محاولةُ الشياطين استراقَ السمع تكونُ من السماء بمعنى السحاب

Devils try eavesdropping from heaven (the clouds level)

ص  29

 

أ. د. حسين يوسف راشد عمري

rashed@mutah.edu.jo

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة/ الأردن

 

 

بسم الله والحمد لله وأفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم على خير الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

في البداية بيان المعاني اللغوية للسماء.  ولقد وردت لفظة السماء في القرآن الكريم بمعان مختلفة.  لذا لا بدّ للباحث من معرفة هذه المعاني بين يدي المحاولة الجادّة لدراسة آي القرآن .  فقبل تحديد معنى السماء التي منها تحاول الشياطين استراق السمع، أقدّم اقتباساً لأهم معاني كلمة السماء (للمزيد أنظر: معاني السماء في آي القرآن الكريم: حسين يوسف عمري).  .

المبحث الأول: معاني السّماء

الفرع الأول: معاني السماء في اللّغة ([1])

السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوتُ وسَمَيْتُ مثل عَلَوْت وعَلَيْت ؛ عن ثعلب. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فهو سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا به وأَسْماهُ: أَعلاهُ. ويقال للحَسيب وللشريف: قد سَما. وإذا رَفَعْتَ بَصَرك إلى الشيء قلت: سَما إليه بصري، وإذا رُفِعَ لك شيءٌ من بعيدٍ فاسْتَبَنْتَه قلت: سَما لِي شيءٌ.  وسَما لِي شخصُ فلان: ارْتَفَع حتى اسْتَثْبَتّه. وسَما بصرهُ: علا . ... . وساماهُ: عالاه. ... وتَسامَوْا أَي تَبارَوْا. وفي حديث أُمِّ مَعْبَدٍ: وإن صَمَتَ سَما وعلاهُ البَهاءُ أَي ارْتَفَع وعلا على جُلَسائه. وفي حديث ابن زِمْلٍ: رَجُل طُوال إذا تكلم يَسْمُو أَي يَعْلُو برأْسِه ويديه إذا تكلمَ. وفلان يَسْمُو إلى المَعالِي إذا تَطاوَلَ إليها. وفي حديث عائشة الذي رُوِيَ في أَهلِ الإفْكِ: إنه لم يكن في نِساءِ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، امرأَةٌ تُسامِيها غيرُ زَيْنَبَ فَعَصَمها الله تعالى، ومعنى تُسامِيها أَي تُبارِيها وتُفاخِرُها. وقال أَبو عمرو: المُساماةُ المُفاخَرَةُ. وفي الحديث: (... قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ، ماذا علمتِ أو رأيتِ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمي سمعي وبصري، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمها اللهُ بالورعِ ...) ([2]). تُسامِينِي منهنّ أَي تُعاليني وتفاخِرُني، وهي مُفاعَلة من السُّموّ أَي تُطاوِلُنِي في الحُظْوة عنده...

وسماءُ كلِّ شيء: أَعلاهُ، مذكَّر. والسَّماءُ: سقفُ كلِّ شيء وكلِّ بيتٍ. والسمواتُ السبعُ سمَاءٌ، والسمواتُ السبْع: أَطباقُ الأَرَضِينَ، وتُجْمَع سَماءً وسَمَواتٍ. وقال الزجاج: السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ، ومن هذا قيل للسحاب السماءُ لأَنها عاليةٌ، والسماءُ: كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ؛ ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ. والسماءُ التي تُظِلُّ الأَرضَ أُنثى عند العرب لأَنها جمعُ سَماءةٍ، وسبق الجمعُ الوُحْدانَ فيها. والسماءةُ: أَصلُها سَماوةٌ، وإذا ذُكِّرَت السماءُ عَنَوْا به السقفَ. ومنه قول الله تعالى: السماءُ مُنْفَطِرٌ به؛ ولم يقل مُنْفَطِرة. الجوهري: السماءُ تذكَّر وتؤنَّث أَيضاً؛ وأَنشد ابن بري في التذكير:

فلَوْ رفَعَ السماءُ إليه قَوْماً      لَحِقْنا بالسماءِ مَعَ السَّحابِ

وقال آخر:

وقالَتْ سَماءُ البَيْتِ فَوْقَك مُخْلقٌ      ولَمَّا تَيَسَّرَ اجْتِلاءُ الرَّكائب

 (عجز البيت مختلّ الوزن).  والجمع أَسْمِيةٌ وسُمِيٌّ وسَمواتٌ وسَماءٌ؛ ....

وقوله عز وجل: ثم استوى إلى السَّماءِ؛ قال أَبو إسحق: لفظُه لفظُ الواحد ومعناهُ مَعنى الجمع، قال: والدليل على ذلك قوله: فسَوَّاهُنَّ سبْعَ سَمَواتٍ، فيجب أَن تكون السماءُ جمعاً كالسموات كأَن الواحدَ سَماءَةٌ وسَماوَة، وزعم الأَخفش أَن السماءَ جائزٌ أَن يكون واحداً كما تقولُ كثُر الدينارُ والدرهم بأَيْدي الناس. والسماء: السَّحابُ. والسماءُ: المطرُ، مذكَّر. يقال: ما زِلنا نَطأُ السماءَ حتى أَتَيْناكُم أَي نَطأُ المطر، ومنهم من يُؤنِّثُه وإن كان بمَعنى المطر كما تذكَّر السماءُ وإن كانت مؤَنَّثة، كقوله تعالى: السماءُ مُنفَطِرٌ به؛ قال مُعَوِّدُ الحُكماءِ معاويةُ بنُ مالِكٍ:

إذا سَقَط السماءُ بأَرضِ قوْمٍ    رعَيْناه، وإن كانوا غِضابا

ويُسَمَّى العشبُ أَيضاً سَماءً لأَنه يكون عن السماء الذي هو المطر؛ قال الشاعر:

فلما رأَى أَن السماءَ سَماؤُهم      أَتى خُطَّةً كان الخُضُوع نَكيرها

أَي رأَى أَن العُشبَ عُشبُهم فخضع لهم ليرعى إبِلَه فيه. وفي الحديث: (صلى لنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلاةَ الصبحِ بالحُدَيْبِيَةِ ، على إثرِ سماءٍ كانت مِن الليلةِ ... ([3])) .   أَي إثْر مطرٍ، وسمِّي المطر سَماءً لأَنه يَنزِلُ من السماء.

والسماءُ: ظَهْرُ الفَرس لعُلُوِّه؛ وقال طُفَيْل الغَنَوي:

وأَحْمَر كالدِّيباجِ، أَما سَماؤُه      فرَيَّا، وأَما أَرْضُه فمُحُول

وسَماءُ النَّعْلِ: أَعلاها التي تقع عليها القدم. وسَماوةُ البيتِ: سَقْفُه؛ وقال علقمة:

وسَماءُ البيت: رُواقُه، وهي الشُّقة التي دونَ العُليا، أُنثى وقد تذكَّر.

وسَمَا الفحل سَماوةً: تَطاولَ على شُوَّلِهِ وسطَا،

وفي حديث هاجَرَ: (قالَ أبو هريرةَ فتِلْكَ أمُّكُمْ يا بني ماءِ السماءِ .) ([4]). تلْكَ أُمُّكُمْ يا بَني ماءِ السَّماء؛ قال: يريد العَرَب لأَنَّهُمْ يَعِيشُونَ بماءِ المَطَرِ ويَتْبَعُون مَساقِطَ المَطَرِ.

الفرع الثاني: بعض معاني السماء في آي القرآن الكريم

1) السّماء بمعنى البناء:

يقدر العلماء قطر الفضاء (داخل البناء السماوي الأوّل) بحوالي 98  مليار سنة ضوئيّة.  وهذه مسافات تُعْجِزُ الضوءَ، فما بالك بالشياطين ؟! فمحال أن تصلها، فالشياطين أحقر وأقل من ذلك.

إن الآيات التي ترد فيها السماء بمعنى البناء كثيرة جدا في كتاب الله ، ومنها:

- (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) (البقرة  22 ).

- (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) (فصلت (12.

- (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) 6).

- (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (الحديد 4 ).

ومن هذا القبيل جميع الآيات التي تتحدّث عن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ.  فالمراد منها هو السموات السّبع والأرضين السّبع.

- (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا) (النازعات 27 ).

- (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) ]  الملك 3 [. أي طبقة بعد طبقة .... ([5]).

- (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) ] 15 نوح[. أي واحدة فوق واحدة ( [6]).

بناء السماء له أبواب

- (وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) (النبأ 19).

- ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) (الأعراف 40).

- (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) (الحجر 14).

وفيما يلي بعض الأحاديث التي توضّح أنّ للسماء أبوابا:

- (هذا الذي تحركَ له العرشُ وفتِحتْ له أبوابُ السماءِ وشهدَه سبعونَ ألفًا من الملائكةِ لقد ضُمَّ ضمةً ثمَّ فرِّجَ عنه يعني سعدَ بنَ معاذٍ ولو أنَّ رجلًا نجا من القبرِ لنجا منه سعدُ بنُ معاذٍ)  ([7]).

- (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ فَرَكِبْتُهُ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ وَمَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ وَمَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَام وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقِيلَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ الْبَابُ فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقِيلَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ مَا أَوْحَى وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ وَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقُلْتُ أَيْ رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَعَلْتَ قُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى وَيَحُطُّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى لَقَدِ اسْتَحَيْتُ .) ( أحمد\باقي مسند المكثرين \ حديث رقم 12047، وحكم بصحته المحدّثون:  مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 162، وكذلك الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 127).

- (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يُصلِّي أربعًا بعد أن تزولَ الشمسُ قبلَ الظهرِ وقال : إنها ساعةٌ تُفتَحُ فيها أبوابُ السماءِ وأُحِبُّ أن يصعَدَ لي فيها عملٌ صالحٌ) ([8]).

- (و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .) ( مالك \ النداء للصلاة \ حديث رقم 140).

- (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَسَعْدَانُ الْقُمِّيُّ هُوَ سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَبُو مُجَاهِدٍ هُوَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ وَأَبُو مُدِلَّةَ هُوَ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَيُرْوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ .) ( الترمذي الدّعوات \ حديث رقم 3522).

- (إنَّ العبدَ إذا لعن شيئًا صعدتِ الَّلعنةُ إلى السماءِ فتُغلقُ أبوابُ السماءِ دونَها ، ثم تُهبطُ إلى الأرضِ فتُغلقُ أبوابُها دونَها ، ثم تأخذُ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مَساغًا رجعتْ إلى الذي لُعِنَ ، فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعتْ إلى قائلِها) ([9]).

- (قلنا : يا رسولَ اللَّهِ ، إنا إذا رأيناكَ رقَّت قلوبُنا ، وَكُنَّا من أَهْلِ الآخرةِ ، وإذا فارقناكَ أعجبَتنا الدُّنيا وشمَمنا النِّساءَ والأولادَ ، فقالَ لَو أنَّكم تَكونونَ علَى كلِّ حالٍ ، علَى الحالِ الَّتي أنتُمْ علَيها عندي ، لصافحتْكُم الملائِكَةُ بأَكُفِّهم ، ولزارتْكُم في بيوتِكُم ، ولَو لم تذنِبوا لجاءَ اللَّهُ بقَومٍ يذنِبونَ كَي يغفرَ لَهُم . قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ، حدِّثنا عن الجنَّةِ ما بناؤُها ؟ قالَ :لَبِنَةُ ذَهَبٍ ، و لَبِنَةُ فضَّةٍ ، ومِلاطُها المِسكُ الأذْفَرُ ، وحصباؤُها اللُّؤلؤُ والياقوتُ ، وترابُها الزَّعفرانُ ، مَن يدخلُها ينعمُ لا يبأسُ، ويخلدُ لا يموتُ ، لا تبلَى ثيابُهُ ، ولا يفنَى شبابُهُ ، ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم : الإمامُ العادلُ ، والصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ علَى الغمامِ وتُفتَحُ لَها أبوابُ السَّماءِ ، ويقولُ الرَّبُّ : وعزَّتي لأنصرنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ) ([10])

- (قَالَ حَدَّثَنَا بَهْزٌ (ثقة ثبت) وَعَفَّانُ (ثقة ثبت) قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ثقة) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ثقة حجّة) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ (ثقة) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضِ الْيَوْمَ يُجْزَى غَدًا وَمَلَكًا بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفًا .) ( أحمد \ باقي مسند المكثرين \ حديث رقم 7709.  وصحّحه المحدث:أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 15/197، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح).

(إنَّ مَلَكًا بِبابٍ مِن أَبوابِ السَّماءِ يَقولُ: مَن يُقرِضُ اليَومَ، يُجزى غَدًا، ومَلَكًا بِبابٍ آخَرَ يَقولُ: اللَّهمَّ أَعْطِ لِمُنفِقٍ خَلَفًا، وعَجِّلْ لِمُمسِكٍ تَلَفًا.) ([11]) .  (إنَّ ملَكا ببابٍ من أبوابِ السَّماءِ ينادي : مَن يقرضِ اليومَ يُجزَى غدًا ، وإن ملَكا ببابٍ آخرَ ، يقولُ: اللهمَّ اعطِ منفقًا خلفًا وعجِّل لممسِك تلفًا) ([12]) .

- (حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ فَلَمْ نُزَايِلْ ظَهْرَهُ أَنَا وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفُتِحَتْ لَنَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَلَمْ يُصَلِّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ زِرٌّ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى قَدْ صَلَّى قَالَ حُذَيْفَةُ مَا اسْمُكَ يَا أَصْلَعُ فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَكَ فَقُلْتُ أَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى قَالَ فَقُلْتُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) قَالَ فَهَلْ تَجِدُهُ صَلَّى لَوْ صَلَّى لَصَلَّيْتُمْ فِيهِ كَمَا تُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ زِرٌّ وَرَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَام قَالَ حُذَيْفَةُ أَوَكَانَ يَخَافُ أَنْ تَذْهَبَ مِنْهُ وَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ بِهَا حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ وَرَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ و قَالَ عَفَّانُ وَفُتِحَتْ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَرَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ .) ( أحمد \ باقي مسند الأنصار \ حديث رقم 22243 .  وحسّنه الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2/530، خلاصة حكم المحدث: حسن ، الراوي : زر بن حبيش).

- (... عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ.) (صحيح مسلم \ صلاة المسافرين وقصرها  \ حديث رقم 1339).

2) السّماء بمعنى العلوّ

- (أَلَمْ تَر كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) (إبراهيم 24 ).

- (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ‏) [الحج 31].  والحديث الشريف :

3) السّماء بمعنى العلوّ المطلق

- (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) (الملك (16.

- (أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك 17 ).

4) السّماء بمعنى مصدر الرّزق من المطر والطاقة الشّمسيّة وغير ذلك

- (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (يونس 31 ).  "مِنْ السَّمَاءِ" : أي بالمطر ينزل من السّحاب.

- (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (النمل 64 ).  أي بما ينزل من مطر السّماء .

5) السّماء بمعنى الغيث (المطر)

- (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) (الأنعام 6 ).  يريد المطر الكثير ، عبّر عن المطر بالسّماء لأنّه من السّماء ينزل ، ومنه قول الشّاعر :  .....  إِذا سقط السّماء بأرض قوم

6) السّماء بمعنى الطبقة الأولى في الغلاف الجوّي للأرض

- (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل 79) .

- (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الروم 48 .

المقصود بالسّماء في هذه الآيات هو الطبقة الأولى في الغلاف الجوّي، وتسمىّ الطّبقة المتقلّبة (Troposphere) .  وتحتوي هذه الطّبقة على معظم بخار الماء الموجود في الغلاف الجوّي، لذا فهي الطّبقة الّتي تتكوّن فيها الغيوم.

7) السّماء بمعنى المجموعة الشّمسيّة

- (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) ( الصّافات رقم 6 ).  الكواكب ترى بالعين المجرّدة فقط من داخل المجموعة الشّمسيّة .

- (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) (الفرقان 61 ).  المجموعة الشمسيّة تحوي الشمس (سِرَاجًا) والقمر.  ويمكننا من داخل المجموعة الشمسيّة أن نرى البروج.

8) السّماء بمعنى الحيّز الدّاخلي والقريب من البناء السَّمَاوي الأوّل

- (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (الحجر 16 ).

- ( وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم) (فصلت 12 ).

9) السّماء بمعنى سقف البيت

(مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ) (الحج 15). 

قَالَ اِبْن عَبَّاس مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ " فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ أَيْ بِحَبْلٍ " إِلَى السَّمَاء " أَيْ سَمَاء بَيْته " ثُمَّ لْيَقْطَعْ " يَقُول ثُمَّ لِيَخْتَنِق بِهِ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَأَبُو الْجَوْزَاء وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم " فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء " أَيْ لِيَتَوَصَّل إِلَى بُلُوغ السَّمَاء فَإِنَّ النَّصْر إِنَّمَا يَأْتِي مُحَمَّدًا مِنْ السَّمَاء " ثُمَّ لْيَقْطَعْ " ذَلِكَ عَنْهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْل اِبْن عَبَّاس وَأَصْحَابه أَوْلَى وَأَظْهَر فِي الْمَعْنَى وَأَبْلَغ فِي التَّهَكُّم فَإِنَّ الْمَعْنَى مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنَّ اللَّه لَيْسَ بِنَاصِرٍ مُحَمَّدًا وَكِتَابه وَدِينه فَلْيَذْهَبْ فَلْيَقْتُلْ نَفْسه إِنْ كَانَ ذَلِكَ غَائِظه فَإِنَّ اللَّه نَاصِره لَا مَحَالَة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد " الْآيَة وَلِهَذَا قَالَ : " فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ " قَالَ السُّدِّيّ يَعْنِي مِنْ شَأْن مُحَمَّد وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يَشْفِي ذَلِكَ مَا يَجِد فِي صَدْره مِنْ الْغَيْظ (تفسير ابن كثير).

10) السّماء بأكثر من معنى

- (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (البقرة 59 ). السماء هنا بمعنى العلو أو الفلك أو الأجرام السماويّة أو السّحب.

- (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ) (الشعراء 187 ).  بمعنى البناء أو الفلك أو الأجرام السّماويّة.

- (فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام 125 ).  بمعنى العلو والبناء والغلاف الجوّيّ.

- (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْأَنهَارَ) (إبراهيم 32).

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) السَّمَاوَاتِ : بمعنى البناء وقد تكون عامّة تشمل كافّة معاني السّماء، أما لفظة السماء (وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً) فبمعنى السحاب .

11) السماء بكلّ معانيها

السّماء في مجموعات الآيات التالية قد تكون عامّة تشمل كافّة معاني السّماء:

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ، ومنها:

- (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) 32] إبراهيم [.

- (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) (الأنبياء 16 ).

- (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ)   27 ).

العليم بما في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

- (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) 18] الحجرات [49.

- (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) 55] الإسراء [17.

- (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج 70 ). فعلمه سبحانه وسع كلّ شيء.

- (قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنبياء 4 ).

- (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) 61] يونس [10.

أللّه هو المعبود بحقّ على مرّ الزّمان والمكان

- (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) (الزخرف 84 ). فهو سبحانه المعبود بحقّ على مرّ الزّمان والمكان؛ فيتوجّب إطلاق معاني كلمتي السّماء والأرض.

الْفَلَق " الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق }. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْفَلَق ، فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ سِجْن فِي جَهَنَّم يُسَمَّى هَذَا الِاسْم . ... و الْفَلَق : جُبّ فِي جَهَنَّم مُغَطًّى.... وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء جَهَنَّم . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَلَق : الصُّبْح . .... وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَلَق: الْخَلْق، وَمَعْنَى الْكَلَام : قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْخَلْق . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ ، أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول : { أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق } وَالْفَلَق فِي كَلَام الْعَرَب: فَلَق الصُّبْح، تَقُول الْعَرَب : هُوَ أَبْيَن مِنْ فَلَق الصُّبْح ، وَمِنْ فَرَق الصُّبْح . وَجَائِز أَنْ يَكُون فِي جَهَنَّم سِجْن اِسْمه فَلَق . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَضَعَ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِقَوْلِهِ { بِرَبِّ الْفَلَق } بَعْض مَا يُدْعَى الْفَلَق دُون بَعْض ، وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره رَبّ كُلّ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْء ، وَجَبَ أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ كُلّ مَا اِسْمه الْفَلَق ، إِذْ كَانَ رَبّ جَمِيع ذَلِكَ (الطبري).  وبنفس الكيفيّة فاللّه هو الرّبُ الخالق لكلّ شيء : فيتوجّب إطلاق المعاني وعدم تقييدها؛ أللّه هو المعبود بحقّ على مرّ الزّمان والمكان.

أللّه هو رّبُّ كلّ شيء ومليكه

أللّه سبحانه هو رّبُّ كلّ شيء ومليكه ؛ فيتوجّب إطلاق معاني كلمتي السّماء والأرض في الآيات التالية :

- (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) 102] الإسراء [17.

- (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) 14] الكهف [18.

- (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) 65] مريم [19.

- (قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ)24]  الشعراء [26.

- (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) 5] الصافات [37.

- (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) 66] ص [38.

- (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنْ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) (الروم 25 ).

- (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) 9] البروج [85.

اللّهُ لا يعجزه شيء

- (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (العنكبوت 22 ).

- (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) 44] فاطر [35.

النفَخُ فِي الصُّورِ

- (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) 87] النمل [27.

- (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) 68] الزمر [39.

لَطِيفٌ خَبِير

- (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير) 16] لقمان [31.

وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

- (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) 4] الفتح [48.

- (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) 7] الفتح [48.

- (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) (الدخان 29 ). رَبُّ السَّمَاوَاتِ

12) السّماء بمعنى الغيم (السّحاب)

- (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) (البقرة 19 ). "كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ" أي كمطر من السّحاب .

- (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف 96 ). "بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ" أي المطر من السّحاب .

- (وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام 99 ).

- (إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) (الأنفال 11 ).

- (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ …) (يونس 24 ).

- (وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة 22 ).

- (أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) (الرعد 17 ).

- (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) (الحجر (22.

- (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ) (النحل 10 ).

- (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (النحل 65 ).

- (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ) (الكهف 45 ).

- (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) (طه 53 ).

- (أَلَمْ تَر أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (الحج 63 ).

- (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) (الفرقان 48).

- (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (العنكبوت 63).  أي من السّحاب مطرا.

- (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الجاثية 5 ). "مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ" : من السحاب من المطر .

- (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الروم 24 ).

- (أَلَمْ تَر أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) (فاطر 27 ).

- (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) (الزخرف 11 ).

- (وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) 9 ).

المبحث الثاني: معنى السّماء التي تسترق منها الشياطين السّمع

- (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) (الملك 5 ).  أمّا المصابيح فهي زَينة السَّمَاء الدُّنْيَا؛ السّماء بمعنى الحيّز داخل البناء السَّمَاوي الأوّل والقريب من مجرتنا.  علماً أنّه يتعذر رصد مجرات أو نجوم يزيد بعدها عن 13.7 مليار سنة ضوئيّة ؛ حيث ينقلنا هذا إلى حقبة ما قبل التمايز بين الإشعاع والمادة .

إنّ معنى السّماء التي تسترق منها الشياطين السّمع هو العنان أي السّحاب كما في الحديث الشريف: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ. ) ( البخاري \ بدء الخلق \ حديث رقم (2971.  ومثاله معنى السماء في الآية: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (الجنّ 8).

وفي رواية:

(أنها سمعتْ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: إن الملائكةَ تنزلُ في العَنانِ وهو السحابُ ، فتذكرُ الأمرَ قُضِيَ في السماءِ ، فتسْتَرِقُ الشياطينُ السمعَ فتسمعُه ، فتوحِيه إلى الكُهَّانِ ، فيكذبون معها مائةَ كَذْبةٍ من عند أنفسِهم.) ([13])

 شرح الحديث

يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ الملائكة تَنزِلُ في العَنَانِ، وهو السَّحاب، فتَذكُرُ الأمرَ الذي قُضِيَ في السَّماءِ، وأصلُ ذلك أنَّ الملائكة تَسمعُ في السَّماء ما قَضى اللهُ تعالى في كلِّ يومٍ من الحوادث، فيُحدِّثُ بعضُهم بعضًا، فَتَسْتَرِقُ الشَّياطينُ السَّمعَ، أي: تَختلِسُه منهم، فتَسمَعُه فتُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ؛ جمْع كاهن، وهو مَن يُخبِرُ بالمُغيَّباتِ المُستقبَلة، فيَكذِبونَ معها، أي: مع الكَلمةِ المسموعة مِن الشَّياطينِ، مئةَ كَذْبَةٍ مِن عندِ أنفُسِهم.

 (إنَّ الملائكةَ تنزل في العَنانِ ، فتذكر الأمرَ قُضِيَ في السماءِ ، فتسرقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعه فتوحيه إلى الكُهَّانِ ، فيكذبون معها مائةَ كِذْبةٍ من عند أنفسِهم) ([14])

هذا ويستحيل رصد نجوم قيمة انحرافها نحو الأحمر Z تزيد عن ألف، وذلك أنَّ هذا يرجع إلى فترة ما قبل التَّمايز بين الإشعاع والمادّة.  لذا فإنّ أضخم التلسكوبات لا ترى إلا ضمن مسافة 13.7 مليار سنة ضوئية؛ بينما قد يزيد قطر الكون عن 250 ضعف قطر الكون المرئي؛ حوالي 7 تريليون سنة ضوئية ([15]).  وهذه مسافات تُعْجِزُ الضوءَ، فمحال أن تصلها الشياطين ، فهي أحقر وأقل شأناً.

أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ

(عن عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . قال : نزلت في نفرٍ من العربِ كانوا يعبدون نفرًا من الجنِّ . فأسلم الجنِّيُّونَ . والإنسُ الذين كانوا يعبدونهم لا يَشعرون . فنزلت : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ .) ([16]) .  (عن عبدِاللهِ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . قال : كان نفرٌ من الإنس يعبدون نفرًا من الجنِّ . فأسلم النفرُ من الجنِّ . واستمسك الإنسُ بعبادتِهم . فنزلت : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ .) ([17])

الجنّ يسكنون معنا على الكرة الأرضيّة (لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ)

(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) (الجنّ 12)

وقوله: ( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ ) يقول: وَأَنَّا علمنا أن لن نُعجز الله في الأرض إن أراد بنا سوءا ( وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) أن طلبنا فنفوته. وإنما وصفوا الله بالقدرة عليهم حيث كانوا. (تفسير الطبري)

يقول ابن كثير: أي : نعلم أن قدرة الله حاكمة علينا وَأَنَّا لا نعجزه في الأرض ، ولو أمعنا في الهرب ، فإنه علينا قادر لا يعجزه أحد منا .

أَرْسَلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس أللذين يعيشان على كوكب الأرض

أَرْسَلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ الْجِنّ وَالْإِنْس أللذين يعيشان على هذا الكوكب كما يتضح من الآيات والأحاديث التالية.  طائفتا الجنّ وَالْإِنْس مخلوقات أرضية لا تطير في الفضاء؛ إلا ما نشاهده من تطور العلم ورحلات الطيران، ولتميز الإنسان العلمي فقد غزا الفضاء، و وصل إلى قمر الأرض (فالقمر تابع لكرة الأرض).

لأكثر من أربعة عقود خلت حقّق الإنسان الرقم القياسي لأكبر قدر من ابتعاد مسيره عن الأرض في أبريل 1970؛ وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أرسلت طاقماً في مهمة أبولو 13 ؛ حيث داروا حول الجانب الآخر من القمر وعلى ارتفاع 158   ميلا (254 كم).  فكان رواد الفضاء في رحلتهم تلك على بعد من الأرض حوالي 248655  ميل (400171 كم).  إنها أبعد رحلة للجنس البشري تتحقق إلى الآن في تاريخ غزوه للفضاء.

Farthest away: The record for the greatest distance from Earth has stood for more than four decades. In April 1970, the crew of NASA's Apollo 13 mission swung around the far side of the moon at an altitude of 158 miles (254 km), putting them 248,655 miles (400,171 km) away from Earth. It's the farthest our species has ever been from our home planet. ([18])

 

وهذه المسافة يقطعها الضوء في زمن 1.334  ثانية.

يمكن للعلماء حساب شيء واحد بدقة جيدة: وهو أقصى مدى للرؤية. الضوء يسير بسرعة محددة، ولأن عمر الكون حوالي 13.7 مليار سنة، لا يمكننا أن نرى أي شيء أبعد من 13.7 مليار سنة ضوئية.  الشيء الغريب أنّ الفضاء يتوسع. وهذا التوسع يمكن أن يحدث بأي سرعة - بما في ذلك سرعة أكبر من سرعة الضوء - لذلك فإن أبعد المجرات المرئية كانت في الواقع أقرب إلينا بكثير مما هي عليه الآن. مع مرور الزمن، فإنّ التوسع الكوني ينقل المجرات البعيدة، ليضعها في أماكن أكثر بعداً.  لذا مدى الرؤية الآن هو حوالي 49 مليار سنة ضوئية.  ويتوسع الفضاء فتتباعد المجرات عن بعضها لتبقى دوما تحت بناء السماء الواسع المتوسّع: (وَالسمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ). ] 48-47 سورة الذّاريات رقمها 51 [.  فهنالك مجرات تتباعد عن بعضها بسرعة تفوق سرعة الضوء.  إذا كان الضوء ليس لديه الزمن الكافي ليبلغ حدود الكون، وإذا كانت أضخم التلسكوبات لا ترصد إلا ضمن نصف قطر صغير بالمقارنة مع قطر الكون ؛ والذي قد يزيد عن 250 ضعف قطر الكون المرئي؛ حوالي7  تريليون سنة ضوئية.  إذا علمنا هذا فإنه ولا شك يمكننا القول ليس هنالك شخصٌ عاقل يزعم أنّ الشياطين تستطيع الوصول إلى البناء السماوي.  إنّ الشياطين لا تستطيع الخروج من نطاق كرة الأرض.  إذا علمنا ذلك وبقي من يزعم أنّ الشياطين تصل إلى البناء السماوي المحيط بهذا الكون فلا شك أنّ هذا الإنسان يقرّ بعظمة لا متناهية للشياطين! وبالتالي فهو يفضي به إلى نوع من أنواع الشرك بالله.  كيف لا والله سبحانه وتعالى تحدى الثقلين أن يستطيعوا الهروب من حساب يوم القيامة؛ وذلك لاستحالة نفاذهم من أقطار السماوات والأرض: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) (الرحمن 33).  أَيْ لا تَسْتَطِيعُونَ هَرَبًا مِنْ أَمْر اللَّه وَقَدَرِهِ بَلْ هُوَ مُحِيط بِكُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلَى التَّخَلُّص مِنْ حُكْمه وَلا النُّفُوذ عَنْ حُكْمه فِيكُمْ ... " إِلَّا بِسُلْطَانٍ " أَيْ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّه " . (تفسير ابن كثير).  "لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ" بِقُوَّةٍ وَلَا قُوَّة لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ (الجلالين).  وفي ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله، يقول: ولا يملك السلطان إلا صاحب السلطان.

سورة الأحقاف

(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (الأحقاف 29).

جاء في تفسير ابن كثير.  قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو سَمِعْت عِكْرِمَة عَنْ الزُّبَيْر " وَإِذْ صَرَّفْنَا إِلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن " قَالَ بِنَخْلَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعِشَاء الْآخِرَة " كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا " قَالَ سُفْيَان أَلْبَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض كَاللِّبَدِ بَعْضه عَلَى بَعْض تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَة اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُمْ سَبْعَة مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا ابْن عَوَانَة ح وَقَالَ الْإِمَام الشَّهِير الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْدَان أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عُبَيْد الصَّفَّار حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل الْقَاضِي أَخْبَرَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنّ وَلَا رَآهُمْ اِنْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه عَامِدِينَ إِلَى سُوق عُكَاظ وَقَدْ حِيلَ بَيْن الشَّيَاطِين وَبَيْن خَبَر السَّمَاء وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُب فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِين إِلَى قَوْمهمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ ؟ فَقَالُوا حِيلَ بَيْننَا وَبَيْن خَبَر السَّمَاء وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُب قَالُوا مَا حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْن خَبَر السَّمَاء إِلَّا شَيْء حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا وَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْن خَبَر السَّمَاء فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنهمْ وَبَيْن خَبَر السَّمَاء فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَر الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْو تِهَامَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلَة عَامِدًا إِلَى سُوق عُكَاظ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفَجْر فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن اِسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا هَذَا وَاَللَّه الَّذِي حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْن خَبَر السَّمَاء فَهُنَالِكَ حِين رَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ فَقَالُوا " إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْد فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِك بِرَبِّنَا أَحَدًا " وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَر مِنْ الْجِنّ " وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْل الْجِنّ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ مُسَدَّد بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ شَيْبَان بْن فَرُّوج عَنْ أَبِي عَوَانَة بِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير مِنْ حَدِيث أَبِي عَوَانَة وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ كَانَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْوَحْي فَيَسْمَعُونَ الْكَلِمَة فَيَزِيدُونَ فِيهَا عَشْرًا فَيَكُون مَا سَمِعُوا حَقًّا وَمَا زَادُوا بَاطِلًا وَكَانَتْ النُّجُوم لَا يُرْمَى بِهَا قَبْل ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَدهمْ لَا يَأْتِي مَقْعَده إِلَّا رُمِيَ بِشِهَابٍ يُحْرِق مَا أَصَابَ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيس فَقَالَ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أَمْر قَدْ حَدَثَ فَبَثَّ جُنُوده فَإِذَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بَيْن جَبَلَيْ نَخْلَة فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هَذَا الْحَدَث الَّذِي حَدَثَ فِي الْأَرْض وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي كِتَابَيْ التَّفْسِير مِنْ سُنَنَيْهِمَا مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا بِمِثْلِ هَذَا السِّيَاق بِطُولِهِ وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَعَرَ بِأَمْرِهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بِخَبَرِهِمْ وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن رُومَان عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قِصَّة خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِف وَدُعَائِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِبَائِهِمْ عَلَيْهِ فَذَكَرَ الْقِصَّة بِطُولِهَا وَأَوْرَدَ ذَلِكَ الدُّعَاء الْحَسَن" اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضَعْف قُوَّتِي وَقِلَّة حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاس يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إِلَى عَدُوّ بَعِيد يَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلَى صَدِيق قَرِيب مَلَّكْته أَمْرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ بِك غَضَب عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي غَيْر أَنَّ عَافِيَتك أَوْسَعُ لِي أَعُوذ بِنُورِ وَجْهك الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَات وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَنْ يَنْزِل بِي غَضَبك أَوْ يَحِلّ بِي سَخَطك وَلَك الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِك " قَالَ فَلَمَّا اِنْصَرَفَ عَنْهُمْ بَاتَ بِنَخْلَة فَقَرَأَ تِلْكَ اللَّيْلَة مِنْ الْقُرْآن فَاسْتَمَعَهُ الْجِنّ مِنْ أَهْل نَصِيبِينَ وَهَذَا صَحِيح وَلَكِنَّ قَوْله إِنَّ الْجِنّ كَانَ اِسْتِمَاعهمْ تِلْكَ اللَّيْلَة فِيهِ نَظَر فَإِنَّ الْجِنّ كَانَ اِسْتِمَاعهمْ فِي اِبْتِدَاء الْإِيحَاء كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا الْمَذْكُور وَخُرُوجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِف كَانَ بَعْد مَوْت عَمّه وَذَلِكَ قَبْل الْهِجْرَة بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَاصِم عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : هَبَطُوا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأ الْقُرْآن بِبَطْنِ نَخْلَة " فَلَمَّا سَمِعُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا " قَالَ صَهٍ وَكَانُوا تِسْعَة أَحَدهمْ زَوْبَعَة فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ " إِلَى " ضَلَال مُبِين " فَهَذَا مَعَ الْأَوَّل مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْعُر بِحُضُورِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَرَّة وَإِنَّمَا اِسْتَمَعُوا قِرَاءَته ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ وَفَدُوا إِلَيْهِ أَرْسَالًا قَوْمًا بَعْد قَوْم وَفَوْجًا بَعْد فَوْج ... .

آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ:

(سَألْتُ مَسْروقًا: مَنْ آذَنَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالجِنِّ ليلةَ استَمَعوا القرآنَ؟ فقال: حَدَّثَني أبوك يعني عبدَ اللَّهِ أنه آذَنَتْ بهم شجرةٌ .) ([19])

أورد ابن كثير في تفسيره: إنّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم جَمِيعًا أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا فِي الْمَرَّة الْأُولَى وَيَكُون إِثْبَاتًا مُقَدَّمًا عَلَى نَفْيِ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي الْأُولَى وَلَكِنْ لَمْ يَشْعُر بِهِمْ حَال اِسْتِمَاعهمْ حَتَّى آذَنَتْهُ بِهِمْ الشَّجَرَة أَيْ أَعْلَمَتْهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ وَاَللَّه أَعْلَم وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا فِي بَعْض الْمرَات الْمُتَأَخِّرَات وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ أَوَّل مَا سَمِعَتْ الْجِنّ قِرَاءَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِمَتْ حَاله وَفِي ذَلِكَ الْوَقْت لَمْ يَقْرَأ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَهُمْ ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ أَتَاهُ دَاعِي الْجِنِّ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود . " ذِكْر الرِّوَايَات عَنْهُ بِذَلِكَ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيّ وَابْن أَبِي زَائِدَة أَخْبَرَنَا دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَلْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؟ فَقَالَ مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ وَلَكِنَّا فَقَدْنَاهُ ذَات لَيْلَة بِمَكَّة فَقُلْنَا اُغْتِيلَ ؟ اُسْتُطِيرَ ؟ مَا فَعَلَ ؟ قَالَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَة بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْه الصُّبْح أَوْ قَالَ فِي السَّحَر إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيء مِنْ قِبَلِ حِرَاء فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه فَذَكَرُوا لَهُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَقَالَ " إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَأَتَيْتهمْ فَقَرَأْت عَلَيْهِمْ " قَالَ فَانْطَلَقَ فَأَرَانَا آثَارهمْ وَآثَار نِيرَانهمْ قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيّ سَأَلُوهُ الزَّاد قَالَ عَامِر سَأَلُوهُ بِمَكَّة وَكَانُوا مِنْ جِنّ الْجَزِيرَة فَقَالَ" كُلّ عَظْم ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُون لَحْمًا وَكُلّ بَعْرَة أَوْ رَوْثَة عَلَف لِدَوَابِّكُمْ قَالَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنّ " ([20]).  وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه: (سألتُ علقمةَ : هل كان ابنُ مسعودٍ شهد مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ الجنِّ ؟ قال فقال علقمةُ : أنا سألتُ ابنَ مسعودٍ . فقلتُ : هل شهد أحدٌ منكم مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ الجنِّ ؟ قال : لا . ولكنا كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ . ففقدناه . فالتمسناه في الأوديةِ والشعابِ . فقلنا : استطير أو اغتيل . قال فبتنا بشرِّ ليلةٍ بات بها قومٌ . فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراءَ. قال فقلنا : يا رسولَ اللهِ ! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشرِّ ليلةٍ بات بها قومٌ . فقال أتاني داعي الجنِّ ، فذهبتُ معه . فقرأت عليهم القرآنَ قال فانطلق بنا فأرانا آثارَهم وآثار نيرانَهم . وسألوه الزادَ . فقال لكم كل عظمٍ ذكر اسمُ اللهِ عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحمًا . وكلُّ بعرةٍ علفٌ لدوابِّكم . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلا تستنجوا بهما فإنهما طعامُ إخوانِكم . وفي رواية: إلى قوله : وآثارِ نيرانهم . ولم يذكر ما بعده .) ([21]).

(صلى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ الصبحِ في مسجدِ المدينةِ فلما انصرف قال أيُّكم يتبعُني إلى وفدِ الجنِّ الليلةَ فأسكت القومُ فلم يتكلمْ منهم أحدٌ قال ذلك ثلاثًا فمرَّ بي يمشِي فأخذ بيدِي فجعلت أمشِي معَه حتى خَنَست عنا جبالُ المدينةِ كلُّها وأفضينا إلى أرضٍ بِرَازٍ فإذا رجالٌ طوالٌ كأنهمُ الرماحُ مُستَذفِرِي ثيابَهم من بينِ أرجلِهم فلما رأيتُهم غشِيَتني رِعدةٌ شديدةٌ حتى ما تُمسكُني رجلاي من الفَرَقِ فلما دنونا منهم خطَّ لي رسولُ اللهِ بإبهامِ رجلِه في الأرضِ خطًّا فقال لي اقعُدْ في وَسَطِه فلما جلست ذهب عنِّي كلُّ شيءٍ كنتُ أجدُه من ريبةٍ ومضَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيني وبينَهم فتلَا قرآنًا رفيعًا حتى طلع الفجرُ ثم أقبل حتى مرَّ بي فقال لي الحقْ فجعلت أمشِي معَه فمضينا غيرَ بعيدٍ فقال لي التفتْ فانظرْ هل ترَى حيثُ كان أولئكَ من أحدٍ قلت يا رسولَ اللهِ أرَى سوادًا كثيرًا فخَفَّض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأسَه إلى الأرضِ فنظَّم عظمًا بروثةٍ ثم رمَى به إليهم ثم قال رُشدُ أولئك منِّي وفدُ قومٍ هم وفدُ نَصيبينَ سألوني الزادَ فجعلت لهم كلُّ عظمٍ وروثةٍ قال الزبيرُ فلا يحلُّ لأحدٍ أن يستنجِيَ بعظمٍ ولا روثةٍ أبدًا) ([22]).

يقول ابن كثير في تفسيره: فَهَذِهِ الطُّرُق كُلّهَا تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى الْجِنّ قَصْدًا فَتَلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآن وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَشَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى لِسَانه مَا هُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنَّ أَوَّل مَرَّة سَمِعُوهُ يَقْرَأ الْقُرْآن لَمْ يَشْعُر بِهِمْ كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ وَفَدُوا إِلَيْهِ كَمَا رَوَاهُ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَمَّا اِبْن مَسْعُود فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَال مُخَاطَبَته الْجِنّ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُمْ وَإِنَّمَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ وَلَمْ يَخْرُج مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَد سِوَاهُ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَشْهَد حَال الْمُخَاطَبَة هَذِهِ طَرِيقَة الْبَيْهَقِيّ . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَوَّل مَرَّة خَرَجَ إِلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن مَسْعُود وَلَا غَيْره كَمَا هُوَ ظَاهِر سِيَاق الرِّوَايَة الْأُولَى مِنْ طَرِيق الْإِمَام أَحْمَد وَهِيَ عِنْد مُسْلِم ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ خَرَجَ مَعَهُ لَيْلَة أُخْرَى وَاَللَّه أَعْلَم.  كَمَا رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ " مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر : أَمَّا الْجِنّ الَّذِينَ لَقَوْهُ بِنَخْلَة فَجِنّ نِينَوَى وَأَمَّا الْجِنّ الَّذِينَ لَقَوْهُ بِمَكَّة فَجِنّ نَصِيبِينَ وَتَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهُ يَقُول فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَة بَاتَ بِهَا قَوْم عَلَى غَيْر اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَم بِخُرُوجِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْجِنّ وَهُوَ مُحْتَمَل عَلَى بُعْد وَاَللَّه أَعْلَم .

وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَدِيب حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن سُفْيَان حَدَّثَنِي سُوَيْد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عَمْرو بْن يَحْيَى عَنْ جَدّه سَعِيد بْن عَمْرو عن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: (أنه كان يحملُ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إِداوَةً لوَضوئِه وحاجتِه، فبينما هو يَتْبَعُه بها، فقال: (مَنْ هذا؟) فقال: أنا أبو هُرَيرَةَ، فقال: (ابْغِني أحجارًا أستَنفِضْ بها، ولا تأتني بعظمٍ ولا برَوْثَةٍ) . فأَتَيْتُهُ بأحجارٍ أحملُها في طَرَفِ ثوبي، حتى وضعْتُها إلى جنبِه، ثم انصَرَفْتُ حتى إذا فرَغَ مَشَيْتُ، فقُلْتُ: ما بالُ العَظْمِ والرَّوْثَةِ؟ قال: (هما من طعامِ الجنِّ، وإنه أتاني وَفْدُ جِنِّ نَصيبينَ، ونِعْمَ الجِنُّ، فسَألوني الزَّادَ، فدَعَوْتُ اللَّهَ لهم أن لا يَمُرُّوا بعظمٍ، ولا برَوْثَةٍ إلا وجَدوا عليها طعامًا)) ([23])

يقول ابن كثير : "فَهَذَا يَدُلّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس غَيْر مَا رُوِيَ عَنْهُ أَوَّلًا مِنْ وَجْه جَيِّد (لا بل غير محفوظ)، فَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ حَدَّثَنَا النَّضْر بْن عَرَبِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ " الْآيَة قَالَ كَانُوا سَبْعَة نَفَر مِنْ أَهْل نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلًا إِلَى قَوْمهمْ ([24]). فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى الْقِصَّتَيْنِ."  لكنّ هذه الرواية الأخيرة لا تصح.

(عن عبدِ اللهِ قال : هبطوا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ وهو يقرأُ ببطنِ نخلةٍ فلما سمعوه قالوا : أنصِتُوا ، وكانوا سبعةً أحدُهم زوبعةُ) (الراوي: عبدالله بن مسعود ، المحدث : ابن حجر العسقلاني ، المصدر : الإصابة ، الصفحة أو الرقم: 1/556 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد).

(هبطوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقرأُ القرآنَ ببطنِ نخلةٍ فلمَّا سمِعوه قالوا أنصِتوا . قالوا : صَهٍ ! وكانوا تسعةً ، أحدُهم زَوْبعةُ ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا . . . [ الأحقاف : 29 ] الآيةَ إلى ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ([25]).  . . .  يقول ابن كثير:  فَلَعَلَّ الِاخْتِلَاف في عددهم دَلِيل عَلَى تَكَرُّر وِفَادَتهمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنِي اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي عُمَر هُوَ اِبْن مُحَمَّد قَالَ إِنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: (ما سَمِعتُ عُمَرَ لشيءٍ قَطُّ يقولُ : إني لأظنُّه كذا، إلا كان كما يظُنُّ، بينما عُمَرُ جالسٌ، إذ مرَّ به رجلٌ جميلٌ، فقال: لقد أخطَأ ظني، أو إن هذا على دينهِ في الجاهليةِ، أو: لقد كان كاهنَهم، عَلَيَّ الرجلَ، فدُعيَ له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيتُ كاليومِ استُقْبِلَ به رجلٌ مسلمٌ، قال: فإني أَعْزِمُ عليك إلا ما أخبَرتَني، قال: كُنتُ كاهنَهم في الجاهليةِ، قال: فما أعجبُ ما جاءتْكَ به جِنِّيَّتُكَ، قال: بينما أنا يومًا في السُّوقِ، جاءتني أعْرِفُ فيها الفَزَعَ، فقالَتْ: ألم تَرَ الجِنَّ وإبلاسَها؟ ويَأْسَها مِنْ بَعْدِ إنْكاسِها، ولُحوقَها بالقِلاصِ، وأحْلاَسِها، قال: عُمَرُ صَدَقَ بينما أنا نائمٌ، عندَ آلهتِهم إذ جاء رجلٌ بعِجْلٍ فذَبَحَه، فصَرَخَ به صارِخٌ، لم أسمَعْ صارخًا قَطُّ أشدَّ صوتًا منه يقولُ: يا جَليحْ، أمْرٌ نَجيحْ، رجلٌ فَصيحْ، يقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، فوَثَبَ القومُ، قُلتُ: لا أبْرَحُ حتى أعلَمَ ما وراءَ هذا، ثم نادَى: يا جَليحْ، أمْرٌ نَجيحْ، رجلٌ فَصيحْ، يقولُ لا إلهَ إلا اللَّهُ، فقُمْتُ، فما نَشِبْنا أنْ قيلَ: هذا نبيٌّ) ([26]). ... . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ حَدِيث سَوَاد بْن قَارِب وَيُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا هُوَ الْكَاهِن الَّذِي لَمْ يُذْكَر اِسْمه:  (بينما عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ، يخطبُ الناسَ على منبرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذ قال : أيها الناسُ أفيكم سوادُ بنُ قاربٍ ؟ قال : فلم يُجبْه أحدٌ تلك السَّنةِ ، فلما كانتِ السنةُ المُقبلةُ : قال : أيها الناسُ أفيكم سوادُ بنُ قاربٍ ؟ قال : فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينِ ! وما سوادُ بنُ قاربٍ؟ قال : إنَّ سوادَ بنَ قاربٍ كان بدءُ إسلامِه شيئًا عجيبًا. قال : فبينا نحن كذلك إذ طلع سوادُ بنُ قاربٍ ، قال : فقال له عمرُ : يا سوادُ حدِّثْنا ببدءِ إسلامِك كيف كان ؟ قال سوادٌ : فإني كنتُ نازلًا بالهندِ وكان لي رَئِيٌّ من الجنِّ . قال : فبينا أنا ذاتَ ليلةٍ نائمٌ إذ جاءني في منامي ذلك قال : قُمْ فافْهمْ واعقِلْ إن كنت تعقلَ ، قد بعث رسولٌ من لُؤيٍّ بن غالبٍ ، ثم أنشأ يقول : عجبتُ للجنِّ وأنجاسِها) ([27]).  وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى وِفَادَتهمْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة الْحَدِيث: (صلى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ الصبحِ في مسجدِ المدينةِ فلما انصرف قال أيُّكم يتبعُني إلى وفدِ الجنِّ الليلةَ فأسكت القومُ فلم يتكلمْ منهم أحدٌ قال ذلك ثلاثًا فمرَّ بي يمشِي فأخذ بيدِي فجعلت أمشِي معَه حتى خَنَست عنا جبالُ المدينةِ كلُّها وأفضينا إلى أرضٍ بِرَازٍ فإذا رجالٌ طوالٌ كأنهمُ الرماحُ مُستَذفِرِي ثيابَهم من بينِ أرجلِهم فلما رأيتُهم غشِيَتني رِعدةٌ شديدةٌ حتى ما تُمسكُني رجلاي من الفَرَقِ فلما دنونا منهم خطَّ لي رسولُ اللهِ بإبهامِ رجلِه في الأرضِ خطًّا فقال لي اقعُدْ في وَسَطِه فلما جلست ذهب عنِّي كلُّ شيءٍ كنتُ أجدُه من ريبةٍ ومضَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيني وبينَهم فتلَا قرآنًا رفيعًا حتى طلع الفجرُ ثم أقبل حتى مرَّ بي فقال لي الحقْ فجعلت أمشِي معَه فمضينا غيرَ بعيدٍ فقال لي التفتْ فانظرْ هل ترَى حيثُ كان أولئكَ من أحدٍ قلت يا رسولَ اللهِ أرَى سوادًا كثيرًا فخَفَّض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأسَه إلى الأرضِ فنظَّم عظمًا بروثةٍ ثم رمَى به إليهم ثم قال رُشدُ أولئك منِّي وفدُ قومٍ هم وفدُ نَصيبينَ سألوني الزادَ فجعلت لهم كلُّ عظمٍ وروثةٍ قال الزبيرُ فلا يحلُّ لأحدٍ أن يستنجِيَ بعظمٍ ولا روثةٍ أبدًا) ([28]).

(أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قرأَ سورةَ الرَّحمنِ على أصحابِهِ فسَكتوا، فقالَ: لقد كانَ الجنُّ أحسنَ ردًّا منْكم كلَّما قرأتُ عليْهم فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قالوا: لا بشيءٍ من آلائِكَ ربَّنا نُكذِّبُ فلَكَ الحمدُ.) ([29]).

" وَلَّوْا إِلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ " أَيْ رَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ فَأَنْذَرُوهُمْ مَا سَمِعُوهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّهُ فِي الْجِنّ نُذُر وَلَيْسَ فِيهِمْ رُسُل وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِنّ لَمْ يَبْعَث اللَّه تَعَالَى مِنْهُمْ رَسُولًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ" وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق " وَقَالَ عَنْ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة وَالْكِتَاب " فَكُلّ نَبِيّ بَعَثَهُ اللَّه تَعَالَى بَعْد إِبْرَاهِيم فَمِنْ ذُرِّيَّته وَسُلَالَته فَأَمَّا قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْأَنْعَام " يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ " فَالْمُرَاد مِنْ مَجْمُوع الْجِنْسَيْنِ فَيَصْدُق عَلَى أَحَدهمَا وَهُوَ الْإِنْس كَقَوْلِهِ " يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان " أَيْ أَحَدهمَا.

({30} قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)

" قَالُوا يَا قَوْمنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى " وَلَمْ يَذْكُرُوا عِيسَى لِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيل فِيهِ مَوَاعِظ وَتَرْقِيقَات وَقَلِيل مِنْ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة كَالْمُتَمِّمِ لِشَرِيعَةِ التَّوْرَاة فَالْعُمْدَة هُوَ التَّوْرَاة وَهَكَذَا قَالَ وَرَقَة بْن نَوْفَل حِين أَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِصَّةِ نُزُول جِبْرِيل عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَوَّل مَرَّة فَقَالَ بَخٍ بَخٍ هَذَا النَّامُوس الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى يَا لَيْتَنِي أَكُون فِيهَا جَذَعًا.

({31} يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)

فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ الْجِنّ وَالْإِنْس حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ السُّورَة الَّتِي فِيهَا خِطَاب الْفَرِيقَيْنِ وَتَكْلِيفهمْ وَوَعْدهمْ وَوَعِيدهمْ وَهِيَ سُورَة الرَّحْمَن وَلِهَذَا قَالَ " أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه وَآمِنُوا بِهِ " .

وَقَوْله تَعَالَى " يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ" قِيلَ: عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : لَا يَدْخُل مُؤْمِنُو الْجِنِّ الْجَنَّة لِأَنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّة إِبْلِيس وَلَا تَدْخُل ذُرِّيَّة إِبْلِيس الْجَنَّة. وَالْحَقّ أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ كَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة كَمَا هُوَ مَذْهَب جَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْضهمْ لِهَذَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " لَمْ يَطْمِثهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ " وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَال نَظَر وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْله جَلَّ وَعَلَا " وَلِمَنْ خَافَ مَقَام رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ " فَقَدْ اِمْتَنَّ تَعَالَى عَلَى الثَّقَلَيْنِ بِأَنْ جَعَلَ جَزَاء مُحْسِنهمْ الْجَنَّة وَقَدْ قَابَلَتْ الْجِنّ هَذِهِ الْآيَة بِالشُّكْرِ الْقَوْلِيّ أَبْلَغ مِنْ الْإِنْس: (أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قرأَ سورةَ الرَّحمنِ على أصحابِهِ فسَكتوا فقالَ ما لي أسمعُ الجنَّ أحسنَ جوابًا لربِّها منكُم ما أتيتُ على قولِه اللَّهِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ إلا قالوا: لا شيءَ من آلائِكَ ربَّنا نُكذِّبُ فلَكَ الحمدُ) (الراوي : ابن عمر ، المحدث : السيوطي ، المصدر: الدر المنثور، الصفحة أو الرقم: 14/101 ، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح).  فَلَمْ يَكُنْ تَعَالَى لِيَمْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِجَزَاءٍ لَا يَحْصُل لَهُمْ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يُجَازِي كَافِرهمْ بِالنَّارِ وَهُوَ مَقَام عَدْل فَلَأَنْ يُجَازِيَ مُؤْمِنَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَهُوَ مَقَام فَضْل بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى . وَمِمَّا يَدُلّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ عُمُوم قَوْله تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَانَتْ لَهُمْ جَنَّات الْفِرْدَوْس نُزُلًا" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْآيَات . . . . (ابن كثير) .

سورة الجنّ

(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) (الْجِنّ 1).  يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِر قَوْمه أَنَّ الْجِنّ اِسْتَمَعُوا الْقُرْآن فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ وَانْقَادُوا لَهُ (ابن كثير).

(يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) (الْجِنّ 2).  أَيْ يَهْدِي إِلَى السَّدَاد وَالنَّجَاح " فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِك بِرَبِّنَا أَحَدًا " وَهَذَا الْمَقَام شَبِيه بِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن ".  هم سمعوه من رسول الثقلين محمد في مكة؛ وذلك لأنهم يعيشون معنا على كوكب الأرض؛ فهم ليسوا مخلوقات فضائيّة.  هم على كوكب الأرض وإن كنا لا نبصرهم: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف 27).

(وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) (الْجِنّ 3).

أَيْ تَعَالَى عَنْ اِتِّخَاذ الصَّاحِبَة وَالْأَوْلَاد أَيْ قَالَتْ الْجِنّ تَنَزَّهَ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله حِين أَسْلَمُوا وَآمَنُوا بِالْقُرْآنِ عَنْ اِتِّخَاذ الصَّاحِبَة وَالْوَلَد (ابن كثير).  فهذا يدل أنهم يعيشون معنا على كوكب الأرض؛ فسمعوا شرك اليهود الذين زعموا أنّ عزيراً ابن الله، وسمعوا شرك النصارى الذين زعموا أنّ عيسى ابن الله.

(وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) (الجنّ 4).  يقول ابن كثير: قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ " سَفِيهنَا " يَعْنُونَ إِبْلِيس " شَطَطًا " قَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك " شَطَطًا " أَيْ جَوْرًا. وَقَالَ اِبْن زَيْد أَيْ ظُلْمًا كَبِيرًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِمْ سَفِيهنَا اِسْم جِنْس لِكُلِّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ صَاحِبَة أَوْ وَلَدًا وَلِهَذَا قَالُوا " وَأَنَّهُ كَانَ يَقُول سَفِيهنَا " أَيْ قَبْل إِسْلَامه " عَلَى اللَّه شَطَطًا " أَيْ بَاطِلًا وَزُورًا .  (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) (الجنّ 5).  يقول ابن كثير: أَيْ مَا حَسِبْنَا أَنَّ الْإِنْس وَالْجِنّ يَتَمَالَئُونَ عَلَى الْكَذِب عَلَى اللَّه تَعَالَى فِي نِسْبَة الصَّاحِبَة وَالْوَلَد إِلَيْهِ فَلَمَّا سَمِعْنَا هَذَا الْقُرْآن وَآمَنَّا بِهِ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه فِي ذَلِكَ .  وهذا دليل يقطع بأنهم يعيشون معنا على كرة الأرض؛ فهم ليسوا مخلوقات تعيش في السماء كما الملائكة : (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) [فاطر 1].  وفي الحديث : (إنِّي أرى ما لا تَرونَ، وأسمَعُ مالاتسمَعونَ، أطَّتِ السماءُ ، وحُقَّ لها أن تَئِطَّ ، ما فيها موضِعُ قدمٍ إلَّا ملَكٌ واضعٌ جبهتَه ساجدًا للهِ، واللهِ لَو تعلَمونَ ما أعلمُ لضحِكتُمْ قليلًا، ولبكَيتُمْ كثيرًا، وما تلذَّذْتُم بالنِّساءِ على الفرُشِ ولخرَجتُم إلى الصُعُداتِ تجأَرونَ إلى اللهِ ، واللهِ لودِدتُ أنِّي شجَرةٌ تُعضدُ ) ([30]).

(وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) (الجنّ 6). 

أَيْ كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فَضْلًا عَلَى الْإِنْس لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعُوذُونَ بِنَا إِذَا نَزَلُوا وَادِيًا أَوْ مَكَانًا مُوحِشًا مِنْ الْبَرَارِي وَغَيْرهَا كَمَا كَانَتْ عَادَة الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا يَعُوذُونَ بِعَظِيمِ ذَلِكَ الْمَكَان مِنْ الْجَانّ أَنْ يُصِيبهُمْ بِشَيْءٍ يَسُوءهُمْ كَمَا كَانَ أَحَدهمْ يَدْخُل بِلَاد أَعْدَائِهِ فِي جِوَار رَجُل كَبِير وَذِمَامه وَخِفَارَته فَلَمَّا رَأَتْ الْجِنّ أَنَّ الْإِنْس يَعُوذُونَ بِهِمْ مِنْ خَوْفهمْ مِنْهُمْ زَادُوهُمْ رَهَقًا أَيْ خَوْفًا وَإِرْهَابًا وَذُعْرًا حَتَّى بَقُوا أَشَدّ مِنْهُمْ مَخَافَة وَأَكْثَر تَعَوُّذًا بِهِمْ كَمَا قَالَ قَتَادَة " فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " أَيْ إِثْمًا وَازْدَادَتْ الْجِنّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ جَرَاءَة وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم " فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " أَيْ اِزْدَادَتْ الْجِنّ عَلَيْهِمْ جُرْأَة.  وهذا دليل يقطع بأنّ الجنّ يعيشون معنا على كرة الأرض؛ فهم ليسوا مخلوقات تعيش في الفضاء.

(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ) (الجنّ 9-8).  يقول ابن كثير في التفسير: (طُرِدَتْ الشَّيَاطِين عَنْ مَقَاعِدهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُد فِيهَا قَبْل ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْتَرِقُوا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن فَيُلْقُوهُ عَلَى أَلْسِنَة الْكَهَنَة فَيَلْتَبِس الْأَمْر وَيَخْتَلِط وَلَا يُدْرَى مَنْ الصَّادِق وَهَذَا مِنْ لُطْف اللَّه تَعَالَى بِخَلْقِهِ وَرَحْمَته بِعِبَادِهِ وَحِفْظه لِكِتَابِهِ الْعَزِيز) (ابن كثير) .  وأرى أنّ هذا التفسير لا يستقيم! لأنّ القرآن ينزل به جبريل على قلب وسمع رَسُول اللَّه محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فلا يسمعه خلق من قبل وحيه إلى الرسول محمد والذي يبلّغه هو بدوره إلى الإنس والجنّ.

(وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا * وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) (الجنّ 12-10). 

أَيْ نَعْلَم أَنَّ قُدْرَة اللَّه حَاكِمَة عَلَيْنَا وَأَنَّا لَا نُعْجِزهُ فِي الْأَرْض وَلَوْ أَمْعَنَّا فِي الْهَرَب فَإِنَّهُ عَلَيْنَا قَادِر لَا يُعْجِزهُ أَحَد مِنَّا .    (لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ): فهم مخلوقات أرضية كما الإنسان، فهم يمشون على الأرض ، وبعضهم يطيرون فوقها ([31]).

هبطوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقرأُ القرآنَ ببطنِ نخلةٍ

 (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) (الجنّ 19).   قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَقُول لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو الْقُرْآن كَادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنْ الْحِرْص لَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآن وَدَنَوْا مِنْهُ فَلَمْ يَعْلَم بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُول فَجَعَلَ يُقْرِئهُ " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَر مِنْ الْجِنّ " يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن هَذَا قَوْل وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر حَدَّثَنَا اِبْن هِشَام عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ الْجِنّ لِقَوْمِهِمْ " لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا " قَالَ لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابه يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ قَالَ عَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَة أَصْحَابه لَهُ قَالَ فَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ " لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا " وَهَذَا قَوْل ثَانٍ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا وَقَالَ الْحَسَن لَمَّا قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيَدْعُو النَّاس إِلَى رَبّهمْ كَادَتْ الْعَرَب تَلَبَّد عَلَيْهِ جَمِيعًا وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا " قَالَ تَلَبَّدَتْ الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى هَذَا الْأَمْر لِيُطْفِئُوهُ فَأَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يَنْصُرهُ وَيُمْضِيه وَيُظْهِرهُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ .

 (نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعونَ القرآنَ قال بنخْلَةَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصلِّي العشاءَ الآخرةَ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قال سُفْيَانُ اللِّبَدُ بعْضُهُمْ على بعضٍ [ كاللِّبَدِ بعضُهُ على بعضِهِ [) (الراوي: عكرمة و غيره ،  المحدث : الهيثمي ،  المصدر : مجمع الزوائد ، الصفحة أو الرقم: 7/132 ،  خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح )

 (هبطوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقرأُ القرآنَ ببطنِ نخلةٍ فلمَّا سمِعوه قالوا أنصِتوا . قالوا : صَهٍ ! وكانوا تسعةً ، أحدُهم زَوْبعةُ ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا . . . [ الأحقاف : 29 ] الآيةَ إلى ضَلَالٍ مُبِينٍ) (الراوي: عبدالله بن مسعود ،  المحدث : الوادعي ،  المصدر : صحيح دلائل النبوة ، الصفحة أو الرقم: 49،  خلاصة حكم المحدث : حسن )

)قال ابنُ عباسٍ : قول الجنِّ لقومهم } لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ] { الجن : 19 ] قال : لما رأوه وأصحابَه يصلون بصلاتِه ويسجدون بسجوده قال : فتعجَّبوا من طواعيةِ أصحابِه له، قالوا لقومِهم : }   لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا{) (الراوي : سعيد بن جبير ،  المحدث : ابن العربي ،  المصدر : أحكام القرآن ، الصفحة أو الرقم: 4/315 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح )

(عن ابنِ عباسٍ قال : في قولِ الجِنِّ { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا {  قال: لمَّا رأوهُ يُصلي بأصحابِه ويُصلون بصلاتِه ويَركعون بركوعِهِ ويَسجدون بسجودِهِ تَعجَّبوا من طواعيةِ أصحابِهِ له فلمَّا رَجَعوا إلى قومِهم قالوا : إنه لمَّا قام عبدُ اللهِ يعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَدعوهُ كادوا يكونون عليهِ لِبَدًا) (الراوي : سعيد بن جبير، المحدث : أحمد شاكر، المصدر: مسند أحمد ، الصفحة أو الرقم: 4/142، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح )

(قولُ الجنِّ لقومِهم لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قالَ لمَّا رأوْهُ يصلِّي وأصحابُهُ يصلُّونَ بصلاتِهِ ويسجُدونَ بسجودِهِ قالَ تعجَّبوا من طواعيةِ أصحابِهِ لَهُ قالوا لقومِهم لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا .) (الراوي : عبدالله بن عباس ،  المحدث : الألباني ،  المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3323 ،  خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح )

بزينة الكواكب والشهاب الثاقب

- (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) ( الصّافات : 10-6 ).

(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) : الكواكب ترى بالعين المجرّدة فقط من داخل المجموعة الشّمسيّة ، وبالتالي فهي ترى زينة فقط لسكان كوكب الأرض.  والسماء هنا لا تعني البناء ولا بحال من الأحوال.

(وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ) : قَوْله جَلَّ وَعَلَا هَهُنَا " وَحِفْظًا " تَقْدِيره وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا " مِنْ كُلّ شَيْطَان مَارِد " : يَعْنِي الْمُتَمَرِّد الْعَاتِي .

(لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِق السَّمْع أَتَاهُ شِهَاب ثَاقِب فَأَحْرَقَهُ وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ جَلَاله " لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى " أَيْ لِئَلَّا يَصِلُوا إِلَى سماع أخبار الْمَلَإِ الْأَعْلَى مِنْ الْمَلَائِكَة إِذَا تَكَلَّمُوا بِمَا يُوحِيه اللَّه تَعَالَى مِمَّا يَقُولهُ مِنْ شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري : (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ).  الشياطين تحاول استراق السمع من السماء (بمعنى الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ)، ولا ولن يكون لها وصول إلى السماء التي تعني البناء.

(دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ):  " دُحُورًا " أَيْ رَجْمًا يُدْحَرُونَ بِهِ وَيُزْجَرُونَ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْوُصُول إِلَى ذَلِكَ وَيُرْجَمُونَ " وَلَهُمْ عَذَاب وَاصِبٌ " أَيْ فِي الدَّار الْآخِرَة لَهُمْ عَذَاب دَائِم مُوجِع مُسْتَمِرّ كَمَا قَالَ جَلَّتْ عَظَمَته " وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير " .

الشهاب الثاقب : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) ( الصّافات : 10)

وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة " أَيْ إِلَّا مَنْ اِخْتَطَفَ مِنْ الشَّيَاطِين الْخَطْفَة وَهِيَ الْكَلِمَة يَسْمَعهَا فَيُلْقِيهَا إِلَى الَّذِي تَحْته وَيُلْقِيهَا الْآخَر إِلَى الَّذِي تَحْته فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَاب قَبْل أَنْ يُلْقِيهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا بِقَدَرِ اللَّه تَعَالَى قَبْل أَنْ يَأْتِيه الشِّهَاب فَيُحْرِقَهُ فَيَذْهَب بِهَا الْآخَر إِلَى الْكَاهِن كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث، وَلِهَذَا قَالَ " إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة فَأَتْبَعَهُ شِهَاب ثَاقِب " أَيْ مُسْتَنِير: ويصبح الشِهَابُ مستنيرا بعد احتكاكه في الغلاف الجوي للأرض، وتحول جزء من طاقته الميكانيكية إلى طاقة حرارية.  الآية : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) تدلًّ على أنّ الشياطين تقذف بواسطة الشهب في طبقات الغلاف الجوي القريبة من سطح الأرض، ولا ولن يكون لها وصول إلى السماء التي تعني البناء.

الشهاب في الأحاديث:

(إذا قضَى اللهُ في السَّماءِ أمرًا ضربت الملائكةُ بأجنحتِها خُضعانًا لقولِه كأنَّها سلسلةٌ على صفوانٍ ، فإذا فُزِّع عن قلوبِهم قالوا : ماذا قال : ربُّكم ؟ ، قالوا : للَّذي قال - : الحقَّ ، وهو العليُّ الكبيرُ ، فيسمَعُها مُستَرِقو السَّمعِ ، - وهم هكذا واحدٌ فوق الآخرِ - ، وأشار سفيانُ بأصابعِه – وربَّما أدرك الشِّهابُ المستمِعَ فيحرِقُه ، وربَّما لم يُدرِكْه ، حتَّى يرميَ بها إلى الَّذي أسفلُ منه ويرميها الآخرُ على من هو أسفلُ منه ، فيُلقيها على فمِ السَّاحرِ ، أو الكاهنِ ، فيكذِبُ عليها ما يُريدُ ، فيُحدِّثُ بها النَّاسَ ، فيقولون : قد أخبرنا بكذا وكذا ، فوجدناه حقًّا ، فيُصدَّقُ بالكلمةِ الَّتي سُمِعت من السَّماءِ . هذا حديثُ عبدِ الجبَّارِ ، إلَّا أنَّه قال : إذا قضَى اللهُ الأمرَ في السَّماءِ . وقال المخزوميُّ : قالوا ماذا قال ربُّكم ؟ ، قالوا : الحقَّ ، قال : ومُستَرِقو السَّمعِ بعضُهم فوق بعضٍ ، فيسمَعُ الكلمةَ فيُلقيها إلى من تحته ، فيُدركُه الشَّهابُ ، فيُلقيها على لسانِ السَّاحرِ ، أو الكاهنِ فيكذِبُ معها مائةَ كذبةٍ ، قال : فقال أليس قد قال يومَ كذا وكذا : كذا وكذا ؟ فيُصدَّقُ بتلك الكلمةِ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : ابن خزيمة ، المصدر : التوحيد ، الصفحة أو الرقم: 355/1 ، خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح[ )

(إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه السلسلة على الصفوان فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير } [ سبأ : 23 ] فإذا سمعها مسترقو السمع ، قال سفيان : وهم هكذا وأشار بأصابعه : بعضها فوق بعض فربما أدركه الشهاب قبل أن ينزل إلى صاحبه وربما لم يدركه الشهاب حتى يرمي بها إلى صاحبه فيرمي هذا إلى هذا وهذا إلى هذا فقالوا : أليس أخبرنا بكذا وكذا فوجدناه حقا وهي الكلمة التي يسمعها من السماء ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : ابن منده ، المصدر : الإيمان لابن منده ، الصفحة أو الرقم: 249، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح عند الجماعة )

 (إذا قضَى اللهُ في السَّماءِ أمرًا ضربت الملائكةُ بأجنحتِها خُضعانًا لقولِه كأنَّها سلسلةٌ على صفوانٍ، فإذا فُزِّع عن قلوبِهم قالوا : ماذا قال : ربُّكم ؟ ، قالوا : للَّذي قال - : الحقَّ ، وهو العليُّ الكبيرُ ، فيسمَعُها مُستَرِقو السَّمعِ ، - وهم هكذا واحدٌ فوق الآخرِ - ، وأشار سفيانُ بأصابعِه – وربَّما أدرك الشِّهابُ المستمِعَ فيحرِقُه ، وربَّما لم يُدرِكْه ، حتَّى يرميَ بها إلى الَّذي أسفلُ منه ويرميها الآخرُ على من هو أسفلُ منه ، فيُلقيها على فمِ السَّاحرِ ، أو الكاهنِ ، فيكذِبُ عليها ما يُريدُ ، فيُحدِّثُ بها النَّاسَ ، فيقولون : قد أخبرنا بكذا وكذا ، فوجدناه حقًّا ، فيُصدَّقُ بالكلمةِ الَّتي سُمِعت من السَّماءِ . هذا حديثُ عبدِ الجبَّارِ ، إلَّا أنَّه قال : إذا قضَى اللهُ الأمرَ في السَّماءِ . وقال المخزوميُّ : قالوا ماذا قال ربُّكم ؟ ، قالوا : الحقَّ ، قال : ومُستَرِقو السَّمعِ بعضُهم فوق بعضٍ ، فيسمَعُ الكلمةَ فيُلقيها إلى من تحته ، فيُدركُه الشَّهابُ ، فيُلقيها على لسانِ السَّاحرِ ، أو الكاهنِ فيكذِبُ معها مائةَ كذبةٍ ، قال : فقال أليس قد قال يومَ كذا وكذا : كذا وكذا ؟ فيُصدَّقُ بتلك الكلمةِ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : ابن خزيمة ، المصدر : التوحيد ، الصفحة أو الرقم: 355/1 ، خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح[ )

 (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه السلسلة على الصفوان فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير } [ سبأ: 23 ] فإذا سمعها مسترقو السمع ، قال سفيان : وهم هكذا وأشار بأصابعه : بعضها فوق بعض فربما أدركه الشهاب قبل أن ينزل إلى صاحبه وربما لم يدركه الشهاب حتى يرمي بها إلى صاحبه فيرمي هذا إلى هذا وهذا إلى هذا فقالوا : أليس أخبرنا بكذا وكذا فوجدناه حقا وهي الكلمة التي يسمعها من السماء ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : ابن منده ، المصدر : الإيمان لابن منده ، الصفحة أو الرقم: 249 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح عند الجماعة )

 (إذا قضى الله الأمر في السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كالسلسة على صفوان - قال علي : وقال غيره : صفوان ، ينفذهم ذلك - فإذا فزع عن قلوبهم ، قالوا : ماذا قال ربكم ، قالوا للذي قال : الحق ، وهو العلي الكبير . فيسمعها مسترقو السمع ، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق الآخر - ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى ، نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها الذي يليه ، إلى الذي هو أسفل منه ، حتى يلقوها إلى الأرض - وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض - فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة ، فيصدق فيقولون : ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا، فوجدنا حقا ؟ للكلمة التي سمعت من السماء . حدثنا علي بن عبد الله : حدثنا سفيان : حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة : إذا قضى الله الأمر . وزاد : والكاهن . وحدثنا سفيان فقال : قال عمرو: سمعت عكرمة: حدثنا أبو هريرة قال: إذا قضى الله الأمر ، وقال : على فم الساحر . قلت لسفيان : أأنت سمعت عمرا قال : سمعت عكرمة قال : سمعت أبا هريرة ؟ قال : نعم . قلت لسفيان : إن إنسانا روى عنك : عن عمرو ، عن عكرمة، عن أبي هريرة ، ويرفعه : أنه قرأ : { فرغ } . قال سفيان : هكذا قرأ عمرو ، فلا أدري : سمعه هكذا أم لا ، قال سفيان : وهي قراءتنا . ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4701 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح[ ، شرح الحديث )

 (إذا قضى الله الأمر في السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع ، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيقال : أليس قد قال لنا : يوم كذا وكذا ، كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء ) ( . الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4800 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح[ ، انظر شرح الحديث رقم 10122 :

الحديث رقم 10122 : (إذا قضى الله الأمر في السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كالسلسة على صفوان - قال علي : وقال غيره : صفوان، ينفذهم ذلك - فإذا فزع عن قلوبهم ، قالوا: ماذا قال ربكم ، قالوا للذي قال : الحق ، وهو العلي الكبير . فيسمعها مسترقو السمع ، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق الآخر - ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها الذي يليه ، إلى الذي هو أسفل منه ، حتى يلقوها إلى الأرض - وربما قال سفيان : حتى تنتهي إلى الأرض - فتلقى على فم الساحر ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيصدق فيقولون : ألم يخبرنا يوم كذا وكذا ، يكون كذا وكذا ، فوجدنا حقا ؟ للكلمة التي سمعت من السماء . حدثنا علي بن عبد الله : حدثنا سفيان : حدثنا عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة : إذا قضى الله الأمر . وزاد : والكاهن . وحدثنا سفيان فقال : قال عمرو : سمعت عكرمة : حدثنا أبو هريرة قال : إذا قضى الله الأمر ، وقال : على فم الساحر . قلت لسفيان : أأنت سمعت عمرا قال : سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة ؟ قال : نعم . قلت لسفيان : إن إنسانا روى عنك : عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، ويرفعه : أنه قرأ : { فرغ } . قال سفيان: هكذا قرأ عمرو ، فلا أدري : سمعه هكذا أم لا ، قال سفيان : وهي قراءتنا . ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4701 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح[ )

يُبَيِّنُ النَّبيُّ صَلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه إذا قَضى اللهُ الأَمْرَ في السَّماءِ، أي: إذا حَكَمَ اللهُ بأمْرٍ مِن الأُمورِ، ضَرَبَت المَلائِكةُ بأجْنِحتِها "خُضْعانًا" مُنْقادينَ طائِعينَ لقولِه جَلَّ وعَلا. كالسِّلْسِلةِ، أَي: القَوْل المَسْموع يُشبِه صَوْتَ وقْعِ السِّلْسِلةِ على "صَفْوانٍ" حَجَرٍ أَمْلَس. قالَ عَلِيٌّ: وقالَ غَيْرُه: صَفْوانٍ يَنفُذهم ذلِكَ، أي: يَنفُذ اللهُ القَوْلَ إليهم، فـإذا "فُزِّعَ"، أي: أُزيلَ الخَوفُ، عن قُلوبِهم، قالوا، أي: المَلائكةُ، ماذا قالَ رَبُّكم؟ قالوا، أي: المُقَرَّبونَ مِن المَلائِكة كَجِبْريلَ وميكائيلَ مُجيبينَ: قالَ اللهُ القَولَ الحَقَّ، وهو "العَليُّ الكَبيرُ"، العلي وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر، فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى، والكبير يعني العظيم الذي كل شيء دونه ولا شيء أعظم منه. فَيَسمَعها (أي: تِلْكَ الكَلِمة، وهي القَولُ الَّذي قالَه اللهُ) مُسْترِقو السَّمعِ، ومُستَرِقو السَّمْعِ هَكَذا واحِدٌ فَوْقَ آخَرَ، ووَصَفَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ كَيفيَّةَ المُستَمِعينَ بِرُكوبِ بَعْضِهم على بَعْضٍ بيَدِه، وفَرَّجَ بَيْنَ أَصابِعِ يَدِه اليُمْنى، نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، فَرُبَّما أَدرَكَ الشِّهابُ المُستَمِعَ قَبلَ أَن يَرْميَ بِها، أي: بالكَلِمةِ إلى صاحِبِه، فَيُحرِقَه، ورُبَّما لَم يُدرِكه الشِّهابُ حتَّى يَرْميَ بِها إلى الَّذي يَليه إلى الَّذي هو أَسْفَلَ مِنه، حتَّى يُلْقوها إلى الأرضِ -ورُبَّما قالَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ: حتَّى تَنتَهيَ إلى الأرضِ- فَتُلْقى، أي: الكَلِمةُ، على فَمِ السَّاحِرِ، وهو المُنَجِّمُ، فيَكذِب مَعَها، أي: مع تلْكَ الكَلِمةِ المُلقاةِ، مِئةَ كَذْبةٍ فَيُصَدَّق في كَذْباتِه، فَيَقول السَّامِعونَ مِنه: أَلَم يُخبِرْنا السَّاحِرُ يَوْمَ كَذا وكَذا يَكون كَذا وكَذا، كِنايةً عن الخُرافاتِ الَّتي أَخْبَرَ بِها السَّاحِرُ، فَوَجَدْناه، أي: الخَبَرَ الَّذي أَخْبَرَ بِه حَقًّا، لِلْكَلِمة، أَي: لِأَجْلِ الكَلِمة الَّتي سُمِعَتْ مِن السَّماءِ.

في الحَديثِ: علوُّ الله تعالى على خَلْقه، وأنَّه سبحانه في السَّماء (بمعنى العلوّ المطلق).

وفيه: أنَّ الله تعالى يتكلَّمُ بما شاء وقتَما شاء.

وفيه: اسْتِراقُ الشَّياطينِ السَّمْعَ حتَّى يَلْبِسوا على ابنِ آدَمَ أَفعالَهم.

وفيه: انْقيادُ المَلائِكةِ واسْتِسلامُها أَمامَ كَلامِ رَبِّها

(إذا قضى اللهُ تعالى الأمرَ في السماءِ ، ضربتِ الملائكةُ بأجنحتِها خضعانًا لقوله ، كأنه سلسلةٌ على صفوانٍ ، فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهم قالوا ماذا قال ربُّكم ؟ قالوا للذي قال الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ، فيسمعها مُسترِقو السمعَ ، ومُسترقو السمعَ هكذا واحدٌ فوقَ آخرَ ، فربما أدرك الشهابُ المستمعَ قبل أن يرميَ بها إلى صاحبِه فيحرقَه ، وربما لم يُدركه ، حتى يرميَ بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفلَ منه حتى يُلقُوها إلى الأرضِ ، فتُلقَى على فمِ الساحرِ ، فيكذب معها مائةَ كذبةٍ فيصدُق ، فيقولون ألم تُخبِرْنا يومَ كذا وكذا : يكون كذا وكذا ، فوجدْناه حقًّا للكلمةِ التي سُمِعَتْ من السماءِ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث: الألباني ، المصدر : صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم: 734 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ، انظر شرح الحديث رقم 10122 )

(إذا قضى اللَّهُ أمرًا في السَّماءِ ضربتِ الملائِكةُ أجنحتَها خُضعانًا لقولِه كأنَّهُ سلسلةٌ على صَفْوانٍ فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهم قالوا ماذا قالَ ربُّكم قالوا الحقَّ وَهوَ العليُّ الكبيرُ قالَ فيسمَعُها مسترِقو السَّمعِ بعضُهم فوقَ بعضٍ فيسمعُ الكلمةَ فيلقيها إلى مَن تحتَه فربَّما أدرَكَه الشِّهابُ قبلَ أن يلقيَها إلى الَّذي تحتَه فيُلقيها على لسانِ الكاهنِ أوِ السَّاحرِ فربَّما لم يدرَك حتَّى يلقيَها فيَكذبُ معَها مائةَ كَذِبَةٍ فتصدُقُ تلكَ الكلمةُ الَّتي سُمِعت منَ السَّماءِ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث  الألباني ، المصدر : صحيح ابن ماجه ، الصفحة أو الرقم: 161 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح، انظر شرح الحديث رقم 10122 ).  (فربَّما أدرَكَه الشِّهابُ قبلَ أن يلقيَها إلى الَّذي تحتَه): هذه العبارة من الحديث تؤكد قطعا أن استراق السمع يكون من داخل الغلاف الجوي لكرة الأرض.

العداء بين آدم وبنيه من جهة وبين إِبْلِيسَ وجنده من جهة ثانية مستمرٌ على هذا الكوكب الذي هو مستقر الفريقين ودارهم إلى أن تقوم السّاعة

 (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ *  وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (البقرة  36-34)

وَقَوْله تَعَالَى " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان عَنْهَا " يَصِحّ أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي قَوْله عَنْهَا عَائِدًا إِلَى الْجَنَّة فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام كَمَا قَرَأَ عَاصِم فَأَزَالَهُمَا أَيْ فَنَحَّاهُمَا وَيَصِحّ أَنْ يَكُون عَائِدًا عَلَى أَقْرَب الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ الشَّجَرَة فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام كَمَا قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة فَأَزَلَّهُمَا أَيْ مِنْ قَبْل الزَّلَل فَعَلَى هَذَا يَكُون تَقْدِير الْكَلَام " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان عَنْهَا " أَيْ بِسَبَبِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ " أَيْ يُصْرَف بِسَبَبِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوك وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ " أَيْ مِنْ اللِّبَاس وَالْمَنْزِل الرَّحْب وَالرِّزْق الْهَنِيء وَالرَّاحَة " وَقُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضكُمْ لِبَعْضِ عَدُوّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ وَمَتَاع إِلَى حِين " أَيْ قَرَار وَأَرْزَاق وَآجَال - إِلَى حِين - أَيْ إِلَى وَقْت مُؤَقَّت وَمِقْدَار مُعَيَّن ثُمَّ تَقُوم الْقِيَامَة .

إبليس وذريته يعيشون مع أبناء آدم على الكرة الأرضيّة

(قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) (الأعراف 25-24)

قِيلَ الْمُرَاد بِالْخِطَابِ فِي" اِهْبِطُوا " آدَم وَحَوَّاء وَإِبْلِيس. وَالْعُمْدَة فِي الْعَدَاوَة آدَم وَإِبْلِيس وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة طه قَالَ " اِهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا " الْآيَة . ..كان الأمر الإلهي بالهبوط لهم جميعاً؛ أي نزلوا وهبطوا معاً وفي آن واحد: (جَمِيعًا).

 وَقَوْله " وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ وَمَتَاع إِلَى حِين " أَيْ قَرَار وَأَعْمَار مَضْرُوبَة إِلَى آجَال مَعْلُومَة قَدْ جَرَى بِهَا الْقَلَم وَأَحْصَاهَا الْقَدَر وَسُطِرَتْ فِي الْكِتَاب الْأَوَّل وَقَالَ اِبْن عَبَّاس" مُسْتَقَرّ " الْقُبُور وَعَنْهُ قَالَ " مُسْتَقَرّ " فَوْق الْأَرْض وَتَحْتهَا رَوَاهُمَا اِبْن أَبِي حَاتِم (تفسير ابن كثير) .

قَوْله " قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى " مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجكُمْ تَارَة أُخْرَى " يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ الْأَرْض دَارًا لِبَنِي آدَم مُدَّة الْحَيَاة الدُّنْيَا فِيهَا مَحْيَاهُمْ وَفِيهَا مَمَاتهمْ وَقُبُورهمْ وَمِنْهَا نُشُورهمْ لِيَوْمِ الْقِيَامَة الَّذِي يَجْمَع اللَّه فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ (تفسير ابن كثير).

قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ

وهذا يستلزم أن يكون إبليس وذريته يعيشون مع أبناء آدم على الكرة الأرضيّة، فهم (إبليس وذريته) لا يعيشون في الفضاء الخارجي للأرض .  وهذا ما تؤكده الآيات الكريمات: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (سورة طه 123-117:)

يَقُول تَعَالَى لِآدَم وَحَوَّاء وَإِبْلِيس اِهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا أَيْ مِنْ الْجَنَّة كُلّكُمْ؛ أي اهبطوا معاً وفي آن واحد: (جَمِيعًا). .  بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ قَالَ آدَم وَذُرِّيَّته وَإِبْلِيس وَذُرِّيَّته وَقَوْله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل وَالْبَيَان فَمَنْ اِتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلّ وَلَا يَشْقَى قَالَ اِبْن عَبَّاس لَا يَضِلّ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَة .

يومُ الجمعةِ فيه خُلِقَ آدم وفيه أُدخلَ الجنةَ وفيه أُخرِج منها

وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ":

(خيرُ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعةِ فيه خُلِقَ آدم وفيه أُدخلَ الجنةَ وفيه أُخرِج منها وفيه تقومُ الساعةُ) (المحدث : ابن كثير ، المصدر: البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم: 1/74 ، خلاصة حكم المحدث : على شرط مسلم )

(خيرُ يومٍ طلَعَت فيهِ الشَّمسُ ، يومُ الجمعةِ فيهِ خُلِقَ آدمُ وفيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ ، وفيهِ أُخْرِجَ منها) (المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح النسائي ، الصفحة أو الرقم: 1372 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح )

(خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومَ الجمعةِ، فيه خُلق آدمُ وفيه أُدخل الجنةَ، وفيه أُهبط منها، وفيه ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يصلي فيسأل اللهُ فيها شيئًا إلا أعطاهُ إياه) (المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 491، خلاصة حكم المحدث : صحيح )

(خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعةِ ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدخِلَ الجنةَ، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلا في يومِ جمعةِ.) (المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 488 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح )

إنَّ بالمدينةِ نفرًا من الجنِّ قد أسلموا

(إنَّ بالمدينةِ نفرًا من الجنِّ قد أسلموا . فمن رأى شيئًا من هذه العوامرِ فليؤذِنْه ثلاثًا . فإن بدا لهُ بعدُ فليقتلْه . فإنَّهُ شيطانٌ) (الراوي : أبو سعيد الخدري ،  المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 2236 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  شرح الحديث

(عن أبي السَّائبِ قال: أتيتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ، فبينا أنا جالسٌ عنده سمعتُ تحت سريرِه تحريكَ شيءٍ فنظرتُ فإذا حيةٌ، فقمتُ. فقال أبو سعيدٍ: ما لك! قلتُ حيةٌ هاهنا، قال: فتريدُ ماذا؟ قلتُ: أقتُلُها، فأشار إلى بيتٍ في دارِه تلقاءَ بيتِه فقال: إن ابنَ عمٍّ لي كان في هذا البيتِ فلما كان يومُ الأحزابِ استأذن إلى أهلِه وكان حديثُ عهدٍ بعُرسٍ فأذِنَ له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأمرَه أن يذهبَ بسلاحِه فأتى دارَه فوجد امرأتَه قائمةً على بابِ البيتِ فأشار إليها بالرُّمحِ، فقالت: لا تعجلْ حتى تنظُرَ ما أخرجني، فدخلَ البيت فإذا حيةٌ مُنكَرَةٌ فطعنها بالرُّمحِ ثم خرج بها في الرُّمحِ تَرتَكِضُ، قال: فلا أدري أيُهُما كان أسرعَ موتًا الرجلُ أو الحيةُ؟ فأتى قومُه رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادعُ اللهُ أن يردَّ صاحبنا فقال: استغفروا لصاحِبِكم . ثم قال: إن نفرًا من الجنِّ أسلموا بالمدينةِ، فإذا رأيتُم أحدًا منهم فَحَذِّروه ثلاثَ مراتٍ ، ثم إن بدا لكم بعدُ أن تقتلوه فاقتلوه بعدَ الثلاثِ.) (الراوي: أبو سعيد الخدري ، المحدث : الألباني ،  المصدر: صحيح أبي داود ، الصفحة أو الرقم: 5257 ، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح )

(إِنَّ نفرًا مِنَ الجنِّ أسلَموا بالمدينَةِ ، فإذا رأيتُم أحدًا منهم فحذِّرُوه ، ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثُمَّ إِنْ بدَا لَكُمْ بَعْدُ أنْ تقتُلُوهُ فاقتلُوهُ بعدَ الثلاثِ) (الراوي : أبو سعيد الخدري ،  المحدث : الألباني ،  المصدر : صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم: 2241 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح

Meteor ([32]):

Meteor (شهاب), also called a shooting star, or falling star, flash of light in the sky that results when a particle or small chunk of stony or metallic matter enters the Earth's atmosphere and vaporizes. The term is sometimes applied to the falling object itself, but the latter is properly called a meteoroid (نيزك). The vast majority of meteoroids burn up in the upper atmosphere, but occasionally one of relatively large mass survives its burning fall and reaches the surface as a solid body. Such an object is known as a meteorite (نيزك).

The speed at which a meteoroid enters the upper atmosphere is dependent primarily on two motions--that of the meteoroid in its elongated orbit and that of the Earth in its path around the Sun. Also, the Earth's gravitational pull on the meteoroid increases its velocity by 3 km per second or more. Observations have shown that meteoroids penetrate the atmosphere at velocities ranging from 11 to 72 km per second.

When a meteoroid plunges toward the Earth at high speed, its surface collides with the atoms and molecules of the atmosphere. These collisions dislodge material from the meteoroid's surface and break up atoms and molecules of both the meteoroid and atmosphere into charged particles. The ionized atoms are excited to produce visible light. Much of this light is generated near the moving solid body, but in the case of very fast, bright meteors a residual luminosity called the train may be left behind the meteor head. As the meteoroid plunges closer to the ground, an extremely dense, hot gas cap develops in front of it. A shock wave also may be produced in the air ahead of the meteoroid. Such atmospheric shock waves may propagate to the Earth's surface because meteoroids travel through the air at five times the speed of sound or higher. A meteoroid weighing about 1 kg (2.2 pounds) penetrating to an altitude of roughly 40 km (25 miles) can produce sounds on the ground resembling thunder or sonic booms.

Most meteoroids fall apart and disintegrate completely before they reach an altitude of 80 km (50 miles). It has been speculated that meteoroids that readily fragment originated with comets, whereas the denser objects that penetrate to the surface are remnants of asteroids (كويكبات) that broke apart hundreds of millions of years ago.

When the Earth encounters swarms(حشود) of meteoroids moving together, meteor showers become visible. Photographic data indicate that many such phenomena are associated with the orbits of observed comets. For example, the meteor shower known as Eta Aquarid, which can be seen each year in early May, has been identified with Halley's Comet. The meteoroids in the swarm producing this shower are thought to be debris ejected from the comet along its orbit.

Much accurate observational data on meteors has been obtained in recent years by means of special high-speed, wide-angle cameras and electronic image intensifiers. Radar also has been widely used in studying meteors, since radio waves can be bounced off the ionized gases yielded by the vaporizing constituent matter. It is very useful in determining the speed, direction, and height of meteors, particularly in daylight and under weather conditions unfavorable for visual observations.

from the Encyclopedia Britannica.

الجن مؤمنهم وكافرهم (إبليس والشياطين) يعيشون معنا على هذا الكوكب

ظاهر النصوص يدلّ على أنّ الله سخر للجنّ والشياطين القدرة على الصعود في الغلاف الجوي الأرضي:  فيسمَعُها مسترِقو السَّمعِ بعضُهم فوقَ بعضٍ. وأمّا سرعتهم فهي مهملة مقارنة مع سرعة الضوء؛ لا بل وبالمقارنة مع سرعة الصوت. ويوضّحهُ أنّ الله سبحانه قد سخّر لهذا الإنسان أن يستخدم الطائرات ، بل وأن يبني محطّات الفضاء، بل لقد وصل الإنسان إلى سطح القمر الذي هو تابع لكرة الأرض.  وتأكد لنا أن كرتنا الأرضية هي الكوكب الوحيد ضمن المجموعة الشمسية الصالح للحياة عليه .

الجن والشياطين يأكلون ويشربون ولا يمكنهم العيش بعيدا عن كنف كوكب صالح للحياة كما الأرض

سألتُ علقمةَ: هل كان ابنُ مسعودٍ شهد مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ الجنِّ ؟ قال فقال علقمةُ: أنا سألتُ ابنَ مسعودٍ . فقلتُ : هل شهد أحدٌ منكم مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ الجنِّ؟ قال: لا. ولكنا كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ . ففقدناه . فالتمسناه في الأوديةِ والشعابِ . فقلنا: استطير أو اغتيل . قال فبتنا بشرِّ ليلةٍ بات بها قومٌ . فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراءَ . قال فقلنا: يا رسولَ اللهِ ! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشرِّ ليلةٍ بات بها قومٌ . فقال أتاني داعي الجنِّ . فذهبتُ معه . فقرأت عليهم القرآنَ قال فانطلق بنا فأرانا آثارَهم وآثار نيرانَهم . وسألوه الزادَ . فقال لكم كل عظمٍ ذكر اسمُ اللهِ عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحمًا . وكلُّ بعرةٍ علفٌ لدوابِّكم .  فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلا تستنجوا بهما فإنهما طعامُ إخوانِكم .  وفي رواية : إلى قوله : وآثارِ نيرانهم . ولم يذكر ما بعده .) (الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 450 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح

شرح الحديث

سُئِل ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: هل شهِد أحدٌ مِن الصَّحابةِ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةَ الجِنِّ؟ فأجابهم: لا، ولكنَّا كنَّا مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ليلةٍ مِن اللَّيالي، ففقَدْناه، فالتمَسْناه في الأَوْديةِ والشِّعابِ، جمع الشِّعْب، وهو الطَّريقُ في الجبَلِ، فقُلْنا: "استُطِير"، أي: طارَتْ به الجِنُّ، أو "اغتِيل"، أي: قُتِل سرًّا، والغِيلةُ هي القتلُ في خُفيةٍ، فبِتْنا بشرِّ ليلةٍ بات بها قومٌ، فلمَّا أصبَحْنا إذا هو جَاءٍ مِن قِبَل حِراءٍ، أي: غارِ حِراءٍ، فقُلْنا: يا رسولَ الله، فقَدْناك فطلَبْناك فلم نجِدْك، فبِتْنا بشَرِّ ليلةٍ بات بها قومٌ، فقال: أتاني داعي الجِنِّ، أي: دعاه أحدُ الجِنِّ، فذهبتُ معه، فقرأتُ عليهم القرآنَ، فانطلَق صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصحابتِه فأراهم آثارَهم وآثارَ نيرانِهم، وسأَلوه الزَّادَ، أي: الطَّعامَ، فقال: لكم كلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسمُ اللهِ، عليه يقَعُ في أيديكم أوفرَ ما يكونُ لَحْمًا، وكلُّ بَعْرة علَفٌ لدوابِّكم، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابه: فلا تستنجوا بهما، أي: العَظْمِ والرَّوْثِ؛ فإنَّهما طعامُ إخوانِكم مِن الجنِّ.

في الحديثِ: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُعِثَ إلى الجِنِّ والإنسِ.  وفيه: ما يدُلُّ على لُطفِ اللهِ بالآدميِّينَ؛ لأنَّه اختار لهم لُبابَ الأشياءِ، وجعَل ما لم يَختَرْه لهم - كالعِظامِ - زادًا لإخوانِهم مِن الجِنِّ.  وفيه: ما يدُلُّ على حُسنِ صُحبةِ أصحابِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.  وفيه: النَّهيُ عن الاستنجاءِ والاستطابةِ بالعَظْمِ والرَّوْثِ.

(لكم كلُّ عظمٍ ذُكرَ اسمُ اللهِ عليه يقعُ في أيدِيكم أوفرَ ما يكونُ لحمًا ، و كلُّ بَعْرةِ علَفٍ لدوابِّكم ، فلا تستنْجُوا بِهما ، فإنهما طعامُ إخوانِكم) (الراوي: عبدالله بن مسعود ، المحدث : الألباني ، المصدر: صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم: 5159 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح )

حكمة الاستخلاف والابتلاء

(احتجَّ آدمُ وموسى ، فقال له موسى : أنت آدمُ الذي أخرجتْك خطيئتُك من الجنةِ ، فقال له آدمُ : أنت موسى الذي اصطفاك برسالاتِه وبكلامِه ، ثم تلومني على أمرٍ قُدِّر عليَّ قبل أن أُخلَقَ . فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فحجَّ آدمُ موسى . مرتين .) ( الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 3409 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح[ )

شرح الحديث:

احتَجَّ، أي: تَحَاجَّ، آدَمُ وموسى عليهما السَّلام، فقال موسى: أنت آدمُ الذي أخرَجتْك خطيئتُك، وهي أكْلُك من الشَّجرةِ التي نُهِيتَ عنها، مِن الجنَّةِ؟ فقال له آدمُ: أنت موسى الذي اصطفاك اللهُ، أي: اختارك على النَّاسِ برِسالاته؛ يعني بأسفارِ التَّوراة وفيها قصَّتي، وبكلامِه، أي: بتكليمِه إيَّاك، ثمَّ تَلُومني على أمرٍ قُدِّرَ عليَّ قبل أن أُخلَقَ، وحَكَمَ اللهُ بأنَّ ذلك كائنٌ لا محالةَ؛ لعِلمِه السَّابق؟ فهلْ يُمكن أنْ يَصدُرَ منِّي خِلافُ عِلمِ اللهِ؟! فكيف تَغفُلُ عن العِلمِ السَّابق، وتَذكُرُ الكَسْبَ الذي هو السَّببُ، وتنسى الأصلَ الذي هو القَدَرُ، وأنت مِن المصطفَيْنَ الأخيارِ؟ فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: فحَجَّ، أي: غلَب، آدمُ موسى، بالحُجَّةِ في دفْع اللَّومِ، مرَّتينِ.

في الحديث: أنَّ القَدَرَ يُحتَجُّ به عند المصائبِ، لا عندَ المعايب.

وفيه: إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ تعالى على ما يَليقُ بكمالِه

(احتجَّ آدمُ وموسى ، فقال له موسى : يا آدمُ أنت أبونا خيَّبْتَنا وأخرَجْتَنا من الجنةِ ، قال له آدمُ : يا موسى اصطفاك اللهُ بكلامِه ، وخطَّ لك بيدِه ، أتلومُنِي على أمرٍ قدَّرَه اللهُ عليَّ قبلَ أن يخلُقَنِي بأربعين سنَةً ؟ فحجَّ آدمُ موسى ، فحجَّ آدمُ موسى . ثلاثًا .) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 6614 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح[ )

(احتجَّ آدمُ وموسى ، فقالَ موسَى : يا آدمُ أنتَ أبونا خيَّبتَنا وأخرجتَنا منَ الجنَّةِ ، فقالَ لَهُ آدمُ : أنتَ موسَى ، اصطفاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ ، وخطَّ لَكَ بيدِهِ ، أتلومُني على أمرٍ قدَّرَهُ اللَّهُ عليَّ قبلَ أن يخلقَني بأربعينَ سنةً ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فحجَّ آدمُ موسَى ، فحجَّ آدمُ موسى وفي حديثِ ابنِ أبي عمرَ وابنِ عبدةَ ، قالَ أحدُهُما : خطَّ ، وقالَ الآخرُ : كتبَ لَكَ التَّوراةَ بيدِهِ) (الراوي :أبو هريرة، المحدث: مسلم ، المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2652، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

المصادر

القرآن الكريم

كتب الحديث

التفاسير:

1) ابن كثير القرشي الدمشقي، عمادالدين أبي الفداء (ت 774 هـ تفسير القرآن العظيم، دار الفيحاء (دمشق الطبعة الأولى 1414 هـ - 1994 م)، أربع مجلدات.

2) الأندلسي الغرناطي ، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان (654 - 754 هـ)، البحر المحيط ، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ - 1992 م)، تسعة أجزاء .

3) الجلالين    ص 534 .

4) الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير، دار القرآن الكريم (بيروت- 1402هـ - 1981 م). ثلاثة أجزاء.

5) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد (951 هـ)، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار احياء التراث العربي (بيروت الطبعة الرابعة 1414 هـ - 1994 م)، تسعة أجزاء.

المراجع

1) عمري، حسين يوسف، معاني السماء في آي القرآن الكريم. الرابط:

https://eijaz.mutah.edu.jo/samaameanings.htm

2) http://abyss.uoregon.edu/~js/glossary/meteor.html

3) http://wiki.dorar-aliraq.net/lisan-alarab/سما



[1] (http://wiki.dorar-aliraq.net/lisan-alarab/سما

[2] الراوي : عائشة أم المؤمنين ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4750، خلاصة حكم المحدث : صحيح

[3] ) الراوي : زيد بن خالد الجهني ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 846 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ .

 شرح الحديث : على أَثَر سَماء كانَت مِن اللَّيلِ، أي: صلَّى صَلاةَ الصُّبحِ في الحُدَيْبيةِ بَعدَ مَطَر نَزَلَت في تِلك اللَّيلةِ.

[4] الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم : 5084 ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[، التخريج : أخرجه البخاري (5084)، ومسلم (2371) مطولاً

[5] الصابوني، مختصر تفسير بن كثير. م 3، ص 725 ؛ أبو السعود ، تفسير أبي السعود. ج 9، ص 3

[6] الصابوني، مختصر تفسير بن كثير، م 3، ص 553 ؛ أبو حيّان حيان ، البحر المحيط ، ج 10 ص 221

[7] الراوي: عبدالله بن عمر المحدثون:

السيوطي - المصدر: اللآلئ المصنوعة - الصفحة أو الرقم: 1/436، خلاصة حكم المحدث: أصله صحيح

النووي - المصدر: الخلاصة - الصفحة أو الرقم: 2/1042، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 781، خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

الألباني - المصادر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2054، خلاصة حكم المحدث: صحيح

صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6987، خلاصة حكم المحدث: صحيح

صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2054، خلاصة حكم المحدث: صحيح

تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 132، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط مسلم

[8]  الراوي: عبدالله بن السائب المحدثون:

الألباني - المصادر: الأجوبة النافعة - الصفحة أو الرقم: 30، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط مسلم

صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 478 خلاصة حكم المحدث: صحيح

الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 568 خلاصة حكم المحدث: حسن على شرط مسلم

أحمد شاكر - المصدر: شرح سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2/343 خلاصة حكم المحدث: صحيح

ابن الملقن - المصدر: تحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: 1/393 خلاصة حكم المحدث: كل رجاله احتج بهم في الصحيح

عبد الحق الإشبيلي - المصدر: الأحكام الصغرى - الصفحة أو الرقم: 293 خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد]

ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 1/436 خلاصة حكم المحدث: صحيح

الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 478 خلاصة حكم المحدث: حسن غريب

[9]  الراوي: أبو الدرداء المحدثون:

أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4905، خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

المحدث:البزار - المصدر: البحر الزخار - الصفحة أو الرقم: 10/24، خلاصة حكم المحدث: محفوظ [وفيه] يحيى بن حسان ثقة صاحب حديث

المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/398، خلاصة حكم المحدث: [لا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما]

محمد المناوي - المصدر: تخريج أحاديث المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/249، خلاصة حكم المحدث: رجاله كلهم موثقون

ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/385، خلاصة حكم المحدث: [حسن كما قال في المقدمة]

ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 10/481، خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد وله شاهد بإسناد حسن ، وآخر رواته ثقات ولكنه أعل بالإرسال

السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 2069، خلاصة حكم المحدث: حسن

محمد ابن عبد الوهاب - المصدر: الكبائر لابن عبدالوهاب - الصفحة أو الرقم: 31، خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد وله شاهد بسند حسن من حديث ابن مسعود وأخرجه [وورد أيضاً] من حديث ابن مسعود ورواته ثقات لكن أعل بالإرسال

الشوكاني - المصدر: الفتح الرباني - الصفحة أو الرقم: 11/5436، خلاصة حكم المحدث: أخرج نحوه أحمد بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود

الألباني - المصادر:

صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2792، خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره

صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1672، خلاصة حكم المحدث: حسن

تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4778، خلاصة حكم المحدث: إسناده ضعيف وله شاهد

صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4905، خلاصة حكم المحدث: حسن

[10] الراوي: أبو هريرة : أحمد \ باقي مسند المكثرين \ حديث رقم 7700 .  وصحّحه المحدث أحمد شاكر: المصادر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 15/189، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

وفي عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/416، خلاصة حكم المحدث: ]أشار في المقدمة إلى صحته[). التخريج : أخرجه الترمذي (2526)، وأحمد  (8043)

[11] الراوي : أبو هريرة ، المحدث : شعيب الأرناؤوط ، المصدر : تخريج المسند، الصفحة أو الرقم : 8054 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم.  التخريج : أخرجه البخاري (1442)، ومسلم (1010)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9178) بنحوه، وأحمد (8054) واللفظ له

[12] الراوي : أبو هريرة ، المحدث : ابن حجر العسقلاني، المصدر : موافقة الخبر الخبر ، الصفحة أو الرقم: 2/298 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح

[13] الراوي : عائشة أم المؤمنين ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 3210 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

[14] الراوي : عائشة أم المؤمنين، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم: 1955 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ، انظر شرح الحديث رقم 4711

[15] ) https://www.space.com/24073-how-big-is-the-universe.html

[16] الراوي : عبدالله بن عتبة بن مسعود ،  المحدث : مسلم ،  المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 3030 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 23183

[17] الراوي : عبدالله بن سخبرة الأزدي أبو معمر ،  المحدث : مسلم ،  المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 3030 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح

[18] ) http://www.space.com/11337-human-spaceflight-records-50th-anniversary.html

[19] الراوي: عبدالله بن مسعود ، المحدث : البخاري،  المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 3859 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح] .  مسلم ،  المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 450 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 5751

[20] ) الراوي : علقمة بن قيس ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3258 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح دون جملة اسم الله و "علف لدوابكم" ، انظر شرح الحديث رقم 6629

[21] الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 450 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح

[22] الراوي : الزبير بن العوام ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد ، الصفحة أو الرقم: 1/214 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن .  التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (1395)، والشاشي في ((المسند)) (53)، والطبراني (1/125) (251) واللفظ له

[23] الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 3860 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح] ، شرح الحديث

[24] ) الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : ابن عدي ، المصدر : الكامل في الضعفاء ، الصفحة أو الرقم: 8/261 ، خلاصة حكم المحدث : غير محفوظ .  توضيح حكم المحدث : لا يصح

[25] الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الوادعي ، المصادر :  } صحيح دلائل النبوة ، الصفحة أو الرقم: 49 ، خلاصة حكم المحدث : حسن .  أحاديث معلة ، الصفحة أو الرقم: 286 ، خلاصة حكم المحدث : مرسلا هو الراجح ورواية الوصل تعتبر شاذة أو منكرة  {

[26] الراوي : عبدالله بن عمر ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 3866 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح] ، شرح الحديث

[27] الراوي : سواد بن قارب ، المحدث : البيهقي ، المصدر : دلائل النبوة، الصفحة أو الرقم : 2/249 ، خلاصة حكم المحدث : روي من وجهين آخرين.  التخريج : أخرجه أبو يعلى في ((معجمه)) (329)، والطبراني (7/92) (6475)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/248) واللفظ له

[28] الراوي : الزبير بن العوام ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد ، الصفحة أو الرقم: 1/214 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن .  التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (1395)، والشاشي في ((المسند)) (53)، والطبراني (1/125) (251) واللفظ له

[29] الراوي : ابن عمر ، المحدث : البزار ، المصدر : البحر الزخار المعروف بمسند البزار ، الصفحة أو الرقم: 12/190 ، خلاصة حكم المحدث : لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد

الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم : 7/120 ، خلاصة حكم المحدث : [فيه] عمرو بن مالك الراسبي وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح

[30] الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم  3380، خلاصة حكم المحدث: حسن

[31] الجنُّ على ثلاثةِ أصنافٍ : صِنفٌ كلابٌ وحيَّاتٌ وصِنْفٌ يَطيرونَ في الهواءِ

(الجنُّ على ثلاثةِ أصنافٍ : صِنفٌ كلابٌ وحيَّاتٌ وصِنْفٌ يَطيرونَ في الهواءِ وصِنْفٌ يحُلُّونَ ويظعَنونَ) (الراوي : أبو ثعلبة الخشني ،  المحدث : ابن حبان ،  المصدر : صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم:   6156 ،  خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه

(الجنُّ على ثلاثةِ أثلاثٍ : فثلثٌ لهم أجنحةٌ يطيرون في الهواءِ ، وثلثٌ حياتٌ وكلابٌ ، وثلثٌ يحلُّون ويَظعنونَ) (الراوي : أبو ثعلبة الخشني ،  المحدث : ابن عبدالبر ،  المصدر : الاستذكار، الصفحة أو الرقم:   7/536 ،  خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد رواته أئمة ثقات

التخريج : أخرجه ابن حبان (6156 )،والطبراني في ((المعجم الكبير )) (22/ 214) (573 )، والحاكم (3702 )

(الجِنُّ على ثلاثَةِ أَصْنافٍ : صِنْفٌ لهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ في الهَوَاءِ ، وصِنْفٌ حَيَّاتٌ وكِلابٌ ، وصِنْفٌ يَحِلُّونَ ويَظْعَنُونَ) (الراوي : أبو ثعلبة الخشني ،  المحدث : ابن كثير ،  المصدر : تفسير القرآن، الصفحة أو الرقم: 6/487 ،  خلاصة حكم المحدث : رفعه غريب جدا

(الجنُّ ثلاثةُ أصنافٍ صنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرونَ في الهواءِ وصنفٌ حيَّاتٌ وصنفٌ يحِلُّونَ ويظعَنونَ) (الراوي: أبو ثعلبة الخشني ،  المحدث : الهيثمي ،  المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم:   8/139 ،  خلاصة حكم المحدث : رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف

(الجِنُّ ثلاثةُ أصنافٍ ؛ فصنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرون بها في الهواءِ ، وصِنفٌ حيَّاتٌ و كلابٌ ، و صِنفٌ يحِلُّون و يظْعَنون) (الراوي : أبو ثعلبة الخشني ،  المحدث : الألباني ،  المصدر : صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم:   3114 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح

(وعن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ - يرفعُه - : الجِنُّ ثلاثةُ أصنافٍ : صِنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرون في الهواءِ، وصِنفٌ حَيَّاتٌ وكلابٌ، وصِنفٌ يَحُلُّونَ ويَظْعنون .) (الراوي : أبو ثعلبة الخشني ،  المحدث : الألباني ،  المصدر : تخريج مشكاة المصابيح، الصفحة أو الرقم:   4076 ،  خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح

(الجنُّ على ثلاثةِ أصنافٍ : صِنفٌ كلابٌ وحيَّاتٌ وصِنْفٌ يَطيرونَ في الهواءِ وصِنْفٌ يحُلُّونَ ويظعَنونَ) (الراوي : أبو ثعلبة الخشني ،  المحدث : شعيب الأرناؤوط ،  المصدر : تخريج صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم:   6156 ،  خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي

[32]  ) http://abyss.uoregon.edu/~js/glossary/meteor.html