فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ

 

أ. د. حسين يوسف راشد عمري

rashed@mutah.edu.jo

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة/ الأردن

 

د. تسنيم حسين يوسف عمري

tassniem@hu.edu.jo

قسم الهندسة الكهربائية / الجامعة الهاشمية/ الأردن

 

 

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتمُّ التسليم على خير الخلق الرّسول الكريم، محمد بن عبداللّه، خاتم الرّسل والنبيين، بعثهُ اللهُ في الأميين (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).

أما بعد، فهذه محاولة للكتابة في ظلال مدلولات الآية الكريمة: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) (الإسراء 12) .

روايات ضعيفة أو مكذوبة تتحدّث عن ماهيّة " آيَة اللَّيْلِ "

هذه الروايات الضعيفة يتمّ التأكيد هنا على ضعفها ، وذلك لأنني قد أعرضت عن الإشارة إليها أو إيرادها في معرض الاقتباس من كتب التفسير.

(... قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ . ....) ([1])

(... فكانَ اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَّ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: }وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ.  ....) ([2])

والرواية المكذوبة التالية، والتي قد تفضي نصوصها إلى عقيدة البداء : (إِن اللهَ خلقَ شمسينِ من نورٍ عرشُه فأمَّا ما كَانَ في سابقِ علمِه أَنَّه يدعهَا شمسًا فَإِنَّهُ خلقَها مثلَ الدنيا على قدرها ما بين مشارقها ومغاربها وأمَّا ما كَانَ في سابقِ علمِه أَنَّه يطمسُها ويجعلُها قمرًا فَإنَّهُ خلقَها دون الشَّمسِ في العظمِ ولكن إِنَّما يرى صغرِها لشدَّةِ ارتفاعِ السَّماءِ وبعدها من الأَرضِ فَلو تَركَ الشَّمسَ كَما كَانَ خلقَها أولَ مرةٍ لَمْ يعرفْ اللّيلُ من النَّهارِ ولَا النَّهارِ من الليلِ ولمْ يدرِ الصَّائمُ إِلى متى يصومُ ومَتى يفطرُ ولم يدرِ المسلمونَ متى وقتُ حجهمْ وكيفَ عددَ الأيامِ والشهورِ والسنينِ والحسابِ فَأرسلَ جبريلُ فَأمرَ جناحه عن وجِه القمر - وهو يومئذٍ شمسٌ - ثَلاثَ مراتٍ فطمسَ عنهُ الضَّوءَ وبقي فيهِ النُّورُ فَذَلك قَوله: وَجَعَلنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ الْآيَة) ([3]) .

نصوص هذه الروايات تناقض نظريات العلم فيما يخص تخلّق القمر ، وقد يصل بعضها إلى مناقضة أصول الاعتقاد !  ولقد ذكرتها هنا من أجل التركيز على ما ذكره المحدثون من ضعفها .  وبالتالي فإن علم الفلك شاهدٌ على دقة وسلامة منهج المحدثين الذين حكموا بأن هذه الروايات مكذوبة وموضوعة .

بض الاقتباسات من كتب التفسير

يقول الطبري:  " ... حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ذكر ابن جريج، عن مجاهد، في قوله ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ) قال: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) قال: السواد الذي في القمر، وكذلك خلقه الله. ([4])

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ) قال: ليلا ونهارا، كذلك خلقهما الله، قال ابن جريج : وأخبرنا عبد الله بن كثير، قال (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ) قال: ظلمة الليل وسدفة النهار.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ) : أي منيرة، وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) قال: ليلا ونهارا، كذلك جعلهما الله.

واختلف أهل العربية في معنى قوله (وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) فقال بعض نحويي الكوفة معناها: مضيئة، وكذلك قوله (والنَّهار مُبْصِرًا) معناه: مضيئا، كأنه ذهب إلى أنه قيل مبصرا، لإضاءته للناس البصر. وقال آخرون: بل هو من أبصر النهار: إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر، ... "

وذكر ابن كثير "... وقال ابن أبي نجيح عن ابن عباس : ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) قال : ليلا ونهارا ، كذلك خلقهما الله ، عز وجل . ..."

يذكر القرطبي: "... قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) أي علامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا.  والآية فيهما : ...  ونقصان أحدهما بزيادة الآخر وبالعكس آية أيضا . وكذلك ضوء النهار وظلمة الليل . . . فمحونا آية الليل ولم يقل : فمحونا الليل ، فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهُمَا لا هُمَا . ومحونا معناه طمسنا . ...."

ظلمةُ الليل هي سمة لازمة للكون:

إنّ درجة حرارة الكون قد انخفضت بسبب توسُّعه الذي أعقب الانفجار العظيم ([5]).  تُشيرُ الآية (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) (فصّلت: 11) إلى عتوميّة (Opaque) الكون وارتفاع درجة حرارته خلال أيّام خلقه المبكّرة.  ويدلُّ على التضخّم الكوني (cosmic inflation) والتّوسّع (expansion) قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) )الذّاريات 47(.  وممّا يؤكّدُ كلاًّ من التّوسّع والتّبرّد الملازمين لخلق الكون قوله تعالى: (ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) (النّازعات 27- 29).  إنّ التّفسير الفلكي لظلمة اللّيل (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا) هو التّوسّع الّذي ينتج عنه برودة الكون ومجانبته لحالة الاتزان الحراري الثيرموديناميكي.  كما ويشير قوله تعالى: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا) إلى العصور الكونية المظلمة (cosmic dark ages) ، وهي الحقبة الكونية التي بدايتها تخلّق ذرات الهيدروجين والهيليوم، وعندها كان عمرُ الكون حوالي 400 ألف سنة.  (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا):  تُشير إلى ولادة النجوم الأولى (birth of the first stars ) ، أنظر (الشكل 1).  لقد بدأ تخلق أقدم نجوم الكون ومجرّاته: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) ؛ وذلك عندما أصبح عمر الكون حوالي (100200) مليون سنة. ([6]) ،  ([7])

 

Research

https://www2.mpia-hd.mpg.de/home/venemans/Resources/universe_timeline.jpg

العربية

الشكل 1 : يوضّح الشكلُ ظهورَ الظلمة (Dark Ages) في مراحل الكون المبكّرة. ([8])

المعاني اللغوية للكلمة "محونا" ([9])

مَحا الشيءَ يَمْحُوه ويَمْحاه مَحْواً ومَحْياً: أَذْهَب أَثَرَه .

الأَزهري: المَحْوُ لكل شيء يَذْهبُ أَثرُه، تقول: أَنا أَمْحُو وأَمْحاه، وطيِّء تقول مَحَيْتُه مَحْياً ومَحْواً.  وامَّحى الشيءُ يَمَّحِ امِّحاءً، انْفَعَلَ، وكذلك امَّحى إِذا ذهب أَثرُه، وكره بعضهم امْتَحى والأَجود امَّحى، والأَصل فيه انْمَحى.  ومحَا لَوْحَه يَمْحُوه مَحْواً ويَمْحِيه مَحْياً، فهو مَمْحُوٌّ ومَمْحِيٌّ ...(المعجم: لسان العرب) .

محتِ الرِّيحُ أثرَ أقدامِهم أذهبته، أزالته، طمستهالإحسانُ يمحو الإساءَة.  تهتمّ الدولةُ بمشروع محو الأميّة.  محا منافسَه من الوجود.  ...  محا المطرُ الجَدْبَ .  (فَمَحَوْنَا ءَايَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) .  محَا اللهُ الذُّنوبَ: غفَرها.  (المعجم: اللغة العربية المعاصر)

نستنتج مما سبق أنّ الله أذهبَ أثر آيةِ الليل، أو أنّ آيته الظلمة (فَمَحَوْنَا ءَايَةَ اللَّيْلِ)، فهو في ذاته وفي ظلمته آية، فالكون كله يكتنفه الظلام، والنهار أو الضياء هما استثناء، فنلحظُ النّهار أو الضياء في غلاف كوكبٍ كالأرض على وجهه المقابل لنجمه.

مَحا الشيء : أزاله وأذهب أثره ، مَحا الكلمة .  مَحا الشيء : زال وذهب أثره. (المعجم: الرائد)

المَحْوُ : السَّوادُ في القمر. (المعجم: المعجم الوسيط) .

لعلّ الآية مع هذا المعنى الأخير إن كان له أصلٌ في اللغة (المَحْوُ : بمعنى السواد) أن يشيرا إلى أنّ السَّواد والظلمة هما آيةٌ جوهرية (intrinsic) للّيل .

المِمْحَاةُ : خِرقةٌ يُزالُ بها الوسخ (عن لوح الكتابة في قاعة المحاضرات).   والمِمْحَاةُ قطعةٌ من المطَّاط أَو نحوِهِ تُسْتَعْمَل لِمَحْو الخطِّ (من الورقة). (المعجم: المعجم الوسيط)

محا الله الذّنوب: غفَرها، تغمّدها. (المعجم: عربي عامة)

مَحَا الشيءَ مَحَاه مَحْوًا: أَذهب أثَرَه.  فهو مَمْحُوٌ.  ويقال: مَحَت الرِّيحُ السَّحابَ، والمطرُ الجَدْبَ، والصُّبحُ الليلَ.  وفي التنزيل العزيز: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) (الإسراء آية 12).  والإحسانُ يمحو الإساءَةَ.  (المعجم: المعجم الوسيط)

نستنتج ممّا سبق أنّ الليل ليس بحاجة إلى آية لتدلّ عليه، فهو في ذاته وفي ظلمته آية، فالظلامُ يملأُ الكون (Olber's Paradox: Why is the Sky Dark at Night?).

مَحَا الأَثَرَ: أَذْهَبَهُ.  مَحَتِ الأَزْمِنَةُ آثَارَهُمْ ، وَلَكِنَّ مَا شَاهَدْتُهُ أَثَّرَ فِي نَفْسِي تَأْثِيراً لاَ تَمْحُوهُ الأَيَّامُ ، كَلاَمُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ.  مَحَا اللَّهُ الذُّنُوبَ : غَفَرَهَا.  (المعجم: الغني) .

مَحْوُ آثَارِ العُدْوَانِ : إِزَالَةُ أَثَرِهِ.  مَحْوُ الأُمِّيَّةِ :  تَعْليمُ القِراءةِ والكِتابَةِ. (المعجم: الغني)

مِمْحَاةُ السَّبُّورَةِ : أَدَاةٌ مِنْ ثَوْبٍ ثَخِينٍ، أَوْ خِرْقَةٍ تُمْحَى بِهَا الكِتَابَةُ أَوْ تُزَالُ بِهَا الأَوْسَاخُ (عن السَّبُّورَةِ).

مِمْحَاةُ الدَّفْتَرِ : أَدَاةٌ مِنَ الْمَطَّاطِ تُمْحَى بِهَا الكِتَابَةُ.  (المعجم: الغني)

حَمْلَة مَحْو الأمِّيَّة: نشاط منظَّم يهدف إلى نشر التَّعليم. (المعجم: اللغة العربية المعاصر)

مِمْحاة (اسم آلة من محا): أداة تُمحى بها الكتابةُ.  قطعة من المطاط ونحوه تُستعمل لمحو الخطّ .  أزال الخطأَ المكتوب بالمِمْحاة، محا سطرًا بالمِمْحاة. (المعجم: اللغة العربية المعاصر)

استخدام المشتقات (فَمَحَوْنَا ، يَمْحُو، وَيَمْحُ) في آيات القرآن

(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) (الإسراء 12) .

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (الرعد : 38 - 39) .

هذه الآية يشرحُها الحديثُ:

- (عن ابنِ عباسٍ في قولِه : { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } ، وقال : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} الآية ، وقال : }يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } . فأول ما نسخ من القرانِ القبلةُ ، وقال : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} إلى قولِه : { إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا } . وذلك بأن الرجلَ كان إذا طلق امرأتَه فهو أحقُّ برجعتِها ، وإن طلقها ثلاثًا ، فنسخ ذلك وقال : { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ{ ) (الراوي : عكرمة مولى ابن عباس ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم : 3556 ، خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح ) .

- (عن ابنِ عباسٍ ، في قولِه : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } وقال : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} الآية ، وقال: }يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } . فأول ما نسخ من القرآنِ القبلةُ ، وقال : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } وقال : { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ } فنسخ من ذلك قال تعالى : { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{) (الراوي : عكرمة مولى ابن عباس، المحدث : الألباني ، المصدر: صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم :  3499، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح )

(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) : الآية متعلقة بالنسخ (ويكون على الأحكام ، ولا يكون على الأخبار) .

يقول ابن كثير:  " . . . وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ) يقول : يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، (وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ ، وما يبدل ، وما يثبت كل ذلك في كتاب .  وقال قتادة في قوله : (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ) كقوله ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (البقرة : 106) . . . " .  وإنّ قول قتادة لمستمدٌ من الحديث الشريف آنف الذكر ، فقد ربط الحديثُ الشريفُ بين الآيتين الكريمتين .

تفسير البغوي:  " ...   سعيد بن جبير ، وقتادة : يمحو الله ما يشاء من الشرائع ، والفرائض فينسخه ويبدله ، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه .  ... وقال الحسن : (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ) أي من جاء أجله يذهب به ، ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله .  وعن سعيد بن جبير قال : (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء) من ذنوب العباد فيغفرها ويثبت ما يشاء فلا يغفرها .  وقال عكرمة : (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء) من الذنوب بالتوبة ، ويثبت بدل الذنوب حسنات ، كما قال الله تعالى: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) (الفرقان - 70 ) . ... "

يقول تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الشورى: 24) .

(وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) :

يقول البغوي: " (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ)، أخبر أن ما يقولونه باطل يمحوه الله ، (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) أي : الإسلام بما أنزل من كتابه ، وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم وأعلى كلمةَ الإسلام .

يقول القرطبي:  "وقوله : (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) احتجاج على من أنكر ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي : لو كان ما أتى به باطلا لمحاه كما جرت به عادته في المفترين . ويحق الحق أي الإسلام فيثبته (بِكَلِمَاتِهِ) أي بما أنزله من القرآن .

يقول الطبري:  "وقوله:  (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) يقول: ويذهبُ اللهُ بالباطل فيمحقُه. (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) التي أنـزلها إليك يا محمد فيثبته. "

لقد ذهب الله بآية الليل، فالليل هو آية في ذاته، وليس بحاجة لما يدلُّ عليه.  ظلمة الكون بكامله هي دليل وشاهد على آية الليل المظلم، فآيته الظُلمة: (وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ) (يس: 37 ).

ليست النّجوم آيةُ الليل ، لأن النجومَ تشعُّ طيلةَ فترةِ حياتِها، ليلاً ونهاراً ، وعلى مدار الساعة، وهي لا تُرى عياناً إلا ليلاً، فهي ليست آية الليل بدليل الآية (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) ؛ فالنجوم لا تختفي (فَمَحَوْنَا) ليلاً.

ليس القمر آية الليل .  وإنّ القمر موجود، لم يُذهبْ به (فَمَحَوْنَا)، ونحن نلحظُه ونشاهده بيسر (إلا في اليوم الأخير من الشهر، واليوم الأول من الشهر الذي يليه).  نشاهد ونلمس حضور القمر وتأثيره وجذبه لمياه البحار ، وإنَّ القمرَ يظهرُ ليلا ونهارا، حيث أنّ له أطواراً يمرُّ بها.  وبالتالي فإنّ القمر لا علاقة له بتفسير قوله تعالى (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً).

(وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ).  الشمسُ (آيةُ النَّهَارِ) مبصرة .  نحن نعلمُ اليوم (النّهار والليلة) من خلال دوران الأرض حول نفسها في مقابل الشمس؛ فيتعاقب الليلُ والنهارُ.  ونعلمُ الشّهر من خلال دورة القمر في مداره حول الأرض.  لذا فالقمر حاضرٌ وموجودٌ ما لم تقم الساعةُ (القيامةُ) ، موجودٌ بحكمة الله وإرادته (وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ).  كما أنّ الليل والنهار لايجتمعان في مكان واحد وفي نفس الزمن، فإنّ غياب الشيء أو ذهابه (فَمَحَوْنَا) لا يجتمع مع حضوره في نفس الزمان والمكان.  وعليه فإنّ حضور القمر لا يجيز لنا الزعم بأنّ القمر هو المراد بقوله تعالى (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ).  هذا وإنّ القمر لم يكن قطُّ سراجاً منيراً بذاته كما الشمسُ!

(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ) : الآية تذكر الليل قبل النهار، ويتكرر هذا مرّتان ، فالليل أسبق في الزمان من النهار.  حرف الفاء (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) يفيد الترتيب والتعقيب.  يدل هذا على بروز وظهور آية الليل في مراحل الكون المبكّرة (الشكل 1).  وإن الجعل طارئ يكون بعد الخلق ، فهو صيرورة وتغير حال (وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً).  وهذا يفيد أن الشمس لم تكن مضيئة في المراحل الأولى المبكرة من حياتها، وهذه حقيقة علمية تصدق بحقّ الشمس وسائر النجوم .  كما ويفيد هذا تأخر خلق الشمس أو مجموعتنا الشمسية عن ظهور ظلمة الكون (وأغطش ليلها)، وهذه حقيقة علمية:  فالظلمة بدأت بالظهور قبل أكثر من 13.7 مليار سنة (الشكل 1)، وفي مجرتنا بدأ تعاقبُ ليلٍ ونهار يظهر على كواكب تتبع نجوم خلقت على إثر أقدم انفجارات مستعر أعظم داخل مجرتنا؛ أي قبل 11.5 مليار سنة أو يزيد ([10]) ، بينما بدأ تخلق مجموعتنا الشمسية فقط قبل حوالي4.5  مليار سنة.  (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ): بدأ ظهور الليل على نطاق الكون قبل 13.7 مليار سنة .  بينما على نطاق مجموعتنا الشمسية خلقت الشمسُ والأرضُ والكواكب، وبعد ارتفاع درجة حرارة الشمس بفعل الجاذبية الذاتية والضغط، بدأت تفاعلات الإندماج النووي في قلب الشمس فأصبحت منيرة، وبدأ تعاقب الليل والنهار وخُلق القمر وتمّ ذلك قبل حوالي4.5  مليار سنة: (وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ).  لا يُعقل أبدا أن نقول بأن القمر آية لِلّيل ، في حين أنّ ظهور الليل سبق خلق القمر بحوالي 9.2 مليار سنة (الشكل 1). 

(وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) : وستبقى الشمس منيرة والنهار مبصرا إلى أن تكوّرَ الشمسُ يوم القيامة.

هذا ويقترن ذكرُ الليل مع النهار ، ودوماً يسبقُ ذكرُ الليلِ ذكرَ النهار (اللَّيْل وَالنَّهَار) وذلك في العديد من آيات القرآن (21 آية) وهي : (البقرة : 164) ، ( البقرة : 274) ، (آل عمران : 190) ، (الأنعام : 13) ، (يونس : 6) ، (إبراهيم : 33) ، (النحل : 12) ، (الإسراء : 12) ، (الأنبياء : 20) ، (الأنبياء : 33) ، (الأنبياء : 42) ، (المؤمنون : 80) ، (النور : 44) ، (الفرقان : 62) ، (القصص : 73) ، (الروم : 23) ، (سبأ : 33) ، (فصلت : 37) ، (فصلت : 38) ، (الجاثية : 5) ، (المزمل : 20) .  وليس في القرآن ولو آية واحدة يسبقُ فيها ذكرُ النهارِ ذكرَ الليلِ (أي لا يوجد في القرآن "النَّهَار واللَّيْل").  سبحانك ربي ، وهذا من شأنه أن يشير إلى أن الليل أو الظلمة أصلٌ في هذا الكون : لقد بدأ ظهور الليل على نطاق الكون قبل 13.7 مليار سنة، بينما بدأ تعاقب الليل والنهار على كرتنا الأرضية فقط قبل حوالي4.5  مليار سنة .  وأقدم كوكب تم اكتشافه في مجرة درب التّبانة يبلغ الآن من العمر حوالي 11.5 مليار سنة .

الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ

وبنفس الصورة يرد في القرآن (الظُّلُمَات وَالنُّور) ، ولم ترد (النُّور وَالظُّلُمَات):

(الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴿الأنعام  1

(... الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ... ) (الرعد  16)

يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ (بمعنى الكفر) إِلَى النُّورِ (بمعنى الإيمان)

(يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ﴿المائدة  16

(الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ﴿ابراهيم  1

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) ﴿ابراهيم  5

(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) ﴿الأحزاب  43

(وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ) ﴿فاطر  20

(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) ﴿الحديد  9

(رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ) ﴿ الطلاق 11

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( (البقرة  257)

الليلُ يغشى الخلائقَ والكونَ بظلمته

الليل يغشى الخلائق بظلمته : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) (الليل : 1)، وهذا يوضّحُهُ (الشكل 1).

أَيْ يُغَطِّي . وَلَمْ يَذْكُر مَعَهُ مَفْعُولًا لِلْعِلْمِ بِهِ . وَقِيلَ : يَغْشَى النَّهَار . وَقِيلَ : الْأَرْض . وَقِيلَ : الْخَلَائِق . وَقِيلَ : يَغْشَى كُلّ شَيْء بِظُلْمَتِهِ (القرطبي).

(وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (الضحى: 2): " سَجَا " مَعْنَاهُ : سَكَنَ قَالَهُ قَتَادَة وَمُجَاهِد وَابْن زَيْد وَعِكْرِمَة . ... وَقِيلَ : سُكُونه اِسْتِقْرَار ظَلَامِهِ وَاسْتِوَاؤُهُ . ...   وَقَالَ الضَّحَّاك : " سَجَا " غَطَّى كُلّ شَيْء . ...  "وَاللَّيْل إِذَا سَجَا " : يَعْنِي ظُلْمَة اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ . (القرطبي).

Dark sky Olbers' Paradox (ظلمة سماء الليلِ - مفارقة أولبرز) ([11])

The fact that the night sky is dark and not as bright as the Sun is called Olbers' paradox.

The universe is large, to extent that there hasn’t been enough time since the universe began for starlight, traveling at the speed of light, to reach us from the farthest reaches of space.

The universe began 13.8 billion years ago. That means we can only see the part of it that lies within 13.8 billion light-years from us. There may be an enormous number of stars beyond that cosmic horizon, but we can’t see them because their light has not yet arrived. And the observable part of the universe contains too few stars to fill up the sky with light.

But that is not the whole solution to the paradox. Most stars, like the Sun, shine for a few billion years or so before they consume their nuclear fuel and become dark compact; God says:

(He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.) (الروم Ar-Room, verse 19)

Dying stars eject gas and dust back into space, and this material gives birth to new generations of stars; God says: (He brings the living out of the dead) - (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ).

But after enough generations, all the nuclear fuel in the universe is eventually exhausted, and the formation of luminous stars must come to an end. So even if the universe were infinitely old as well as infinitely large, it would not contain enough fuel to keep the stars shining forever and to fill up all of space with starlight. And so the night sky is dark. ([12])

حقيقةُ أنّ سماءَ الليلِ معتمة وليست مشرقة مثلَ الشمسِ تسمى مفارقة أولبرز (Olbers' paradox). 

الكون كبير واسع، لدرجة أنّ الوقت وحتى اللحظة ليس كاف منذ أن بدأ يظهر في الكون ضوء النجوم ، الذي يسافر بسرعة الضوء ، ليصل الضوء إلينا من أبعد أقاصي الفضاء.

بدأ الكون قبل حوالي 13.8 مليار سنة. هذا يعني أنه يمكننا فقط رؤية الجزء الذي يقع على بعد 13.8 مليار سنة ضوئية منا. قد يكون هناك عدد هائل من النجوم وراء هذا الأفق الكوني ، لكن لا يمكننا رؤيتها لأن ضوءها لم يصل بعد. والجزء المرئي من الكون يحتوي على عدد قليل جدا من النجوم والمجرات لملء السماء بالضوء.

لكن هذا ليس الحل الكامل للمفارقة. معظم النجوم ، مثل الشمس ، تتألق لبضعة مليارات من السنين أو نحو ذلك قبل أن تستهلك وقودها النووي وتصبح مضغوطة مظلمة. يقول الله:

يقول سبحانه: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ) (الروم  19)

تقذف النجوم المحتضرة الغاز والغبار فتعيده إلى الفضاء ، وتُولّدُ هذه المادة أجيالا جديدة من النجوم. يقول الله تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ).

ولكن بعد أجيال كافية ، في النهاية يتم استنفاد كل الوقود النووي في الكون، عندها وبالضرورة ينتهي تكوين النجوم المضيئة. لذلك حتى لو كان الكون قديما بلا بداية وكذلك حتى لو كان واسعاً بلا حدود ، فلن يحتوي على وقود كاف للحفاظ على سطوع النجوم وإلى الأبد وملء كل الفضاء بضيائية من مستوى ضوء النجوم. وهكذا فإن سماء الليل تكون مظلمة.

 

Olber's Paradox explanation

فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ

أحد المعاني اللغوية المحتملة هو: أنّ اللهَ قد أذهبَ أثر آيةِ الليل.  وإنّ الكون بدأ يدخل حقبة الظلمة مع توسعه وتبرده وتشكل ذرات الهيدروجين والهيليوم، مما أسفر عن حال من الفتق بين المادة والإشعاع، وإن انعكاس هذا الحدث (عودة الكون إلى حالته الأولى من الرتق) لن يعود إلا بعد يوم القيامة حيث تقبض الأرضون وتطوى السماوات ليبدل هذا الكون بآخر: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67] ، (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ) (الأنبياء: 104).

(Yawm (Judgment Day) when We will fold the Sama in a way that resembles how the registrar or the record folder folds the books (documents) it contains. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.) (Sura Al-Anbiyaa, verse 104).

البداية كانت طيّاً ورتقاً والنهاية كذلك.  ويعيد اللّهُ جمعَ وخلقَ الكون من جديد: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) (إبراهيم: 48).  وفي الحديث الذي ترويه عائشة أم المؤمنين: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} (إبراهيم: 48) ، فأيْنَ يَكونُ النَّاسُ يَومَئذٍ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقالَ: علَى الصِّرَاطِ.) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم : 2791 ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[ )

Here are a few possible explanations to Olbers' paradox:

1- The Universe has only a finite number of stars.  This may be correct.  But the number of stars is still large enough to light up the entire sky, i.e., the total amount of luminous matter in the Universe is too large to allow this escape.  The number of stars is enough for the purpose of lighting up the sky.

2- The distribution of stars is not uniform.  So, for example, there could be an infinite number of stars, but they hide behind one another so that only a finite angular area is subtended by them.  This explanation might be partially correct.  We just don't know.  If the stars are distributed fractally ([13]), then there could be large patches of empty space, and the sky could appear dark except in small areas.

3- The Universe is expanding, so distant stars are red-shifted into obscurity (darkness, الإعتام).

4- The Universe is young.  Distant light hasn't even reached us yet.

The final two possibilities are surely each correct and partly responsible.  There are numerical arguments that suggest that the effect of the finite age of the Universe is the larger effect.  We live inside a spherical shell of "Observable Universe" which has radius equal to the lifetime of the Universe.  Objects more than about 13.7 billion years old are too far away for their light ever to reach us.

You needed the red shift to get rid of the starlight.  This effect certainly contributes to darkness, but the finite age of the Universe is the most important effect.

There may be an infinite number of stars beyond that cosmic horizon, but we can’t see them because their light has not yet arrived.

Since the universe began, there hasn’t been enough time for starlight traveling at the speed of light, to reach us from the farthest reaches of space.

وفيما يلي بعض التفسيرات المحتملة لمفارقة أولبرز:

1- يحتوي الكونُ على عدد محدودٍ من النجوم. وقد يكون هذا صحيحالكنّ عدد النجوم لا يزال كبيرا بما يكفي لإضاءة السماء بأكملها ، أي أن الكمية الإجمالية للمادة المضيئة في الكون أكبر من أن تسمح لهذا الهروب (الضيائي).  عدد النجوم يكفي لغرض وغاية إضاءة السماء.

-2 توزيعُ النجومِ غير منتظم.  لذلك ، وعلى سبيل المثال ، يمكن أن يكون هناك عدد لا نهائي من النجوم ، لكنها تختبئ وراء بعضها البعض بحيث أنها تغطي فقط مساحة زاويّة محدودة. قد يكون هذا التفسير صحيحا جزئيا، لكننا لا نعرف.  إذا تم توزيع النجوم بشكل كُسورِيّ ([14])، فقد تكون هناك بقع كبيرة من الفضاء الفارغ ، وبالتالي يمكن أن تبدو السماء مظلمة إلا في مناطق صغيرة منها.

- 3 الكون يتوسّع ، لذا فإنّ الانزياح الكبير نحو اللون الأحمر للأشعة القادمة من النجوم البعيدة  يجعلها تظهر قاتمةً وعلى درجة من الظلمة والإعتام .

4 - الكون شابّالضوء البعيد لم يصل إلينا بعد. من المؤكد أن الاحتمالين الأخيرين صحيحان ومسؤولان جزئيّاهنالك دراسة تعتمد التحليل العددي لتقييم البيانات الرقمية وتفسيرها. يتضمن ذلك تحليل واستخلاص النتائج من البيانات، والتي يمكن تقديمها في شكل جداول أو رسوم بيانية.  تشير الدراسة إلى أنّ تأثير العمر المحدود للكون هو التأثير الأكبرنحن نعيش داخل قشرة كروية من "الكون المرئي" الذي نصف قطره في الزمان يساوي عمر الكونالأجسام التي يزيد عمرها عن 13.7 مليار سنة بعيدة جدا بحيث لا يصل ضوءُها إلينا. تفسيرنا لمفارقة أولبرز يحتاج إلى الإزاحة نحو الأحمر للتخلص من ضوء النجومتساهم ظاهرةُ انزياح الطيف نحو الأحمر في إحداث الظلام ، لكنّ العمر المحدود للكون هو التأثير الأكثر أهمية.

قد يكون هناك عدد لا حصر له من النجوم وراء هذا الأفق الكوني ، لكن لا يمكننا رؤيتها لأن ضوءها لم يصل بعد.

منذ نشأة الكون وإلى يومنا هذا، لم تكن هذه الفترة من الزمن كافية لضوء النجوم يسير بسرعة الضوء، أن يصل إلينا من نجومِ أبعدِ مناطق الفضاء.

 

سؤال: هل هنالك إشارة إلى مفارقة أولبرز (Olbers' paradox) ، تتضمنها الآيات الكريمة التالية:

- ( ... فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ...) (الإسراء 12) .  مَحا الشيء : أزاله وأذهب أثره ، مَحا الكلمة .  مَحا الشيء : زال وذهب أثره. (المعجم: الرائد)؛ نستنتج منه أنّ الله قد أذهبَ أثر آيةِ الليل، أو أن آيته الظلمة .

- ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) (النّازعات  29).

- ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) (الليل : 1) .  يَغْشَى كُلّ شَيْء بِظُلْمَتِهِ

- ( وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (الضحى: 2) .  " سَجَا " غَطَّى كُلّ شَيْء

- (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) (التكوير  17) .  يقول ابن كثير: " ... وعندي أنّ المرادَ بقوله (عَسْعَسَ) إذا أقبل وإن كان يصح استعماله في الإدبار لكن الإقبال هاهنا أنسب كأنه أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل ... ".

الخلاصة:

الظلمة قديمة في الكون ، بدأت بالظهور قبل أكثر من 13.7 مليار سنة .  وفي مجرتنا بدأ تعاقبُ ليلٍ ونهار يظهر على كواكب تتبع نجوم خلقت على إثر أقدم انفجارات مستعر أعظم داخل مجرتنا؛ أي قبل 11.5 مليار سنة أو يزيد .  بينما بدأ تخلق مجموعتنا الشمسية فقط قبل حوالي5  مليار سنة. وبعد ارتفاع درجة حرارة الشمس بفعل الجاذبية الذاتية والضغط، لتبدأ تفاعلات الإندماج النووي في قلب الشمس فأصبحت منيرة، وبدأ تعاقب الليل والنهار وخُلق القمر وتمّ ذلك قبل حوالي4.5  مليار سنة: (وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ).  وعليه فلا يُعقل أبدا قبول روايات أن القمر آية لِلّيل ، في حين أنّ ظهور الليل سبق خلق القمر بحوالي 9.2 مليار سنة.  وبالتالي فإن حكم المحدثين على نكارة مثل هذه الروايات هو مما يُشكر لهم ، ويشهد علم الكون على صدق هؤلاء المحدّثين .  وقد يُفهم من الآية أنّ الله قد أذهبَ أثر آيةِ الليل، فنحار اليوم في تفسير سبب ظلمة الليل : فحقيقةُ أنّ سماءَ الليلِ معتمة وليست مشرقة مثلَ الشمسِ تسمى مفارقة أولبرز (Olbers' paradox). أو أنّ آية الليل هي الظلمة (فَمَحَوْنَا ءَايَةَ اللَّيْلِ)، فهو (أي الليل) في ذاته وفي ظلمته آية، فالكون كله يكتنفه الظلام، والنهار أو الضياء هما استثناء، فنلحظُ النّهار أو الضياء في غلاف كوكبٍ كالأرض على وجهه المقابل لنجمه.

المصادر

1) القرآن الكريم

2) كتب السّنّة المطهّرة

المراجع

1) ابن كثير القرشي الدمشقي، عمادالدين أبي الفداء (ت 774 هجري)، تفسير القرآن العظيم، دار الفيحاء (دمشق الطبعة الأولى 1414 هـ -1994 م)، أربع مجلدات.

2) البغوي، الإمام محيي السّنة أبي محمد الحسين بن مسعود (ت 516 هـ)، تفسير البغوي معالم التنزيل، تحقيق محمد النمر، عثمان ضميريّة، وسليمان الحرش . دار طيبة للنشر والتوزيع (الرياض 1409 هـ- 1989 م)، ثماني مجلدات.

3) الطبري، ابن جرير، (ت 310 هـجامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر (بيروت 1415 هـ - 1995 م).

4) القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد (ت671 هـالجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان الطبعة الخامسة 1417 هـ -1996  م)، واحد وعشرون مجلّدا.

5) معاجم اللغة

المراجع الأجنبية

1) Weinberg, Steven, the first three minutes, Toronto, 1984, pp 45-46



[1] الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : ابن جرير الطبري ، المصدر : تاريخ الطبرين الصفحة أو الرقم : 1/65 ، خلاصة حكم المحدث : في إسناده نظر.  التخريج : أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (4/ 1163) بنحوه، والثعلبي في ((التفسير)) (16/ 295)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (52/ 434) مختصرا.

[2] الراوي : حذيفة بن اليمان ، المحدث : السيوطي ، المصدر : اللآلئ المصنوعة، الصفحة أو الرقم : 1/45 ، خلاصة حكم المحدث : [ فيه ] مسلمة بن الصلت متروك وعمر بن صبيح مشهور بالوضع

[3] الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : السيوطي ، المصدر : الدر المنثور، الصفحة أو الرقم : 9/267 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده واه

[4] وهذا ورد في حديث موضوع كما أسلفنا .

[5] - Weinberg, Steven, the first three minutes, Toronto, 1984, pp 45-46.

[6] https://edition.cnn.com/2022/11/17/world/webb-telescope-early-galaxies-scn/index.html

https://www.yahoo.com/video/webb-telescope-spots-may-most-204330542.html?guccounter=1&guce_referrer=aHR0cHM6Ly93d3cuZ29vZ2xlLmNvbS8&guce_referrer_sig=AQAAAD0jj6YIFT6S5Uye8Ue2HYEC71rjoZXyAYN5CXt6x_yuuCEILzhzvI2os1g6GawjePvnF4yuSY4Pgp5o0O-JVH6scgxro7-_bK9j1aeAeCtwviStme6_5Ca3GWqSQHvPe-pKUagdtKEmeC3G_hWulzzqLthUdBvMfHg0d9giUI-V

[7] https://arxiv.org/abs/2112.09141

https://academic.oup.com/mnrasl/advance-article-abstract/doi/10.1093/mnrasl/slac035/6564647?redirectedFrom=fulltext&login=false

[8] https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Evoluci%C3%B3n_Universo_WMAP.jpg#/media/File:CMB_Timeline75_(Arabic_version).jpg

[9] https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/ تعريف و معنى محونا في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي

[10] “Kepler-444 came from the first generation of stars. This system tells us that planets were forming around stars nearly 7 billion years before our own solar system.”

By comparison, our sun is much younger — 4.5 billion years old. (https://www.pbs.org/newshour/science/kepler-finds-oldest-solar-system-galaxy#:~:text=%E2%80%9CKepler%2D444%20came%20from%20the,younger%20%E2%80%94%204.5%20billion%20years%20old)

[11]  https://eijaz.mutah.edu.jo/Darksky.htm

http://astronomyonline.org/Cosmology/OlbersParadox.asp

[12] https://www.amnh.org/exhibitions/journey-to-the-stars/educator-resources/stars/olbers-paradox#:~:text=In%201823%2C%20the%20German%20astronomer,beyond%20a%20sufficiently%20great%20distance.

[13] a curve or geometrical figure, each part of which has the same statistical character as the whole. They are useful in modelling structures (such as snowflakes) in which similar patterns recur at progressively smaller scales, and in describing partly random or chaotic phenomena such as crystal growth and galaxy formation. (Definitions from Oxford Languages)

[14] منحنى أو شكل هندسي ، كل جزء منه له نفس الطابع الإحصائي للكل. وهي مفيدة في نمذجة الهياكل (مثل رقاقات الثلج) التي تتكرر فيها الأنماط المتشابهة بمقاييس أصغر تدريجيًا ، وفي وصف الظواهر العشوائية أو الفوضوية جزئيًا مثل النمو البلوري وتكوين المجرات .