tueller told SPACE.com. “They’re very penetrating. They can go through the human body. They can go through that accreting torus of matter.”

The discoveries were followed up by American and Japanese astronomers using the U.S./Japanese Suzaku X-ray observatory.

Scientists think AGNs are surrounded by donut-shaped rings of swirling material, which provide the fuel for the black holes. AGNs are divided into several types depending on the viewing angle at which this ring is angled toward Earth. A “blazer,” for example, is an AGN whose ring, or “torus,” lies roughly perpendicular to us. As a result, one of its twin jets points directly at us.

قبل حوالي خمس مليارات سنة حدث انفجار سوبرنوفا داخل مجرّتنا، وأرسل هذا الإنفجار غيمة من المادّة داخل المجرّة.  ومن ثمّ اتّحدت معظم العناصر الخفيفة (hydrogen and helium) فكوّنت الشّمس، وأما العناصر الثّقيلة فشكّلت قرصاً مسطّحاً دار حول الشّمس.  ومع مرور فترة زمنيّة تربو على 100 مليون سنة ونتيجة لما يعرف بالتّجمّعات الاصطداميّة (collisional accumulation) يكون القرص قد بدأ عمليّة تفتّق وشكّل عدداً هائلاً من الكتل الصّغيرة (clumping) .

وهنالك زيادة في حجم وجاذبيّة هذه الكتل بسبب المدّ (accretion) أو الكنس (sweeping) (Clark 1998, p. 85) (الأشكال 5-8).  وإن صفتي الكنس والجري ذكرتهما العبارة القرآنيّة: (الجواري الكُنّس).  وفي الأثر: (سمعت عليا وسئل عن { أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ } فقال : هِيَ النُّجُوم تَخْنَس بِالنَّهَارِ وتكنس (وَتَظْهَر) بالليل ) ([3]).  وجدير بالذكر أنّ الآية: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) (التكوير 15-16) تشير كذلك إلى ما يعرف بالثقوب السوداء المخفيّة (Hidden black holes) ، والتي تشكّل أنوية المجرّات النشطة (AGN) ([4]).

 

 

الشكل 5: تكوّنت الأرض من مدّ (accretion) حبيبي على أربعة مراحل: a ،  b، c ، ثمّ  d .  ([5]).

إن مادّة القرص تتجمّع في ملايين الأجسام المسماة بـ (Runaway planetesimals).  ومن ثم تبدأ هذه في تشكيل عدد قليل نسبيّا من أجنّة الكواكب (protoplanets)، إلى أن انتهى الحال بتشكّل كواكب المجموعة الشّمسيّة (solar system) ([6]).

تتوافق مكتشفات علم الكون والفلك مع ما قرّره القرآن الكريم: (ءأنتم أشدُّ خلقاً أم السماء بناها * رفع سمكها فسوّاها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) [النّازعات 27-29].  في البدء خلق الله السّماوات السّبع والأرضين السّبع في ستة أيّام من أيام الله (عمري  2004، خلق الكون).  وبعد ذلك بفترة خُلقت النّجوم والمجرّات.  هذا وإنّ المجرّات القديمة قد خلقت قبل خلق مجموعتنا الشمسيّة بحوالي ثماني مليارات سنة:  حيث أنّ عمر الكون حوالي 13.7 مليار سنة، بينما عمر المجموعة الشمسيّة هو فقط حوالي 5 مليار سنة: (وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) (الشكل 1: التسلسل الزمني لخلق الكون) (عمري  2004، خلق الكون).

شكل 6 : تخلق الكوكب وزيادة حجمه بالمدّ مع الزمن.

Fig. 7: Runaway planetisimal

شكل 7 : تخلق الكوكب Jupiter وزيادة حجمه بالمدّ مع الزمن.

شكل  8:  نموّ الكتلة لبعض كواكب المجموعة الشمسيّة وزيادة قطرها بالمدّ مع الزمن.

Forming Jupiter, Saturn,Uranus and Neptune in few million years by core accretion (Benvenuto , Fortier ,and Brunin 2009).

(أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتْقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30]، الرّاجح أنّ المراد في هذه الآية هو السماوات السبع الطباق (ربّما مادة مظلمة)، وليست السماوات هنا من قبيل الأجرام السماوية والمجرات والشمس والكرة الأرضيّة.  والمراد بالأرض هو الأرضون السبع (مادّة مظلمة باردة)، وليست الأرض هنا من قبيل كرة الأرض، ولا من قبيل الكواكب.  ففي البدء خلق الله هذه السّموات السبع والأرضين السّبع، وقد كانتا رتْقاً ثمّ فتقهما الخالق سبحانه ([7]).

 (رتقاً): أي كان الجميع متّصلاً متلاصقاً متراكماً بعضُه فوق بعضٍ في ابتداء الأمر ( [8] (.  الشكل 1 يبيّن التسلسل الزمني لمراحل خلق الكون.  لكنّ إحدى معاني السماء هو المجموعة الشّمسيّة، والتي كانت رتقاً (الشّمس الأولية والقرص الذي هو أصل مادّة كواكب المجموعة الشّمسية)، ولعلّ فتق هذا القرص إلى الكواكب هو بعض من إيحاءات الآية الكريمة.

وهذا مما قد تشير إليه الآيات الكريمة: (والأرض مددناها) (الحجر سورة 15 آية 19، ق سورة 50 آية 7)، (وهو الّذي مدّ الأرض) (الرعد سورة 13 آية 3).  إذْ إنّ المدّ في قوله سبحانه (والأرض مددناها) يتضمّن الإمداد المتتابع لكرة الأرض بمادّة تكوينها في فترة تشكّلها (الأشكال 5-8) وأنظر كذلك بحث مدّ الأرض  ([9]).  حيث بدأ تخلّق الأرض من تجمّع كتل غازيّة وغباريّة إلى أن كبرت الأرض وتصلّبت مع الزمن.  تكوّنت الأرض من مدّ (accretion) حبيبي (grains) على أربعة مراحل (شكل 5).

فضل فترة ما بعد الدّحو

عندما كان عمر الأرض أقل من 600 مليون سنة، كانت درجة حرارة سطحها مرتفعة لا تسمح باستقرار الماء السائل على سطحها.  وبالتالي استمرّت فترة تبخّر وتكثف وهطول الماء على سطح الأرض لفترة زمنيّة بطول 600 مليون سنة، إلى أن بردت واستقرّ سائل الماء على سطحها.  ولعلّ هذه الفترة بعض من إيحاءات الآية الكريمة: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا) (سورة عبس 25).  أسهمت هذه الدورة المستمرة لتكرار هطول المياه ذات الميول الحامضيّة في تشكّل البرك الصغيرة والمسطّحات المائيّة على اليابسة (القشرة القارّيّة).  ثمّ أنّ الجريان السّطحيّ لهذه المياه على القشرة القاريّة الجرانيتيّة عمل على تجوية (weathering) وانجراف الكثير من المعادن والأملاح وحملها إلى البحار والمحيطات ([10]) ؛ ويقول سبحانه: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا) (سورة عبس) .

وبعد اكتمال خلق الشّمس اكتمل خلق الكرة الأرضيّة؛ أي قبل حوالي 4.6 مليار سنة.  ومن ثمّ بدأ دحو الكرة الأرضيّة (عمري 2004، خلق الكون).  ويدل على تأخر الدّحو قوله تعالى: (ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * والجِبَالَ أَرْساها) [النازعات 27-32].  وبعد إخراج ضحى السّماء بنور الشّمس أخذت كرة الأرض شكلها البيضويّ وحركتها، ومن بعد أخرج الخالقُ منها الماءَ والمرعى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).  يؤكّد هذا كلَّه المعانيُ العديدة للكلمة (دَحَاهَا) (ابن منظور م 4 ص 303-304).  ومن ثمّ كان إرساء الجبال (والجِبَالَ أَرْساها)، والّذي يحتاج بدوره إلى وجود الماء كما وضّحت الآية (عمري 2004، خلق الكون؛ الألوسي: م 1، ص 345 ؛ م 13، ص 162 و ص 167).

Massive water reservoir discovered towards Earth's core ([11])

على عمق 700 كيلومتر تحت سطح الأرض تم اكتشاف خزان مياه (في أمريكا الشماليّة) بقدر ثلاثة أضعاف حجم جميع مياه المحيطات. هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد في تفسير مصدر مياه بحار كرة الأرض.

تقبع هذه المياه داخل صخر أزرق يسمى ringwoodite على عمق 700 كيلومتر تحت سطح الأرض ؛ في الستار (mantle)؛ وهي طبقة مصهورة شبه سائلة من الصخور الساخنة تتكون من السيليكون، الألمنيوم، وأكاسيد المغنيسيوم، ويقع الستار بين قشرة الأرض (crust) وبين قلبها الخارجي المصهور (molten outer core).

ضخامة حجم خزان المياه هذا يلقي ضوءا جديدا على مصدر مياه الأرض. يعتقد بعض علماء الجيولوجيا أنّ المياه وصلت كرة الأرض من خلال المذنبات التي ضربتها ، ولكن هذا الاكتشاف الجديد يدعم فكرة بديلة وهي أنّ المحيطات رشحت تدريجيا من المناطق الداخلية من الأرض في وقت مبكر: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) [النازعات 30-31]).

ويدعمه الآية في الطوفان : (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود 44)

وهذا الاكتشاف دليل جيد على أنّ مياه الأرض جاءت من داخلها، كما يقول ستيفن جاكوبسن من جامعة نورث ويسترن في إيفانستون، إلينوي. وهذا الماء الغائر يمكن أن يعمل أيضا كعازل للمحيطات السطحيّة لتبقى بنفس الحجم لملايين السنين.

تحتضن الصخور الداخلية لكرة الأرض في أمريكا الشمالية وحدها مياها بقدر ثلاثة أضعاف حجم جميع مياه المحيطات.  لذا كان الماء قديماً على الأرض ، ولم يكن هذا الماء ليتبخر عندما كان الكوكب صخوراً منصهرة ، وذلك لأن الصخور الداخلية تحمل الماء كما تحمله الإسفنجة.  لذلك كانت المياه دائما على الأرض و جاء فضل من المذنبات.  من الواضح أنّ هذا الماء محصور ومخزون في صخور إسفنجيّة، كما هو الحال في النفط. (

Scientific article: (Dehydration melting at the top of the lower mantle ([12]):

ذوبانُ تجفيفٍ في الجزء العلوي من الوشاح السفلي

Water plays a fundamental role in lowering the melting temperature (solidus) of rocks.

Description: http://files.abovetopsecret.com/files/img/hk539acc99.png

ما فعله فريقُ العلماء هو دراسة سرعة الإنتشار لحوالي 400 زلزال في المناطق المبيّنة بالمثلثات في الصورة أعلاه.  عندما تضرب الموجة الزلزاليّة الماء تقلّ سرعتها.  وهذه هي الطريقة التي تمّ بواسطتها رسم خريطة توضّح تواجد المياه على عمق 700 كيلومتر تحت سطح.الأرض (في الشكل التالي يوضّح اللّون الأزرق أماكن تواجد المياه) .

Description: http://files.abovetopsecret.com/files/img/nk539ace64.png

دورة حياة النجوم وفضل فترة حرق الهيدروجين إلى هيليوم من حياة الشّمس

تطور النجوم

تطور النجوم هي العملية التي يخضع من خلالها نجم لسلسلة من التغيرات الجذرية خلال دورة حياته. اعتمادا على كتلة النجم فإنّ دورة حياته تتراوح من بضعة ملايين من السنين لأكثرها كتلة ، إلى أن تصل تريليونات من السنوات لأقلها كتلة ؛ أي لفترة أطول بكثير من عمر الكون. كلٌّ من الجدول 1 والشكل 11، يظهر دورة حياة النجوم بدلالة كتلها.

في الشكل 11، يعرض المسار الأصفر دورة حياة الشمس، والتي سوف تصبح عملاقا أحمر بعد انتهاء مرحلة التسلسل الرئيسي (main-sequence) لها .  وطور العملاق الأحمر، هو المرحلة الأخيرة للشمس والتي تحدث فيها تفاعلات اندماج نوويّ .

Stellar evolution

Stellar evolution is the process by which a Star undergoes a sequence of radical changes during its lifetime. Depending on the mass of the star, this lifetime ranges from only a few million years for the most massive to trillions of years for the least massive, which is considerably longer than the age of the universe. Both Table 1 and Figure11, show the lifetimes of stars as a function of their masses.

In Figure11, a yellow track is shown for the Sun, which will become a red giant after its main-sequence phase ends before expanding further along the asymptotic giant branch, which will be the last phase in which the Sun undergoes fusion ([13]).

 

Table1: Representative life-times of stars as a function of their masses ([14]).

Description: http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/a/a9/Representative_lifetimes_of_stars_as_a_function_of_their_masses.svg/682px-Representative_lifetimes_of_stars_as_a_function_of_their_masses.svg.png

Fig. 11 : The evolutionary tracks of stars with different initial masses on the Hertzsprung–Russell diagram. The tracks start once the star has evolved to the main sequence and stop when fusion stops.

ويمكننا مثلاً الرجوع إلى الروابط التالية والمبينة في حاشية الصفحة من أجل معرفة المزيد عن أصناف هذه النجوم:

WR (Wolf-Rayet_star : [15]).  LBV (Luminous_blue_variable : [16]).  YHG (Yellow_hypergiant : [17] ). BSG (Blue_supergiant : [18] ).  RSG (Red_supergiant : [19]). AGB (Asymptotic_giant_branch : [20]).  RG (Red_giant : [21]).

The life cycle of a Sun-like star.

All stars are born from collapsing clouds of gas and dust, often called nebulae molecular clouds.  Over the course of millions of years, these protostars settle down into a state of equilibrium, becoming what is known as a main-sequence star.

Nuclear fusion powers a star for most of its life. Initially the energy is generated by the fusion of hydrogen atoms at the core of the main-sequence star. Later, as the predominance of atoms at the core becomes helium, stars like the Sun begin to fuse hydrogen along a spherical shell surrounding the core. This process causes the star to gradually grow in size, passing through the subgiant stage until it reaches the red giant phase. Stars with at least half the mass of the Sun can also begin to generate energy through the fusion of helium at their core, whereas more massive stars can fuse heavier elements along a series of concentric shells. Once a star like the Sun has exhausted its nuclear fuel, its core collapses into a dense white dwarf and the outer layers are expelled as a planetary nebula.  Fate of the Solar system is 1 to 5 billion years (Figure below).

تتولد كلُّ النجوم من سحب السدم الغازية والغبارية بفعل الانهيار والتجمّع الجاذبي. على مدى ملايين السنين، فإنّ هذه النجوم الأولية (protostars) تصل إلى حالة من الإستقرار والتوازن الهيدروستاتيكي (hydrostatic equilibrium)؛ فتصبح ما يعرف باسم نجم التسلسل الرئيسي (a main-sequence star).

تفاعلات الاندماج النووي هي مصدر طاقة النجم لمعظم فترة حياته. في البداية تتولّد هذه الطاقة عن طريق اندماج ذرات الهيدروجين في قلب نجم التسلسل الرئيسي.  وفي وقت لاحق، تصبح غالبيّة الذرات في القلب ذرّات الهليوم.  النجوم من مثل الشمس تبدأ في دمج الهيدروجين على امتداد القشرة الكروية المحيطة بالقلب. تؤدي هذه العملية إلى نمو تدريجي في حجم النجم ، مرورا بمرحلة subgiant وحتى تصل إلى مرحلة العملاق الأحمر (red giant). النجوم التي لا تقل كتلتها عن نصف كتلة الشمس تستطيع أيضاً أن تدخل في طور توليد الطاقة من خلال اندماج الهيليوم في القلب.  وأمّا النجوم ذات الكتل الكبيرة فيمكن أن يتمّ داخلها اندماج العناصر الأثقل لتصبح على شكل قشرات كروية متحدة المركز.  وعندما يستنفذ نجم مثل الشمس وقوده النووي، فإنّه ينهار قلبه إلى قزم أبيض كثيف (a dense white dwarf) وتطرد الطبقات الخارجية لتصبح سديم كوكبي.  تتراوح فترة حياة النظام الشمسي من 1 إلى 5 مليارات سنة ([22]). (الشكل التالي)

 

Description: Projected timeline of the Sun's life.

http://en.wikipedia.org/wiki/Formation_and_evolution_of_the_Solar_System#mediaviewer/File:Solar_Life_Cycle.svg

Description: http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/5/52/Evolution_of_a_sun-like_star.pngFig. : Fate of the Solar system: 1 to 5 billion years ([23])

Timeline of Solar System evolution ([24])

Chronology of the formation and evolution of the Solar System

Phase

Time since formation of the Sun

Time from present (approximate)

Event

Pre-Solar System

Billions of years before the formation of the Solar System

Over 4.6 billion years ago (bya)

Previous generations of stars live and die, injecting heavy elements into the interstellar medium out of which the Solar System formed.[14]

~ 50 million years before formation of the Solar System

4.6 bya

If the Solar System formed in an Orion nebula-like star-forming region, the most massive stars are formed, live their lives, die, and explode in supernova. One particular supernova, called the primal supernova, possibly triggers the formation of the Solar System.[16][17]

Formation of Sun

0–100,000 years

4.6 bya

Pre-solar nebula forms and begins to collapse. Sun begins to form.[30]

100,000 – 50 million years

4.6 bya

Sun is a T Tauri protostar.[9]

100,000 - 10 million years

4.6 bya

Outer planets form. By 10 million years, gas in the protoplanetary disc has been blown away, and outer planet formation is likely complete.[30]

10 million - 100 million years

4.5–4.6 bya

Terrestrial planets and the Moon form. Giant impacts occur. Water delivered to Earth.[2]

Main sequence

50 million years

4.5 bya

Sun becomes a main sequence star.[26]

200 million years

4.4 bya

Oldest known rocks on the Earth formed.[117][119]

500 million – 600 million years

4.0–4.1 bya

Resonance in Jupiter and Saturn's orbits moves Neptune out into the Kuiper belt. Late Heavy Bombardment occurs in the inner Solar System.[2]

800 million years

3.8 bya

Oldest known life on Earth.[61][119] Oort cloud reaches maximum mass.[64]

4.6 billion years

Today

Sun remains a main sequence star, continually growing warmer and brighter by ~10% every 1 billion years.[95]

6 billion years

1.4 billion years in the future

Sun's habitable zone moves outside of the Earth's orbit, possibly shifting onto Mars's orbit.[98]

7 billion years

2.4 billion years in the future

The Milky Way and Andromeda Galaxy begin to collide. Slight chance the Solar System could be captured by Andromeda before the two galaxies fuse completely.[114]

Post-main sequence

10 billion – 12 billion years

5–7 billion years in the future

Sun starts burning hydrogen in a shell surrounding its core, ending its main sequence life. Sun begins to ascend the red giant branch of the Hertzsprung–Russell diagram, growing dramatically more luminous (by a factor of up to 2,700), larger (by a factor of up to 250 in radius), and cooler (down to 2600 K): Sun is now a red giant. Mercury and possibly Venus and Earth are swallowed.[96][101] Saturn's moon Titan may become habitable.[103]

~ 12 billion years

~ 7 billion years in the future

Sun passes through helium-burning horizontal branch and asymptotic giant branch phases, losing a total of ~30% of its mass in all post-main sequence phases. Asymptotic giant branch phase ends with the ejection of a planetary nebula, leaving the core of the Sun behind as a white dwarf.[96][106]

Remnant Sun

~ 1 quadrillion years (1015years)

~ 1 quadrillion years in the future

Sun cools to 5 K.[120] Gravity of passing stars detaches planets from orbits. Solar System ceases to exist.[3]

 

Stars with around ten or more times the mass of the Sun can explode in a supernova as their inert iron cores collapse into an extremely dense neutron star.

النجوم ذات الكتل الكبيرة ؛ حوالي عشرة أضعاف كتلة الشمس أو أكثر؛ يمكن أن يحدث لها انفجار السوبرنوفا عندما تنهار أنوية ذرات قلبها الحديدي الخامل إلى نجم نيوتروني في غاية الكثافة.

Formation and evolution of the Solar System § Future

The Sun as a red giant ([25])

Relative size of our Sun as it is now (inset) compared to its estimated future size as a red giant

Description: File:Sun red giant.svg

 

Over a timescale of a billion years or more, the Earth and Solar System are unstable. Earth's existing biosphere is expected to vanish in about a billion years, as the Sun's heat production gradually increases to the point that liquid water and life are unlikely; the Earth's magnetic fields, axial tilt and atmosphere are subject to long term change; and the Solar System itself is chaotic over million- and billion-year timescales;

Eventually in around 5.4 billion years from now, the core of the Sun will become hot enough to trigger hydrogen fusion in its surrounding shell.

This will cause the outer layers of the star to expand greatly, and the star will enter a phase of its life in which it is called a red giant

Within 7.5 billion years, the Sun will have expanded to a radius of 1.2 AU—256 times its current size, and studies announced in 2008 show that due to tidal interaction between Sun and Earth, Earth would actually fall back into a lower orbit, and get engulfed and incorporated inside the Sun before the Sun reaches its largest size, despite the Sun losing about 38% of its mass.

The Sun itself will continue to exist for many billions of years, passing through a number of phases, and eventually ending up as a long-lived white dwarf. Eventually, after billions more years, the Sun will finally cease to shine

على مدى زمني من رتبة بليون سنة أو أكثر، فإنّ الأرض والنظام الشمسي غير مستقرين. ومن المتوقع زوال الغلاف الحيوي الحالي للأرض وأن يختفي في حوالي بليون سنة، وذللك بفعل التزايد التدريجي لإنتاج الشمس من الحرارة ، والّذي سيبلغ المستوى الذي يقلّل من تواجد الماء الأرضي السائل إلى حدّ تستحيل معه الحياة.  إنّ حقول الأرض المغناطيسية، والميل المحوري لها، والغلاف الجوي الأرضي جميعها عرضة للتغيير على المدى الطويل؛ فالنظام الشمسي نفسه تعتريه الفوضى على امتداد فترات زمنية بطول ملايين أو مليارات السّنين.

في نهاية المطاف وفي غضون 5.4 مليار سنة من الآن، فإنّ قلب الشمس (إذا لم ينته الكون) سوف يصبح حارّاً بما يكفي لإندماج الهيدروجين في القشرة المحيطة بها.

سيؤدي هذا إلى توسّع طبقاتها الخارجية بشكل كبير، وعندها تدخل مرحلة من حياتها والتي تسمى العملاق الأحمر.

وفي غضون7.5  مليار سنة، سوف تتوسّع الشمس وتنتفخ ليصبح نصف قطرها 1.2 AU - 256 ضعف نصف قطرها الحالي. وإنّ دراسات أعلنت في عام 2008 تبين أن تفاعل المد بين الشمس والأرض سيجعل الأرض تسقط إلى مدار قريب، ولتُدرج داخل الشمس قبل أن تصل الشمس أكبر حجم لها، وذلك على الرغم من فقدان الشمس لحوالي 38٪ من كتلتها.

إذا لم ينته الكون، فإنّ الشمس ستواصل وجودها لعدة بلايين من السنوات، وتمرّ خلال عدد من المراحل، لتنتهي كقزم أبيض طويل البقاء.  وفي النهاية ، وبعد بلايين أخرى من السنين، ستتوقّف الشمس عن الإشعاع.

 

Future of the Earth                             مستقبل كرة الأرض (إذا لم ينته الكون)

The biological and geological future of the Earth can be extrapolated based upon the estimated effects of several long-term influences. These include the chemistry at the Earth's surface, the rate of cooling of the planet's interior, the gravitational interactions with other objects in the Solar System, and a steady increase in the Sun's luminosity. An uncertain factor in this extrapolation is the ongoing influence of technology introduced by humans, such as geoengineering,[2] which could cause significant changes to the planet.[3][4] The current biotic crisis[5] is being caused by technology[6] and the effects may last for up to five million years.[7] In turn, technology may result in the extinction of humanity, leaving the planet to gradually return to a slower evolutionary pace resulting solely from long-term natural processes.[8][9]

Over time intervals of hundreds of millions of years, random celestial events pose a global risk to the biosphere, which can result in mass extinctions. These include impacts by comets or asteroids with diameters of 5–10 km (3.1–6.2 mi) or more, and the possibility of a massive stellar explosion, called a supernova, within a 100-light-year radius of the Sun, called a Near-Earth supernova. Other large-scale geological events are more predictable. If the long-term effects of global warming are disregarded, Milankovitch theory predicts that the planet will continue to undergo glacial periods at least until the quaternary glaciation comes to an end. These periods are caused by eccentricity, axial tilt, and precession of the Earth's orbit.[10] As part of the ongoing supercontinent cycle, plate tectonics will probably result in a supercontinent in 250–350 million years. Some time in the next 1.5–4.5 billion years, the axial tilt of the Earth may begin to undergo chaotic variations, with changes in the axial tilt of up to 90°.

During the next four billion years, the luminosity of the Sun will steadily increase, resulting in a rise in the solar radiation reaching the Earth. This will cause a higher rate of weathering of silicate minerals, which will cause a decrease in the level of carbon dioxide in the atmosphere. In about 600 million years, the level of CO
2
 will fall below the level needed to sustain C3 carbon fixation photosynthesis used by trees. Some plants use the C4 carbon fixation method, allowing them to persist at CO
2 concentrations as low as 10 parts per million. However, the long-term trend is for plant life to die off altogether. The extinction of plants will be the demise of almost all animal life, since plants are the base of the food chain on Earth.

In about 1.1 billion years, the solar luminosity will be 10% higher than at present. This will cause the atmosphere to become a "moist greenhouse", resulting in a runaway evaporation of the oceans. As a likely consequence, plate tectonics will come to an end.[11] Following this event, the planet's magnetic dynamo may come to an end, causing the magnetosphere to decay and leading to an accelerated loss of volatiles ( nitrogen, water, carbon dioxide, ammonia,hydrogen, methane and sulfur dioxide) from the outer atmosphere. Four billion years from now, the increase in the Earth's surface temperature will cause a runaway greenhouse effect (is a process in which a net positive feedback between surface temperature and atmospheric opacity increases the strength of the greenhouse effect on a planet until its oceans boil away.[1][2] An example of this is believed to have happened in the early history of Venus.). By that point, most if not all the life on the surface will be extinct.[12][13] The most probable fate of the planet is absorption by the Sun in about 7.5 billion years, after the star has entered the red giant phase and expanded to cross the planet's current orbit. ([26]).

يمكن استقراء المستقبل البيولوجي والجيولوجي للأرض استنادا إلى المؤثّرات العديدة والمقدّرة تأثيراتها التقريبيّة على المدى الطويل. وتشمل هذه التغيرات الكيميائية في سطح الأرض، ومعدل التبريد الداخلي لكوكب الأرض، وتفاعلات الجاذبية مع الكواكب الأخرى في النظام الشمسي، وكذلك الزيادة المطّردة في لمعان الشمس. والعامل غير المدروس في هذا الاستقراء هو التأثير المستمر للتكنولوجيا التي أدخلها البشر، مثل الهندسة الجيولوجية، [2] والتي يمكن أن تسبب تغييرات كبيرة لهذا الكوكب. [3][4]  إن الأزمة الحيوية الحالية [5] الناجمة عن التكنولوجيا [6] قد تستمر آثارها لمدة تصل إلى خمسة ملايين سنة. [7] وفي المقابل، قد تؤدي التكنولوجيا إلى انقراض البشر، وترك هذا الكوكب ليعود تدريجيا إلى وتيرة التطورات الطبيعيّة طويلة الأمد. [8][9]

على مدى فترات زمنية بطول ملايين السنين، تشكل الأحداث الفضائيّة العشوائية خطرا على المحيط الحيوي لكرة الأرض، والذي قد يؤدي إلى انقراض جماعي. وتشمل هذه صدم الأرض بواسطة مذنبات أو كويكبات بأقطار من رتبة 5-10 كم أو أكثر.  وتشمل هذه الأحداث إمكانية انفجار نجمي هائل، يسمى سوبرنوفا، على مسافة أقل من 100 سنة ضوئية من الشمس، وتسمى سوبرنوفا بالقرب من الأرض. الأحداث الجيولوجية على نطاق واسع هي أكثر قابلية للتنبؤ. إذا ما تم تجاهل الآثار طويلة الأمد لظاهرة الاحتباس الحراري، فإنّ نظرية ميلانكوفيتش تتوقع أن الكوكب سوف يستمر في الخضوع لفترات جليدية إلى أن يبلغ التجلد الرباعي نهايته. سبب هذه الفترات هو التغاير المركزي (eccentricity)، والميل المحوري، والترنّح (precession ) في مدار الأرض. [10]  وكجزء من الدورة الجارية للصفائح التكتونية العملاقة ، قد ينتهي المطاف بتشكّل صفيحة عملاقة في غضون 250-350  مليون سنة.  وفي غضون 4.5 - 1.5   مليار سنة قادمة، قد يبدأ الميل المحوري للأرض بالخضوع لتغيرات فوضوية، قد تصل إلى تغيّر بقدر 90 درجة.

خلال الأربع بلايين سنة المقبلة، سيزداد لمعان الشمس باطّراد، مما يؤدّي إلى ارتفاع كميّة الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض. وهذا يسبب زيادة معدّل التجوية (weathering) لمعادن السيليكات، والذي يؤدي إلى انخفاض في مستوى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وفي غضون 600 مليون سنة، يتناقص هذا المستوى ليصبح تحت المستوى المطلوب للمحافظة على تثبيت الكربون الضوئي C3 ؛ والذي تستخدمه الأشجار. بعض النباتات تستخدم طريقة تثبيت الكربون C4 ، مما يتيح لها الاستمرار على تركيزات منخفضة من CO2  تصل إلى 10 أجزاء لكل مليون.  ومع ذلك، فإن المنحى على المدى الطويل هو موت الحياة النباتية تماما. وسيكون انقراض النباتات سبباً لزوال كل أشكال الحياة الحيوانية تقريبا؛ حيث أنّ النباتات هي أساس السلسلة الغذائية على الأرض.

بعد حوالي 1.1 بليون سنة، سيصبح سطوع الشمس 10٪  أعلى منه في الوقت الحاضر. وسيؤدّي هذا إلى جعل الغلاف الجوي دفيئاً ورطباً، ويؤدّي إلى تبخر وهروب في مياه المحيطات. ونتيجة لذلك من المرجح أن تتوقّف وتنتهي تكتونية الصفائح. [11] وبعد هذا الحدث، قد يتوقّف توليد المجال المغناطيسي للكوكب ، مما يسبب اضمحلال المجال المغناطيسي، ويؤدي إلى خسارة متسارعة للمواد المتطايرة (النيتروجين والماء وثاني أكسيد الكربون والأمونيا والهيدروجين والميثان وثاني أكسيد الكبريت) من خلال الغلاف الجوي الخارجي.  بعد أربع مليارات سنة من الآن، تتسبّب الزيادة في درجة حرارة سطح الأرض في ظاهرة الاحتباس الحراري الشرودي (runaway greenhouse effect) : هي عملية فيها التأثيرات المتبادلة إيجابية بين درجة حرارة سطح الأرض وعتوميّة الغلاف الجوي؛ ممّا يزيد من قوة تأثير الاحتباس الحراري على كرة الأرض حتى تغلي محيطاتها وتنفد. .[1][2] ويعتقد أنّ المثال على ذلك قد حدث في التاريخ المبكر لكوكب الزهرة. عند تلك النقطة، ينقرض معظم إن لم يكن كل أشكال الحياة على سطح الأرض. [12][13] والمصير الأكثر احتمالا لهذا الكوكب هو أن تبتلعه الشمس في غضون 7.5  بليون سنة، وبعد أن تكون الشمس قد دخلت مرحلة العملاق الأحمر وتوسّعت لتضمّ المدار الحالي للكوكب.

Description: A dark gray and red sphere representing the scorched Earth lies against a black background to the right of an orange circular object representing the Sun


Conjectured illustration of the scorched Earth after the Sun has entered the red giant phase, 7 billion years from now.[1]

Axial precession (precession of the equinoxes ([27])

الترنّح (precession) في مدار الأرض

Axial precession is the movement of the rotational axis of an astronomical body, whereby the axis slowly traces out a cone. In the case of Earth, this type of precession is also known as the precession of the equinoxes, lunisolar precession, or precession of the equator. Earth goes through one such complete precessional cycle in a period of approximately 26,000 years or 1° every 72 year.  Over this cycle, Earth's north axial pole moves from where it is now, within 1° of Polaris, in a circle around the ecliptic pole, with an angular radius of about 23.5 degrees.

الترنّح (precession) في محور مدار الجرم الفلكي هي الحركة في محور دورانه .  فمثلاً إنّ محور دوران الأرض يتتبع ببطء مخروطاً ، وكما هو معروف هذا النوع من الترنّح يعرف بترنّح الاعتدالات (equinoxes)، و بترنّح lunisolar (الناجم عن التأثير المشترك للشمس والقمر)، أو بترنّح خط الاستواء.  تمرّ الأرض خلال دورة واحدة كاملة من هذه الترنّحات في فترة زمنيّة تقرب من26,000  سنة .  أي درجة واحدة من 360 درجة لكل 72 سنة.  خلال هذه الدورة، يتحرّك محور الأرض المتجه نحو القطب الشمالي من حيث هو الآن، بمقدار 1° من بولاريس (النجم القطبي)، في دائرة حول قطب مسير الشمس، بنصف قطر زاوي يقدّر بحوالي 23.5  درجة.

 

Description: http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/4/43/Earth_precession.svg/250px-Earth_precession.svg.png

Description: Small white disks representing the northern stars on a black background, overlaid by a circle showing the position of the north pole over time

Precessional movement

 

The path of the north celestial pole among the stars due to the precession. Vega is the bright star near the bottom

الفرع الثامن: تحدّب الزمكان (Space-time curvature)

Spacetime in general relativity  ([28])الزمكان في النسبية العامّة

Main article: Spacetime in General relativity ([29])

 

Description: File:Spacetime curvature.png

Space-time curvature ([30])

 

In general relativity, it is assumed that spacetime is curved by the presence of matter (energy), this curvature being represented by the Riemann tensor. In special relativity, the Riemann tensor is identically zero, and so this concept of "non-curvedness" is sometimes expressed by the statement Minkowski spacetime is flat.

The notions of time-like, light-like and space-like intervals in special relativity can similarly be used to classify one-dimensional curves through curved spacetime. A time-like curve can be understood as one where the interval between any two infinitesimally close events on the curve is time-like, and likewise for light-like and space-like curves. Technically the three types of curves are usually defined in terms of whether the tangent vector at each point on the curve is time-like, light-like or space-like. The world line  ([31]) of a slower-than-light object will always be a time-like curve, the world line of a massless particle such as a photon will be a light-like curve, and a space-like curve could be the world line of a hypothetical tachyon. In the local neighborhood of any event, time-like curves that pass through the event will remain inside that event's past and future light cones. light-like curves that pass through the event will be on the surface of the light cones, and space-like curves that pass through the event will be outside the light cones.

في النسبية العامة ، من المفترض أن الزمكان منحني بسبب وجود المادة (الطاقة)، وهذا الإنحناء يمثله متشعبة ريمان (Riemann tensor). في النسبية الخاصة، متشعبة ريمان مطابقة للصفر، وهكذا يتم التعبير عن مفهوم عدم الإنحناء بعبارة بسط فضاء زمكان مينكوفسكي.

يمكن الإفادة من مفاهيم النسبية الخاصة (special relativity): مثل فترات شبه الزمن (time-like) شبه الضوء (light-like) وشبه الفضاء (space-like) من أجل تصنيف منحنيات ذات بعد واحد في الزمكان المنحني. يمكن أن يفهم منحنى شبه الزمن على أنّه فيه الفترة الفاصلة بين أي حدثين قريبين جدّاً تكون شبه زمانيّة. وعلى نفس الأساس يكون تعريف منحنيات شبه الضوء وشبه الفضاء . من الناحية الفنية فإنّ أنواع المنحنيات الثلاثة عادة ما تكون تعرّف على أساس ما إذا كان متجه المماس عند كل نقطة على المنحنى هو شبه الزمان أو شبه الضوء أو شبه الفضاء . منحنى الزمكان لجسم أبطأ من الضوء يكون دائما منحنى شبه الزمان ، وإن منحنى الزمكان لجسيم عديم الكتلة مثل الفوتون يكون شبه الضوء، ومنحنى شبه الفضاء يمكن أن يكون منحنى الزمكان لتاكيون (tachyon) افتراضي.  في الجوار القريب لأي حدث، فإن منحنيات شبه الزمان التي تمر من خلال هذا الحدث تبقى داخل مخاريط الضوء للحدث؛ مخاريط الزمن الماضي والمستقبلي.  ومنحنيات شبه الضوء التي تمر من خلال هذا الحدث تكون على السطح من مخاريط الضوء، ومنحنيات شبه الفضاء التي تمر من خلال الحدث ستكون خارج مخاريط الضوء.

 

الفرع التاسع : التفاضل في البرزخ

 (إنَّما  القبرُ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ أو حفرةٌ من حفرِ النَّارِ) (([32].

)القبرُ روضةٌ مِنْ رياضِ الجنةِ أوْ حفرةٌ مِنْ حفرِ النارِ) ([33]).

(إما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات ، لشغلكم عما أرى؛ الموت ، فأكثروا ذكر هاذم اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه ، فيقول : أنا بيت الغربة ، وأنا بيت الوحدة ، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود ، فإذا دفن العبد المؤمن ، قال له القبر : مرحبا وأهلا أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي فإذا وليتك اليوم وصرت إلي ، فسترى صنيعي بك، فيتسع له مد بصره ، ويفتح له باب إلى الجنة ، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر : لا مرحبا ولا أهلا ، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك ، فيلتئم عليه حتى يلتقي عليه ، وتختلف أضلاعه ، ويقيض له سبعون تنينا ، لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا ، فينهشنه ويخدشنه ، حتى يفضي به إلى الحساب ، إنما القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار) ([34]).

(أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) ([35]).

(مرَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بقبرينِ فقال: إنَّهما ليعذَّبانِ وما يعذَّبانِ في كبيرٍ، أمَّا أحدُهُما فَكانَ لا يستبرئُ من بولِهِ، وأمَّا الآخرُ فَكانَ يمشي بالنَّميمةِ، ثمَّ أخذَ جريدةً رطبةً فشقَّها نِصفينِ، ثمَّ غرزَ في كلِّ قبرٍ واحدةً، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، لمَ صنعتَ هذا؟ فقال: لعلَّهُما أن يخفَّفَ عنْهما ما لم ييبِسا ) ([36]).

(مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحائط المدينة من حطان مكة أو المدينة ، سمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال : بلى ! كان أحدهما لا يستبرئ من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنميمة . ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين ، فوضع على كل قبر منهما كسرة ، فقيل له : يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال : لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا – أو إلى أن ييبسا -  ) ([37]).

(خرَجنا معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - في جَنازةِ رجلٍ منَ الأنصارِ ، فانتَهَينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدْ، فجلسَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ وجلَسنا حولَهُ كأنَّما على رؤوسِنا الطَّيرُ ، وفي يدِهِ عودٌ ينكُتُ بِهِ في الأرضِ ، فرَفعَ رأسَهُ ، فقالَ: استَعيذوا باللَّهِ من عذابِ القبرِ مرَّتينِ ، أو ثَلاثةً ، زادَ في حديثِ جريرٍ ههُنا وقالَ: إنَّهُ ليسمَعُ خفقَ نعالِهِم إذا ولَّوا مُدبرينَ حينَ يقالُ لَهُ: يا هذا ، مَن ربُّكَ وما دينُكَ ومَن نبيُّكَ ؟ قالَ هنَّادٌ: قالَ: ويأتيهِ ملَكانِ فيُجْلِسانِهِ فيقولانِ لَهُ: مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ: ربِّيَ اللَّهُ ، فيقولانِ لَهُ: ما دينُكَ ؟ فيقولُ: دينيَ الإسلامُ ، فيقولانِ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم ؟ قالَ: فيقولُ: هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ، فيقولانِ: وما يُدريكَ ؟ فيقولُ: قَرأتُ كتابَ اللَّهِ فآمَنتُ بِهِ وصدَّقتُ زادَ في حديثِ جريرٍ فذلِكَ قولُ اللَّهِ تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ الآيةَ - ثمَّ اتَّفقا - قالَ: ويُنادي مُنادٍ منَ السَّماءِ: أن قَد صدقَ عبدي ، فافرشوهُ منَ الجنَّةِ وألبِسوهُ منَ الجنَّةِ وافتَحوا لَهُ بابًا إلى الجنَّةِ ، قالَ: فيأتيهِ من رَوحِها وطيبِها قالَ: ويُفتَحُ لَهُ فيهما مدَّ بصَرِهِ قالَ: وإنَّ الكافرَ فذَكَرَ موتَهُ وتُعادُ روحُهُ في جسدِهِ ، ويأتيهِ ملَكانِ فيُجْلِسانِهِ فيقولانِ: لَهُ من ربُّكَ ؟ فَيقولُ: هاه هاه لا أَدري ، فيقولانِ لَهُ: مادينُكَ ؟ فيقولُ: هاه هاه ، لا أَدري ، فيقولانِ له ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ: هاه هاه ، لا أَدري ، فيُنادي مُنادٍ منَ السَّماءِ: أن كذَبَ ، فافرشوهُ منَ النَّارِ ، وألبِسوهُ منَ النَّارِ ، وافتَحوا لَهُ بابًا إلى النَّارِ قالَ: فيأتيهِ مِن حرِّها وسمومِها قالَ: ويُضيَّقُ عليهِ قبرُهُ حتَّى تختَلِفَ فيهِ أضلاعُهُ زادَ في حديثِ جريرٍ قالَ: ثمَّ يقيَّضُ لَهُ أعمى أبكمُ معَهُ مِرْزبَةٌ من حديدٍ لو ضُرِبَ بِها جبلٌ لصارَ ترابًا قالَ: فيضربُهُ بِها ضربةً يسمَعُها ما بينَ المشرقِ والمغربِ إلَّا الثَّقلينِ فيصيرُ ترابًا قالَ: ثمَّ تعادُ فيهِ الرُّوحُ) ([38]).

(كنَّا في جنازةٍ في بقيعِ الغرقدِ ، فأَتانا النبيُّ ، فقعدَ وقعَدنا حولَهُ ، كأنَّ علَى رؤوسِنا الطَّيرَ ، وهو يُلحَدُ لهُ ، فقال : أعوذُ باللَّهِ من عذابِ القبرِ ، ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثم قالَ : إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كانَ في إقبالٍ منَ الآخرةِ وانقطاعٍ منَ الدُّنيا ، نزلَت إليْهِ الملائِكةُ ، كأنَّ علَى وجوهِهمُ الشَّمسُ ، معَهم كفنٌ من أكفانِ الجنَّةِ ، وحَنوطٌ من حَنوطِ الجنَّةِ ، فجلَسوا منْهُ مدَّ البصرِ ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : يا أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ اخرُجي إلى مغفِرةٍ منَ اللَّهِ ورِضوانٍ ، قالَ : فتَخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ منَ فيِ السِّقاءِ فيأخذُها فإذا أخذَها لم يدعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يأخُذوها فيَجعلوها في ذلِكَ الْكفَنِ وذلِكَ الحنوطِ ، ويخرجُ منْها كأطيبِ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدَت علَى وجهِ الأرضِ ، قالَ: فيَصعدونَ بِها فلا يمرُّونَ بِها يعني علَى ملأٍ منَ الملائِكةِ إلَّا قالوا : ما هذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبةُ ؟ فيقولونَ : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِهِ الَّتي كانوا يسمُّونَهُ بها في الدُّنيا حتَّى ينتَهوا بِها إلى السَّماءِ فيستفتِحونَ لهُ فيُفتَحُ لهُ ، فيشيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مقرَّبوها إلى السَّماءِ الَّتي تليها حتَّى ينتَهى بِها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللهُ ، فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : اكتُبوا كتابَ عبدي في علِّيِّينَ وأعيدوهُ إلى الأرضِ ، فإنِّي منْها خلقتُهم ، وفيها أعيدُهم ، ومنْها أخرجُهم تارةً أخرى قالَ : فتعادُ روحُهُ في جسدِهِ فيأتيَهُ ملَكانِ ، فيُجلسانِهِ ، فيقولانِ لهُ مَن ربُّكَ فيقولُ ربِّيَ اللهُ فيقولانِ لهُ : ما دينُكَ ؟ فيقولُ : دينيَ الإسلامُ ، فيقولانِ لهُ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هوَ رسولُ اللَّهِ ، فيقولانِ لهُ : ما عِلمُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللَّهِ فآمنتُ بهِ وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ منَ السَّماءِ أن صدقَ عبدي ، فأفرِشوهُ منَ الجنَّةِ ، وافتحوا لهُ بابًا إلى الجنَّةِ ، قال فيأتيهِ من رَوحِها وطيبِها ويُفسَحُ لهُ في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ ، قال ويأتيهِ رجلٌ حسنُ الوجْهِ حسنُ الثَّيابِ طيِّبُ الرِّيحِ فيقولُ : أبشِر بالَّذي يسرُّكَ ، هذا يومُكَ الَّذي كنتَ توعدُ ، فيقولُ لهُ : من أنتَ ؟ فوجْهكَ الوجْهُ الَّذي يجيءُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عملُكَ الصَّالحُ ، فيقولُ : يا ربِّ أقمِ السَّاعةَ، حتَّى أرجعَ إلى أَهلي ومالي قالَ : وإنَّ العبدَ الْكافرَ إذا كانَ في انقطاعٍ منَ الدُّنيا ، وإقبالٍ منَ الآخرةِ نزلَ إليْهِ منَ السَّماءِ ملائِكةٌ سودُ الوجوهِ معَهمُ المسوحُ فيجلِسونَ منْهُ مدَّ البصرِ ، ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطٍ منَ اللَّهِ وغضبٍ ،قال : فتتَفرَّقُ في جسدِهِ فينتزعُها كما يُنتَزعُ السَّفُّودُ منَ الصُّوفِ المبلولِ ، فيأخذُها ، فإذا أخذَها ، لم يدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يجعَلوها في تلْكَ المُسوحِ ويخرجُ منْها كأنتنِ ريحٍ خبيثةٍ وُجِدت علَى وجْهِ الأرضِ فيصعدونَ بِها ، فلا يمرُّونَ بِها علَى ملإٍ منَ الملائِكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخبيثُ ؟ فيقولونَ : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِهِ الَّتي كانوا يسمُّونه بِها في الدُّنيا حتَّى يُنتَهى بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُستفتَحُ لَه فلا يُفتحُ لَه ثمَّ قرأَ رسولُ اللَّهِ : (لا تفتَّحُ لَهم أبوابُ السَّماءِ ولا يدخلونَ الجنَّةَ حتَّى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط) (الأعراف : 40 ) .  فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَهُ في سجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى ، فتطرحُ روحُهُ طرحًا ثمَّ قرأَ : (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فتخطفُهُ الطَّيرُ أو تَهوي بهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سحيقٍ) (الحج : 31 ). فتعادُ روحُهُ في جسدِهِ ، ويأتيهِ ملَكانِ فيجلسانِهِ فيقولانِ لهُ : من ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أدري ، فيقولانِ لهُ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بعثَ فيكم ؟ فيقولُ: هاه هاه لا أدري ، فينادي منادٍ منَ السَّماءِ أن كذبَ فأفرشوهُ منَ النَّارِ ، وافتحوا لهُ بابًا إلى النَّارِ ، فيأتيهِ من حرِّها وسمومِها ، ويضيَّقُ عليْهِ قبرُهُ حتَّى تختلفَ أضلاعُهُ ويأتيهِ رجلٌ قبيحُ الوجْهِ ، قبيحُ الثِّيابِ منتنُ الرِّيحِ فيقولُ : أبشر بالَّذي يسوؤُكَ هذا يومُكَ الَّذي كنتَ توعدُ ، فيقولُ : من أنتَ ؟ فوجْهكَ الوجْهُ الَّذي يجيءُ بالشَّرِّ ، فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فيقولُ : ربِّ لا تقمِ السَّاعةَ) ([39])

(خَرَجْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولَمَّا يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وكأنَّ على رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ ، وفي يَدِهِ عودٌ يَنْكُتُ في الأرضِ، فجعل يَنْظُرُ إلى السماءِ ، ويَنْظُرُ إلى الأرضِ ، وجعل يرفعُ بَصَرَهُ ويَخْفِضُهُ ، ثلاثًا ، فقال : اسْتَعِيذُوا باللهِ من عذابِ القَبْرِ ، مَرَّتَيْنِ ، أو ثلاثًا ، ثم قال : اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ثلاثًا ، ثم إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ ، فيأخُذُها ، وفي روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوحُه صلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماءِ ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ برُوحِهِ من قِبَلِهِمْ ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حتى يأخذوها فيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ ، وفي ذلك الحَنُوطِ ، فذلك قولُه تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ، ويخرجُ منها كأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيَصْعَدُونَ بها فلا يَمُرُّونَ – يعني – بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولونَ: فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَحْسَنِ أسمائِهِ التي كانوا يُسَمُّونَهُ بها في الدنيا ، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَسْتَفْتِحُونَ له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها ، إلى السماءِ التي تَلِيها ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ السابعةِ، فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيِّينَ ، ثم يُقَالُ : أَعِيدُوهُ إلى الأرضِ ، فإني وَعَدْتُهُم أني منها خَلَقْتُهُم ، وفيها أُعِيدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تارةً أُخْرَى ، قال : فيُرَدُّ إلى الأرضِ ، و تُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِه إذا وَلَّوْا عنه مُدْبِرِينَ، فيَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ فيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُكَ؟ فيقولُ : دِينِيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيقولانِ له : وما عَمَلُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ ، فآمَنْتُ به ، وصَدَّقْتُ ، فيَنْتَهِرُهُ فيقولُ : مَن رَبُّكَ ؟ ما دِينُكَ؟ مَن نبيُّكَ؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، ودِينِيَ الإسلامُ ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيُنَادِي مُنَادٍ في السماءِ : أن صَدَقَ عَبْدِي ، فأَفْرِشُوهُ من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ ، قال : فيَأْتِيهِ من رُوحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بَصَرِهِ ، قال : ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : يُمَثَّلُ له رجلٌ حَسَنُ الوجهِ ، حَسَنُ الثيابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ ، أَبْشِرِ برِضْوانٍ من اللهِ ، وجَنَّاتٍ فيها نعيمٌ مُقِيمٌ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ له : وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ مَن أنت ؟ فوَجْهُكَ الوجهُ يَجِئُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فواللهِ ما عَلِمْتُكَ إلا كنتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ ، بطيئًا في معصيةِ اللهِ ، فجزاك اللهُ خيرًا ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من الجنةِ ، وبابٌ من النارِ ، فيُقالُ : هذا مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ ، أَبْدَلَكَ اللهُ به هذا ، فإذا رأى ما في الجنةِ قال : رَبِّ عَجِّلْ قيامَ الساعةِ ، كَيْما أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي ، فيُقالُ له : اسْكُنْ ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ وفي روايةٍ : الفاجرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ ، سُودُ الوجوهِ ، معَهُمُ المُسُوحُ من النارِ ، فيَجْلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عند رأسِهِ ، فيقولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ ، قال: فتُفَرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الكثيرُ الشِّعْبِ من الصُّوفِ المَبْلُولِ ، فتَقْطَعُ معها العُرُوقَ والعَصَبَ ، فيَلْعَنُهُ كلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكلُّ مَلَكِ في السماءِ ، وتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أَلَّا تَعْرُجَ رُوحُهُ من قِبَلِهِمْ ، فيَأْخُذُها ، فإذا أخذها ، لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عينٍ حتى يَجْعَلُوها في تِلْكِ المُسُوحِ ، ويخرجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيَصْعَدُونَ بها ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَقْبَحِ أسمائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ الدنيا ، فيُسْتَفْتَحُ له ، فلا يُفْتَحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَاتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلَى ، ثم يُقالُ: أَعِيدُوا عَبْدِي إلى الأرضِ فإني وَعَدْتُهُمْ أني منها خَلَقْتُهُمْ ، وفيها أُعِيدُهُمْ ، ومنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى ، فتُطْرَحُ رُوحُهُ من السماءِ طَرْحًا حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ثم قرأ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ فتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه . ويَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ ، فَيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ ، فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ له : مادِينُكَ ؟ فيقولُ : ها هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ : فما تَقُولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ ، فيُقالُ : مُحَمَّدٌ! فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ ذاك ! قال : فيُقالُ : لا دَرَيْتَ ، ولا تَلَوْتَ ، فيُنادِي مُنَادٍ من السماءِ أن : كَذَبَ ، فأَفْرِشُوا له من النارِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النارِ ، فيَأْتِيهِ من حَرِّها وسَمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه ، ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : ويُمَثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ : وأنت فَبَشَّرَكَ اللهُ بالشرِّ مَن أنت ؟ فوجهُك الوجهُ يَجِيءُ بالشرِّ ! فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلا كنتُ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ ، سريعًا إلى معصيةِ اللهِ ، فجزاك الله شرًّا ، ثم يُقَيَّضُ له أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ ! لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان ترابًا ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ بها ترابًا ، ثم يُعِيدُهُ اللهُ كما كان ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَيْنِ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من النارِ، ويُمَهَّدُ من فُرُشِ النارِ ، فيقولُ : رَبِّ لا تُقِمِ الساعةَ .) ([40]).

يؤكّدُ حديثُ الرّوح أنّ السّماء بناء مكوّن من سبع طرائق أو طبقات لها أبواب تفتح وتغلق.  ويؤكّد حديثُ الرّوح أنّ الأرض (بمعنى الأرضين السّبع) هي أيضاً تتكوّن من طرائق أو طبقات، ويؤكّد أنّ سجّيناً في الأرض السّفلى، وشاهده من حديث الرّوح هو: (فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى). يؤكّد الحديث أنّ الأرضين طباق وهنَّ غيرُ متجاورات، بدليل (اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى).  إذن هناك أرضٌ سفلى وأخرى عليا تتوسّطهما بقيّة الأرضين.  ولعلَّ الأرض السّفلى هي الأقرب إلى النّار بدليل (فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا ‏ ‏وَسَمُومِهَا) (عمري ، 2004، الأرضون السّبع) .

 (العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه ، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان فأقعداه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال : انظر إلى مقعدك في النار ، أبدلك الله به مقعدا من الجنة . قال النبي صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا ، وأما الكافر ، أو المنافق : فيقول : لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس . فيقال : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين) ( [41](

)أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان، فيقعدانه فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ، لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، فيراهما جميعا . قال قتادة وذكر لنا: أنه يفسح في قبره ، ثم رجع إلى حديث أنس ، قال : وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول: لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديث ضربة ، فيصيح صيحة، يسمعها من يليه غير الثقلين) ([42]).

الفرع العاشر : تفاضل مستقرّ الأرواح

‏- ‏عَنِ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا ‏ ‏يُلْحَدْ ‏ ‏فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ ‏ ‏يَنْكُتُ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ ‏‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ‏ ‏وَحَنُوطٌ ‏ ‏مِنْ ‏حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ ‏ ‏فِي السِّقَاءِ ‏ ‏فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ ‏الْحَنُوطِ ‏ ‏وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ ‏ ‏يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ‏يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ ‏ ‏رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ ‏ ‏دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولَانِ لَهُ وَمَا عِلْمُكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ ‏وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي قَالَ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ ‏ ‏نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ ‏ ‏الْمُسُوحُ ‏ ‏فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ ‏السَّفُّودُ ‏ ‏مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ ‏‏الْمُسُوحِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ ‏ ‏جِيفَةٍ ‏ ‏وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ‏ ‏يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى ‏‏ يَلِجَ ‏‏ الْجَمَلُ فِي سَمِّ ‏‏ الْخِيَاطِ‏).  ‏فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ ‏ (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ‏) [الحج 31].  ‏فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ‏ ‏وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا ‏ ‏وَسَمُومِهَا ‏ ‏وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ‏ ‏وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ رَبِّ لَا تُقِمْ السَّاعَةَ). ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا ‏ ‏يُلْحَدْ‏ ‏قَالَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَكَذَا قَالَ ‏ ‏زَائِدَةُ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا ‏الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ‏حَدَّثَنَا ‏زَاذَانُ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏الْبَرَاءُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏الْأَنْصَارِ ‏فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الثِّيَابِ حَسَنُ الْوَجْهِ وَقَالَ فِي الْكَافِرِ وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ ) (مسند أحمد – أول مسند الكوفيين – حديث 17803.  رواه أحمد وابن أبي شيبة والطيالسي والنسائي وابن جرير وابن ماجة وابن أبي حاتم وصحّحه ابن مردويه والحاكم ورواه البيهقي وابن حبّان وأبو عوانة الأسفرائيني.)

 (خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازةِ رجلٍ من الأنصارِ , فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحدْ . فجلسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجلسنا حولَه كأنَّ على رؤُؤسِنا الطَّيرَ , وفي يدِه عودٌ ينكُتُ به في الأرضِ , فرفع رأسَه فقال: استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ مرَّتَيْن أو ثلاثًا , ثمَّ قال : إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا , وإقبالٍ إلى الآخرةِ , نزل إليه ملائكةٌ من السَّماءِ بيضُ الوجوهِ , كأنَّ وجوهَهم الشَّمسُ , معهم كفنٌ من أكفانِ الجنَّةِ, وحنوطٌ من حنوطِ الجنَّةِ , حتَّى يجلسوا منه مدَّ البصرِ . ثمَّ يجيءَ ملَكُ الموتِ , حتَّى يجلسَ عند رأسِه , فيقول : أيَّتُها النَّفسُ المطمئنَّةُ , اخرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ . قال : فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من فِي السِّقاءِ , فيأخذُها , فإذا أخذَها لم يدَعوها في يدِه طرفةَ عينٍ , حتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ , وفي ذلك الحنوطِ. ويخرجُ منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وُجِدتْ على وجهِ الأرضِ . فيصعدون بها فلا يمرُّون _ يعني _ بها على ملأٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبةُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ , بأحسنِ أسمائِه الَّتي كانوا يُسمُّونه بها في الدُّنيا, حتَّى ينتهوا به إلى السَّماءِ الدُّنيا , فيستفتحون له ، فيُفتحُ له , فيُشيِّعُه من كلِّ سماءٍ مقرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتي تليها, حتَّى ينتهَى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ فيقولُ اللهُ , عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَ عبدي في علِّيِّين , وأعيدوه إلى الأرضِ, فإنِّي منها خلقتُهم , وفيها أُعِيدُهم , ومنها أُخرِجُهم تارةً أخرَى . قالَ : فتُعادُ روحُه فيأتيه ملَكان فيُجلِسانِه فيقولان له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ربِّي اللهُ . فيقولان له ما دينُك ؟ فيقولُ : ديني الإسلامُ . فيقولان له : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعث فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ . فيقولان له : وما علمُك ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ فآمنتُ به وصدَّقتُ. فينادي منادٍ من السَّماءِ : أنْ صدَق عبدي , فأفْرِشوه من الجنَّةِ , وألبِسوه من الجنَّةِ , وافتحوا له بابًا إلى الجنَّةِ . فيأتيِه من روحِها وطيبِها, ويُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه . قال : ويأتيِه رجلٌ حسَنُ الوجهِ , حسَنُ الثِّيابِ , طيِّبُ الرِّيحِ, فيقولُ : أبشِرْ بالَّذي يسُرُّك , هذا يومُك الَّذي كنتَ تُوعدُ . فيقولُ له : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالخيرِ . فيقولُ : أنا عملُك الصَّالحُ . فيقولُ : ربِّ أقِمِ السَّاعةَ , ربِّ أقِمْ السَّاعةَ , حتَّى أرجعَ إلى أهلي ومالي قال: وإنَّ العبدَ الكافرَ , إذا كانَ في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ , نزل إليه من السَّماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم المُسوحُ ، فيجلسون منه مدَّ البَصرِ , ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عندَ رأسِه , فيقولُ : أيَّتُها النَّفسُالخبيثةُ، اخرُجي إلى سخَطٍ من اللهِ وغضبٍ. قال : فتَفرَّقُ في جسدِه , فينتزِعُها كما يُنتزَعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المبلولِ ، فيأخذُها ، فإذا أخذها لم يدَعوها في يدِه طرفةَ عينٍ حتَّى يجعلوها في تلك المُسوحِ , ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ . فيصعدون بها , فلا يمُرُّون بها على ملأٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخبيثةُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ , بأقبحِ أسمائِه الَّتي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا , حتَّى يُنتهَى به إلى السَّماءِ الدُّنيا , فيستفتحُ, فلا يفتحُ له . ثمَّ قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } , فيقولُ اللهُ , عزَّ وجلَّ : اكتُبوا كتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السُّفلَى . فتُطرحُ روحُه طرحًا . ثمَّ قرأ : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} الحجُّ : 31 . فتُعادُ روحُه في جسدِه . ويأتيه ملَكانِ فيُجلِسانِه فيقولان له : من ربُّك ؟ فيقولُ : هاه هاه ! لا أدري! فيقولان : ما دينُك ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أدري ! فيقولان : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِث فيكم ؟ فيقولُ : هاه هاه ! لا أدري . فينادي منادٍ من السَّماءِ : أنْ كذَب , فأفْرِشوه من النَّارِ, وافتحوا له بابًا إلى النَّارِ . فيأتيه من حرِّها وسَمومِها, ويُضيَّقُ عليه قبرُه حتَّى تختلفَ فيه أضلاعُه , ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ , قبيحُ الثِّيابِ , مُنتِنُ الرِّيحِ , فيقولُ : أبشِرْ بالَّذي يسوؤُك , هذا يومُك الَّذي كنتَ تُوعدُ فيقولُ : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالشَّرِّ . فيقولُ : أنا عملُك الخبيثُ . فيقولُ : ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ . وروَى أحمدُ أيضًا عن البراءِ بنِ عازبٍ قال : خرجنا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِنازةٍ , فذكر نحوَه . وفيه : حتَّى إذا خرج روحُه صلَّى عليه كلُّ ملَكٍ بين السَّماءِ والأرضِ , وكلُّ ملَكٍ في السَّماءِ , وفُتِحَتْ له أبوابُ السَّماءِ , ليس من أهلِ بابٍ إلَّا وهم يدعون اللهَ , عزَّ وجلَّ , أن يُعرَجَ بروحِه من قِبلِهم . وفي آخرِه : ثمَّ يُقيَّضُ له أعمَى أصمُّ أبكمُ , في يدِه مِرزبَّةٌ لو ضُرِبَ بها جبلٌ كانَ ترابًا , فيضربُه ضربةً فيصيرُ ترابًا , ثمَّ يُعيدُه اللهُ , عزَّ وجلَّ , كما كانَ , فيضربُه ضربةً أخرَى فيصيحُ صيحةً يسمعُها كلُّ شيءٍ إلَّا الثَّقلَيْن. قال البراءُ : ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ من النَّارِ , ويمهَّدُ له من فُرُشِ النَّارِ) ([43]).

يؤكّدُ حديثُ الرّوح أنّ السّماء بناء مكوّن من سبع طرائق أو طبقات لها أبواب تفتح وتغلق.  ويؤكّد حديثُ الرّوح أنّ الأرض (بمعنى الأرضين السّبع) هي أيضاً تتكوّن من طرائق أو طبقات (عمري ، بحث: "الأرضون السّبع " ، 2004).  ويؤكّد أنّ سجّيناً في الأرض السّفلى، وشاهده من حديث الرّوح هو: (فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى). يؤكّد الحديث أنّ الأرضين طباق وهنَّ غيرُ متجاورات، بدليل (اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى).  إذن هناك أرضٌ سفلى وأخرى عليا تتوسّطهما بقيّة الأرضين (عمري ، الأرضون السّبع، 2004 ).  ولعلَّ الأرض السّفلى هي الأقرب إلى النّار بدليل (فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا ‏ ‏وَسَمُومِهَا).

وجاء في الفتح الرّباني (أحمد عبدالرّحمن البنّا، الفتح الرّباني مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرّباني ، دار الشّهاب القاهرة، م 7، ص 78) أنَّ: "السجّين فعّيل من السجن وهو الضيق كما يقال فِسِّيق وشِرّيب وخِمِّير وسِكِّير، ونحو ذلك، ولهذا أعظم اللّهُ أمره فقال عزَّ من قائل: (وما أدراك ما سجِّين) أي هو أمرٌ عظيمٌ وسجّين مقيم وعذابٌ أليم، وقد فُسِّر في الحديث بأنّه في الأرض السُّفلى".  ويؤكّد صاحبُ الفتح الرّباني صحّة قول ابن كثير: "والصّحيح أنّ سجّيناً مأخوذ من السّجن وهو الضّيق، فإنَّ المخلوقات كلّ ما تسافل منها ضاق، وكلّ ما تعالى منها اتّسع (الشكل 9)، فإنَّ الأفلاك السّبعة (أي السّماوات) كلُّ واحدٍ منها أوسع وأعلى من الّذي دونه، وكذلك الأرضون كلّ واحدةٍ أوسع من الّتي دونها حتّى ينتهي السّفول المطلق والمحلّ الأضيق أي المركز في وسط الأرض السّابعة (السّفلى) (الشكل 9)".  وفي معرض شرح الآية (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج 31]، يقول صاحبُ الفتح الرّباني :  "أي بعيد مهلك لمن هوى وهو ينطبق على ما يفعل بروح الكافر لأنّها ترمى من السّماء إلى ما أعدّه اللّه لها من العذاب والشّقاء، ولذلك استشهد النّبيُّ - صلّى اللّه عليه وسلّم- بالآية"..

ولعلَّ غاية الضّيق في النّار؛ تحت الأرض السّفلى، حيث هنالك مصير الفجّار في النّار الّتي هي أسفل سافلين (الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير، دار القرآن الكريم (بيروت- 1402هج- 1981 م). ثلاثة أجزاء.  م 3، ص 614)، كما قال تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) [التين 5]، وكما قال تعالى: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) [الفرقان 13].  ويؤكّد صاحب الفتح الرّباني أنَّ البناء السّماوي يزداد رحابة وسعة كلّما انتقلنا من سماء إلى الّتي تعلوها.

 

الشكل 9 : الشكل الهندسي للأرضين السّبع وقد أحاطهنّ البناء السّماوي الأوّل من الخارج.  الأرض الأولى (العليا) هي المحاذية للبناء السماوي الأوّل من الدّاخل؛ وفيها تتواجد مجرّتنا (درب التّبانة أو الطريق اللّبني).  جهنّم في مركز (أسفل) الكون، ويعلوها مباشرة الأرض السّفلى (السّابعة).  يوضّح الشّكل أنّ الأرضين السّبع طباق وفتق (يفصلها فراغات كونيّة).

          أرواح المؤمنين : أكتبوا كتابه في علّيّين

          أرواح الكافرين : أكتبوا كتابه في سجين

يأجوجُ ومأجوجُ من كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون

(ذكر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ . فخفض فيه ورفَع . حتى ظننَّاه في طائفةِ النخلِ . فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا . فقال " ما شأنُكم ؟ " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! ذكرتَ الدجالَ غَداةً . فخفضتَ فيه ورفعتَ . حتى ظنناه في طائفةِ النخلِ . فقال " غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكم . إن يخرج ، وأنا فيكم ، فأنا حَجيجُه دونَكم . وإن يخرج ، ولستُ فيكم، فامرؤ حجيجٌ نفسَه . واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ . إنه شابٌّ قَططٌ . عينُه طافئةٌ . كأني أشبِّهُه بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ. فمن أدركه منكم فليقرأْ عليه فواتحَ سورةِ الكهفِ . إنه خارجٌ خَلةٌ بين الشامِ والعراقِ . فعاثَ يمينًا وعاث شمالًا . يا عبادَ الله ! فاثبُتوا " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! وما لُبثُه في الأرضِ ؟ قال " أربعون يومًا . يومٌ كسنةٍ . ويومٌ كشهرٍ . ويومٌ كجمعةٍ. وسائرُ أيامِه كأيامِكم " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! فذلك اليومُ الذي كسنةٍ ، أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ ؟ قال " لا . اقدُروا له قَدرَه " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! وما إسراعُه في الأرضِ ؟ قال " كالغيثِ استدبرتْه الريحُ . فيأتي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له . فيأمر السماءَ فتمطر . والأرضُ فتنبتُ . فتروح عليهم سارحتُهم ، أطولُ ما كانت ذرًّا ، وأسبغُه ضروعًا، وأمدُّه خواصرَ . ثم يأتي القومَ . فيدعوهم فيردُّون عليه قولَه . فينصرف عنهم . فيصبحون مَمْحَلين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم . ويمرُّ بالخَربةِ فيقول لها : أَخرِجي كنوزَك . فتتبعُه كنوزُها كيعاسيبِ النحلِ . ثم يدعو رجلًا مُمتلئًا شبابًا . فيضربه بالسيفِ فيقطعه جزلتَينِ رميةَ الغرضِ ثم يدعوه فيقبِلُ ويتهلَّلُ وجهُه . يضحك . فبينما هو كذلك إذ بعث اللهُ المسيحَ ابنَ مريمَ . فينزل عند المنارةِ البيضاءِ شَرقَي دمشقَ . بين مَهرودَتَينِ . واضعًا كفَّيه على أجنحةِ ملَكَينِ . إذا طأطأَ رأسَه قطر . وإذا رفعه تحدَّر منه جُمانٌ كاللؤلؤ . فلا يحلُّ لكافرٍ يجد ريح نفسه إلا مات . ونفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفُه . فيطلبه حتى يدركَه ببابِ لُدَّ . فيقتله . ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عصمهم اللهُ منه . فيمسح عن وجوهِهم ويحدثُهم بدرجاتِهم في الجنةِ . فبينما هو كذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى : إني قد أخرجتُ عبادًا لي ، لا يدَانِ لأحدٍ بقتالهم . فحرِّزْ عبادي إلى الطور. ويبعث اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ . وهم من كلِّ حدَبٍ ينسِلونَ . فيمرُّ أوائلُهم على بحيرةِ طَبرِيَّةَ . فيشربون ما فيها . ويمرُّ آخرُهم فيقولون : لقد كان بهذه ، مرةً ، ماءً . ويحصر نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . حتى يكون رأسُ الثَّورِ لأحدِهم خيرًا من مائةِ دينارٍ لأحدِكم اليومَ . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رقابِهم . فيصبحون فرْسَى كموتِ نفسٍ واحدةٍ . ثم يهبط نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ . فلا يجِدون في الأرضِ موضعَ شبرٍ إلا ملأه زَهمُهم ونتْنُهم . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ . فيرسل اللهُ طيرًا كأعناقِ البُختِ . فتحملُهم فتطرحهم حيث شاء اللهُ . ثم يرسل اللهُ مطرًا لا يَكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٌ . فيغسل الأرضَ حتى يتركها كالزَّلفَةِ . ثم يقال للأرض : أَنبِتي ثمرَك ، ورُدِّي بركتَك . فيومئذٍ تأكل العصابةُ من الرُّمَّانةِ . ويستظِلُّون بقِحْفِها . ويبارك في الرَّسْلِ . حتى أنَّ اللقحةَ من الإبلِ لتكفي الفِئامَ من الناس . واللَّقحةُ من البقرِ لتكفي القبيلةَ من الناس . والّلقحةُ من الغنمِ لتكفي الفَخِذَ من الناس . فبينما هم كذلك إذ بعث اللهُ ريحًا طيِّبَةً . فتأخذُهم تحت آباطِهم . فتقبض رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ . ويبقى شِرارُ الناسِ ، يتهارَجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ ، فعليهم تقوم الساعةُ " . وفي رواية : وزاد بعد قوله " - لقد كان بهذه ، مرة ، ماءً - ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبلِ الخمرِ . وهو جبلُ بيتِ المَقدسِ . فيقولون : لقد قتَلْنا مَن في الأرضِ . هَلُمَّ فلنقتلْ مَن في السماءِ . فيرمون بنُشَّابِهم إلى السماءِ . فيردُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دمًا " . وفي روايةِ ابنِ حجرٍ " فإني قد أنزلت عبادًا لي ، لا يَدَيْ لأحدٍ بقتالِهم") ([44]).

)ذُكِرَ الدَّجَّالُ عندَ عبدِ اللَّهِ، فقالَ: يفتَرِقُ النَّاسُ عندَ خروجِهِ ثلاثَ فرقٍ: فرقةٌ تتبعُهُ، وفرقةٌ تلحقُ بأَهْلِها مَنابتَ الشِّيحِ، وفرقةٌ تأخذُ شطَّ هذا الفراتِ يقاتلُهُم ويقاتلونَهُ حتَّى يُقتلونَ بغربيِّ الشَّامِ، فيبعَثونَ طليعةً فيهم فرسٌ أشقرُ - أو أبلقُ - فيقتَتلونَ فلا يرجعُ منهم أحدٌ، قالَ: وأخبرَني أبو صادقٍ، عن ربيعةَ بنِ ناجدٍ أنَّهُ فرسٌ أشقرُ، قالَ: ويزعُمُ أَهْلُ الكتابِ أنَّ المسيحَ عليهِ السَّلامُ ينزلُ فيقتلُهُ ويخرُجُ يأجوجُ ومأجوجُ وَهُم من كلِّ حدبٍ ينسِلونَ فيبعثُ اللَّهُ عليهم دابَّةً مثلَ النَّغفِ فتَلجُ في أسماعِهِم ومَناخرِهِم فيَموتونَ، فتَنتنُ الأرضُ منهم فيُجأرُ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فيرسلُ ماءً فيطَهِّرُ الأرضَ منهُم، ويبعثُ اللَّهُ ريحًا فيها زمَهريرٌ باردةً فلا تدعُ على الأرضِ مؤمنًا إلَّا كفَتهُ تلكَ الرِّيحُ، ثمَّ تقومُ السَّاعةُ على شرارِ النَّاسِ، ثمَّ يقومُ ملَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ فينفخُ فيهِ فلا يبقَى مِن خلقِ اللَّهِ في السَّماواتِ والأرضِ إلَّا ماتَ، إلَّا من شاءَ ربُّكَ، ثمَّ يَكونُ بينَ النَّفختينِ ما شاءَ اللَّهُ، فليسَ من بَني آدمَ أحدٌ في الأرضِ منهُ شيءٌ، ثمَّ يرسلُ اللَّهُ ماءً من تحتِ العرشِ كمَنيِّ الرِّجالِ فتَنبُتُ لُحمانُهُم وجُثمانُهُم كما تَنبتُ الأرضُ منَ الثَّرى، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا سُقناهُ إلى بلدٍ ميِّتٍ حتَّى بلغَ كَذلِكَ النُّشُورُ ثمَّ يقومُ ملَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ فينفَخُ فيهِ فينطلقُ كلُّ روحٍ إلى جَسدِها فتدخلُ فيهِ، فيقومونَ فيجيئونَ مَجيئةَ رجلٍ واحدٍ قيامًا لربِّ العالمينَ، ثمَّ يتمثَّلُ اللَّهُ تعالى للخلقِ فيلقَى اليَهودُ فيقولُ: مَن تعبدونَ ؟ فيَقولونَ: نعبدُ عُزَيْرًا، فيقولُ: هل يسرُّكمُ الماءُ ؟ قالوا: نعم، فيريهم جَهَنَّمَ وَهيَ كَهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا، ثمَّ يلقى النَّصارى فيقولُ: مَن تعبدونَ ؟ فيقولونَ: نعبدُ المسيحَ، فيقولُ: هل يسرُّكمُ الماءُ ؟ فيقولونَ: نعم، فيريهم جَهَنَّمَ وَهيَ كَهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ كذلِكَ من كانَ يعبدُ من دونَ اللَّهِ شيئًا، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ وَقِفُوهُم إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ حتَّى يبقى المسلمونَ فيقولُ: مَن تعبدونَ ؟ فيقولونَ: نعبدُ اللَّهَ لا نشرِكُ بِهِ شيئًا فينتَهِرُهُم مرَّتينِ أو ثلاثًا: من تعبدونَ ؟ فيقولونَ: نعبدُ اللَّهُ لا نشرِكُ بِهِ شيئًا، فيقولُ: هل تَعرفونَ ربُّكم ؟ فيقولونَ: إذا اعترفَ لَنا سبحانَهُ عرفناهُ، فعندَ ذلِكَ يُكْشفُ عن ساقٍ فلا يبقى مؤمنٌ إلَّا خرَّ للَّهِ ساجدًا، ويبقى المُنافقونَ ظُهورُهُم طبقٌ واحدٌ كأنَّما فيها السَّفافيدُ، فيقولونَ: ربَّنا، فيقولُ: قد كُنتُ تُدعَونَ إلى السُّجودِ وأنتُمْ سالمونَ، ثمَّ يأمرُ اللَّهُ بالصِّراطِ فيُضرَبُ على جَهَنَّمَ، فيمرُّ النَّاسُ بقدرِ أعمالِهِم زُمَرًا أوائلُهُم كلمحِ البرقِ، ثمَّ كمرِّ الرِّيحِ، ثمَّ كمرِّ الطَّيرِ، ثمَّ كمرِّ البَهائمِ حتَّى يمرَّ الرَّجلُ سعيًا، ثمَّ يمرُّ الرَّجلُ مَشيًا، حتَّى يجيءَ آخرُهُم رجلٌ يتلبَّطُ على بَطنِهِ فيقولُ: يا ربِّ لمَ أبطأتَ بي ؟ قالَ: إنِّي لم أبطأ بِكَ إنَّما أبطأَ بِكَ عملُكَ، ثمَّ يأذنُ اللَّهُ تعالى في الشَّفاعةِ فيَكونُ أو شافِعٍ روحُ اللَّهِ القدُسُ جبريلُ، ثمَّ إبراهيمُ، ثمَّ موسى، ثمَّ عيسى، ثمَّ يقومُ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلا يَشفعُ أحدٌ فيما يَشفعُ فيهِ، وَهوَ المقامُ المحمودُ الَّذي ذَكَرَهُ اللَّهُ تعالى عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا فلَيسَ من نفسٍ إلَّا وَهيَ تنظرُ إلى بيتٍ في الجنَّةِ، قالَ سُفيانُ: أراهُ قالَ: لو عَلِمْتُم يومَ يرى أَهْلُ الجنَّةِ الَّذي في النَّارِ فيَقولونَ: لولا أن منَّ اللَّهُ علينا، ثمَّ تشفَّعُ الملائِكَةُ والنَّبيُّونَ والشُّهداءُ والصَّالِحونَ والمؤمنونَ فيشفِّعُهُمُ اللَّهُ، ثمَّ يقولُ: أَنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، فيخرجُ منَ النَّارِ أَكْثرَ ممَّا أخرجَ جَميعُ الخلقِ برحمتِهِ حتَّى لا يترُكَ أحدًا فيهِ خيرٌ، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ وقالَ: بيدِهِ فعقدَهُ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ هل ترونَ في هؤلاءِ مِن خيرٍ ؟ وما يترَكُ فيها أحدٌ فيهِ خيرٌ، فإذا أرادَ اللَّهُ أن لا يُخْرِجَ أحدًا غيَّرَ وجوهَهُم وألوانَهُم فيجيءُ الرَّجلُ فيشفعُ فيقولُ: مَن عرفَ أحدًا فليخرجهُ، فيجيء فلا يَعرِفُ أحدًا، فيُناديهِ رجلٌ فيقولُ: أَنا فُلانٌ، فيقولُ: ما أعرِفُكَ، فعندَ ذلِكَ قالوا: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمونَ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ فإذا قالَ ذلِكَ انطبقَت عليهِم، فلم يخرُجْ منهم بَشرٌ) (([45].

(كنَّا عندَ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فذُكِرَ عندَهُ الدَّجَّالُ، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ تفترِقونَ أيُّها النَّاسُ لخروجِهِ على ثَلاثِ فرقٍ: فرقةٌ تَتبعُهُ، وفرقةٌ تلحَقُ بأرضِ آبائِها بمَنابتِ الشِّيحِ، وفِرقةٌ تأخذُ شطَّ الفُراتِ يقاتلُهُم ويقاتلونَهُ حتَّى يجتمعَ المؤمِنونَ بقُرَى الشَّامِ، فيبعَثونَ إليهِم طَليعةً فيهم فارسٌ على فرَسٍ أشقرَ وأبلقَ، قالَ: فيقتَتِلونَ فلا يرجعُ منهم بشرٌ - قالَ سلمةُ: فحدَّثَني أبو صادقٍ، عن ربيعةَ بنِ ناجِدٍ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ - قالَ: فرسٌ أشقرٌ، قالَ عبدُ اللَّهِ: ويزعمُ أَهْلُ الكتابِ أنَّ المسيحَ ينزلُ إليهِ - قالَ: سَمِعْتُهُ يذكرُ عن أَهْلِ الكتابِ حديثًا غيرَ هذا - ثمَّ يخرُجُ يأجوجُ ومأجوجُ فيمرَحونَ في الأرضِ فيُفسدونَ فيها، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قالَ: ثمَّ يبعَثُ اللَّهُ عليهِم دابَّةً مثلَ هذا النَّغفِ فتلجُ في أسماعِهِم ومَناخرِهِم فيَموتونَ مِنها فتَنتنُ الأرضُ منهُم، فيُجأَرُ إلى اللَّهِ، فيرسلُ ماءً يطَهِّرُ الأرضَ منهم، قالَ: ثمَّ يبعثُ اللَّهُ ريحًا فيها زَمهريرٌ باردةٌ فلم تدَع على وجهِ الأرضِ مؤمنًا إلَّا كتفه تلكَ الرِّيحُ، قالَ: ثمَّ تَقومُ السَّاعةُ علَى شِرارِ النَّاسِ، ثمَّ يقومُ الملَكُ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ فيُنفَخُ فيهِ - والصُّورُ قرنٌ - فلا يبقَى خلقٌ في السَّماواتِ والأرضِ إلَّا ماتَ، إلَّا من شاءَ ربُّكَ، ثمَّ يَكونُ بينَ النَّفختينِ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ، فليسَ من بَني آدمَ خَلقٌ إلَّا منهُ شيءٌ، قالَ: فيرسلُ اللَّهُ ماءً مِن تحتِ العرشِ كمَنيِّ الرِّجالِ، فتَنبتُ لُحمانُهُم وجُثمانُهُم من ذلِكَ الماءِ، كما ينبتُ الأرضُ منَ الثَّرى، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ قالَ: ثمَّ يقومُ ملَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ، فيَنفخُ فيهِ فينطلقُ كلُّ نفسٍ إلى جَسدِها حتَّى يدخلَ فيهِ، يَقومونَ فيحيونَ حياةَ رجلٍ واحدٍ قيامًا لرَبِّ العالَمين قالَ: ثمَّ يتمثَّلُ اللَّهُ تعالى إلى الخلقِ، فيلقاهُم فليسَ أحدٌ يعبدُ مِن دونِ اللَّهِ شيئًا إلَّا وَهوَ مرفوعٌ لَهُ يَتبعُهُ، قالَ: فيلقَى اليَهودُ فيقولُ: مَن تعبدونَ ؟ قالَ: فيقولونَ: نعبدُ عُزَيْزًا، قالَ: هل يسرُّكمُ الماءُ ؟ فيقولونَ: نعَم إذْ يُريهِم جَهَنَّمَ كَهَيئةِ السَّرابِ، قالَ: ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ: وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا قالَ: ثمَّ يلقَى النَّصارَى فيقولُ: مَن تَعبُدونَ ؟ فيقولونَ: المسيحَ، قالَ: فيقولون: هل يسرُّكمُ الماءُ ؟ قالَ: فَيقولونَ: نعَم، قالَ: فيُريهم جَهَنَّمَ كَهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ كذلِكَ لمن كانَ يعبدُ مِن دونَ اللَّهِ شيئًا، قالَ: ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ: وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ قالَ: ثمَّ يتَمثَّلُ اللَّهُ تعالى للخَلقِ حتَّى يمرَّ على المسلِمين، قالَ: فيقولُ مَن تَعبُدونَ ؟ فيقولونَ: نَعبدُ اللَّهَ ولا نُشرِكُ بِهِ شيئًا، فينتَهِزُهُم مرَّتينِ أو ثلاثًا، فيَقولُ: مَن تعبدونَ ؟ فيقولونَ: نعبدُ اللَّهَ ولا نشرِكُ بِهِ شيئًا، قالَ: فيقولُ: هل تَعرفونَ ربَّكم ؟ قالَ: فيقولونَ: سبحانَهُ إذا اعتَرفَ لَنا عَرفناهُ قالَ: فعندَ ذلِكَ يُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يبقَى مؤمنٌ إلَّا خرَّ للَّهِ ساجدًا، ويبقَى المُنافقونَ ظُهورُهُم طَبقًا واحدًا كأنَّما فيها السَّفافيدُ، قالَ: فيقولونَ: ربَّنا، فيقولُ: قد كنتُمْ تُدعَونَ إلى السُّجودِ وأنتُمْ سالِمونَ . قالَ: ثمَّ يأمرُ بالصِّراطِ فيُضرَبُ على جَهَنَّمَ فيمرُّ النَّاسُ كقدرِ أعمالِهِم زُمَرًا كلَمحِ البَرقِ، ثمَّ كمَرِّ الرِّيحِ ثمَّ كمرِّ الطَّيرِ، ثمَّ كأسرعِ البَهائمِ، ثمَّ كذلِكَ حتَّى يمرَّ الرَّجلُ سَعيًا ثمَّ مشيًا، ثمَّ يَكونُ آخرُهُم رجلًا يتلبَّطُ على بطنِهِ، قالَ: فيقولُ: أي ربِّ لماذا أبطَأتَ بي ؟ فيقولُ: لَم أبطأت بِكَ إنَّما أبطأَ بِكَ عملُكَ . قالَ: ثمَّ يأذنُ اللَّهُ تعالى في الشَّفاعةِ، فيَكونُ أوَّلُ شافعٍ روحُ القُدُسِ جبريلُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ثمَّ إبراهيمُ خليلُ اللَّهِ ثمَّ موسى، ثمَّ عيسَى عليهِما الصَّلاةُ والسَّلام، قالَ: ثمَّ يقومُ نبيُّكم رابِعًا لا يشفعُ أحدٌ بعدَهُ فيما يشفَعُ فيهِ، وَهوَ المقامُ المحمودُ الَّذي ذَكَرَهُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا قالَ: فليسَ من نفسٍ إلَّا وَهيَ تنظرُ إلى بَيتٍ في الجنَّةِ أو بيتٍ في النَّارِ، قالَ: وَهوَ يومُ الحَسرَةِ . قالَ: فيرى أَهْلُ النَّارِ البيتَ الَّذي في الجنَّةِ ثمَّ يقالُ: لو عَمِلْتُم، قالَ: فتأخذُهُمُ الحَسرةُ، قالَ: ويرى أَهْلُ الجنَّةِ البيتَ في النَّارِ، فيقالُ: لولا أن منَّ اللَّهُ عليكُم، قالَ: ثمَّ يشفعُ الملائِكَةُ والنَّبيُّونَ والشُّهداءُ والصَّالحونَ والمؤمنونَ فيشفِّعُهُمُ اللَّهُ قالَ ثمَّ يقولُ اللَّهُ: أَنا أرحَمُ الرَّاحمينَ فيخرجُ منَ النَّارِ أَكْثرَ مِمَّا أخرجَ من جميعِ الخَلقِ برحمتِهِ، قالَ: ثمَّ يقولُ: أَنا أرحَمُ الرَّاحمينَ قالَ: ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، قالَ: فعقدَ عبدُ اللَّهِ بيدِهِ أربعًا ثمَّ قالَ: هل ترَونَ في هؤلاءِ مِن خيرٍ، ما ينزلُ فيها أحدٌ فيهِ خيرٌ، فإذا أرادَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن لا يَخرجَ منها أحدٌ غيَّرَ وجوهَهُم وألوانَهُم، قالَ: فيجيءُ الرَّجلُ فينظُرُ ولا يعرفُ أحدًا فيُناديهِ الرَّجلُ فيقولُ: يا فلانُ أَنا فلانٌ، فيقولُ: ما أعرِفُكَ فعندَ ذلِكَ يقولُ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ فيقولُ عندَ ذلِكَ: اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ، فإذا قالَ ذلِكَ أُطْبِقَت عليهِم، فلا يخرجُ منهم بشرٌ) ([46]).

) تُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ فيخرجُونَ كما قالَ اللَّهُ تعالى { مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ{ فَيُفِشُّ الناسُ وينحازونَ عنهم إلى مدائنِهِم وحصونِهم ويضمُّونَ إليهِم مواشيَهم فيضرِبونَ ويشربونَ مياهَ الأرضِ حتَّى إنَّ بعضَهم ليمرُّ بذلِك النَّهرِ فيقولُ قد كانَ هاهُنا ماءٌ مرَّةً حتَّى إذا لم يبقَ منَ النَّاسِ أحدٌ إلَّا أخذ في حصنٍ أو مدينةٍ قالَ قائلُهم هؤلاءِ أَهلُ الأرضِ قد فرَغنا منهُم بقِيَ أَهلُ السَّماءِ قالَ ثمَّ يَهزُّ أحدُهم حربتَه ثمَّ يرمي بِها إلى السَّماءِ فترجَعُ إليهم مخضَّبةً دمًا للبلاءِ والفتنةِ فبينما هُم على ذلِك إذ بَعثَ اللَّهُ عليهِم داءً في أعناقِهم كنَغفِ الجرادِ الَّذي يخرُجُ في أعناقِه فيصبحونَ موتَى لا يُسمعَ لَهم حسٌّ فيقولُ المسلمونَ ألا رجلٌ يشري لنا نفسَه فينظرُ ما فعلَ هذا العدوُّ قالَ فيتجرَّدُ رجلٌ منهم محتَسِبًا نفسَه قد أوطنَها على أنَّه مقتولٌ فينزِلُ فيجدُهُم موتى بعضُهم على بعضٍ فينادي يا معشرَ المسلمينَ ألا أبشِروا إنَّ اللَّهَ قد كفاكم عدوَّكم فيخرجونَ من مدائنِهم وحصونِهم ويُسرِّحون مواشيَهم فما يكونُ لها مرعي إلا لحومَهم فتشكَرَ عنهم كأحسَنِ ما شَكرَت عن شيءٍ مِنَ النَّباتِ أصابتْهُ) ([47]).

)خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عاصبٌ رأسَه من لدغَةِ عقربٍ فقال إنَّكم تقولونَ لا عدوَّ وإنَّكم لن تزالوا تُقاتِلونَ حتَّى يأتيَ يأجوجُ ومأجوجُ عراضُ الوجوهِ صغارُ العيونِ صهبُ الشِّعافِ ومن كلِّ حَدَبٍ ينسِلونَ كأنَّ وجوهَهم المَجانُّ المطرقةُ) ([48]).

(خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الناسَ وهو عاصبٌ أصبُعَه مِن لدغةِ عقربٍ فقال: إنكم تقولونَ: لا عدوَّ وإنكم لن تَزالوا تُقاتلوا عدوًّا حتى تقاتِلوا يأجوجَ ومأجوجَ عراضَ الوجوهِ صغارَ العيونِ صهبَ الشعافِ ومِن كلِّ حدبٍ يَنسِلونَ كأنَّ وجوهَهم المجانُّ المطرقةُ) ([49]).

)لقيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي إبراهيمَ وموسَى وعيسَى قال : فتذاكروا أمرَ الساعةِ فردُّوا أمرَهم إلى إبراهيمَ فقال : لا عِلْمَ لي بها فردُّوا الأمرَ إلى موسَى فقال : لا عِلْمَ لي بها فردُّوا الأمرَ إلى عيسَى فقال : أمَّا وَجْبَتُهَا فلا يعلمُها أَحَدٌ إلا اللهُ ذلكَ وفيما عهدَ إليَّ ربي عزَّ وجلَّ أنَّ الدجالَ خارجٌ قال : ومعي قضيبانِ فإذا رآني ذابَ كما يذوبُ الرَّصاصُ قال : فيُهلكُه اللهُ حتى إنَّ الحَجَرَ والشَّجَرَ ليقولُ : يا مسلمُ إنَّ تحتي كافرًا فتعالَ فاقتلْه قالَ : فيُهلكُهم اللهُ ثم يرجعُ الناسُ إلى بلادِهم وأوطانِهم قال : فعندَ ذلكَ يخرجُ يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فيَطؤُونَ بلادَهم لا يأتونَ على شيٍء إلا أهلكوهُ ولا يَمرُّونَ على ماءٍ إلا شربوهُ ثم يرجعُ الناسُ إليَّ فيَشكونهم فأدعو اللهَ عليهم فيُهلكُهم اللهُ ويُميتُهم حتى تَجْوَى الأرضُ من نَتْنِ ريحِهم قال : فيُنزلُ اللهُ عزَّ وجلَّ المطرَ فتَجْرُفُ أجسادَهم حتى يَقذفَهم في البحرِ قال أبي : ذهبَ عليَّ هاهُنا شيٌء لم أفهمْهُ كأديمٍ وقال يزيدُ يعني ابنَ هارونَ : ثم تُنسفُ الجبالَ وتُمَدُّ الأرضُ مَدَّ الأديمِ ثم رجعَ إلى حديثِ هُشَيمٍ قال : ففيمَ عَهِدَ إليَّ ربي عزَّ وجلَّ أنَّ ذلكَ إذا كان كذلكَ فإنَّ الساعةَ كالحاملِ المُتِمِّ التي لا يدري أهلُها متى تَفْجَؤُهمْ بولادِهَا ليلًا أو نهارًا) ([50]).

)لقيتُ ليلةَ أُسري بي إبراهيمَ وموسَى وعيسَى ، فتذاكروا أمرَ السَّاعةِ . ، قال : فرَدُّوا أمرَهم إلى إبراهيمَ ، عليه السَّلامُ ، فقال: لا علمَ لي بها . فرَدُّوا أمرَهم إلى موسَى ، فقال : لا علمَ لي بها . فرَدُّوا أمرَهم إلى عيسَى ، فقال عيسَى : أمَّا وجْبَتُها فلا يعلمُ بها أحدٌ إلَّا اللهُ ، عزَّ وجلَّ ، وفيما عهِد إليَّ ربِّي ، عزَّ وجلَّ ، أنَّ الدَّجَّالَ خارجٌ ، قال : ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذاب كما يذوبُ الرَّصاصُ ، قال : فيهلكُه اللهُ ، عزَّ وجلَّ ، إذا رآني ، حتَّى إنَّ الحجرَ والشَّجرَ يقولُ : يا مسلمُ ، إنَّ تحتي كافرًا فتعالَ فاقتُلْه . قال : فيهلكُهم اللهُ، عزَّ وجلَّ ، ثمَّ يرجعُ النَّاسُ إلى بلادِهم وأوطانِهم ، قال : فعند ذلك يخرجُ يأجوجُ ومأجوجُ ، وهم من كلِّ حدَبٍ ينسِلون ، فيَطُؤون بلادَهم ، لا يأتون على شيءٍ إلَّا أهلكوه ، ولا يمرُّون على ماءٍ إلَّا شرِبوه، قال : ثمَّ يرجعُ النَّاسُ إليَّ فيشكُونهم ، فأدعو اللهَ ، عزَّ وجلَّ ، عليهم فيهلكُهم ويميتُهم ، حتَّى تَجوَى الأرضُ من نتنِ ريحِهم – أيْ : تنتنَ – قال : فيُنزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ المطرَ ، فيجترفُ أجسادَهم حتَّى يقذفَهم في البحرِ . قال الإمامُ أحمدُ : قال يزيدُ بنُ هارونَ : ثمَّ تُنسفُ الجبالُ ، وتُمدُّ مدَّ الأديمِ – ثمَّ رجع إلى حديثِ هشامٍ قال : ففيما عهِد إليَّ ربِّي ، عزَّ وجلَّ ، أنَّ ذلك إذا كان كذلك ، فإنَّ السَّاعةَ كالحاملِ المُتمِّ لا يدري أهلُها متَى تفجؤُهم بولادةٍ ليلًا أو نهارًا) ([51]).

)لقيتُ ليلةَ أُسْريَ بي إبراهيمَ وموسى وعيسَى ، عليهم السلام فتذاكَروا أمرَ السَّاعةِ فردُّوا أمرَهُم إلى إبراهيمَ ، فقالَ : لا عِلمَ لي بِها. فردُّوا أمرَهُم إلى عيسَى فقالَ : أمَّا وَجبتُها فلا يعلمُ بِها أحدٌ إلَّا اللَّهُ وفيما عَهِدَ إليَّ ربِّي عزَّ وجلَّ أنَّ الدَّجَّالَ خارجٌ. ومعي قَضيبانِ ، فإذا رآني ذابَ كما يذوبُ الرَّصاصُ . قالَ : فيُهْلِكُهُ اللَّهُ إذا رآني ، حتَّى إنَّ الحجرَ والشَّجرَ يقولُ : يا مُسلمُ إنَّ تحتي كافرًا ، فتعالَ فاقتلهُ . قالَ : فيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ ، ثمَّ يرجعُ النَّاسُ إلى بلادِهِم وأوطانِهِم فعندَ ذلِكَ يخرجُ يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلِّ حدَبٍ ينسِلونَ فيطؤونَ بلادَهُم ، فلا يأتونَ على شيءٍ إلَّا أَهْلَكوهُ ، ولا يمرُّونَ على ماءٍ إلَّا شربوهُ قالَ : ثمَّ يرجعُ النَّاسُ يشكونَهُم فأدعوا اللَّهَ عليهم، فيُهْلِكُهُم ويميتُهُم حتَّى تَجوي الأرضُ من نتنِ ريحِهِم وينزلُ اللَّهُ المطرَ فيجتَرِفُ أجسادَهُم حتَّى يقذفَهُم في البحرِ . ففيما عَهِدَ إليَّ ربِّي عزَّ وجلَّ : أنَّ ذلِكَ إذا كانَ كذلِكَ أنَّ السَّاعةَ كالحاملِ المتمِّ ، لا يدري أَهْلُها متى تفجؤُهُم بولادِها ، ليلًا أو نَهارًا) ([52]).

)تُفْتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ ، فيخرُجُونَ على الناسِ كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ : مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ينسِلُونَ فيغْشَوْنَ الناسَ ، وينحازُ المسلمونَ عنهم إلى مدائِنِهم وحصونِهم ، ويَضُمُّونَ إليهم مَوَاشِيَهم ، ويَشربُونَ مياهَ الأرْضِ ، حتَّى إِنَّ بعضَهم لِيَمُرُّ بالنَّهْرِ فيَشْرَبونَ ما فيه حتَّى يتركوهُ يَبَسًا ، حتى إِنَّ مَنْ يَمُرُّ مِنْ بعدِهم لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النهرِ فيقولُ : قدْ كانَ ههُنا ماءٌ مرَّةً ، حتى إذا لَمْ يَبْقَ مِنَ الناسِ أحدٌ إلَّا أحدٌ فِي حِصْنٍ أوْ مدينةٍ ، قال قائِلُهم : هؤلاءِ أهْلُ الأرْضِ قدْ فَرغنا منهم ، بَقِيَ أهْلَ السماءِ ! ثُمَّ يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَهُ ثُمَّ يرمِي بِها إلى السماءِ فترجِعُ إليه مُخْتَضِبَةً دَمًا لِلْبَلاءِ والفتنَةِ ، فبينما همْ عَلَى ذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللهُ عزَّ وجل دُودًا في أعناقِهم كنَغَفِ الجرادِ الذي يخرُجُ في أعناقِهِ فيُصْبِحونَ موتَى لَا يُسْمَعُ لهم حسٌّ ، فيقولُ المسلِمونَ : ألَا رجلٌ يَشْرِي لنا نَفْسَهُ فينظرُ ما فعل هذا العدوُّ ؟ فيتجرَّدُ رجلٌ منهم مُحْتَسِبًا نَفْسَهُ ، قَدْ أوْطَنها عَلَى أنَّهُ مقتولٌ ، فينزِلُ ، فيجِدُهم مَوْتَى بعضُهم عَلَى بَعْضٍ ، فيُنادِي : يا معشرَ المسلمينَ ألَا أبشِرُوا، إِنَّ اللهَ عزَّ وجل قَدْ كفاكم عدُوَّكُم ، فيَخرُجونَ مِنْ مدائِنِهم وحصونِهم ، وَيُسَرِّحونَ مواشيَهم ، فما يكونُ لهم مرعَى إلَّا لحومُهم ، فتشكُرُ عنه كأحسنِ ما شَكَرَتْ عن شيءٍ مِنَ النباتِ أصابَتْهُ قَطٌ) ([53]).

)غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكُم ، إِنْ يخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجيجُهُ دونَكم ، وإِنْ يخرجْ ولسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ ، واللهُ خليفَتِي على كلِّ مسلِمٍ ، إِنَّهُ شابٌّ قطَطٌ ، إحدَى عيْنَيْهِ كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، كأنِّي أشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ ، فمَنْ أدْرَكَهُ منكم فلْيَقْرَأْ علَيْهِ فواتِحَ سورةِ الكهْفِ ، إِنَّهُ خارِجٌ خلَّةً بينَ الشامِ والعراقِ ، فعاثَ يمينًا ، وعاثَ شمالًا ، يا عبادَ اللهِ فاثبتُوا، قالوا : يا رسولَ اللهِ ما لُبْثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربعونَ يومًا ، يومٌ كسَنَةٍ ، ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، وسائرُ أيامِهِ كأيَّامِكم ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فذلِكَ اليومُ كسنَةٍ أتكْفينا فيه صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال : لا ، اقدُرُوا لَهُ ، قالوا : وما إسراعُهُ في الأرضِ ؟ قال : كالغيثِ استدبرتْهُ الريحُ ، فيأتِي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنونَ بِهِ ، ويستجيبونَ له ، فيأمرُ السماءَ فتمطرُ، والأرضَ فتُنْبِتُ ، فتروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانتْ دَرًّا وأشبعَهُ ضروعًا ، وأمدُّهُ خواصِرَ ، ثُمَّ يأتِي القومَ فيدعوهم، فيردُّونَ عليْهِ قولَهُ ، فينصرِفُ عنهم ، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ ، ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم ، ويمرُّ بالخرِبَةِ فيقولُ لها : أَخْرِجِي كنوزَكِ ، فتَتْبَعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النحْلِ ، ثُمَّ يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا ، فيضرِبُهُ بالسيفِ ، فيقْطَعُهُ جَزْلتينِ رميةَ الغرَضِ ، ثُمَّ يدعوه ، فيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ ويضحَكُ ، فبينما هو كذلِكَ ، إذْ بَعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مرْيَمَ ، فينزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ ، بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كفَّيْهِ علَى أجنحَةِ ملَكَيْنِ ، إذا طأْطأَ رأسَه قطَرَ ؛ وإذا رفَعَهُ تحدَّرَ منْهُ جُمانٌ كاللؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلَّا ماتَ ، ونفَسُهُ ينتهِي حيثُ ينتهي طرَفُهُ ، فيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُهُ ، ثُمَّ يأتِي عيسى قومٌ قدْ عصمهمُ اللهُ منه ، فيمْسَحُ عنْ وجوهِهِمْ ، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهم في الجنَّةِ . فبينما همْ كذلِكَ إذْ أوحى اللهُ إلى عيسى : إِنَّي أخرجْتُ عبادًا لا يَدَانِ لأحَدٍ بقِتالِهِمْ فحرِّزْ عبادِي إلى الطُّورِ ، ويبعَثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ ، وهم مِنْ كُلِّ حدَبٍ ينسِلُونَ ، فيَمُرُّ أوائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طبرِيَّةَ ، فيشربونَ ما فيها ويَمُرُّ آخرُهم ، فيقولونَ : لقدْ كان بهذِهِ مرَّةً ماءً! ثُمَّ يسيرونَ حتى ينتَهُوا إلى جبلِ الخمْرِ ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ لقدْ قتَلْنا مَنْ في الأرضِ ، هلُمَّ فلْنَقَتُلْ مَنْ فِي السماءِ، فيرمونَ بنشابِهم إلى السماءِ ، فيردُّ اللهُ عليْهِمْ نشابَهم مخضوبَةً دمًا ، ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم ، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ . ثُمَّ يَهْبِطُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى الأرضِ ، فلا يَجدونَ فِي الأرضِ موضِعٌ شبرٍ إلَّا مَلَأهُ زهَمُهُمْ ونَتَنُهُمْ ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ عزَّ وجل ، فيرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ ، فتحملُهم فتطرحُهم حيثُ شاءَ اللهُ ، ثُمَّ يرسِلُ اللهُ قطْرًا لا يُكِنُّ منه بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزلَقَةِ، ثُمَّ يقالُ للأرضِ انبتِي ثَمَرتَكِ ، ودِرِّي بَرَكَتَكِ ، فيومئذٍ تأكُلُ العصابَةُ مِنَ الرمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِها ، ويبارَكْ في الرِّسْلِ، حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفِي الفئامَ مِنَ الناسِ ، واللَّقْحَةَ مِنَ البقَرِ لَتَكْفِي القبيلَةَ منَ الناسِ ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغنَمِ لَتَكْفِي الفخِذَ مِنَ الناسِ . فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم ، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ، ويبقَى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ) ([54]).

)ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غداةٍ ، فخفَّضَ فيهِ ورفَّعَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، فلمَّا رُحنا قال فانصَرفنا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ثمَّ رجَعنا إليه فعرفَ ذلك في وجوهِنا ، فقالَ : ما شأنُكُم ؟ قال : قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ فخفَّضتَ ، ورفَّعتَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، قال : غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُ لي عليكُم إن يخرُجْ وأَنا فيكُم ، فأَنا حَجيجُهُ دونَكُم ، وإن يخرُج ولستُ فيكُم فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ إنَّهُ شابٌّ قططٌ ، عَينُهُ قائمةٌ شبيه بعبدِ العزَّى بنِ قطنٍ ، فَمن رآهُ منكُم فليَقرأْ فواتحَ سورةِ أصحاب الكَهْفِ قال : يخرُجُ ما بينَ الشَّامِ والعِراقِ ، فعاثَ يمينًا وَ شمالًا ، يا عبادَ اللَّهِ فاثبُتوا قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ وما لُبثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربَعين يومًا ، يومٌ كَسنةٍ ، ويومٌ كشَهْرٍ ، ويومٌ كجُمعةٍ ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم قال : قُلنا : : يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ اليومَ الَّذي كالسَّنةِ أتكفينا في صلاةُ يومٍ ؟ قال : لا ، ولكن اقدُروا لهُ . قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ فما سرعتُهُ في الأرضِ ؟ قالَ : كالغيثِ استدبرتهُ الرِّيحُ فيأتي القومَ فيدعوهُم فيكذِّبونَهُ ويردُّونَ عليه قولَهُ فينصَرِفُ عنهُم فتتبعُهُ أموالُهم فيصبِحونَ ليسَ بأيديهِم شيءٌ . ثم يأتي القومَ فيدعوهُم فيستجيبونَ له ويصدِّقونَهُ ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُنبتُ ، فتروحُ عليهم سارحتُهُم كأطوَلَ ما كانَت ذرًى ، وأمدَّهُ خواصرَ ، وأدرَّهُ ضروعًا ، ثم يأتي الخَربةِ فيقولُ لَها : أخرِجي كنوزَكِ فينصرِفُ منها فتتبعُهُ كنوزُها كيعاسيب النَّحلِ، ثم يدعو رجلًا شابا ممتلئًا شبابًا فيضربُهُ بالسَّيفِ فيقطعُهُ جزلتينِ ، ثمَّ يدعوهُ فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يضحَكُ ، فبينما هوَ كذلِكَ إذ هبطَ عيسى بنَ مريمَ بشرقيِّ دمشقَ عندَ المَنارةِ البيضاءِ بينَ مَهْرودتينِ ، قال : ويمرُّ واضعًا يدَه على أجنحةِ ملَكَينِ ، إذ طَأطأَ رأسَهُ قطر ، وإذا رفَعهُ تحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ ، قال : ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفسِهِ – يعني أحدًا – إلَّا ماتَ ، وريحُ نَفسِهِ مُنتهى بصرِهِ ، قال : فيطلُبُهُ حتَّى يدرِكَهُ بباب لدٍّ ، فَيقتلُهُ . قال : فيَلبَثُ كذلِكَ ما شاء اللَّهُ ؟ قال : ثُمَّ يوحي اللَّهُ إليهِ أن جوِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ فإنِّي قد أنزَلتُ عبادًا لي لا يَدَ لأحدٍ بقتالِهِم ، قالَ : ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُم كما قال اللَّه : وهم من كلِّ حدَب ينسِلونَ ، أولهم ببُحَيرَةٍ الطَّبريَّة فيشرب ما فيها ، ، ثم يمر بِها آخرُهُم فيقولونَ : لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ ، ، ثم يسيرونَ حتى ينتَهوا إلى جبلِ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ : لقد قتَلنا مَن في الأرضِ فهلمَّ فلنقتُلْ مَن في السَّماءِ ، فيرمون بنِشابِهم إلى السَّماءِ فيَردُّ اللَّهُ عليهم نِشابَهم مُحمرًّا دمًا ، ويحاصَرُ عيسى بنُ مريَمَ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثورِ يومئذٍ خيرًا لهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ قال : ، فيرغبُ عيسى بنُ مريمَ إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال : فيرسلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم فيُصبحونَ فَرسى مَوتى كمَوتِ نفسٍ واحدةٍ ، قال : ويهبِطُ عيسَى وأصحابُهُ ، فلا يجدُ موضعَ شبرٍ إلا وقد ملأته زَهمتُهم ونتَنُهم ودماؤهم . قال : ونتنُهُم فيرغبُ عيسى إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال ، فيرسلُ اللَّهُ ، عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ ، فتحملُهُم فتطرحُهُم بالمهبَلِ ويستوقِدُ المسلِمونَ من قِسيِّهم ونشابِهم وجِعابِهم سبعَ سنينَ ، ويرسِلُ اللَّه علَيهِم مطرًا لا يَكُنُّ منهُ بيتُ وبَرٍ ولا مدَرٍ ، قال فيغسلُ الأرضَ فيترُكَها كالزَّلِفةِ، قال ثمَّ يقالُ للأرضِ : أخرِجي ثَمرَتكِ وردِّي برَكَتَكِ ، فيومَئذٍ تأكُلُ العِصابةُ منَ الرُّمَّانةِ ويستظِلُّونَ بقَحفِها ، ويبارِكُ في الرِّسلِ حتَّى أنَّ الفئامَ مِن النَّاسِ ليكتفونَ باللِّقحَةِ منَ الإبلِ ، وأنَّ القَبيلةَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من البَقَرِ ، وإن الفخِذَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من الغنَمِ ، فبينما هم كذلِكَ إذ بعثَ اللَّهُ ريحًا فقبضَت روحَ كلِّ مؤمنٍ ، ويَبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ كما يتَهارجَ الحُمُرِ ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ) ([55]).

(ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخَفضَ فيهِ ورفعَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عَرفَ ذلِكَ فينا، فقالَ: ما شأنُكُم؟ فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخفَضتَ فيهِ ثمَّ رفعتَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، قالَ: غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني عليكُم: إن يخرُج وأَنا فيكُم فأَنا حجيجُهُ دونَكُم، وإن يخرُجُ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قطَطٌ، عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أشبِّهُهُ بَعبدِ العزَّى بنِ قَطنٍ، فمَن رآهُ منكُم، فليقرَأْ علَيهِ فواتحَ سورةِ الكَهْفِ، إنَّهُ يخرُجُ مِن خلَّةٍ بينَ الشَّامِ، والعراقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللَّهِ اثبُتوا، قلنا: يا رسولَ اللَّهِ وما لبثُهُ في الأرضِ؟ قالَ أربعونَ يومًا، يومٌ كَسنةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ فذلِكَ اليومُ الَّذي كسَنةٍ، تَكْفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ: فاقدُروا لَهُ قدرَهُ، قالَ، قُلنا: فما إسراعُهُ في الأرضِ؟ قالَ: كالغَيثِ استَدبرتهُ الرِّيح، قالَ: فيأتي القومَ فيدعوهُم فيستَجيبونَ لَهُ، ويؤمنونَ بِهِ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتَ، وتَروحُ عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُرًى، وأسبغَهُ ضروعًا، وأمدَّهُ خواصرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيدعوهم فيردُّونَ علَيهِ قولَهُ، فينصرِفُ عنهم فيُصبحونَ مُمحِلينَ، ما بأيديهم شيءٌ، ثمَّ يمرَّ بالخَربَةِ، فيقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ فينطلقُ، فتتبعُهُ كنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جزلتينِ، رَميةَ الغرضِ، ثمَّ يَدعوهُ، فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فبينَما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ المَنارةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دمشقَ، بينَ مَهْرودتينِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملَكَينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قَطرَ، وإذا رفعَهُ ينحدِرُ منهُ جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونفَسُهُ ينتَهي حيثُ ينتَهي طرفُهُ، فينطلقُ حتَّى يُدْرِكَهُ عندَ بابِ لُدٍّ، فيقتلُهُ، ثمَّ يأتي نبيُّ اللَّهِ عيسى، قومًا قد عصمَهُمُ اللَّهُ، فيَمسحُ وجوهَهُم، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهِم في الجنَّةِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ أوحى اللَّهُ إليهِ: يا عيسى إنِّي قد أخرَجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقتالِهِم، وأحرِزْ عبادي إلى الطُّورِ، ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ، ومَأجوجَ، وَهُم كما قالَ اللَّهُ: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فيمرُّ أوائلُهُم على بُحَيْرةِ الطَّبريَّةِ، فيَشربونَ ما فيها، ثمَّ يمرُّ آخرُهُم فيَقولونَ: لقد كانَ في هذا ماءٌ مرَّةً، ويحضر نبيُّ اللَّهِ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثَّورِ لأحدِهِم خيرًا مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ، فيرغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ، فيُرسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم، فيُصبحونَ فَرسَى كمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ويَهْبطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ فلا يجِدونَ موضعَ شبرٍ إلَّا قد ملأَهُ زَهَمُهُم، ونَتنُهُم، ودماؤُهُم، فيرغَبونَ إلى اللَّهِ، فيرسلُ عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ، فتحمِلُهُم فتطرحُهُم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثمَّ يرسِلُ اللَّهُ علَيهِم مطرًا لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيغسِلُهُ حتَّى يترُكَهُ كالزَّلقةِ، ثمَّ يقالُ للأرضِ: أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرِّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها، ويبارِكُ اللَّهُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحةَ منَ الإبلِ تَكْفي الفِئامَ منَ النَّاسِ، واللِّقحةَ منَ البقرِ تَكْفي القبيلةَ، واللِّقحةَ منَ الغنمِ تَكْفي الفخِذَ، فبينما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عليهم ريحًا طيِّبةً، فتأخذُ تَحتَ آباطِهِم، فتقبِضُ روحَ كلَّ مسلمٍ، ويبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ، كما تتَهارجُ الحُمُرُ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ) ([56]).

)تُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ فيَخرجونَ كما قالَ اللَّهُ تعالى ( وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) فيعُمُّونَ الأرضَ وينحازُ منهمُ المسلمونَ حتَّى تصيرَ بقيَّةُ المسلِمينَ في مدائنِهِم وحصونِهِم ويضمُّونَ إليهم مواشيَهُم حتَّى أنَّهم ليَمرُّونَ بالنَّهرِ فيَشربونَهُ حتَّى ما يذَرونَ فيهِ شيئًا فيمرُّ آخرُهُم علَى أثرِهِم فيقولُ قائلُهُم لقد كانَ بِهَذا المَكانِ مرَّةً ماءٌ ويَظهرونَ علَى الأرضِ فيقولُ قائلُهُم هؤلاءِ أهْلُ الأرضِ قد فرَغنا منهُم ولنُنازِلَنَّ أهْلَ السَّماءِ حتَّى إنَّ أحدَهُم ليَهُزُّ حربتَهُ إلى السَّماءِ فترجِعُ مخضَّبةً بالدَّمِ فيقولونَ قد قتَلنا أهْلَ السَّماءِ فبينَما هم كذلِكَ إذ بعَثَ اللَّهُ دوابَّ كنغَفِ الجرادِ فتأخُذُ بأعناقِهِم فيَموتونَ موتَ الجرادِ يركبُ بعضُهُم بعضًا فيُصبِحُ المسلِمونَ لا يسمعونَ لَهُم حِسًّا فيقولونَ مَن رجلٌ يَشري نفسَهُ وينظرُ ما فعلوا فينزلُ منهم رجلٌ قد وطَّنَ نفسَهُ علَى أن يقتُلوهُ فيجدُهُم مَوتى فيُناديهم ألا أبشِروا فقد هلَكَ عدوُّكم فيخرُجُ النَّاسُ ويُخلونَ سبيلَ مَواشيهم فما يَكونُ لَهُم رعيٌ إلَّا لحومُهُم فتَشكَرُ عليها كأحسَنِ ما شَكِرَت من نباتٍ أصابَتهُ قطُّ) ([57]).

)يُفتَحُ يأْجوجُ و مأْجوجُ ، يخرجون على الناسِ كما قال اللهُ عزَّ و جلَّ : من كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون فيغْشَون الأرضَ ، و ينحازُ المسلمون عنهم إلى مدائنِهم و حصونِهم ، و يضُمُّون إليهم مواشِيهم ، و يشربون مياهَ الأرضِ ، حتى إنَّ بعضَهم لَيَمُرُّ بالنهرِ فيشربون ما فيه حتى يتركوه يَبَسًا ، حتى إنَّ من بعدِهم لَيَمُرُّ بذلك النهرِ فيقول : قد كان ها هنا ماءٌ مرةً ! حتى إذا لم يَبقَ من الناس إلا أحدٌ في حصنٍ أو مدينةٍ قال قائلُهم : هؤلاءِ أهلُ الأرضِ قد فرَغْنا منهم ، بَقِيَ أهلُ السماءِ ! قال : ثم يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَه ، ثم يرمي بها إلى السماءِ ، فترجعُ مُختَضِبَةً دمًا للبلاءِ و الفتنةِ فبينا هم على ذلك إذ بعَث اللهُ دُودًا في أعناقِهم كنَغَفِ الجرادِ الذي يخرج في أعناقِهم ، فيُصبِحون مَوْتى لا يُسمَعُ لهم حِسٌّ ,فيقول المسلمون : ألا رجلٌ يَشري نفسَه فينظرُ ما فعل هذا العدوُّ ، قال : فيتجرَّدُ رجلٌ منهم لذلك مُحتَسِبًا لنفسه قد أظنُّها على أنه مقتولٌ ، فينزلُ ، فيجدوهم مَوْتَى ، بعضُهم على بعضٍ ، فينادي : يا معشرَ المسلمين : ألا أَبشِروا ، فإنَّ اللهَ قد كفاكم عدوَّكم ، فيخرجون من مدائنِهم و حصونِهم ، و يسْرحون مواشيهم ، فما يكون لها رَعيٌ إلا لحومُهم ، فتشكرُ عنه كأحسنِ ما تشكرُ عن شيء من النباتِ أصابَتْه قطُّ) ([58]).

الفرع الحادي عشر : علامات الساعة الكبرى

لاَ تقومُ السَّاعةُ حتَّى تروا عشرَ آياتٍ

ومن علاماتها الدّخان: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الدّخان 10-11].  فالدّخان هُوَ مِنْ أَمَارَات السَّاعَة : (لاَ تقومُ السَّاعةُ حتَّى تروا عشرَ آياتٍ : طلوعُ الشَّمسِ من مغربِها ، ويأجوجُ ومأجوجُ، والدَّابَّةُ وثلاثةُ خسوفٍ خسفٍ بالمشرقِ وخسفٍ بالمغربِ وخسفٍ بجزيرةِ العربِ ونارٌ تخرجُ من قعرِ عدنَ تسوقُ النَّاسَ أو تحشرُ النَّاسَ فتبيتُ معَهم حيثُ باتوا وتقيلُ معَهم حيثُ قالوا) ([59]).

(أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ انطلَق معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهطٍ من أصحابِه قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ ، حتى وجَده يَلعَبُ معَ الغِلمانِ في أُطُمِ بني مَغالَةَ ، وقد قارَب ابنُ صَيَّادٍ يومئذٍ الحُلُمَ ، فلم يَشعُرْ حتى ضرَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظهرَه بيدِه ، ثم قال : ( أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ) . فنظَر إليه فقال : أشهَدُ أنك رسولُ الأُمِّيِّينَ ، ثم قال ابنُ صَيَّادٍ : أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ، فرَضَّه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قال : ( آمَنتُ باللهِ ورُسُلِه ) . ثم قال لابنِ صَيَّادٍ : ( ماذا تَرى ) . قال : يأتيني صادقٌ وكاذِبٌ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( خُلِط عليك الأمرُ ) . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إني خبَّأتُ لك خَبيئًا ) . قال : هو الدُّخُّ ، قال : ( اخسَأْ ، فلن تعدُوَ قَدْرَك ) . قال عُمَرُ : يا رسولَ اللهِ ، أتأذَنُ لي فيه أضرِبُ عُنُقَه ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إن يكُنْ هو لا تُسلَّطْ عليه ، وإن لم يكُنْ هو فلا خيرَ لك في قتلِه ) . قال سالمٌ : فسمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ : انطَلَق بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ الأنصاريُّ ، يَؤمَّانِ النخلَ التي فيها ابنُ صَيَّادٍ ، حتى إذا دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، طفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتَّقي بجُذوعِ النخلِ ، وهو يَختَلُّ أن يَسمَعَ منَ ابنِ صَيَّادٍ شيئًا قبلَ أن يَراه ، وابنُ صَيَّادٍ مُضطَجِعٌ على فِراشِه في قَطيفَةٍ له فيها رَمرَمَةٌ ، أو زَمزَمَةٌ ، فرأَتْ أمُّ ابنِ صَيَّادٍ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يتَّقي بجُذوعِ النخلِ ، فقالتْ لابنِ صَيَّادٍ : أي صافِ ، وهو اسمُه ، هذا محمدٌ ، فتَناهى ابنُ صَيَّادٍ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لو تَرَكَتْه بيَّن ) . قال سالمٌ : قال عبدُ اللهِ : قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الناسِ ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ، ثم ذكَر الدَّجَّالَ فقال : ( إني أُنذِرُكُموه ، وما من نبيٍّ إلا وقد أنذَره قومَه ، لقد أنذَره نوحٌ قومَه ، ولكني سأقولُ لكم فيه قولًا لم يقُلْه نبيٌّ لقومِه ، تَعلمونَ أنه أعوَرُ ، وأن اللهَ ليس بأعوَرَ) ([60]).

) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لإبْنِ صَيَّاد " إِنَى خَبَّأْت لَك خَبِيئاً " قَالَ هُوَ الدُّخّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ " اِخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرك " قَالَ وَخَبَّأَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين " وَهَذَا فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ مِنْ الْمُنْتَظَر الْمُرْتَقَب.) (ابن كثير).  هكذا (فَارْتَقِبْ) أي انتظر يامحمّد عذابهم (تحفة الأحوذي بشرح جامع التّرمذي 3177).

(جاء إلى عبدِ اللهِ رجلٌ فقال : تركتُ في المسجدِ رجلًا يُفسِّرُ القرآنَ برأْيه . يُفسِّرُ هذه الآية : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ . قال : يأتي الناسَ يومَ القيامةِ دخانٌ فيأخذ بأنفاسِهم . حتى يأخذَهم منه كهيئةِ الزُّكامِ . فقال عبدُ اللهِ : مَن علِم علمًا فلْيَقُلْ به . ومن لم يعلمْ فلْيقُلْ : اللهُ أعلمُ . فإنَّ مِن فقه الرجلِ أن يقول ، لما لا عِلمَ له به: اللهُ أعلمُ . إنما كان هذا ؛ أنَّ قريشًا لما استعصتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، دعا عليهم بسنينَ كسِني يوسفَ . فأصابهم قحطٌ وجهدٌ . حتى جعل الرجلُ ينظر إلى السماءِ فيرى بينه وبينها كهيئةِ الدُّخانِ من الجَهدِ. وحتى أكلوا العظامَ . فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ ! استغفِرِ اللهَ لمضرَ فإنهم قد هلكوا. فقال " لمضرَ ؟ إنك لَجرئٌ " قال فدعا اللهَ لهم . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ [ 44 / الدخان / 15 ] قال فمُطِروا . فلما أصابتْهم الرَّفاهيةُ ، قال ، عادوا إلى ما كانوا عليه . قال فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [ 44 / الدخان / 10 و - 12 ] يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [ 44 / الدخان / 16 ] قال : يعني يومَ بدرٍ .) ([61]).

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ *يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الدّخان 10-11].  أَيْ يَتَغَشَّاهُمْ وَلَوْ كَانَ أَمْراً خَيَالِيّاً يَخُصّ أَهْل مَكَّة الْمُشْرِكِينَ لَمَا قِيلَ فِيهِ " يَغْشَى النَّاس".  وإنّ قوله تعالى (فَارْتَقِبْ) يؤكّد أنّ أمرَ الدُّخان لم ينقض ولا زال منتظراً ومتوقّعاً.  وقوله تعالى (يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) هو حديثٌ عن دخانٍ حقيقيّ بيّن واضح تأتي به السّماءُ يوم القيامة؛ وذلك بمناسبة ما شاهدوه: ( فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ).  وإنَّ قوله تعالى (عَذَابٌ أَلِيمٌ) يدلّ قطعاً على أنّ الدّخان الّذي يغشى النّاس ويُلحق بهم هذا العنت هو ممّا يجاوز حدود العنت الدّنيوي العادي، وبالتالي فهو من ضمن الإنقلابات الكونيّة قبيل السّاعة.

الأحاديث:

(قالَ عبدُ اللهِ : إنَّما كانَ هذا ، لأنَّ قريشًا لمَّا اسْتَعْصَوا على النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دعا عليهم بسِنينَ كَسِنِي يوسفَ ، فأصابَهم قحطٌ وجَهْدٌ حتى أكلُوا العِظَامَ ، فجعلَ الرجلُ ينظرُ إلى السماءِ فيَرَى ما بينَهُ وبينَها كهيئةِ الدُّخَانِ من الجَهْدِ ، فأنزلَ اللهُ تعالى : { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } . قالَ : فَأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقيلَ : يا رسولَ اللهِ ، اسْتَسْقِ اللهَ لمُضَرَ ، فإنَّها قدْ هَلَكَت . قال : ( لِمُضَرَ ؟ إنكَ لجَريءٌ ) . فاسْتَسْقى فَسُقُوا . فنزلَتْ : { إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } . فلمَّا أصَابتْهم الرفاهِيةُ عادُوا إلى حَالِهِم حينَ أصابَتْهُم الرفاهيةُ ، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: { يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ } . قالَ : يعنِي يومَ بدرٍ .) ([62]).

كانت هذه مناسبة لنزول آية تحذّر من دخان أعظم هو من علامات السّعة الكبرى:-

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الدّخان 10-11[

(لاَ تقومُ السَّاعةُ حتَّى تروا عشرَ آياتٍ : طلوعُ الشَّمسِ من مغربِها ، ويأجوجُ ومأجوجُ ، والدَّابَّةُ وثلاثةُ خسوفٍ خسفٍ بالمشرقِ وخسفٍ بالمغربِ وخسفٍ بجزيرةِ العربِ ونارٌ تخرجُ من قعرِ عدنَ تسوقُ النَّاسَ أو تحشرُ النَّاسَ فتبيتُ معَهم حيثُ باتوا وتقيلُ معَهم حيثُ قالوا) ([63]).

(إنَّ أوَّلَ الآياتِ خروجًا طلوعُ الشمسِ من مغربِها وخروجُ الدابَّةِ على الناسِ ضُحًى وأيُّهما ما كانت قبل صاحبتِها فالأخرى على أثرِها قريبًا) ([64]).

(أوَّلُ الآياتِ خُروجًا، طلوعُ الشَّمسِ مِن مغربِها، وخروجُ الدَّابَّةِ على النَّاسِ ضُحًى، قالَ عبدُ اللَّهِ: فأيَّتُهُما ما خَرجت قبلَ الأخرى فالأُخرى منها قريبٌ، قالَ عبدُ اللَّهِ: ولا أظنُّها إلَّا طُلوعَ الشَّمسِ من مغربِها) ([65]).

).إنَّ أوَّلَ الآياتِ خروجًا طُلوعُ الشَّمسِ من مغربِها والدَّابَّةُ ضحًى فأيَّتُهما كانت قبلَ صاحبتِها فالأخرى على أثرِها ثُمَّ قال عبدُ الله وكان يقرَأُ الكتبَ وأظُنُّ أوَّلَها خروجًا طلوعَ الشَّمسِ من مغربِها وذلك أنَّها كلَّما غرَبَت أتَت تحتَ العرشِ فسجَدت واستأذَنت في الرُّجوعِ فأُذِن لها في الرُّجوعِ حتَّى إذا بدا للهِ أن تطلُعَ من مغربِها فعَلت كما كانت تفعَلُ أتت تحتَ العرشِ فسجَدت واستأذَنت في الرُّجوعِ فلم يُرَدَّ عليها شيءٌ ثُمَّ تستأذِنُ في الرُّجوعِ فلا يُرَدُّ عليها شيءٌ حتَّى إذا ذهَب من اللَّيلِ ما شاء اللهُ أن يذهَبَ وعرَفَت أنَّه إن أذِن لها في الرُّجوعِ لم تُدرِكِ المشرِقَ قالت ربِّ ما أبعدَ المشرقَ مَن لي بالنَّاسِ حتَّى إذا صار الأُفُقُ كأنَّه طوقٌ استأذَنت في الرُّجوعِ فيُقالُ لها من مكانِك فاطلُعي فطلَعت على النَّاسِ من مغربِها ثُمَّ تلا عبدُ اللهِ هذهِ الآيةَ {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا{ () ([66]).

(إنَّ أوَّلَ الآياتِ خروجًا طلوعُ الشَّمسِ من مغربِها وخروجُ الدَّابَّةِ ضحًى ، فأيَّتُهُما كانت قبلَ صاحبتِها فالأخرَى علَى إثرِها . ثمَّ قالَ عبدُ اللَّهِ – وَكانَ يقرأُ الكتبَ : وأظنُّ أُولاها خروجًا طلوعَ الشَّمسِ من مغربِها ، وذلِكَ أنَّها كلَّما غربَتْ أتَتْ تحتَ العرشِ وسجدَتْ واستأذنَتْ في الرُّجوعِ فأذِنَ لَها في الرُّجوعِ ، حتَّى إذا بدا اللَّهُ أن تطلعَ من مغربِها فعلَتْ كما كانت تفعلُ : أتَتْ تحتَ العرشِ فسجدَتْ واستأذنَتْ في الرُّجوعِ ، فلم يردَّ علَيها شيءٌ ، ثمَّ تستأذنُ في الرُّجوعِ فلا يردُّ علُيها شيءٌ ، حتَّى إذا ذَهَبَ منَ اللَّيلِ ما شاءَ اللَّهُ أن يذهبَ ، وعرفَتْ أنَّهُ إذا أُذِنَ لَها في الرُّجوعِ لم تدرِكِ المشرقَ ، قالت: ربِّ ، ما أبعدَ المشرقَ . مَن لي بالنَّاسِ . حتَّى إذا صارَ الأفقُ كأنَّهُ طَوقٌ استأذنَتْ في الرُّجوعِ ، فيُقالُ لَها : مِن مَكانِكِ فاطلعي . فطلعَتْ علَى النَّاسِ من مغربِها ، ثمَّ تلا عبدُ اللَّهِ هذِهِ الآيةَ : لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) ) ([67])

 (إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُروجًا طُلوعَ الشَّمسِ من مغربِها وخروجُ الدَّابَّةِ ضُحًى فأيَّتُهُما ما كانَت قبلَ صاحبتِها فالأُخرى على إثرِها ثمَّ قالَ عبدُ اللَّهِ وَكانَ يقرأُ الكتُبَ : وأظنُّ أولاها خروجًا طلوعَ الشَّمسِ من مَغربِها وذلِكَ أنَّها كلَّما غرَبت أتَت تحتَ العَرشِ فسجَدت واستأذَنَت في الرُّجوعِ فأُذِنَ لَها في الرُّجوعِ حتَّى إذا بَدا للَّهِ أن تطلُعَ من مغربِها فعَلَت كما كانَت تفعلُ أتَت تحتَ العرشِ فسَجدَت فاستأذنت في الرُّجوعِ فلم يُردَّ عليها شيءٌ ثمَّ تَستأذنُ في الرُّجوعِ فلا يردُّ عليها شيءٌ ثمَّ تستأذنُ فلا يردُّ علَيها شيءٌ حتَّى إذا ذَهَبَ مِنَ اللَّيلِ ما شاءَ اللَّهُ أن يَذهبَ وعَرفت أنَّهُ إن أُذِنَ لَها في الرُّجوعِ لم تدرِكِ المشرقَ قالَت ربِّ ما أبعدَ المشرِقَ من لي بالنَّاسِ حتَّى إذا صارَ الأفُقُ كأنَّهُ طوقٌ استأذنَت في الرُّجوعِ فيقالُ لَها من مَكانِكِ فاطلُعي فطلَعَت على النَّاسِ من مَغربِها ثمَّ تلا عبدُ اللَّهِ هذِهِ الآيةَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) ([68]).

 (أوَّلُ الآياتِ خُروجًا، طلوعُ الشَّمسِ مِن مغربِها، وخروجُ الدَّابَّةِ على النَّاسِ ضُحًى، قالَ عبدُ اللَّهِ: فأيَّتُهُما ما خَرجت قبلَ الأخرى فالأُخرى منها قريبٌ، قالَ عبدُ اللَّهِ: ولا أظنُّها إلَّا طُلوعَ الشَّمسِ من مغربِها) ([69]).

 (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها . فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون . { فيومئذ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } [ 6 / الأنعام / الآية 158 [) ([70]).

 (لا تقومُ الساعةُ حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها ، فإذا طلعتْ من مغربِها و رآها الناسُ آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبلُ) ([71]).

).لا تقومُ السَّاعةُ حتى تطلعَ الشَّمسُ من مغربِها ، فإذا طلعتْ ورآها الناسُ آمَنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفعُ نفسًا إيمانُها. ثمَّ قرأ الآية) ([72]).

(لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ من مغربِها ، فإذا طلعت فرآها النَّاسُ آمنوا أجمعون ، فذلك حين : لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا . ولتقومَنَّ السَّاعةُ وقد نشر الرَّجلان ثوبَهما بينهما فلا يتبايعانه ، ولا يَطويانه ، ولتقومَنَّ السَّاعةُ وقد انصرف الرَّجلُ بلبنِ لُقحتِه فلا يطعَمُه ، ولتقومَنَّ السَّاعةُ وهو يُليطُ حوضَه فلا يَسقي فيه ، ولتقومَنَّ السَّاعةُ وقد رفع أكْلتَه إلى فيه فلا يطعَمُها) ([73]).

(لا تقومُ الساعةُ حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها ، فإذا رآها الناسُ آمن من عليها ، فذاك حين : {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ{() ([74]).

 (دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فلما غربتِ الشمسُ قال: يا أبا ذرٍّ، هل تدري أين تذهبُ هذه. قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنها تذهبُ تستأذنُ في السجودِ فيؤذنُ لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيثُ جئتِ، فتطلُعُ من مغربِها، ثم قرأ: ذلك مستقرٌّ لها. في قراءةِ عبدِ اللهِ) ([75]).

 (دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جالسٌ فلمَّا غابتِ الشَّمسُ قالَ يا أبا ذرٍّ هل تدري أينَ تذهبُ هذهِ ؟ قالَ قلتُ اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ فإنَّها تذهبُ فتستأذنُ في السُّجودِ فيؤذَنُ لَها وَكَأنَّها قد قيلَ لَها ارجِعي من حيثُ جِئتِ فتطلعُ من مغربِها . قالَ ثمَّ قراءةُ عبدِ اللَّهِ : وذلِكَ مستقرٌّ لَها) ([76]).

(لا تقومُ الساعةُ حتى تقتتلَ فئتانِ عظيمتانِ ، يكونُ بينهما مقتلةٌ عظيمةٌ ، دعوتُهما واحدةٌ . وحتى يُبعثَ دجَّالونَ كذَّابونَ، قريبٌ من ثلاثين ، كلُّهم يزعمُ أنَّهُ رسولُ اللهِ ، وحتى يُقبضَ العِلمُ وتكثُرَ الزلازلُ ، ويتقارب الزمانُ ، وتظهرُ الفِتنُ ، ويكثُرَ الهرْجُ ، وهو القتلُ . وحتى يكثُرَ فيكمُ المالُ ، فيفيضُ حتى يهِمَّ ربُّ المالِ من يقبلُ صدقتَه ، وحتى يعرِضَه ، فيقول الذي يعرضُه عليه : لا أَرَبَ لي به . وحتى يتطاولَ الناسُ في البنيانِ . وحتى يمرَّ الرجلُ بقبرِ الرجلِ فيقول : يا ليتني مكانَه . وحتى تطلعَ الشمسُ من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناسُ - يعني - آمنوا أجمعونَ ، فذلك حين : لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيْمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيْمَانِهَا خَيْرًا . ولتقومنَّ الساعةُ وقد نشر الرجلانِ ثوبَهما بينهما ، فلا يتبايعانِه ولا يطويانِه . ولتقومنَّ الساعةُ وقد انصرف الرجلُ بلبنِ لَقْحَتِه فلا يطعمُه . ولتقومنَّ الساعةُ وهو يُليطُ حوضَه فلا يسقي فيه ، ولتقومنَّ الساعةُ وقد رفع أُكْلَتَه إلى فيه فلا يطعَمُها) ([77]).

 (قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي ذرٍّ حينَ غَرَبَتِ الشمسُ : تدري أينَ تَذْهَبُ . قلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال : فإنها تَذْهَبُ حتى تَسْجُدَ تحتَ العرشِ ، فتَسْتَأْذِنَ فيُؤْذَنَ لها ، ويُوشِكُ أن تَسْجُدَ فلا يُقْبَلَ منها ، وتُسْتَأْذَنَ فلا يُؤْذَنَ لها ، يُقالُ لها: ارجعي مِن حيث جِئْتِ . فتَطْلُعُ مِن مَغْربِها ، فذلك قولُه تعالى : والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) ([78]).

(من تاب قبل أن تطلُعَ الشمسُ من مغربِها ، تاب اللهُ عليه) ([79]).

 (إن اللهَ عز وجل يبسطُ يدَه بالليلِ ، ليتوبَ مسيءُ النهارِ . ويبسطُ يدَه بالنهارِ ، ليتوبَ مسيءُ الليلِ . حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها) ([80]).

(أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ يومًا أتدرونَ أينَ تذهبُ هذهِ الشَّمسُ ؟ قالوا اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ إنَّ هذهِ الشَّمسَ تجري حتَّى تنتَهيَ تحتَ العرشِ فتخرُّ ساجدةً فلا تزالُ كذلِكَ حتَّى يقالَ لَها ارتفِعي ارجِعي من حيثُ جئتِ فتُصبحُ طالعةً من مطلعِها ثمَّ تجري حتَّى تنتَهيَ إلى مستقرِّها ذاك تحتَ العرشِ فتخرُّ ساجدةً ولا تزالُ كذلِكَ حتَّى يقالَ لَها ارتفِعي ارجِعي من حيثُ جئتِ فترجعُ فتصبحُ طالعةً من مطلعِها ثمَّ تجري لا يستنكرُ النَّاسَ منها شيئًا حتَّى تنتَهيَ إلى مستقرِّها ذاكَ تحتَ العرشِ فيقالُ لَها ارتفِعي أصبِحي طالعةً من مغربِكِ فتصبحُ طالعةً من مغربِها فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتدرونَ متى ذاكُم ؟ ذاكَ حينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [ 6 / الأنعام / آية 158 [ ) ([81]).

(اطَّلع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علينا ونحن نتذاكر . فقال " ما تذاكرون ؟ " قالوا : نذكر الساعةَ . قال " إنها لن تقومَ حتى ترَون قبلَها عشرَ آياتٍ " . فذكر الدخانَ ، والدجالَ ، والدابةَ ، وطلوعَ الشمسِ من مغربِها ، ونزولَ عيسى ابنِ مريم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، ويأجوجَ ومأجوجَ . وثلاثةَ خُسوفٍ : خَسفٌ بالمشرقِ ، وخَسفٌ بالمغربِ ، وخَسفٌ بجزيرةِ العربِ . وآخرُ ذلك نارٌ تخرج من اليمنِ ، تطردُ الناسَ إلى مَحشرِهم) ([82])

 (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غرفةٍ ونحن أسفلُ منه . فاطَّلع إلينا فقال " ما تذكرون ؟ " قلنا : الساعةَ . قال " إنَّ الساعةَ لا تكون حتى تكون عشرُ آياتٍ : خسفٌ بالمشرقِ ، وخسفٌ بالمغربِ ، وخسفٌ في جزيرةِ العربِ ، والدخانُ ، والدجالُ ، ودابةُ الأرضِ، ويأجوجُ ومأجوجُ ، وطلوعُ الشمسِ من مغربِها ، ونارٌ تخرج من قَعرةِ عدنٍ تُرحِّلُ الناسَ " . قال شعبة : وحدَّثني عبدُالعزيزِ بنُ رفيعٍ عن أبي الطُّفيلِ ، عن أبي سريحةَ ، مثلَ ذلك . لا يذكر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . وقال أحدُهما ، في العاشرةِ : نزولُ عيسى ابنِ مريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . وقال الآخرُ : وريحٌ تُلقِي الناسَ في البحرِ . وفي روايةٍ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غُرفةٍ.  ونحن تحتَها نتحدَّثُ . وساق الحديثَ . بمثله . قال شعبةٌ : وأحسبه قال: تنزل معهم إذا نزلوا . وتقيلُ معهم حيث قالوا . قال شعبةٌ : وحدَّثني رجلٌ هذا الحديثَ عن أبي الطُّفَيلِ ، عن أبي سريحةَ. ولم يرفعْه . قال : أحدُ هذين الرجلَينِ : نزولُ عيسى ابنُ مريمَ . وقال الآخرُ : ريحٌ تُلقيهم في البحرِ . وفي روايةٍ : بنحوه. قال : والعاشرةُ نزولُ عيسى ابنُ مريمَ) ([83]).

(بادروا بالأعمالِ سِتًّا الدجالُ والدُّخانُ ودابةُ الأرضِ وطلوعُ الشمسِ من مغربِها وأمرُ العامةِ وخُوَيْصَةُ أحدِكم) ([84]).

 (بادروا بالأعمالِ ستًّا طلوعُ الشمسِ من مغربِها أو الدُّخانُ أو الدجالُ أو الدابةُ أو خاصةُ أحدِكم أو أمرُ العامةِ) ([85]).

(ثلاثٌ إذا خَرَجنَ ، لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمنَتْ من قبلُ أو كَسَبَتْ في إيمانِها خيرًا : طُلوعُ الشمسِ من مَغرِبِها . والدَّجَّالُ . ودابةُ الأرضِ) ([86]).

الدجال

(يَخْرُجُ الدجالُ ، فيَتَوَجَّهُ قِبَلَه رجلٌ من المؤمنينَ ، فيَلْقَاهُ المُسَالِحُ ، مُسَالِحُ الدجالِ ، فيقولونَ له : أين تَعْمِدُ؟ فيقولُ : أَعْمِدُ إلى هذا الذي خرج ، فيقولونَ له : أَوَمَا تُؤْمِنُ بربِّنا ؟ فيقولُ : ما بربِّنا خَفَاءٌ ، فيقولونَ : اقتُلُوه، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ : أليس قد نهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحدًا دونه ؟ فيَنْطَلِقُونَ به إلى الدجالِ، فإذا رآه المؤمنُ قال  يا أَيُّها الناسُ هذا الدجالُ الذي ذَكَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُعليه وسلَّم ، فيَأْمُرُ الدجالُ به فيُشَجُّ ، فيقولُ : خُذُوهُ وشُجُّوهُ ، فيُوسَعُ بطنُه وظَهْرُه ضَرْبًا ، فيقولُ : أَمَا تُؤْمِنُ بي ؟ فيقولُ : أنت المَسِيحُ الكَذَّابُ ، فيُؤْمَرُ به فيُنْشَرُ بالمِنْشارِ ، من مَفْرِقِهِ حتى يُفَرَّقَ بين رِجْلَيْهِ ، ثم يَمْشِي الدجالُ بين القِطْعَتَيْنِ ، ثم يقولُ له : قم ، فيَسْتَوِي قائمًا ، ثم يقولُ له : أَتُؤْمِنُ بي ؟ فيقولُ : ما ازددتُ فيكَ إلا بصيرةً ، ثم يقولُ : يا أَيُّها الناسُ إنه لا يَفْعَلُ بعدي بأحدٍ من الناسِ ، فيَأْخُذُه الدجالُ فيَذْبَحُه ، فيَجْعَلُ ما بين رَقَبَتِهِ إلى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا ، فلا يستطيعُ إليه سبيلًا ، فيأخذُ بيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ فيَقْذِفُ به ، فيَحْسِبُ الناسُ أنما قذفه في النارِ وإنما أُلْقِيَ في الجنةِ ، هذا أَعْظَمُ الناسِ شهادةً عند ربِّ العالمينَ) ([87])

 (ألَا أُحَدِّثُكُمْ حديْثًا عنِ الدَّجَّالِ ، ما حدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَبْلِي قَوْمَهُ ؟ إِنَّه أعورُ يَجيءُ معه تِمثالُ الجنةِ والنارِ ، فالتي يقولُ إِنَّها الجنةُ هِيَ النارُ ، وإِنَّي أَنْذَرْتُكُمُ بِهِ كما أَنَذَرَ بِهِ نوحٌ قومَهُ) ([88]).

اختصام الجنة والنار فأما النار فتقول : هل من مزيد

(لا يزالُ يُلقى في النارِ . وعن معتمرٍ : سمعتُ أبي ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال  لا يزالُ يُلْقَى فيهاوتقولُ : هل من مزيدٍ ، حتى يضعَ فيها ربُّ العالمينَ قدَمَه ، فينزوي بعضُها إلى بعضٍ ، ثم تقولُ : قدْ، قدْ ، بعزَّتِك وكرَمِك ، ولا تزالُ الجنةُ تفْضُلُ ، حتى يُنشئَ اللهُ لها خَلقًا ، فيُسكِنَهم فضلَ الجنةِ) ([89]).

(يلقى في النار وتقول : هل من مزيد ، حتى يضع قدمه ، فتقول : قط قط ) ([90])

(لا يزالُ يُلقى في النارِ . وعن معتمرٍ : سمعتُ أبي ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : لا يزالُ يُلْقَى فيهاوتقولُ : هل من مزيدٍ ، حتى يضعَ فيها ربُّ العالمينَ قدَمَه ، فينزوي بعضُها إلى بعضٍ ، ثم تقولُ : قدْ ، قدْ ، بعزَّتِك وكرَمِك ، ولا تزالُ الجنةُ تفْضُلُ ، حتى يُنشئَ اللهُ لها خَلقًا ، فيُسكِنَهم فضلَ الجنةِ) ([91]).

(اختصمتِ الجنةُ والنارُ إلى ربهما ، فقالت الجنةُ : يا ربِّ ، ما لها لا يدخلُها إلا ضعفاءُ الناسِ وسقطُهم ، وقالت النارُ - يعني - أُوثرتُ بالمتكبِّرينَ ، فقال اللهُ تعالَى للجنةِ : أنتِ رحمتي ، وقال للنارِ : أنتِ عذابي أُصيبُ بكِ من أشاءُ ، ولكلِّ واحدةٍ منكما ملؤُها ،قال : فأما الجنةُ : فإنَّ اللهَ لا يظلمُ من خَلْقِه أحدًا ، وإنَّهُ يُنشِئُ للنارِ من يشاءُ ، فيُلْقَوْنَ فيها ، فتقول : هل من مزيدٍ ، ثلاثًا ، حتى يضعَ فيها قدمَه فتمتلئُ ، ويُردُّ بعضُها إلى بعضٍ ، وتقول : قط قط قط) ([92]).

(احتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ فقالتِ النَّارُ يدخلني الجبَّارونَ والمتَكبِّرونَ وقالتِ الجنَّةُ يدخلني الفقراءُ والمساكينُ فأوحى اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلى الجنَّةِ أنتَ رحمتي أصيبُ بِك من أشاءُ وأوحى إلى النَّارِ أنتِ عذابي أصيبُ بِك من أشاءُ ولِكلِّ واحدٍ منكما ملؤُها فأمَّا النَّارُ فتقولُ هل من مزيدٍ حتَّى يضعَ قدميهِ فيها فتقولُ قَطْ قَطْ) ([93])

(احتجَّت الجنَّةُ والنَّارُ فقالتِ الجنَّةُ ما لي لا يدخلني إلَّا فقراءُ النَّاسِ وقالتِ النَّارُ ما لي لا يدخلني إلَّا الجبَّارونَ والمتَكبِّرونَ فقال للنَّارِ أنتِ عذابي أصيبُ بِك من أشاءُ وقالَ للجنَّةِ أنتِ رحمتي أصيبُ بِك من أشاءُ ولِكلِّ واحدةٍ منكما ملؤُها فأمَّا الجنَّةُ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ينشئُ لَها ما شاءُ وأمَّا النَّارُ فيلقونَ فيها وتقولُ هل من مزيدٍ حتَّى يضعَ قدمَه فيها فَهنالِك تمتلئُ ويزوى بعضُها إلى بعضٍ وتقولُ قَطْ قَطْ) ([94]).

(عن أبي هريرةَ قال اختصمتِ الجنَّةُ والنَّارُ فقالتِ الجنَّةُ ما لي إنَّما يدخلني فقراءُ النَّاسِ وسقطُهم وقالتِ النَّارُ ما لي إنَّما يدخلنيالجبَّارونَ والمتَكبِّرونِ فقال أنتِ رحمتي أصيبُ بِك من أشاءُ وأنتِ عذابي أصيبُ بِك من أشاءُ ولِكلِّ واحدةٍ منكما ملؤُها فأمَّا الجنَّةُ فإنَّ اللَّهَ ينشئُ لَها من خلقِه ما شاءَ وأمَّا النَّارُ فيلقونَ فيها وتقولُ هل من مزيدٍ ويلقَونَ فيها وتقولُ هل من مزيدٍ حتَّى يضعَ فيها قدمَه فَهناكَ تُملأُ ويزوى بعضُها إلى بعضٍ وتقولُ قَطْ قَطْ) ([95])

 (احتجَّت الجنَّةُ والنَّارُ فقالت الجنَّةُ: ما لي لا يدخلُني إلَّا ضعفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهم وقالت النَّارُ: ما لي لا يدخلُني إلَّا الجبَّارونَ والمتكبِّرونَ) ([96])

(احْتجَّتِ الجنةُ والنارُ ، فقالَتِ الجنةُ : يَدخلُنِي الضُّعفاءُ والمساكينُ ، وقالتِ النارُ ، يَدخُلُنِي الجبَّارُونَ والمتكبِّرونَ ، فقال اللهُ للنارِ : أنتِ عذابِي ، أنْتقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئتُ ، وقالَ للجنةِ : أنتِ رحمتِي ، أرْحمُ بكِ مَنْ شِئتُ ، ولِكلِّ واحدةٍ مِنكُما مَلؤُها) ([97])

(احتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ ! فقالَتِ الجنَّةُ : يَدخلُني الضُّعفاءُ والمساكينُ . وقالتِ النَّارُ : يدخلُني الجبَّارونَ والمتَكَبِّرونَ . فقالَ للنَّارِ: أنتِ عذابي أنتقِمُ بِكِ ممَّن شئتُ . وقالَ للجنَّةِ : أنتِ رحمتي ، أرحمُ بِكِ مَن شِئتُ) ([98])

(احتجَّت الجنَّةُ والنَّارُ فقالت الجنَّةُ: ما لي لا يدخلُني إلَّا ضعفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهم وقالت النَّارُ: ما لي لا يدخلُني إلَّا الجبَّارونَوالمتكبِّرونَ) ([99])

(تحاجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ، وفيه: فلا تمتلِئُ حتَّى يضعَ رجلَهُ - أو قال: قدَمَهُ – فيها قال: فقامَ رجلٌ فانتفَضَ ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: مافَرَّقَ هؤلاءِ، يجِدونَ رقَّةً عندَ مُحَكمِهِ، ويهلِكونَ عندَ مُتشابِهِهِ) ([100])

(إذا كان يومُ القيامةِ ، لم يظلِمِ اللهُ أحدًا من خلقِهِ شيئًا ، ويُلقِي في النَّارِ ، تقولُ : هل من مَزيدَ ، حتَّى يضعَ عليها قدمَهُ، فهنالِكَ يملَؤُها ، ويَزْوي بعضُها إلى بعضٍ ، وتقولُ : قَطْ قَطْ) ([101])

أهون أهل النار عذابا

(يقولُ اللهُ تعالَى لأهونِ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ : لو أنَّ لك ما في الأرضِ من شيءٍ أكنتَ تفتدي به ؟ فيقولُ : نعم ، فيقولُ : أردتُ منك أهونَ من