بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أزواج (أصناف) الملائكة

 

 

جمع وترتيب

أ.د. حسين يوسف العمري

قسم الفيزياء / جامعة مؤتة / الأردن

rashed@mutah.edu.jo

 


الموضوعات

الموضوع

الصفحة


المقدّمة

أصناف المخلوقات

أصناف الملائكة

6

6

6

المبحث الأوّل : الملائكة مخلوقات مغيبة عنا لا نراهم، أجسامهم نورانية وهم كثر لا حصر لهم

10

الفرع الأوّل : الملائكة قادرون على التشكل بالأشكال الجسمانية المرئية

10

الفرع الثاني : الملائكة كثرٌ ولا يرون

16

الفرع الثالث : كثرة الملائكة الذين يحجون البيت المعمور

18

الفرع الرابع : نزلَت سورةُ الأنعامِ وحولَها سبعونَ ألفَ ملَكٍ يحفونّها بالتَّسبيحِ

20

الفرع الخامس : أربعة مليار وتسعمائة مليون ملَكٍ يجرُّونَ جهنَّمَ

20

الفرع السّادس : سبعون ألفَ ملَكٍ هَبَطوا يومَ مات سَعدُ بنُ مُعاذٍ

21

الفرع السّابع : كيف تجعل سبعينَ ألفَ ملَكٍ يستغفرونَ لك؟

21

الفرع الثّامن : للملائكة أعداد مختلفة من الأجنحة

22

المبحث الثاني : الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُون

29

الفرع الأوّل : جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ

29

أكابر الملائكة و منهم سيدنا جبريل و ميكائيل

31

إنَّ في السَّماءِ ملَكينِ أحدُهُما يأمُرُ بالشِّدَّةِ والآخرُ يأمُرُ باللِّينِ وكلٌّ مصيبٌ جبريلُ وميكائيلُ

37

جبريلَ وميكائيلَ عن يمينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعن شمالِه ، يومَ أُحُدٍ

38

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَبْعَثُ عليَّ بن أبِي طالِبٍ في السَّرِيَّةِ جِبريلُ عن يَمينِه ومِيكائيِلُ عن يَسارِهِ

38

لا بلْ أسألُ اللهَ الرفيقَ الأعلَى مع جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ

39

اللَّهمَّ ربَّ جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ومحمَّدٍ أعوذُ بِك منَ النَّارِ

40

اللَّهمَّ ربَّ جَبرائيلَ، وميكائيلَ، وإسرافيلَ إهدني لما اختُلفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِك

40

ميكائيلُ مسؤول عن نسم المؤمنين

42

علمُ ميكائيل

42

ميكائيل هو الملك الموكل بأرزاق العباد وجبريل تتخذه اليهودُ عدوّا لها

43

إسرافيل والنفخ في الصور

45

آخرَ من يبقى جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ وملكُ الموتِ

51

الفرع الثاني : حملة العرش

51

حملة العرش وتنزّل الأمر

53

ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة سنة

55

الفرع الثالث : ملكُ الموتِ

الموكل بقبض الأرواح هو ملك الموت وأعوانه

62

62

ملَكُ الموتِ بكلِّ مؤمنٍ رفيقٌ

71

أُرْسِلَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى عليهما السلامُ ، فلما جاءَهُ صكَّهُ ، فرجع إلى ربهِ

72

نسِيَ آدمُ فنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وخَطِئَ آدمُ فخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ

76

المبحث الثالث: مَلَائِكَةُ السّماء والأرض والجبال والسّحاب

81

أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَة عِنْد رَبِّهِمْ : ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفّاً ﴾

81

ملائكة تدبير الأمر

81

خزنة السّماء

82

خزنة الأرضِ

87

ملائكة الجبال

87

مَلَكٌ من الملائكةِ مُوَكَّلٌ بالسَّحَابِ

90

المبحث الرّابع: ملائكة الرعاية الرّبانية للشأن الإنساني

97

ملَكٌ نزل فقال يا محمدُ أرسلَني إليك ربُّك قال أملِكًا أجعلكَ أم عبدًا رسولًا

97

إنَّ اللَّهَ معَك يا رسول اللّه ثمّ ملائِكتَه وجبريلَ وميكائيلَ وعمر وأبو بَكرٍ والمؤمنونَ معَك يا رسول اللّه

101

ملائكة التسديد والتوفيق (عمرُ يقضي بالحقّ)

105

ملائكة الاستغفار

106

الملائكة السياحون الذين يسيحون يتبعون مجالس الذكر

108

الملائكة الذين يتعاقبون فينا (ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)

109

دعوةُ المرءِ مستجابةٌ لأخيهِ بظَهْرِ الغيبِ، عندَ رأسِهِ ملَكٌ يؤمِّنُ على دعائِهِ

110

الملائكة الموكلون بالأجنّة

111

الملائكة المعقبات الحفظة الذين يحفظون الإنسان

117

الملائكة الموكلون بمراقبة أعمال المكلفين و حفظها و تسجيلها

118

يومُ الجمعةِ على كلِّ بابٍ من أبوابِ المسجدِ ملَكٌ يكتبُ الأوَّلَ فالأوَّلَ

121

من باتَ طاهرًا باتَ في شعارِهِ ملكٌ

122

فإن ذَكَرَ اللَّهَ ثمَّ نامَ ، باتَ الملَكُ يَكْلؤُهُ

124

إذا قام يُصلِّي أتاه ملَكٌ ، فيضَعُ فاه على فيه

124

سبحان اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، تلقاهن ملكٌ ، يعرجُ بهن إلى اللهِ

125

ملك يرفع حكمة الآدمي إذا تواضع وإذا تكبر وضع حكمته

126

زارَ رجُلٌ أخًا لَهُ في قريَةٍ فأرْصَدَ اللهُ لَهُ ملَكًا علَى مَدْرَجَتِه

128

ملك يردف الراكب يخلو في مسيره بالله وذكره

129

ملائكة الآيات والبشارات

129

كان مع أبي بكرٍ ملَكٌ يَرُدُّ عنه

133

عثمان تستحي منه الملائكة

134

أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَلَكٌ فبشّره أنَّ الحسنَ والحسينَ سيدا شبابِ أهلِ الجنةِ، وأنَّ فاطمةَ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ

136

دخل على النّبيَّ البيتَ ملَكٌ لم يدخلْ عليه قبلَها ، فقال له ، إنَّ ابنَك هذا : حُسَينٌ مَقتولٌ

138

مدد ملائكة التثبيت والقتال يوم بدر

139

المدينة إذا خرج الدجال ؛ على كل نقب من أنقابها ملك

152

وهناك ملائكة موكلون بأمور أخرى من تفسيرات بعض الآيات

155

المبحث الخامس : ملائكة حياة البرزخ

160

ملائكة الرحمة وملائكة العذاب

160

الموكل بفتنة القبر هما : منكر ونكير عليهما السلام

164

ملائكةٌ صمٌّ عميٌ معهم فطاطيسُ من حديدٍ

167

الإنسانُ إذا دُفِنَ فتفرق عنه أصحابُه جاءه مَلَكٌ في يدِه مِطراقٌ فأقعده

168

المبحث السّادس: ملائكة الموقف للحساب وملائكة الجنة وخزنة النار

171

الفرع الأوّل: الموقف للحساب

171

وينزلُ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغمامِ والملائكةُ

171

والملك صفّا صفّا

175

فيجيبني ملَكٌ فيقولُ : وهل تدري ما أحدثوا بعدك

175

الفرع الثاني: ملائكة الجنة ، وهم خزنة الجنة وفي مقدمتهم رضوان عليه السلام

175

الفرع الثالث: خزنة النار

183

أربعة مليار وتسعمائة مليون ملَكٍ يجرُّونَ جهنَّمَ

183

الموكلون بالنار (خزنة النار) وفي مقدمتهم مالك عليه السلام

184

خزنة جهنم (النّار) وخزنةُ الأرضِ

192

تَعَنُّت الْكُفَّار وَعِنَادهمْ : (لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا)

ومن أعمدة الكفر الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَعُتْبَة بْن رَبِيعَة وأبولهب

ومن رؤوس النفاق هذا عبدالله بن أبي زعيم المنافقين

194

196

198

المبحث السّابع: ميزة الإنسان على الملائكة

200

ميزة الإنسان على الملائكة بالعلم والتعلم

200

تحمل الإنسان للأمانة

211

سيد قطب والحديث عن الأمانة

212

ومن علامات المنافق: (وإذا اؤْتُمِنَ خانَ)

215

اللّه رفع للإنسان ذكره

216

أحاديث العروج وسؤال خازن السماء

217

 


المقدّمة

أصناف المخلوقات

المخلوقات كلّها أزواج (العمري: بحثا الأزواج الفيزيائية والرياضياتية) وفيما يلي طائفة من بعض أصناف وأزواج الخلق التي أشار لها المفسّرون:  أخرج ابن المنذر عن ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا) [يس 36]: الأصناف كلّها. الملائكة زوج، والإنس زوج، والجنّ زوج، ومما تنبت الأرض زوج، وكل صنف من الطير زوج، ثم فسر فقال: (مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) [يس 36] الروح لا تعلمها الملائكة ولا خلق الله، ولم يطلع على الرّوح أحد (السيوطي م7، ص 55).

وأوضحَ حديثُ الرّوحِ أنّ روح المؤمن روحٌ طيّبة تخرج بأطيب رائحة، ويقابلها روح الكافر؛ إذ هي خبيثة تخرج ولها أنتن ريح جيفة.  وقد بيّن القرآن أزواجَ النّفس:-

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس 7-10].  وَقَوْله تَعَالَى " وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا" أَيْ خَلَقَهَا سَوِيَّة مُسْتَقِيمَة عَلَى الْفِطْرَة الْقَوِيمَة : " فَأَقِمْ وَجْهَك لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه"   .  قَالَ اِبْن عَبَّاس " فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " بَيَّنَ لَهَا الْخَيْر وَالشَّرّ (ابن كثير).  (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى نَفْسه بِطَاعَةِ اللَّه وَطَهَّرَهَا مِنْ الْأَخْلَاق الدَّنِيئَة وَالرَّذَائِل : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " (ابن كثير) .  (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) أَيْ أَخْمَلَهَا وَوَضَعَ مِنْهَا بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهَا عَنْ الْهُدَى حَتَّى رَكِبَ الْمَعَاصِي وَتَرَكَ طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّه نَفْسه وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّى اللَّه نَفْسه .    و كَانَ رَسُول اللَّه يَقُول " ... اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيّهَا وَمَوْلَاهَا ... ".

وأقسم سبحانه بالنّفس اللّوامة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) [القيامة 2]: عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَد مِنْ أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرَضِينَ إِلَّا يَلُوم نَفْسه يَوْم الْقِيَامَة وعَنْ سِمَاك أَنَّهُ سَأَلَ عِكْرِمَة عَنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (في الآية) "وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة" قَالَ يَلُوم عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ لَوْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا ... والْأَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْـزِيل أَنَّهَا الَّتِي تَلُوم صَاحِبهَا عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ وَتَنْدَم عَلَى مَا فَاتَ (ابن كثير).

‏و‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: ‏( ‏الْكَيِّسُ ‏ ‏مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ‏). ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ .

 (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطَمْئِنَة * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) [الفجر 27-28]. النَّفْسُ الْمُؤْمِنَة السَّاكِنَة الْمُوقِنَة أَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّه رَبّهَا ، فَأَخْبَتَتْ لِذَلِكَ...  الْمُطْمَئِنَّة بِثَوَابِ اللَّه ..... الرَّاضِيَة بِقَضَاءِ اللَّه ... الْآمِنَة مِنْ عَذَاب اللَّه .  رَاضِيَة نَفْسهَا ، مَرْضِيَّة قَدْ رَضِيَتْ عَنْ اللَّه وَرَضِيَ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا (ابن كثير).

وهناك نفوس تسوّل لأصحابها المؤامرات: (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف 18]، ونفوس تأمر أصحابها بالسّوء: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) [يوسف 53].

ومن أصناف الخلق الملائكة، ولهم مهام ووظائف مختلفة.  جبريل –عليه السّلام- هو الملك الموكلُ بالوحي، وهناك ملائكةُ العذاب، والرّحمة، وملك النّار والجنّة، والملائكة الموكلة بتصريف الرّياح والسّحاب، والجبال، وملك الموت، والملائكة الّتي تنفخ الرّوح في الجنين، والحفظة، والكتبة، وهناك حملة العرش.  وللملائكة أعداد مختلفة من الأجنحة (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) [فاطر 1]. 

وقوله (والَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا) [الزّخرف 12] أي: والّذي خلق كلّ شيء فزوّجه (الطبري م 13 ج 25 ص 68).  و (الْأَزْوَاجَ) الأجناس والأصناف (الزّمخشري م 3 ص 479، 322).  أي أنواع وأصناف المخلوقات من كلّ شيء (أبو حيّان ج 9 ص 361، الرّازي م 14 ج 27 ص 198).  وعن ابن عباس الأزواج الضروب والأنواع كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى.  وعن الحسن: السّماء والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، والبرّ والبحر، والموت والحياة، فعدّد أشياء، وقال: كلّ اثنين منها زوج (الزّمخشري م 4 ص 20، أبو حيّان ج 9 ص 560، العمادي 1994 ج 8 ص 143).  قال مجاهد: إشارة إلى المتضادات والمتقابلات، كالليل والنهار، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلال، والسّماء والأرض، والسواد والبياض، والصحة والمرض، والكفر والإيمان (الطبري م 13 ج 27 ص 12-13).  إنَّ الله تبارك وتعالى، خلق لكلّ ما خلق من خلقه ثانياً له مخالفاً في معناه، فكلّ واحد منهما زوج للآخر، ولذلك قيل: خلقنا زوجين.  فهو أدل على القدرة التي توجد الضّدين (أبو حيّان ج 9 ص 560).  قال المنطقيّون المراد بالشيء الجنس وأقلّ ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كلّ جنس أو زوج خلق نوعين: من الجوهر مثلا المادّي والمجرّد، ومن المادّي النامي والجامد، ومن النامي المدرك والنبات، ومن المدرك الناطق والصامت، وكلّ ذلك يدلّ على أنّه سبحانه وتعالى فردٌ لا كثرة فيه (الرّازي م 14 ج 28 ص 228، أبو حيّان ج 9 ص 560، العمادي 1994 ج 8 ص 143).  وقال بعض المحقّقين كلّ ما سوى الله فهو زوج كالفوق والتحت واليمين واليسار والقدّام والخلف والماضي والمستقبل والصيف والشتاء والربيع والخريف (أبو حيّان ج 9 ص 361، الرّازي م 14 ج 27 ص 198، العمادي 1994 ج 8 ص 41).  وكونها أزواجاً يدلّ على كونها محدثة مسبوقة بالعدم، فأمّا الحقّ سبحانه فهو فرد مطلقٌ منـزّه عن الضّدّ والنّدّ والمقابل والمعاضد والمعارض، هو الفرد الذي يقدر على خلق الشيء وخلافه، وابتداع زوجين من كلّ شيءٍ (أبو حيّان ج 9 ص 361، الرّازي م 14 ج 27 ص 198، أبو حيّان ج 9 ص 560، الزّمخشري م 4 ص 20، الطبري م 13 ج 27 ص 12-13).

أصناف الملائكة

ومن أصناف الخلق الملائكة، ولهم مهام ووظائف مختلفة : جبريل -عليه السّلام- هو الملك الموكلُ بالوحي، وهناك ملائكةُ العذاب، والرّحمة، وملك النّار والجنّة، والملائكة الموكلة بتصريف الرّياح والسّحاب، والجبال، وملك الموت، والملائكة الّتي تنفخ الرّوح في الجنين، والحفظة، والكتبة، وهناك حملة العرش.

يقول النابلسي: الملائكة لا يتناكحون، ولا يتناسلون، ولا يأكلون، ولا يشربون, و إنما عباد مكرمون طائعون لله لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.  يحملون رسالات ربهم في العالمين ويؤدون وظائفهم في الأكوان بحسب مجرى الأقدار, وينفذون أوامر الله بحذافيرها على مراد الله العزيز الجبار: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم 6).

ويقول سبحانه : (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) 73).  اللَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَمَ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِأَنَّهُ سَيَخْلُقُ بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالْأَمْرِ : مَتَى فَرَغَ مِنْ خَلْقه وَتَسْوِيَته فَلْيَسْجُدُوا لَهُ إِكْرَامًا وَاحْتِرَامًا وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَامْتَثَلَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ ذَلِكَ سِوَى إِبْلِيس وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ جِنْسًا ، كَانَ مِنْ الْجِنّ فَخَانَهُ طَبْعُهُ وَجِبِلَّته فَاسْتَنْكَفَ عَنْ السُّجُود لِآدَمَ وَخَاصَمَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَادَّعَى أَنَّهُ خَيْر مِنْ آدَم (ابن كثير).

المبحث الأوّل : الملائكة مخلوقات مغيبة عنا لا نراهم ، أجسامهم نورانية وهم كثر لا حصر لهم

الملائكة مخلوقات مغيبة عنا لا نراهم, ذات أجسام نورانية قادرون على التشكل بالأشكال الجسمانية المرئية :

الفرع الأوّل : الملائكة قادرون على التشكل بالأشكال الجسمانية المرئية

الآيات : (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (مريم 17)

 (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) (الذاريات 28-24)

 (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ*  إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَي * قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ) (الحجر : 55 - 51).  ضَيْف إِبْرَاهِيم : الْمَلَائِكَة الَّذِينَ بَشَّرُوهُ بِالْوَلَدِ وَبِهَلَاكِ قَوْم لُوط . وَكَانَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يُكَنَّى أَبَا الضِّيفَانِ (تفسير القرطبي).

(وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ  ) (العنكبوت 34- 31)

لَمَّا خَرَجَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ عِنْد إِبْرَاهِيم , وَكَانَ بَيْن إِبْرَاهِيم وَقَرْيَة لُوط أَرْبَعَة فَرَاسِخ بَصُرَتْ بِنْتَا لُوط - وَهُمَا تَسْتَقِيَانِ - بِالْمَلَائِكَةِ وَرَأَتَا هَيْئَة حَسَنَة , فَقَالَتَا : مَا شَأْنكُمْ ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنْ مَوْضِع كَذَا نُرِيد هَذِهِ الْقَرْيَة قَالَتَا : فَإِنَّ أَهْلهَا أَصْحَاب الْفَوَاحِش ; فَقَالُوا : أَبِهَا مَنْ يُضَيِّفنَا ؟ قَالَتَا : نَعَمْ ! هَذَا الشَّيْخ وَأَشَارَتَا إِلَى لُوط ; فَلَمَّا رَأَى لُوط هَيْئَتهمْ خَافَ قَوْمه , عَلَيْهِمْ . (القرطبي)

 (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * ) (ص 22-21)

لِأَنَّهُمَا أَتَيَاهُ لَيْلًا فِي غَيْر وَقْت دُخُول الْخُصُوم . وَقِيلَ : لِدُخُولِهِمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنه . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ الْمِحْرَاب وَلَمْ يَأْتُوهُ مِنْ الْبَاب . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَكَانَ مِحْرَاب دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ الِامْتِنَاع بِالِارْتِفَاعِ , بِحَيْثُ لَا يَرْتَقِي إِلَيْهِ آدَمِي بِحِيلَةٍ إِلَّا أَنْ يُقِيم إِلَيْهِ أَيَّامًا أَوْ أَشْهُرًا بِحَسَبِ طَاقَته , مَعَ أَعْوَان يَكْثُر عَدَدهمْ , وَآلَات جَمَّة مُخْتَلِفَة الْأَنْوَاع . وَلَوْ قُلْنَا : إِنَّهُ يُوصَل إِلَيْهِ مِنْ بَاب الْمِحْرَاب لَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ ذَلِكَ : " تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب " إِذْ لَا يُقَال تَسَوَّرَ الْمِحْرَاب وَالْغُرْفَة لِمَنْ طَلَعَ إِلَيْهَا مِنْ دَرَجِهَا , وَجَاءَهَا مِنْ أَسْفَلهَا إِلَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَجَازًا ; وَإِذَا شَاهَدْت الْكُوَّة الَّتِي يُقَال إِنَّهُ دَخَلَ مِنْهَا الْخَصْمَانِ عَلِمْت قَطْعًا أَنَّهُمَا مَلَكَانِ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْعُلُوّ بِحَيْثُ لَا يَنَالهَا إِلَّا عُلْوِيّ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَقَدْ قِيلَ : كَانَ الْمُتَسَوِّرَانِ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لِأَبٍ وَأُمّ . فَلَمَّا قَضَى دَاوُدُ بَيْنهمَا بِقَضِيَّةٍ قَالَ لَهُ مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة : فَهَلَّا قَضَيْت بِذَلِكَ عَلَى نَفْسك يَا دَاوُدُ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالْأَوَّل أَحْسَن أَنَّهُمَا كَانَا مَلَكَيْنِ نَبَّهَا دَاوُدَ عَلَى مَا فَعَلَ . قُلْت : وَعَلَى هَذَا أَكْثَر أَهْل التَّأْوِيل . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَجُوز أَنْ يَقُول الْمَلَكَانِ " خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض " وَذَلِكَ كَذِب وَالْمَلَائِكَة عَنْ مِثْله مُنَزَّهُونَ . فَالْجَوَاب عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدّ فِي الْكَلَام مِنْ تَقْدِير ; فَكَأَنَّهُمَا قَالَا : قَدِّرْنَا كَأَنَّنَا خَصْمَانِ بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ , وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَل قَوْلهمَا : " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة " لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْخَبَر فَالْمُرَاد إِيرَادُهُ عَلَى طَرِيق التَّقْدِير لِيُنَبَّهَ دَاوُدُ عَلَى مَا فَعَلَ ; وَاَللَّه أَعْلَم . إِنْ قِيلَ : لِمَ فَزِعَ دَاوُدُ وَهُوَ نَبِيّ , وَقَدْ قَوِيَتْ نَفْسه بِالنُّبُوَّةِ , وَاطْمَأَنَّتْ بِالْوَحْيِ , وَوَثِقَتْ بِمَا آتَاهُ اللَّه مِنْ الْمَنْزِلَة , وَأَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْآيَات , وَكَانَ مِنْ الشُّجَاعَة فِي غَايَة الْمَكَانَة ؟ قِيلَ لَهُ : ذَلِكَ سَبِيل الْأَنْبِيَاء قَبْله , لَمْ يَأْمَنُوا الْقَتْل وَالْأَذِيَّة وَمِنْهُمَا كَانَ يُخَاف . أَلَا تَرَى إِلَى مُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام كَيْف قَالَا : " إِنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى " [ طه : 45 ] فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " لَا تَخَافَا " . وَقَالَتْ الرُّسُل لِلُوطٍ : لَا تَخَفْ " إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك " [ هُود : 81 ] وَكَذَا قَالَ الْمَلَكَانِ هُنَا : " لَا تَخَفْ " . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي مِحْرَابه - مَثَلًا ضَرَبَهُ اللَّه لَهُ ولأوريا فَرَآهُمَا وَاقِفَيْنِ عَلَى رَأْسه ; فَقَالَ : مَا أَدْخَلَكُمَا عَلَيَّ ؟ قَالَا : " لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض " فَجِئْنَاك لِتَقْضِيَ بَيْننَا (تفسير القرطبي) .

- (بينما نحن عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ذاتَ يومٍ إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ شديدُ سوادِ الشعرِ ، لا نرَى عليه أثرَ السفرِ ولا نعرفُه ، حتَّى جلس إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فأسند ركبتَه إلى ركبتِه ووضع كفَّيهِ على فخذِه ثمَّ قال : يا محمدُ أخبرْني عن الإسلامِ ، ما الإسلامُ ؟ قال : أنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهَ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وتقيمَ الصلاةِ وتؤتيَ الزكاةَ وتصومَ رمضانَ وتحجَّ البيتَ إنِ استطعتَ إليه سبيلًا . قال : صدقتَ : قال عمرُ : فعجِبنا له يسألهُ ويصدقُه . فقال : يا محمدُ أخبرني عن الإيمانِ ما الإيمانُ ؟ قال : الإيمانُ أنْ تؤمنَ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ والقدرِ كلِّه خيرِه وشرِّه . قال : صدقتَ . قال : فأخبرني عن الإحسانِ ما الإحسانُ ؟ قال : أنْ تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ فإن لم تكنْ تراهُ فإنه يراكَ . فقال : أخبرني عن الساعةِ متى الساعةُ ؟ قال : ما المسئولُ عنها بأعلمَ من السائلِ . فقال : أخبرني عن أماراتِها . قال : أنْ تلدَ الأمةُ ربَّتها وأنْ ترَى الحفاةَ العراةَ العالةَ رعاءَ الشَّاءِ يتطاولونَ في البناءِ ، قال : ثمَّ انطلقَ الرجلُ ، قال عمرُ : فلبثتُ ثلاثًا ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : يا عمرُ أتدري من السائلُ ؟ قلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال : فإنه جبريلُ عليه السلامُ أتاكم يعلِّمَكم دينَكم) ([1]).

- (أنَّ الحارثَ بنَ هشامٍ سأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كيف يأتيك الوحيُ ؟ فقال " أحيانًا يأتيني في مثل صلصلةِ الجرسِ وهو أشدُّهُ عليَّ . ثم يُفصمُ عني وقد وعيتُه . وأحيانًا ملكٌ في مثلِ صورةِ الرجلِ . فأعِي ما يقولُ " .) ([2]).

- (إنَّ رجلًا قتلَ تِسعةً وتِسعينَ نفسًا ، ثمَّ عُرِضَتْ لهُ التَّوبةُ ، فسألَ عن أعلَمِ أهلِ الأرضِ ؟ فَدُلَّ علَى راهِبٍ ، فأتاهُ ، فقالَ : إنَّه قتلَ تِسعةً وتِسعينَ نفسًا ، فهلْ لهُ مِن توبةٍ ؟ فقال : لا ، فَقَتلَه ، فكَمَّلَ بهِ مائةً ، ثمَّ سألَ عن أعلَمِ أهلِ الأرضِ ؟ فَدُلَّ على رجلٍ عالمٍ ، فقال : إنَّه قتلَ مِائةَ نفسٍ ، فهلْ لهُ من توبةٍ ؟ قال : نعَمْ ، ومَن يحولُ بينَه وبينَ التَّوبةِ ؟ انطلقْ إلى أرضِ كَذا وكَذا ، فإنَّ بِها أُناسًا يعبُدونَ اللهَ ، فاعبُدِ اللهَ معهُمْ ، ولا ترجعْ إلى أرضِكَ ، فإنَّها أرضُ سَوءٍ ، فانطلقَ حتَّى إذا نِصفُ الطَّريقَ أتاه الموتُ ، فاختصَمَتْ فيهِ ملائكةُ الرَّحمةِ ، وملائكةُ العَذابِ ، فقالتْ ملائكةُ الرَّحمةِ : جاء تائبًا مُقبلًا بقلبِه إلى اللهِ تعالى ، وقالتْ ملائكةُ العذابِ : إنَّه لَم يعمَلْ خيرًا قطُّ ، فأتاهُم ملَكٌ في صورةِ آدَميٍّ ، فجعَلوه بينَهم ، فقالَ : قيسوا بينَ الأرضَيْنِ ، فإلى أيَّتِهِما كان أدنى فهوَ لها ، فقاسوا ، فوجَدوه أدنى إلى الأرضِ الَّتي أرادَ ، فَقَبضَتُهُ ملائكةُ الرَّحمَةِ) ([3]).

(إن ثلاثةً في بني إسرائيلَ : أبرصُ وأقرعُ وأعمى ، بدا للهِ أن يبتليَهم ، فبعث إليهم ملكًا ، فأتى الأبرصَ فقال : أي شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : لونٌ حسنٌ ، وجلدٌ حسنٌ ، قد قذِرني الناسُ ، قال : فمسحَه فذهبَ عنه ، فأعطي لونًا حسنًا ، وجلدًا حسنًا ، فقال : أي المالِ أحبُّ إليك ؟ قال : الإبلُ - أو قال البقرُ ، هو شكٌ في ذلك : أن الأبرصَ والأقرعَ : قال أحدُهما الإبلُ ، وقال الآخرُ البقرُ - فأُعطيَ ناقةً عُشَراءَ ، فقال : يُبَارَكْ لك فيها . وأتى الأقرعَ فقال : أي شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : شعرٌ حسنٌ ، ويذهبُ عني هذا ، قد قذرني الناسُ ، قال : فمسحه فذهب ، وأعطي شعرًا حسنًا ، قال : فأي المالِ أحبُّ إليك ؟ قال : البقرُ ، قال : فأعطاه بقرةً حاملًا ، وقال يبارَكْ لك فيها . وأتى الأعمى فقال : أي شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : يردُّ اللهُ إليَّ بصري ، فأُبصِر به الناسَ ، قال : فمسحه فردّ اللهُ إليه بصرَه ، قال : فأي المالِ أحبُّ إليك ؟ قال : الغنمُ ، فأعطاه شاةً والدًا ، فأنتج هذان وولد هذا ، فكان لهذا وادٍ من إبلٍ ، ولهذا وادٍ من بقرٍ ، ولهذا وادٍ من غنمٍ ، ثم إنه أتى الأبرصَ في صورتِه وهيئتِه ، فقال : رجلٌ مسكينٌ ، تقطعتْ بي الحبالُ في سفري ، فلا بلاغَ اليوم إلا باللهِ ثم بك ، أسألُك بالذي أعطاك اللونَ الحسنَ والجلدَ الحسنَ والمالَ ، بعيرًا أتبلغُ عليه في سفري . فقال له : إن الحقوقَ كثيرةٌ ، فقال له : كأني أعرفُك ، ألم تكنْ أبرصَ يقذرُك الناسُ فقيرًا فأعطاك اللهُ ؟ فقال : لقد ورِثتُ لِكابرٍ عن كابرٍ ، فقال : إن كنت كاذبًا فصيرك اللهُ إلى ما كنتَ . وأتى الأقرعَ في صورتِه وهيئتِه ، فقال له مثلَ ما قال لهذا ، فردّ عليه مثلَ ما ردّ عليه هذا ، فقال : إن كنت كاذبًا صيرك اللهُ إلى ما كنت . وأتى الأعمى في صورتِه ، فقال : رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيلٍ ، وتقطعتْ بي الحبالُ في سفري ، فلا بلاغَ اليوم إلا باللهِ ثم بك ، أسألُك بالذي ردّ عليك بصرَك شاةً أتبلغُ بها في سفري ، فقال : قد كنتُ أعمى فردَّ اللهُ بصري ، وفقيرًا فقد أغناني ، فخذْ ما شئتَ ، فواللهِ لا أجهدُك اليوم بشيءٍ أخذتَه للهِ ، فقال : أمسكْ مالَك ، فإنما ابتليتم ، فقد رضي اللهُ عنك ، وسخطَ على صاحبيك) (الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3464، خلاصة حكم المحدث: ]صحيح[)

(إن ثلاثةً في بني إسرائيلَ . أبرصَ وأقرعَ وأعمَى . فأراد اللهُ أن يبتلِيَهم . فبعث إليهم ملَكًا . فأتَى الأبرصَ فقال : أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : لونٌ حسنٌ وجلدٌ حسنٌ ويذهبُ عني الذي قد قذرني الناسُ . قال فمسحه فذهب عنه قذرُه . وأُعطِيَ لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا . قال : فأيُّ المالِ أحبُّ إليك ؟ قال : الإبلُ ( أو قال البقرُ . شك إسحاقُ ) - إلا أن الأبرصَ أو الأقرعَ قال أحدُهما : الإبلُ . وقال الآخرُ البقرُ - قال فأُعطِيَ ناقةً عشراءَ . فقال : بارك اللهُ لك فيها . قال فأتَى الأقرعَ فقال : أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : شعرٌ حسنٌ ويذهبُ عني هذا الذي قذرني الناسُ . قال فمسحه فذهب عنه . وأُعطِيَ شعرًا حسنًا . قال : فأيُّ المالِ أحبُّ إليك ؟ قال : البقرُ . فأُعطِيَ بقرةً حاملًا . فقال : بارك اللهُ لك فيها . قال فأتَى الأعمَى فقال : أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : أن يردَّ اللهُ إليَّ بصرِي فأبصرُ به الناسَ . قال فمسحه فردَّ اللهُ إليه بصرَه . قال : فأيُّ المالِ أحبُّ إليك ؟ قال : الغنمُ . فأُعطِيَ شاةً والدًا . فأُنتج هذانِ وولَّد هذا . قال : فكان لهذا وادٍ من الإبلِ . ولهذا وادٍ من البقرِ . ولهذا وادٍ من الغنمِ . قال ثم إنه أتَى الأبرصَ في صورتِه وهيئتِه فقال : رجلٌ مسكينٌ . قد انقطعت بِيَ الحبالُ في سفري . فلا بلاغَ لي اليومَ إلا باللهِ ثم بك . أسألُك ، بالذي أعطاك اللونَ الحسنَ والجلدَ الحسنَ والمالَ ، بعيرًا أتبلغُ عليه في سفرِي . فقال : الحقوقُ كثيرةٌ . فقال له : كأنِّي أعرفُك . ألم تكنْ أبرصَ يقذرُك الناسُ ؟ فقيرًا فأعطاك اللهُ ؟ فقال : إنما وَرِثت هذا المالَ كابرًا عن كابرٍ . فقال : إن كنت كاذبًا ، فصيَّرك اللهُ إلى ما كنتَ . قال وأتَى الأقرعَ في صورتِه فقال له مثل ما قال لهذا . وردَّ عليه مثل ما ردَّ على هذا . فقال : إن كنت كاذبًا فصيَّرك اللهُ إلى ما كنت . قال وأتَى الأعمَى في صورتِه وهيئتِه فقال : رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيلٍ . انقطعت بي الحبالُ في سفري . فلا بلاغَ لي اليومَ إلا باللهِ ثم بك . أسألُك ، بالذي ردَّ عليك بصرَك ، شاةً أتبلغُ بها في سفري . فقال : قد كنتُ أعمَى فردَّ اللهُ إلي بصري . فخذْ ما شئت . ودعْ ما شئت . فواللهِ ! لا أجهدُك اليومَ شيئًا أخذته للهِ . فقال : أمسكْ مالَك . فإنما ابتليتم . فقد رضِيَ عنك وسخِطَ على صاحبَيك) (الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2964، خلاصة حكم المحدث: صحيح)

الفرع الثاني : الملائكة كثرٌ ولا يرون

- (إنِّي أرى ما لا ترونَ وأسمعُ ما لا تسمعونَ أطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَها أن تئطَّ والَّذي نفسي بيدِه ما فيها موضعُ أربعةِ أصابعَ إلَّا ملَكٌ واضعٌ جبهتَهُ ساجدًا للَّهِ واللَّهِ لو تعلمونَ ما أعلمُ لضحِكتُم قليلًا ولبَكيتُم كثيرًا وما تلذَّذتُم بالنِّساءِ على الفرشاتِ ولخرجتُم إلى الصُّعُداتِ تجأرونَ إلى اللَّهِ قالَ أبو ذرٍّ يا ليتَني كنتُ شجرةً تُعضَدُ) ([4]) .

- (إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطُّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ) ([5]) .

- (إنِّي أرى ما لا تَرونَ ، وأسمَعُ مالاتسمَعونَ ، أطَّتِ السماءُ ، وحُقَّ لها أن تَئِطَّ ، ما فيها موضِعُ قدمٍ إلَّا ملَكٌ واضعٌ جبهتَه ساجدًا للهِ ، واللهِ لَو تعلَمونَ ما أعلمُ لضحِكتُمْ قليلًا ، ولبكَيتُمْ كثيرًا ، وما تلذَّذْتُم بالنِّساءِ على الفرُشِ ولخرَجتُم إلى الصُعُداتِ تجأَرونَ إلى اللهِ ، واللهِ لودِدتُ أنِّي شجَرةٌ تُعضدُ ) ([6]).

- (إِنَّي أرى ما لا ترونَ ، وأسمعُ ما لا تسمعونَ ، أطَّتِ السماءُ ، وحُقَّ لها أنْ تَئِطَّ ، ما فيها موضعُ أربعِ أصابِعَ ، إلَّا وملَكٌ واضعٌ جبهَتَهُ للهِ تعالى ساجدًا ، واللهِ لو تعلمونَ ما أعلَمُ ، لضَحِكتُم قليلًا ، ولبكيتُم كثيرًا ، وما تلذذتُم بالنساءِ على الفُرُشِ ، ولخرجْتُمْ إلى الصُعُداتِ تَجْأرونَ إلى اللهِ) ([7]).

- (أطت السماء أطَّتِ السماءُ و يحقُّ لها أن تَئِطَّ ، و الذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، ما فيها موضعُ شبرٍ إلا و فيه جبهةُ ملَكٍ ساجدٍ يُسبِّحُ اللهَ بحمدِه) ([8]).

- (أتَسمعون ما أسمعُ ؟ إني لأَسمعُ أطيطَ السماءِ و ما تُلامُ أن تَئِطَّ ، و ما فيها موضعُ شبرٍ إلا و عليه ملَكٌ ساجدٌ أو قائمٌ) ([9]).

- (أتَسْمَعُونَ ما أَسْمَعُ ؟ قالوا : ما نَسْمَعُ من شيءٍ ، قال : إنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّماءِ ، و ما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، و ما فيها مَوْضِعُ شبرٍ إلَّا و عليهِ مَلَكٌ ساجِدٌ ، أوْ قائِمٌ) ([10]).

- (هل تسمعونَ ما أسمعُ ؟ قالوا : ما نَسمعُ من شَيء ، قال : إنّي لأسمع أطيطَ السماءِ ، وما تُلامُ أن تئِطّ ، وما فيها موضعُ شبرٍ إلا وعليهِ ملكٌ ساجدٌ ، أو قائمٌ) ([11]).

الفرع الثالث : كثرة الملائكة الذين يحجون البيت المعمور

- (ثم عرج إلى السماء السابعة . فاستفتح جبريل . فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل . وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا . فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم، مسندا ظهره إلى البيت المعمور . وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه . ...) ([12]).

- (ثم عُرِج بنا إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بإبراهيمَ مُسنِدًا ظهرَه إلى البيتِ المعمورِ ، وإذا هو يدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملَكٍ ، لا يعودون إليه ، ...) ([13]).

- (فرُفِعَ لي البيتُ المعمورُ، فسألت جبريلَ فقال: هذا البيتُ المعمورُ، يصلي فيه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملَكٍ، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخِرَ ما عليهم، ...) ([14]).

- ( ...  ثم رُفع لي البيتُ المعمورُ، فسألتُ جبريلَ، فقال : هذا البيتُ المعمورُ، يصلي فيه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملَكٍ، فإذا خرجوا منه، لم يعودوا فيه آخر ما عليهم . ...) ([15]).

- (ثم رفع لي البيت المعمور، يدخله كل يومَ سبعون ألف ملك ...) ([16]).

- (ثم رفع لي البيتُ المعمورُ . فقلتُ : يا جبريلُ ! ما هذا ؟ قال : هذا البيتُ المعمورُ . يدخلُهُ كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملكٍ . إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخرَ ما عليهم . ...) ([17]).

- (... ثمَّ رُفِعَ لِيَ البيْتُ المعْمُورُ ، فقُلتُ : يا جبريلُ ! ما هذا ؟ قال : هذا البيتُ المعمُورُ ، يَدخُلُهُ كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألْفَ ملَكٍ ، إذا خَرجُوا مِنهُ لمْ يُعودُوا إليه آخِرَ ما عليْهِمْ ، .... ) ([18]).

- (أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رُفِع له البيتُ المعمورُ الذي هو في السماءِ السابعةِ وقيل في السادسةِ بمنزلةِ الكعبةِ في الأرضِ وهو بحِيالِ الكعبةِ حُرمَتُه في السماءِ كحُرمَةِ الكعبةِ في الأرضِ وإذا هو يَدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملَكٍ ثم لا يعودونَ إليه آخِرَ ما عليهِم) ([19]).

- (البيتُ المعمورُ في السماءِ السابعةِ ، يدخلُه كلَّ يومٍ ألفُ ملَكٍ ، ثم لا يعودون إليه حتى تقومَ الساعةُ) ([20]).

- (البيتُ المعمُورُ في السماءِ السابعةِ ، يدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألْفَ ملَكٍ ، ثمَّ لا يَعودُونَ إليه حتى تقومَ الساعةُ) ([21]).

الفرع الرابع: نزلَت سورةُ الأنعامِ وحولَها سبعونَ ألفَ ملَكٍ يحفونّها بالتَّسبيحِ

- (عنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رضِي اللَّهُ عنهُما قالَ : نزلَت سورةُ الأنعامِ جُملةً واحِدة بمَكَّةَ وحولَها سبعونَ ألفَ ملَكٍ يحفونّها بالتَّسبيحِ) ([22]).

- (عنِ ابنِ عبَّاسٍ ، قالَ : نزلتْ سورَةُ الأنعامِ بمَكَّةَ ليلًا جملةً ، حولَها سبعونَ ألفَ ملَكٍ يجأرونَ حولَها بالتَّسبيحِ) ([23]).

- (نزلت سورة الأنعام على النبي صلى الله عليه وسلم ومعها مركب من الملائكة سد ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح والتقديس ، والأرض ترتج ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سبحان الله العظيم ، سبحان الله العظيم) ([24]).

- (نزلتْ سورَةُ الأنعامِ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جملةً واحدةً ، وأَنا آخذةٌ بزمامِ ناقةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، إن كادتْ من ثقلِها لتَكْسرُ عظامَ النَّاقةِ) ([25]).

الفرع الخامس : أربعة مليار وتسعمائة مليون ملَكٍ يجرُّونَ جهنَّمَ

- (إنَّ جهنَّمَ يؤتَى بها تُقادُ بسبعينَ ألفِ زمامٍ مع كلِّ زمامٍ سبعونَ ألفَ ملَكٍ) ([26]).

الفرع السّادس : سبعون ألفَ ملَكٍ هَبَطوا يومَ مات سَعدُ بنُ مُعاذٍ

- (لقدْ هَبَط يومَ مات سَعدُ بنُ مُعاذٍ سبعونَ ألفَ ملَكٍ إلى الأرضِ لم يهبِطوا قَبل ذلِكِ ولقد ضَمَّهُ القبْرُ ضَمَّةً) ([27]).

- (لقد نزل لموتِ سعدِ بنِ معاذٍ رضِيَ اللهُ عنه سبعونَ ألفَ ملَكٍ ما وطِئوا الأرضَ قبلَها وقال حينَ دُفِنَ سبحانَ اللهِ لو انفلت أحدٌ من ضغطةِ القبرِ لانفلتَ منها سعدٌ) ([28])‏.

- (لقد شهِدَه سبعون ألفَ ملَكٍ لم ينزِلوا إلى الأرضِ من قبلِ ذلك) ([29]).

- (لقد نزل لموتِ سعدِ بنِ معاذٍ سبعون ألفَ ملَكٍ ، ما وَطِئوا الأرضَ قبلَها ، وقال حين دُفِنَ : سبحان اللهِ ! لو انفَلَتَ أحدٌ من ضَغطةِ القبرِ ؛ لانفلَتَ منها سعدٌ ، [ ولقد ضُمَّ ضمَّةً ، ثم أُفرِجَ عنه [) ([30]).

الفرع السّابع : كيف تجعل سبعينَ ألفَ ملَكٍ يستغفرونَ لك؟

- (إذا خرجَ الرجلُ من بيتِهِ إلى الصَّلاةِ فقالَ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بحقِّ السَّائلينَ عليكَ وبحقِّ ممشايَ هذا فإنِّي لم أخرُج أَشَرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سُمعةً خرجتُ اتِّقاءَ سَخطِكَ وابتغاءَ مرضاتِكَ أسألُكَ أن تنقِذَني منَ النَّارِ وأن تغفرَ لي ذنوبي إنَّهُ لا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ إلَّا وُكِّلَ بهِ سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفرونَ لهُ وأقبلَ اللَّهُ عليهِ بوجههِ حتَّى يقضيَ صلاتَهُ) ([31]).

- (من خرج من بيتِه إلى الصلاةِ فقال: اللهمَّ إني أسألُك بحقِّ السائلين عليك وبحقِّ ممشاي هذا فإني لم أخرجْ أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعةً، وخرجت اتقاءَ سخطِكَ وابتغاءَ مرضاتِكَ أسألُك أنْ تعيذَني من النارِ وأنْ تغفرَ لي ذنوبي إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ أقبل اللهُ إليه بوجهِه واستغفرَ له سبعون ألفَ ملكٍ.) ([32]).

الفرع الثّامن : للملائكة أعداد مختلفة من الأجنحة

وللملائكة أعداد مختلفة من الأجنحة : (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) [فاطر 1].

وَقَوْله تَعَالَى : " أُولِي أَجْنِحَة " أَيْ يَطِيرُونَ بِهَا لِيُبَلِّغُوا مَا أُمِرُوا بِهِ سَرِيعًا " مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع " أَيْ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَة وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعَة وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلَة الْإِسْرَاء وَلَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح بَيْن كُلّ جَنَاحَيْنِ كَمَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا " يَزِيد فِي الْخَلْق مَا يَشَاء إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " قَالَ السُّدِّيّ يَزِيد فِي الْأَجْنِحَة وَخَلْقهمْ مَا يَشَاء (ابن كثير).

(رأيت جبريلَ على سدرةِ المنتهى وله ستمائةُ جناحٍ قال : سألت عاصمًا عن الأجنحةِ فأبى أنْ يخبرَني قال : فأخبرني بعضُ أصحابِه أن الجناحَ ما بينَ المشرقِ والمغربِ) ([33]).

(كنتُ عند عائشةَ رضِي اللهُ عنها وعندها كعبُ الأحبارِ فذكر إسرافيلَ ، فقالت عائشةُ : يا كعبُ أخبِرْني عن إسرافيلَ ؟ فقال كعبٌ : عندكم العِلمُ ، قالت : أجل ، قالت : فأخبِرْني ، قال : له أربعةُ أجنحةٍ جناحان في الهواءِ وجَناحٌ قد تسَرْبل به ، وجناحٌ على كاهلِه ، والقلمُ على أذنِه ، فإذا نزل الوحيُ كتب القلمُ ، ثمَّ درسَت الملائكةُ ، وملكُ الصُّورِ جاث على إحدَى رُكبتَيْه وقد نصب الأخرَى فالتقم الصُّورَ يحني ظهرَه ، وقد أُمِر إذا رأَى إسرافيلَ قد ضمَّ جناحَه أن ينفُخَ في الصُّورِ ، فقالت : عائشةُ : هكذا سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ) ([34]).

بعد ظهور الّدّجال يبعث اللهُ المسيحَ ابنَ مريمَ . فينزل عند المنارةِ البيضاءِ شَرقَي دمشقَ . بين مَهرودَتَينِ . واضعًا كفَّيه على أجنحةِ ملَكَينِ:

(ذكر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ . فخفض فيه ورفَع . حتى ظننَّاه في طائفةِ النخلِ . فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا . فقال " ما شأنُكم ؟ " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! ذكرتَ الدجالَ غَداةً. فخفضتَ فيه ورفعتَ . حتى ظنناه في طائفةِ النخلِ . فقال " غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكم . إن يخرج ، وأنا فيكم ، فأنا حَجيجُه دونَكم . وإن يخرج ، ولستُ فيكم ، فامرؤ حجيجٌ نفسَه . واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ . إنه شابٌّ قَططٌ . عينُه طافئةٌ . كأني أشبِّهُه بعبدِالعُزَّى بنِ قَطَنٍ . فمن أدركه منكم فليقرأْ عليه فواتحَ سورةِ الكهفِ . إنه خارجٌ خَلةٌ بين الشامِ والعراقِ . فعاثَ يمينًا وعاث شمالًا . يا عبادَ الله ! فاثبُتوا " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! وما لُبثُه في الأرضِ ؟ قال " أربعون يومًا . يومٌ كسنةٍ . ويومٌ كشهرٍ . ويومٌ كجمعةٍ . وسائرُ أيامِه كأيامِكم " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! فذلك اليومُ الذي كسنةٍ ، أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ ؟ قال " لا . اقدُروا له قَدرَه " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! وما إسراعُه في الأرضِ ؟ قال " كالغيثِ استدبرتْه الريحُ . فيأتي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له . فيأمر السماءَ فتمطر . والأرضُ فتنبتُ . فتروح عليهم سارحتُهم ، أطولُ ما كانت ذرًّا ، وأسبغُه ضروعًا ، وأمدُّه خواصرَ . ثم يأتي القومَ . فيدعوهم فيردُّون عليه قولَه . فينصرف عنهم . فيصبحون مَمْحَلين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم . ويمرُّ بالخَربةِ فيقول لها : أَخرِجي كنوزَك . فتتبعُه كنوزُها كيعاسيبِ النحلِ . ثم يدعو رجلًا مُمتلئًا شبابًا . فيضربه بالسيفِ فيقطعه جزلتَينِ رميةَ الغرضِ ثم يدعوه فيقبِلُ ويتهلَّلُ وجهُه . يضحك . فبينما هو كذلك إذ بعث اللهُ المسيحَ ابنَ مريمَ . فينزل عند المنارةِ البيضاءِ شَرقَي دمشقَ . بين مَهرودَتَينِ . واضعًا كفَّيه على أجنحةِ ملَكَينِ . إذا طأطأَ رأسَه قطر . وإذا رفعه تحدَّر منه جُمانٌ كاللؤلؤ . فلا يحلُّ لكافرٍ يجد ريح نفسه إلا مات . ونفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفُه . فيطلبه حتى يدركَه ببابِ لُدَّ . فيقتله . ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عصمهم اللهُ منه . فيمسح عن وجوهِهم ويحدثُهم بدرجاتِهم في الجنةِ . فبينما هو كذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى : إني قد أخرجتُ عبادًا لي ، لا يدَانِ لأحدٍ بقتالهم . فحرِّزْ عبادي إلى الطور . ويبعث اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ . وهم من كلِّ حدَبٍ ينسِلونَ . فيمرُّ أوائلُهم على بحيرةِ طَبرِيَّةَ . فيشربون ما فيها . ويمرُّ آخرُهم فيقولون : لقد كان بهذه ، مرةً ، ماءً . ويحصر نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . حتى يكون رأسُ الثَّورِ لأحدِهم خيرًا من مائةِ دينارٍ لأحدِكم اليومَ . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رقابِهم . فيصبحون فرْسَى كموتِ نفسٍ واحدةٍ . ثم يهبط نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ . فلا يجِدون في الأرضِ موضعَ شبرٍ إلا ملأه زَهمُهم ونتْنُهم . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ . فيرسل اللهُ طيرًا كأعناقِ البُختِ . فتحملُهم فتطرحهم حيث شاء اللهُ . ثم يرسل اللهُ مطرًا لا يَكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٌ . فيغسل الأرضَ حتى يتركها كالزَّلفَةِ . ثم يقال للأرض : أَنبِتي ثمرَك ، ورُدِّي بركتَك . فيومئذٍ تأكل العصابةُ من الرُّمَّانةِ . ويستظِلُّون بقِحْفِها . ويبارك في الرَّسْلِ . حتى أنَّ اللقحةَ من الإبلِ لتكفي الفِئامَ من الناس . واللَّقحةُ من البقرِ لتكفي القبيلةَ من الناس . والّلقحةُ من الغنمِ لتكفي الفَخِذَ من الناس . فبينما هم كذلك إذ بعث اللهُ ريحًا طيِّبَةً . فتأخذُهم تحت آباطِهم . فتقبض رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ . ويبقى شِرارُ الناسِ ، يتهارَجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ ، فعليهم تقوم الساعةُ " . وفي رواية : وزاد بعد قوله " - لقد كان بهذه ، مرة ، ماءً - ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبلِ الخمرِ . وهو جبلُ بيتِ المَقدسِ . فيقولون : لقد قتَلْنا مَن في الأرضِ . هَلُمَّ فلنقتلْ مَن في السماءِ . فيرمون بنُشَّابِهم إلى السماءِ . فيردُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دمًا " . وفي روايةِ ابنِ حجرٍ " فإني قد أنزلت عبادًا لي ، لا يَدَيْ لأحدٍ بقتالِهم " .) ([35]).

(ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غداةٍ ، فخفَّضَ فيهِ ورفَّعَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، فلمَّا رُحنا قال فانصَرفنا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ثمَّ رجَعنا إليه فعرفَ ذلك في وجوهِنا ، فقالَ : ما شأنُكُم ؟ قال : قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ فخفَّضتَ ، ورفَّعتَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، قال : غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُ لي عليكُم إن يخرُجْ وأَنا فيكُم ، فأَنا حَجيجُهُ دونَكُم ، وإن يخرُج ولستُ فيكُم فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ إنَّهُ شابٌّ قططٌ ، عَينُهُ قائمةٌ شبيه بعبدِ العزَّى بنِ قطنٍ ، فَمن رآهُ منكُم فليَقرأْ فواتحَ سورةِ أصحاب الكَهْفِ قال : يخرُجُ ما بينَ الشَّامِ والعِراقِ ، فعاثَ يمينًا وَ شمالًا ، يا عبادَ اللَّهِ فاثبُتوا قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ وما لُبثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربَعين يومًا ، يومٌ كَسنةٍ ، ويومٌ كشَهْرٍ ، ويومٌ كجُمعةٍ ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم قال : قُلنا : : يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ اليومَ الَّذي كالسَّنةِ أتكفينا في صلاةُ يومٍ ؟ قال : لا ، ولكن اقدُروا لهُ . قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ فما سرعتُهُ في الأرضِ ؟ قالَ : كالغيثِ استدبرتهُ الرِّيحُ فيأتي القومَ فيدعوهُم فيكذِّبونَهُ ويردُّونَ عليه قولَهُ فينصَرِفُ عنهُم فتتبعُهُ أموالُهم فيصبِحونَ ليسَ بأيديهِم شيءٌ . ثم يأتي القومَ فيدعوهُم فيستجيبونَ له ويصدِّقونَهُ ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُنبتُ ، فتروحُ عليهم سارحتُهُم كأطوَلَ ما كانَت ذرًى ، وأمدَّهُ خواصرَ ، وأدرَّهُ ضروعًا ، ثم يأتي الخَربةِ فيقولُ لَها : أخرِجي كنوزَكِ فينصرِفُ منها فتتبعُهُ كنوزُها كيعاسيب النَّحلِ ، ثم يدعو رجلًا شابا ممتلئًا شبابًا فيضربُهُ بالسَّيفِ فيقطعُهُ جزلتينِ ، ثمَّ يدعوهُ فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يضحَكُ ، فبينما هوَ كذلِكَ إذ هبطَ عيسى بنَ مريمَ بشرقيِّ دمشقَ عندَ المَنارةِ البيضاءِ بينَ مَهْرودتينِ ، قال : ويمرُّ واضعًا يدَه على أجنحةِ ملَكَينِ ، إذ طَأطأَ رأسَهُ قطر ، وإذا رفَعهُ تحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ ، قال : ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفسِهِ – يعني أحدًا – إلَّا ماتَ ، وريحُ نَفسِهِ مُنتهى بصرِهِ ، قال : فيطلُبُهُ حتَّى يدرِكَهُ بباب لدٍّ ، فَيقتلُهُ . قال : فيَلبَثُ كذلِكَ ما شاء اللَّهُ ؟ قال : ثُمَّ يوحي اللَّهُ إليهِ أن جوِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ فإنِّي قد أنزَلتُ عبادًا لي لا يَدَ لأحدٍ بقتالِهِم ، قالَ : ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُم كما قال اللَّه : وهم من كلِّ حدَب ينسِلونَ ، أولهم ببُحَيرَةٍ الطَّبريَّة فيشرب ما فيها ، ، ثم يمر بِها آخرُهُم فيقولونَ : لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ ، ، ثم يسيرونَ حتى ينتَهوا إلى جبلِ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ : لقد قتَلنا مَن في الأرضِ فهلمَّ فلنقتُلْ مَن في السَّماءِ ، فيرمون بنِشابِهم إلى السَّماءِ فيَردُّ اللَّهُ عليهم نِشابَهم مُحمرًّا دمًا ، ويحاصَرُ عيسى بنُ مريَمَ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثورِ يومئذٍ خيرًا لهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ قال : ، فيرغبُ عيسى بنُ مريمَ إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال : فيرسلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم فيُصبحونَ فَرسى مَوتى كمَوتِ نفسٍ واحدةٍ ، قال : ويهبِطُ عيسَى وأصحابُهُ ، فلا يجدُ موضعَ شبرٍ إلا وقد ملأته زَهمتُهم ونتَنُهم ودماؤهم . قال : ونتنُهُم فيرغبُ عيسى إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال ، فيرسلُ اللَّهُ ، عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ ، فتحملُهُم فتطرحُهُم بالمهبَلِ ويستوقِدُ المسلِمونَ من قِسيِّهم ونشابِهم وجِعابِهم سبعَ سنينَ ، ويرسِلُ اللَّه علَيهِم مطرًا لا يَكُنُّ منهُ بيتُ وبَرٍ ولا مدَرٍ ، قال فيغسلُ الأرضَ فيترُكَها كالزَّلِفةِ ، قال ثمَّ يقالُ للأرضِ : أخرِجي ثَمرَتكِ وردِّي برَكَتَكِ ، فيومَئذٍ تأكُلُ العِصابةُ منَ الرُّمَّانةِ ويستظِلُّونَ بقَحفِها ، ويبارِكُ في الرِّسلِ حتَّى أنَّ الفئامَ مِن النَّاسِ ليكتفونَ باللِّقحَةِ منَ الإبلِ ، وأنَّ القَبيلةَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من البَقَرِ ، وإن الفخِذَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من الغنَمِ ، فبينما هم كذلِكَ إذ بعثَ اللَّهُ ريحًا فقبضَت روحَ كلِّ مؤمنٍ ، ويَبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ كما يتَهارجَ الحُمُرِ ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ) ([36]).

التشهد في الصلاة:

- (كُنَّا إذا صَلَّينا خلفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلْنا : السلامُ علَى جِبريل وميكائِيلَ، السلامُ علَى فُلانٍ وفُلانٍ، فالتَفَتَ إلَينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : إنَّ اللهَ هو السلامُ، فإذا صلَّى أحدُكم فليَقُل : التَّحيَّاتُ للهِ والصلواتُ والطَّيِّباتُ، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورَحمَةُ اللهِ وبرَكاتُهُ، السلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ، فإنَّكم إذا قُلْتُموها، أصابَت كُلَّ عبدٍ لِلهِ صالِحٍ في السماءِ والأرضِ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمدًا عبدُهُ ورسولُه .) ([37]).

- (كنَّا نصلِّي معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فنقولُ السَّلامُ على اللَّهِ السَّلامُ على جبريلَ السَّلامُ على ميكائيلَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا تقولوا السَّلامُ على اللَّهِ فإنَّ اللَّهَ هوَ السَّلامُ ولَكن قولوا التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ السَّلامُ عليْكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالحينَ أشْهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ) ([38]).

- (كنا نقولُ قبلَ أن يُفرَضَ التشَهُّدُ السلامُ على اللهِ السلامُ على جِبريلَ وميكائيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا تَقولوا هكذا فإنَّ اللهَ هو السلامُ ولكن قولوا التَّحِيَّاتُ للهِ والصلواتُ والطَّيِّباتُ السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُه السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالِحينَ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه) ([39]).

رأيْتُ في المنامِ كأنَ جبريلَ عند رأسي ، وميكائيلَ عند رِجلي ، يقولُ أحدُهما لصاحبِه : اضرِبْ له مثلًا:

- (إِنَّي رأيْتُ في المنامِ كأنَ جبريلَ عند رأسِي ، وميكائيلَ عندَ رِجْلَيَّ ، يقولُ أحدُهما لصاحِبِهِ : اضربْ لَهُ مَثَلًا ، فقال : اسمعْ سمعَتْ أذنُكَ ، واعقلْ عقِلَ قلبُكَ ؛ إِنَّما مَثَلُكَ ومَثلُ أمتِكَ كمَثَلِ مَلِكٍ اتخذَ دارًا ، ثُمَّ بنى فيها بيتًا ، ثُمَّ جعل فيها مائدةً ، ثُمَّ بعثَ رسولًا يدعو الناسَ إلى طعامِهِ ، فمنهم مَنْ أجابَ الرسولَ ، ومنهم مَنْ تَرَكَهُ ، فاللهُ هُوَ الملِكُ ، والدارُ الإسلامُ ، والبيتُ الجنةَ ، وأنتَ يا محمدُ رسولٌ ، مَنْ أجابَكَ دَخَلَ الإسْلامَ ، وَمَنْ دخلَ الإسلامَ دخلَ الجنةَ ، ومَنْ دخلَ الجنةَ أكلَ ما فيها) ([40]).  ويرشدُ الحديث إلى فضل جبريل (عند رأسِي) على ميكائيلَ (عندَ رِجْلَيَّ).  وإلى فضل رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (رسولًا يدعو الناسَ).

- (إنِّي رأيتُ في المنامِ كأنَّ جبريلَ عند رأسي ، وميكائيلَ عند رِجلي ، يقولُ أحدُهما لصاحبِه : اضرِبْ له مثلًا ، فقال : اسمَعْ سمِعتْ أذنُك ، واعقِلْ عقِل قلبُك ؛ إنَّما مثلُك ومثلُ أمَّتِك : كمثلِ ملِكٍ اتَّخذ دارًا ، ثمَّ بنَى فيها بيتًا ، ثمَّ جعل فيها مائدةً ، ثمَّ بعث رسولًا يدعو النَّاسَ إلى طعامِه ؛ فمنهم من أجاب الرَّسولَ ، ومنهم من تركه ؛ فاللهُ هو الملِكُ ، والدَّارُ الإسلامُ ، والبيتُ الجنَّةُ ، وأنت – يا محمَّدُ – رسولٌ ؛ فمن أجابك دخل الإسلامَ ، ومن دخل الإسلامَ دخل الجنَّةَ ، ومن دخل الجنَّةَ أكل ما فيها) ([41]).

المبحث الثاني : الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُون

الفرع الأوّل : جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ

وفاة رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم:

(أُغمي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورأسُه في حِجْري فجعَلْتُ أمسَحُه وأدعو له بالشِّفاءِ فلمَّا أفاق قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا بَلْ أسأَلُ اللهَ الرَّفيقَ الأعلى مع جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ) (الراوي : عائشة ،  المحدث : ابن حبان ،  المصدر : صحيح ابن حبان ، الصفحة أو الرقم: 6591 ،  خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه )

(عنْ عائشةَ رضي اللهُ عنها قالتْ : أُغميَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ورأسهُ في حِجري فجعلتُ أمسحهُ وأدعوا له بالشفاءِ ، فلمَّا أفاق قال عليه الصلاةُ والسلامُ : لا بلْ أسألُ اللهَ الرفيقَ الأعلَى مع جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ) (الراوي : عائشة أم المؤمنين ، المحدث : ابن الملقن ، المصدر : الإعلام ، الصفحة أو الرقم: 1/591 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح )

(أُغْمِيَ على رسولِ اللَّهِ ورأسُهُ في حِجري ، فجَعلتُ أمسَحُ وجهَهُ وأدعو لَهُ بالشِّفاءِ ، فقالَ : لا ، بل أسألُ اللَّهَ الرَّفيقَ الأعلَى معَ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ) (الراوي : عائشة أم المؤمنين ،  المحدث : ابن حجر العسقلاني ،  المصدر : الفتوحات الربانية ، الصفحة أو الرقم: 4/100 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح )

(عن عائشةَ قالت أُغْمِيَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ورأسُهُ في حِجْرِي فجعلتُ أمسحُهُ وأدعو لهُ بالشفاءِ فلمَّا أفاقَ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا بل أسألُ اللهَ الرفيقَ الأعلَى مع جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ) (الراوي : عائشة أم المؤمنين،  المحدث : الألباني ،  المصدر : السلسلة الصحيحة ، الصفحة أو الرقم: 7/285 ،  خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين

- (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا) (النساء 172)

الْمَلَائِكَةُ ذُكِرُوا لِأَنَّهُمْ اِتُّخِذُوا آلِهَة مَعَ اللَّه كَمَا اِتُّخِذَ الْمَسِيحُ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ عَبِيد مِنْ عِبَاده وَخَلْق مِنْ خَلْقه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَقَالُوا اِتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا سُبْحَانه بَلْ عِبَاد مُكْرَمُونَ " (ابن كثير)

- (أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو قالَ : قالت الملائِكَةُ يا ربَّنا منِّا الملائِكَةُ المقرَّبونَ ، ومنِّا حملةُ العرشِ ، ومنَّا الكرامُ الكاتِبينَ ، ونحنُ نسبِّحُ اللَّيلَ والنَّهارَ لا نسأمُ ولا نفتُرُ ، خَلقتَ بَني آدم فجعلت لَهُم الدُّنيا ، فاجعل لَنا الآخرةَ ، قالَ ثمَّ عادوا فأجهَدوا المسألةَ فقالوا مثلَ ذلِكَ . فقالَ جلَّ جلالُهُ : لن أجعلَ صالِحَ ذرِّيَّةِ من خلقتُ بيديَّ كمَن قلتُ لَهُ كُن فَكانَ) ([42]).

أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ قال لقد قالتِ الملائكةُ: يا ربَّنا مِنَّا الملائكةُ المقرَّبونَ ومنَّا حملةُ العرشِ ومنَّا الكرامُ الكاتبونَ ونحنُ نسبِّحُ اللهَ الليلَ والنهارَ [ و] لا نسأمُ ولا نفترُ خلقتَ بني آدمَ فجعلتَ لهم الدُّنيا وجعلتَهم يأكلونَ ويشرَبونَ [ ويستريحونَ ] فكما جعلتَ لهم الدنيا فاجعلْ لنا الآخرةَ فقال : لنْ أفعلَ ثمَّ عادوا فاجتهدوا المسألةَ فقال : لنْ أفعلَ ثمَّ عادوا فاجتهدوا المسألةَ بمثلِ ذلك فقال لنْ أجعلَ صالحَ ذُرِّيةِ من خلقتُ بِيَدَيَّ كمن قلتُ له كنْ فكانَ) ([43]).

أكابر الملائكة و منهم سيدنا جبريل و ميكائيل

وفي التنويه بهما قال الله تعالى:

} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير 21-19):

يقول ابن كثير في تفسير القرآن العظيم : "يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقُرْآن لَتَبْلِيغ رَسُول كَرِيم أَيْ مَلَك شَرِيف حَسَن الْخَلْق بَهِيّ الْمَنْظَر وَهُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام  .... " ذِي قُوَّة " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " عَلَّمَهُ شَدِيد الْقُوَى ذُو مِرَّة " أَيْ شَدِيد الْخَلْق شَدِيد الْبَطْش وَالْفِعْل " عِنْد ذِي الْعَرْش مَكِين " أَيْ لَهُ مَكَانَة عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْزِلَة رَفِيعَة قَالَ أَبُو صَالِح فِي قَوْله تَعَالَى " عِنْد ذِي الْعَرْش مَكِين " قَالَ جِبْرِيل يَدْخُل فِي سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُور بِغَيْرِ إِذْن .".

- (أنَّ حَبرًا من اليهودِ سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : أيُّ البقاعِ خيرٌ ؟ فسكتَ عنهُ ، وقال : أسكُتُ ، حتَّى يجيءَ جبريلُ ، فسكَت ، ثمَّ جاء جبريلُ ، فسألَه ؟ فقال : " ما المَسؤولُ عنها بأعلَمَ من السَّائلِ ، ولكن أسألُ ربِّي تبارك وتعالى ؛ ثمَّ قال جبريلُ : يا مُحمَّدُ ! إنِّي دَنوتُ من اللهِ دنُوًّا ما دَنوتُ مثلَه قطُّ ؛ قال : كيفَ كان يا جبريلُ ؟ ، قال : كان بَيني وبينَه سَبعونَ ألفَ حِجابٍ مِن نورٍ ، فقال : شرُّ البقاعِ أسواقُها ، وخيرُ البقاعِ مَساجدُها) ([44]).

- (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر 4)

أَيْ يَكْثُر تَنَزُّل الْمَلَائِكَة فِي هَذِهِ اللَّيْلَة لِكَثْرَةِ بَرَكَتهَا وَالْمَلَائِكَة يَتَنَزَّلُونَ مَعَ تَنَزُّل الْبَرَكَة وَالرَّحْمَة كَمَا يَتَنَزَّلُونَ عِنْد تِلَاوَة الْقُرْآن وَيُحِيطُونَ بِحِلَقِ الذِّكْر وَيَضَعُونَ أَجْنِحَتهمْ لِطَالِبِ الْعِلْم بِصِدْقٍ تَعْظِيمًا لَهُ وَأَمَّا الرُّوح فَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ هَهُنَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام (ابن كثير).

وفي ‏[‏ صحيح مسلم ‏]‏ عن مسروق قال‏:‏ صحيح البخاري بدء الخلق ‏(‏3062‏)‏، صحيح مسلم الإيمان ‏(‏177‏)‏، سنن الترمذي تفسير القرآن ‏(‏3068‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏6/50‏)‏‏.‏  (كنت متكئا عند عائشة، فقالت‏:‏ يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قال‏:‏ وكنت متكئا فجلست، فقلت‏:‏ يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل‏:‏ سورة التكوير الآية 23 ‏{‏وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ‏}‏ سورة النجم الآية 13 ‏{‏وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى‏}‏ فقالت‏:‏ أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، فقالت‏:‏ أولم تسمع أن الله عز وجل يقول‏:‏ سورة الأنعام الآية 103 ‏{‏لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ‏}‏ أولم تسمع أن الله عز وجل يقول‏:‏ سورة الشورى الآية 51 ‏{‏وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا‏}‏ إلى قوله‏:‏ سورة الشورى الآية 51 ‏{‏عَلِيٌّ حَكِيم‏}‏، الحديث البخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏4612، 4855، 7380‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏177‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏3070‏)‏‏.‏

جبريل عليه السلام هو صاحب الوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام وفي التنويه بوظيفته وأمانته قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ (الشعراء: 192- 194)

 فسيدنا جبريل من أسمائه في كتاب الله أنه أمين وحي السماء, و من أسمائه أنه الروح الأمين قال الله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ (الشعراء : 193)

وجبريل سماه الله روح القدس، والقدس خلاصة الطهارة وأصلها وسرها شيء مقدس طاهر نقي وذلك تكريماً له؛ فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ﴾ (البقرة: 87)

- (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا) (الْمُرْسَلَات 5 :). جاء في تفسير القرطبي : " (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا) : الْمَلَائِكَة بِإِجْمَاعٍ ; أَيْ تُلْقِي كُتُبَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام ; قَالَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَقِيلَ : هُوَ جِبْرِيل وَسُمِّيَ بِاسْمِ الْجَمْع ; لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِل بِهَا . وَقِيلَ : الْمُرَاد الرُّسُل يُلْقُونَ إِلَى أُمَمهمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ ; قَالَهُ قُطْرُب . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " فَالْمُلَقَّيَات " بِالتَّشْدِيدِ مَعَ فَتْح الْقَاف ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنَّك لَتُلَقَّى الْقُرْآن " [ النَّمْل : 6 ]".

وأثنى الله سبحانه وتعالى على جبريل في ست صفات معروضة في كتاب الله فقال : ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ (التكوير : 19-21).

لذلك قال بعض العلماء: إن سيدنا جبريل رئيس الملائكة ، ومما يدل على رياسته (رئاسته), إنه أمين في تبليغ رسالات ربه القوليّة والعملية.

(يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (النحل 2)

أَيْ بِالْوَحْيِ وَهُوَ النُّبُوَّة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . نَظِيره " يُلْقِي الرُّوح مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده " [ غَافِر : 15 ] . الرَّبِيع بْن أَنَس : بِكَلَامِ اللَّه وَهُوَ الْقُرْآن . وَقِيلَ : هُوَ بَيَان الْحَقّ الَّذِي يَجِب اِتِّبَاعه .... الرُّوح هُنَا جِبْرِيل . وَالْبَاء فِي قَوْله : " بِالرُّوحِ " بِمَعْنَى مَعَ , كَقَوْلِك : خَرَجَ بِثِيَابِهِ , أَيْ مَعَ ثِيَابه . ... أَيْ عَلَى الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ اللَّه لِلنُّبُوَّةِ . وَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ : " لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " [ الزُّخْرُف : 31 [   (القرطبي)

(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (الحج 75 ).

اللَّه يَخْتَار مِنَ الْمَلَائِكَة رُسُلًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل اللَّذَيْنِ كَانَا يُرْسِلهُمَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَاده وَمِنَ النَّاس , كَأَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى عِبَاده مِنْ بَنِي آدَم . وَمَعْنَى الْكَلَام : اللَّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَة رُسُلًا, وَمِنَ النَّاس أَيْضًا رُسُلًا (الطبري).

وفي معرض تفسير الآية : (فَالتَّالِيَات ذِكْرًا ) (الصافات : 3) قَالَ السُّدِّيّ الْمَلَائِكَة يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ وَالْقُرْآن مِنْ عِنْد اللَّه إِلَى النَّاس وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَالْمُلْقِيَات ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا "   (ابن كثير).

وفي معرض تهذيب نساء الرسول حينما تظاهرن عليه بيّن الله سبحانه وتعالى أفضلية جبريل إذ شرفه فخصه بالذكر و قدمه في الترتيب على سائر الملائكة وجعله ناصراً للرسول محمّد ؛ فقال الله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (التحريم : 4)

 (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ): وصالح المؤمنين كما يقال في تفسير هذه الآية أبو بكر وعمر، والملائكة بعد ذلك ظهير كل هؤلاء ليقفوا في وجه كيد نساء الرسول حينما تظاهرن عليه.

وزيرا النّبيّ من أهل السماء جبريل وميكائيل: (إن لي وزيرين من أهل السماء، و وزيرين من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء جبريل و ميكائيل، و وزيراي من أهل الأرض أبو بكر و عمر) ([45]).

جبريل و ميكائيل وإسرافيل كانوا في الصفوف يوم بدر: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ولأبي بكر مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في الصف) ([46]).

- (قيلَ لعليٍّ ولأبي بَكْرٍ يومَ بدرٍ : معَ أحدِكُما جِبريلُ ، ومعَ الآخرِ ميكائيل وإسرافيلُ ملَكٌ عظيمٌ يشهَدُ القتالَ أو قالَ : يشهَدُ الصَّفَّ) ([47]).

أما سيدنا ميكائيل فقد أرشد النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى الاستزادة في قراءة القرءان حتى بَلَغَت سبعَةَ أَحْرُفٍ: (أتاني جِبرئيلُ و ميكائيلُ ، فجلسَ جبرئيلُ عن يَمِينِي ، و جلسَ مِيكَائِيلُ عن يَسارِي ، فقال : اقرأَ على حرفٍ ، فقال ميكائيلُ : اسْتَزِدْهُ ، فقال : اقْرَأِ القرآنَ على حَرْفَيْنِ ، [ قال : اسْتَزِدْهُ ] حتى بَلَغَ سبعَةَ أَحْرُفٍ ، [ قال : ] و كُلٌّ شَافٍ كَافٍ) ([48]).

- (ما حاكَ في صدري منذُ أسلمتُ إلاَّ أنِّي قرأتُ آيةً وقرأَها آخرُ غيرَ قراءتي فقلتُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ الآخرُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فأتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ أقرأتني آيةَ كذا وَكذا قالَ: نعم. وقالَ الآخرُ: ألم تقرئني آيةَ كذا وَكذا. قالَ: نعم إنَّ جبريلَ وميكائيلَ عليْهما السَّلامُ أتياني فقعدَ جبريلُ عن يميني وميكائيلُ عن يساري فقالَ جبريلُ عليْهِ السَّلامُ: اقرأ القرآنَ على حرفٍ. قالَ ميكائيلُ: استزدْهُ استزدْهُ حتَّى بلغَ سبعةَ أحرفٍ فَكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ .) ([49]).

- (نُبِّئتُ أنَّ جبرائيلَ وميكائيلَ أتيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال له جبرائيلُ : اقرأِ القرآنَ على حرفَينِ ! فقال له ميكائيلُ : استزدْه ! فقال : اقرأ القرآنَ على ثلاثةِ أحرفٍ ! فقال له ميكائيلُ : استزِدهُ ! قال : حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ ، قال محمدٌ : لا تختلفُ في حلالٍ ، ولا حرامٍ ، ولا أمرٍ ، ولا نهيٍ ، هو كقولك : تعالَ ، وهلُمَّ ، وأقبِل ، قال : وفي قراءتِنا : ?(إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً)? ، وفي قراءةِ ابنِ مسعودٍ : ?إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً؟) ([50]).

و أما سيدنا ميكائيل فقد أرشد النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى علمه:

- (أنَّ رجلًا سألَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أيُّ البِقاعِ خيرٌ ؟ وأيُّ البِقاعِ شرٌّ؟ قالَ لا أَدري حتَّى أسألَ جبريلَ عليهِ السَّلامُ فسألَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ فقال لا أدري حتَّى أسألَ ميكائيلَ فجاءَ فقالَ خيرُ البقاعِ المساجدُ وشرُّ البقاعِ الأسواقُ) ([51]).  ومن اللافت هنا أنّ الفاضل سأل المفضول، وبحث عن العلم عنده: رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هو أفضل الخلق، وجبريلُ عليهِ السَّلامُ أفضلُ من ميكائيل.

منهم من ذكر في معرض الاستعاذة من النّار: (اللهم رب جبريل و ميكائيل وإسرافيل و محمد، نعوذ بك من النار) ([52]).

إنَّ في السَّماءِ ملَكينِ أحدُهُما يأمُرُ بالشِّدَّةِ والآخرُ يأمُرُ باللِّينِ وكلٌّ مصيبٌ جبريلُ وميكائيلُ

- (إن في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب جبريل وميكائيل ونبيان أحدهما يأمر بالشدة والآخر باللين وكل مصيب وذكر إبراهيم ونوحا ولي صاحبان أحدهما يأمر بالشدة والآخر باللين وكل مصيب وذكر أبا بكر وعمر) ([53]).

- ( إنَّ في السَّماءِ ملَكينِ أحدُهُما يأمُرُ بالشِّدَّةِ والآخرُ يأمُرُ باللِّينِ وكلٌّ مصيبٌ جبريلُ وميكائيلُ ونبيَّانِ أحدهما يأمرُ باللِّينِ والآخرُ بالشِّدَّةِ وكلٌّ مصيبٌ إبراهيمُ ونوحٌ ولي صاحبانِ أحدُهما يأمرُ باللِّينِ والآخرُ يأمرُ بالشِّدَّةِ وكلٌّ مصيبٌ أبو بكرٍ وعمرُ) ([54]).  ولعلّ في هذا الحديث ترتيب أفضليّة: جبريلُ أفضلُ من ميكائيل ، وإبراهيمُ أفضلُ من نوح ، وأبو بكرٍ أفضلُ من عمر.  ويرشد الحديث إلى أنّ التوازن يتطلّب الشِّدَّة واللِّين.  ويرشد الحديث إلى أنّ الخلفاء الرّاشدين المهديين كانوا نماذج يقتدى بها ، وتضرب أمثلة للاهتداء بها والسّير على نهجها ، بل لقد كانوا أناساً بقلوب ونهج ملائكي؛ ممّا استدعى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يقارن بين أكابر الملائكة من جهة : (في السَّماءِ ملَكينِ أحدُهُما يأمُرُ بالشِّدَّةِ والآخرُ يأمُرُ باللِّينِ وكلٌّ مصيبٌ جبريلُ وميكائيلُ) وأكابر الصحابة من جهة أُخرى : (ولي صاحبانِ أحدُهما يأمرُ باللِّينِ والآخرُ يأمرُ بالشِّدَّةِ وكلٌّ مصيبٌ أبو بكرٍ وعمرُ).  وأما عثمان فهو الّذي تستحي منه الملائكة.  وأما عليُّ بنُ أبِي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ فهو الّذي (في السَّرِيَّةِ جِبريلُ عن يَمينِه ومِيكائيِلُ عن يَسارِهِ).

جبريلَ وميكائيلَ عن يمينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعن شمالِه ، يومَ أُحُدٍ

- (رأيتُ عن يمينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعن شمالِه ، يومَ أُحُدٍ ، رجلَين عليهما ثيابٌ بياضٌ . ما رأيتُهما قبلُ ولا بعدُ . يعني جبريلَ وميكائيلَ عليهما السلامُ .) ([55]).

وفيا يلي أورد من موقع العقيدة الإسلامية - الدرس (20-63) : الإيمان بالملائكة : أصناف الملائكة

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-01-25:

(http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=318&id=55&sid=56&ssid=66&sssid=79):

فقد جاء في النصوص الشرعية أن الملائكة أصناف, وإن هذا الموضوع له مصدر واحد هو كتاب الله و ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا نستطيع أن نزيد على النصوص شيئاً, هذا الموضوع مسلك الإيمان به مسلك الخبر الصادق, و الخبر الصادق هو القرآن الكريم لأنه قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ويضاف إلى القرآن الكريم ما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم.

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَبْعَثُ عليَّ بن أبِي طالِبٍ في السَّرِيَّةِ جِبريلُ عن يَمينِه ومِيكائيِلُ عن يَسارِهِ

- (لمَّا قُتِلَ عليُّ بنُ أبِي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ قامَ الحسَنُ بنُ عليٍّ خَطيبًا ، فقال : قدْ قَتلْتُمْ واللهِ الليلَةَ رَجلًا في الليلَةِ التي أُنْزِلَ فيها القُرآنُ ، وفِيها رُفِعَ عِيسَى بنُ مَريمَ ، وفِيها قُتِلَ يُوشَعُ بنُ نُونٍ فتَى مُوسَى ، قال سُكَيْنٌ : حدَّثَنِي رجلٌ قدْ سمّاهُ قال : وفِيها تِيبَ على بَنِي إِسرائِيلَ - ثُمَّ رَجعَ إلى حدِيثِ حَفْصِ بنِ خالِدٍ ، فقال : واللهِ ما سَبَقهُ أحدٌ كان قبْلَهُ ولا يُدْرِكُهُ أحدٌ كان بَعدَهُ ، واللهِ إنْ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيَبْعَثُهُ في السَّرِيَّةِ جِبريلُ عن يَمينِه ومِيكائيِلُ عن يَسارِهِ ، واللهِ ما تَركَ من صفْراءَ ولا بَيضاءَ إلَّا ثَمانِمِائَةَ دِرْهَمٍ أو سَبعَمِائةِ دِرْهَمٍ كان أعَدَّها لِخادِمٍ) ([56]).

- (خطبنا الحسنُ بنُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : لقد فارقكم رجلٌ بالأمسِ لم يسبقْهُ الأوَّلونَ بعِلْمٍ ولا يُدركْهُ الآخرونَ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يبعثُهُ بالرايةِ جبريلُ عن يمينِهِ وميكائيلُ عن شمالِهِ لا ينصرفُ حتى يُفتحَ لهُ) ([57]).

لا بلْ أسألُ اللهَ الرفيقَ الأعلَى مع جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ

عنْ عائشةَ رضي اللهُ عنها قالتْ : أُغميَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ورأسهُ في حِجري فجعلتُ أمسحهُ وأدعوا له بالشفاءِ ، فلمَّا أفاق قال عليه الصلاةُ والسلامُ : لا بلْ أسألُ اللهَ الرفيقَ الأعلَى مع جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ) ([58]).

- (عن عائشةَ قالت أُغْمِيَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ورأسُهُ في حِجْرِي فجعلتُ أمسحُهُ وأدعو لهُ بالشفاءِ فلمَّا أفاقَ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا بل أسألُ اللهَ الرفيقَ الأعلَى مع جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ) ([59]).

- (أُغْمِيَ على رسولِ اللَّهِ ورأسُهُ في حِجري ، فجَعلتُ أمسَحُ وجهَهُ وأدعو لَهُ بالشِّفاءِ ، فقالَ : لا ، بل أسألُ اللَّهَ الرَّفيقَ الأعلَى معَ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ) ([60]).

اللَّهمَّ ربَّ جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ومحمَّدٍ أعوذُ بِك منَ النَّارِ

- (اللَّهمَّ ربَّ جَبرائيلَ وميكائيلَ ، وربَّ إسرافيلَ ، أعوذُ بِك من حرِّ النَّارِ ، ومن عذابِ القبرِ) ([61]).

- (اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وربَّ إسرافيلَ، أعوذُ بكَ منْ حرِّ النارِ، ومنْ عذابِ القبرِ) ([62]).

- (أنَّهُ صلَّى مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكعَتيِ الفجرِ ، فصلَّى قريبًا منهُ ، قال : فصلَّى رَكعتينِ خفيفتينِ ، فسمعتُه يقولُ : اللَّهمَّ ربَّ جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ومحمَّدٍ أعوذُ بِك منَ النَّارِ ثلاثَ مرَّاتٍ) ([63]).

اللَّهمَّ ربَّ جَبرائيلَ، وميكائيلَ، وإسرافيلَ إهدني لما اختُلفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِك

- (اللَّهمَّ ربَّ جَبرائيلَ، وميكائيلَ، وإسرافيلَ، فاطرَ السَّمواتِ والأرضَ، عالِمَ الغيبِ والشَّهادَةَ، أنتَ تحكمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفون، إهدني لما اختُلفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِك، إنَّكَ تَهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ) ([64]).

- (اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ) ([65]).

- (سَألتُ عائشةَ بأيِّ شيءٍ كانَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يفتَتحُ صلاتَهُ إذا قامَ منَ اللَّيلِ ؟ قالَت: كانَ إذا قامَ منَ اللَّيلِ يفتتِحُ صلاتَهُ اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ ، اهدني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ أنتَ تَهْدي مَن تشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ) ([66]).

- (سألتُ عائشةَ بمَ كانَ يستفتحُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ صلاتَهُ إذا قامَ منَ اللَّيلِ قالت كانَ يقولُ اللَّهمَّ ربَّ جبرئيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحْكمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلفونَ اهدني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ لتَهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ) ([67]).

- (أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين : بأيِّ شيءٍ كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يفتتحُ صلاتَه إذا قام من الليلِ ؟ قالت : كان إذا قام من الليلِ افتتح صلاتَه : " اللهمَّ ! ربَّ جبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ . فاطرَ السماواتِ والأرضِ . عالمَ الغيبِ والشهادةِ . أنت تحكم بين عبادِك فيما كانوا فيه يختلفون . اهدِني لما اختُلفَ فيه من الحقِّ بإذنِك إنك تهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ " .) ([68]).

ميكائيلُ مسؤول عن نسم المؤمنين

- ( .. فإذا تَوفَّى اللَّهُ العبدَ المؤمنَ أرسلَ إليهِ ملكَينِ بخرقةٍ منَ الجنَّةِ وريحانٍ من ريحانِ الجنَّةِ فقالَ أيَّتُها النَّفسُ المطمئنَّةُ اخرجي إلى رَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ اخرجي فنعمَ ما قدَّمتِ فتخرجُ كأطيبِ رائحةِ مسكٍ وجدَها أحدُكم بأنفِهِ وعلى أرجاءِ السَّماءِ ملائكةٌ يقولونَ سبحانَ اللَّهِ لقد جاءَ منَ الأرضِ اليومَ روحٌ طيِّبةٌ فلا يمرُّ ببابٍ إلَّا فُتِحَ لهُ ولا ملكٍ إلَّا صلَّى عليهِ ويشفعُ حتَّى يُؤتَى بهِ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فتسجدُ الملائكةُ قبلَهُ ثمَّ يقولونَ ربَّنا هذا عبدُكَ فلانٌ توفَّيناهُ وأنتَ أعلمُ بهِ فيقولُ مروهُ بالسُّجودِ فيسجدُ النَّسَمَةُ ثمَّ يُدعَى ميكائيلُ فيقالُ اجعل هذهِ النَّسَمَةَ معَ أنفُسِ المؤمنينَ حتَّى أسألَكَ عنها يومَ القيامةِ فيؤمَرُ بجسدِهِ فيوسِّعُ لهُ طولُهُ سبعونَ وعرضُهُ سبعونَ وينبتُ فيهِ الرَّيحانَ ويبسطُ لهُ الحريرَ فيهِ وإن كانَ معهُ شيءٌ منَ القرآنِ نوَّرَهُ وإلَّا جعلَ لهُ نورًا مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ إلى الجنَّةِ فينظرُ إلى مقعدِهِ في الجنَّةِ بكرةً وعشيًّا  ...) ([69]).

 (ما ضَحِكَ ميكائيلُ منذُ خُلقَتِ النارُ) ([70]).

علمُ ميكائيل :

(أنَّ رجلًا سألَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أيُّ البِقاعِ خيرٌ ؟ وأيُّ البِقاعِ شرٌّ؟ قالَ لا أَدري حتَّى أسألَ جبريلَ عليهِ السَّلامُ فسألَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ فقال لا أدري حتَّى أسألَ ميكائيلَ فجاءَ فقالَ خيرُ البقاعِ المساجدُ وشرُّ البقاعِ الأسواقُ) ([71]).

(قال رسولُ اللهِ لِجبريلَ : مالِي لمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قطُّ ؟ قال : ما ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النارُ) ([72]).

ميكائيل هو الملك الموكل بأرزاق العباد وجبريل تتخذه اليهودُ عدوّا لها

ويقول سبحانه مبيّنا عداوة اليهود لجبريل عَلَيْهِ السَّلَام:

﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (البقرة : 98)

- (أقبلَتِ اليهودُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا يا أبا القاسمِ إنا نسألُكَ عن خمَسَةِ أشياءَ فإنْ أنبأْتَنَا بِهِنَّ عرَفْنَا أنَّكَ نَبِيٌّ واتَّبَعْناكَ فأَخَذَ علَيْهِم ما أخذَ إسرائيلُ على بَنِيهِ إذْ قالوا اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ قال هاتوا قالوا خَبِّرْنا كيفَ تُؤَنِّثُ المرأَةُ وكيف تُذَكِّرُ قال يَلْتَقِي الماءانِ فإذا علَا ماءُ الرجُلِ ماءَ المرأةِ أَذْكَرَتْ وإذا عَلَا ماءُ المرأَةِ ماءَ الرجلِ أَنَّثَتْ قالوا أَخْبِرْنا ما حرَّمَ إسرائيلُ على نفْسِهِ قال كانَ يشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا فلَمْ يَجْدْ شيئًا يُلائِمُهُ إلَّا ألْبَانَ كذا وكذا قال بعضُهُم يعني الإبِلَ فحرَّمَ لحومَها قالوا صدقْتَ قالوا أخْبِرْنا مَا هذا الرَّعْدُ قال مَلَكٌ من ملائكةِ اللهِ عزَّ وجلَّ مُوَكَّلٌ بالسحابِ بيدِهِ أوْ في يدِهِ مِخْراقٌ مِنْ نارٍ يزْجُرُ بِهِ السحابَ يسوقُهُ حيثُ أمَرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ قالوا فما هذا الصوتُ الذي نسمَعُ قال صوتُهُ قالوا صَدَقْتَ إنما بقِيَتْ واحِدَةٌ إنَّما نُبَايِعُكَ إنْ أخبرْتَنا إِنَّهُ ليس من نبيٍّ إلَّا له من يأْتِيهِ بالخبرِ فأخبرْنا عن صاحبِكَ قال جبريلُ عليه السلامُ قالوا جبريلُ ذلِكَ الذي ينزِلُ بالعذَابِ والحَرْبِ والقِتَالِ وهو عدُوُّنَا لو قُلْتَ مِيكائيلَ الذي ينزِلُ بالرحمَةِ والنباتِ والقطرِ لكان فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبرِيلَ الآيةَ وفي روايةٍ كُلَّما أخبرَهم بشيءٍ فصدَّقُوه قال اللهمَّ اشهدْ وقال فيها أنشُدُكُم باللهِ الذي أنزلَ التوراةَ على موسى هلْ تعلمونَ أنَّ هذا النبيَّ الأمِّيَ تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ قالوا اللهم نعم وقال أيضًا فإنَّ وَلِيِّي جبريلُ ولم يَبْعَثِ اللهُ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وليُّهُ) ([73]).

تؤكّدُ الآيةُ الكريمةُ كفرَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ.  وتبيّن الآية والأحاديث أنّ عداء اليهود للأمّة الإسلامية هو صادرٌ عن عدائهم للّه الواحد الأحد الصّمد العزيز الجبّار : (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ) ، وهو صادرٌ أيضا عن عدائهم لجبريل الذي نزل بالقرآن على النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم.  وهو صادرٌ أيضا عن عدائهم لكافّة الرّسل (من الأنبياء ومن البشر).

- ومنهم الموكل بالقطر (الغيث ينزل من السّحاب) وتصاريفه وهو: ميكال أو ميكائيل عليه السلام.

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة 164)

- (أقبلتْ يهودُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا : يا أبا القاسمِ إنَّا نسألُك عن خمسةِ أشياءَ , فإن أنبأتَنا بهنَّ عرفنا أنَّك نبيٌّ . فذكر الحديثَ _ وفيه أنَّهم سألوه عمَّا حرَّم إسرائيلُ على نفسِه , وعن علامةِ النَّبيِّ وعن الرَّعدِ وصوتِه , وكيف تُذكَّرُ المرأةُ وتُؤنَّثُ, وعمَّن يأتيه بخبرِ السَّماءِ إلى أن قالوا : فأخبِرنا من صاحبُك ؟ قال : جبريلُ , قالوا : جبريلُ ذاك ينزِلُ بالحربِ والقتالِ والعذابِ , عدوُّنا , لو قلتَ ميكائيلُ الَّذي ينزِلُ بالرَّحمةِ والنَّباتِ والقَطْرِ لكان خيرًا فنزلت { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . . . } ] يعني الآيةُ [) ([74]).

- (قالوا : جبريلُ ينزلُ بالحربِ والقَتلِ والعذابِ ، لو كان ميكائيلُ الَّذي ينزلُ بالرَّحمةِ والنَّباتِ والقَطرِ) ([75]).

- (أنَّ عمرَ كانَ يأتي اليَهودَ فيسمعُ منَ التَّوراةِ فيتعجَّبُ كيفَ تُصدِّقُ ما في القرآنِ قالَ فمرَّ بِهِمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ نشدتُكُم باللَّهِ أتعلمونَ أنَّهُ رسولُ اللَّهِ فقالَ لَهُ عالِمُهُم نعم نعلمُ أنَّهُ رسولُ اللَّهِ قالَ فلمَ لا تتَّبعونَهُ قالوا إنَّ لَنا عدوًّا منَ الملائِكَةِ وسلمًا وإنَّهُ قُرِنَ بنبوَّتِهِ منَ الملائِكَةِ عدوَّنا) ([76]).

إسرافيل والنفخ في الصور

ومن جملة أكابر الملائكة الذين وردت بهم الأخبار إسرافيل ، فقد ورد أنه صاحب الصور: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ (النبأ : 18).

الذي ينفخ في الصُّورِ بأمر الله النفخة الأولى فيهلك من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله, استثناهم من الموت بهذه النفخة لأن الله يتولى قبض أرواحهم بدون وساطة في نفخة الصور, ثم ينفخ فيه النفخة الثانية فيبعث كل المخلوقات إلى الحياة بعد الموت قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (الزُمر : 68)

الصور طبعاً البوق, والبوق كما قال العلماء: مخلوق أعده الله ليكون به النفخ لإهلاك الأحياء في السموات و الأرض عند قيام الساعة.

الآيات:

(فإذا نقر في النّاقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير) (المدّثر آية 8-10).  النّفخة الثانية، وقيل الأولى) (القرطبي، م 10 ، ج 19 ، ص 46).

نفخة الصعق

 (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (ص آية 15)

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) (الزمر آية 68)

 (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) (يس آية 49)

نفخة القيام لرب العالمين

(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) (الزمر آية 68)

 (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ) (الحاقّة آية 13)

نَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْبَعْث وَالنُّشُور وَهِيَ هَذِهِ النَّفْخَة وَقَدْ أَكَّدَهَا هَهُنَا بِأَنَّهَا وَاحِدَة لِأَنَّ أَمْر اللَّه لَا يُخَالَف وَلَا يُمَانَع (ابن كثير، ج 4 ، ص 532).

 (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) (النمل آية 87)

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) (ق آية 20)

(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا) (طه آية 102)

(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) (الكهف آية 99)

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) (يس آية 51)

(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) (النبإ آية 18)

 (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) (المؤمنون آية 101)

(يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (ق آية 42)

 (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (يس آية 53)

وأمّا الأحاديث فكثيرة ومنها

- (عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن الذي وُكِلَ بالنفخِ في الصورِ هو إسرافيلُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أحدُ حملَةِ العرشِ) ([77]).

- ( كنتُ عند عائشةَ رضِي اللهُ عنها وعندها كعبُ الأحبارِ فذكر إسرافيلَ ، فقالت عائشةُ : يا كعبُ أخبِرْني عن إسرافيلَ ؟ فقال كعبٌ : عندكم العِلمُ ، قالت : أجل ، قالت : فأخبِرْني ، قال : له أربعةُ أجنحةٍ جناحان في الهواءِ وجَناحٌ قد تسَرْبل به ، وجناحٌ على كاهلِه ، والقلمُ على أذنِه ، فإذا نزل الوحيُ كتب القلمُ ، ثمَّ درسَت الملائكةُ ، وملكُ الصُّورِ جاث على إحدَى رُكبتَيْه وقد نصب الأخرَى فالتقم الصُّورَ يحني ظهرَه ، وقد أُمِر إذا رأَى إسرافيلَ قد ضمَّ جناحَه أن ينفُخَ في الصُّورِ ، فقالت : عائشةُ : هكذا سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ) ([78]).

- ( كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة يا كعب أخبرني عن إسرافيل فقال كعب عندكم العلم قالت أجل قالت فأخبرني قال له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله والقلم على أذنه فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب للأخرى فالتقم الصور محني ظهره وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول)  ([79]).

- ( كنت عند عائشة ، وعندها كعب الحبر ، فذكر إسرافيل ، فقالت عائشة رضي الله عنها : أخبرني عن إسرافيل فقال كعب : عندكم العلم ، قالت : أجل قالت : فأخبرني قال : له أربعة أجنحة : جناحان في الهواء ، وجناح قد تسربل به ، وجناح على كاهله ، والعرش على كاهله ، والقلم على أذنه ، فإذا نزل الوحي ، كتب القلم ، ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على أحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى ، فالتقم الصور محني ظهره ، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور ، فقالت عائشة : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) ([80]).

- (إن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور وأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر فقال أبو هريرة قلت : يا رسول الله وما الصور ؟ قال : قرن فقلت : وكيف هو ؟ قال : هو عظيم والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى، نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماء والأرض إلا ما شاء الله ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها يقول الله عز وجل : (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (ص آية 15).  ويكون ذلك يوم الجمعة في النصف من شهر رمضان فيسير الله الجبال فتمرّ مرّ السّحاب ، ثم تكون سرابا ثم ترتج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله عز وجل : ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة).  فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ما في بطونها ، وتشيب الولدان ، وتتطاير الشياطين هاربة ، حتى تأتي الأقطار فتتلقاها الملائكة هاربة فتضرب بها وجوهها ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا وهي التي يقول الله عز وجل: ( يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد).  فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، ورأوا أمرا عظيما لم يروا مثله فيأخذهم من ذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ، ثم ينظرون إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت وانخسف شمسها وقمرها وانتثرت نجومها ، ثم كشطت السماء عنهم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والموتى لا يعلمون شيئا من ذلك قلت: يا رسول الله فمن استثنى الله عز وجل، حين يقول ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ؟ قال : أولئك هم الشهداء عند ربهم يرزقون إنما يصل الفزع إلى الأحياء ، يقيهم الله شر ذلك اليوم ويؤمنهم منه وهو عذاب يلقيه الله على شرار خلقه ، وهو الذي يقول الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) أي شديد فتمكثون في ذلك ما شاء الله إلا أنه يطول عليهم كأطول يوم ، ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق ) ([81]).

ويذكر القرطبي أيضا في تفسيره (القرطبي، م 13 ، ص 159) أنّهما على الرّاجح نفختان فقط كما تؤكّد الآيات والأحاديث التالية:

 (... لا تفضلوا بين أنبياء الله ، فإنه ينفخ في الصور ، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فأكون أول من بعث ، فإذا موسى آخذ بالعرش ، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور ، أم بعث قبلي ، ولا أقول : إن أحدا أفضل من يونس بن متى) ([82]).

 -(... لا تفضلوا بين أنبياء الله . فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله . قال ثم ينفخ فيه أخرى . فأكون أول من بعث . أو في أول من بعث . فإذا موسى عليه السلام آخذ بالعرش . فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور . أو بعث قبلي . ولا أقول : إن أحدا أفضل من يونس بن متى عليه السلام ) . ) ([83]).

 -(.. ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من رفع رأسه فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أم كان ممن استثنى الله ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ) ([84]).

ورد في الأحايث السابقة: (ثم ينفخ فيه أخرى)؛ ممّا يدلُّ على أنّهما فقط نفختان اثنتان: نفخة الصعق التي يبدأ معها تدمير الكون وموت الخلائق، ثمّ نفخة القيام لرب العالمين.  ولقد مرّ بنا أنّ أمواجاً صوتية كانت تغمر الكون الوليد.  ويوم القيامة كذلك تعود الأمواج الصوتيّة لتغمر الكون:  فيكون النفخ في الصور، وإن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض.  وهناك أحاديث أخرى تصف الصّور، ومنها:

- ) ينفخ في الصور والصور كهيئة القرن فيصعق من في السماوات ومن في الأرض وبين النفختين أربعين عاما ويمطر الله في تلك الأربعين مطرا فينبتون من الأرض كما ينبت البقل ومن الإنسان عظم لا تأكله الأرض عجب ذنبه وفيه يركب الجسد خلقه يوم القيامة ، قال : ثم ذكر البعث وذكر الحساب ...) ([85]).

آخرَ من يبقى جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ وملكُ الموتِ

- (عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ آخرَ من يبقى جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ وملكُ الموتِ ثمَّ يموتُ الثَّلاثةُ ثمَّ يقولُ اللَّهُ لملكِ الموتِ: مُت فيموتُ) ([86]).

الفرع الثاني : حملة العرش

- (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) (غافر 7).

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ مِنْ حَمَلَة الْعَرْش وَمَنْ حَوْله مِنْ الْمَلَائِكَة الْكَرُوبِيِّينَ بِأَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ أَيْ يَقْرُنُونَ بَيْن التَّسْبِيح الدَّالّ عَلَى نَفْي النَّقَائِص وَالتَّحْمِيد الْمُقْتَضِي لِإِثْبَاتِ صِفَات الْمَدْح" وَيُؤْمِنُونَ بِهِ " أَيْ خَاشِعُونَ لَهُ أَذِلَّاء بَيْن يَدَيْهِ وَأَنَّهُمْ " يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ مِنْ أَهْل الْأَرْض مِمَّنْ آمَنَ بِالْغَيْبِ فَقَيَّضَ اللَّه تَعَالَى مَلَائِكَته الْمُقَرَّبِينَ أَنْ يَدْعُوا لِلْمُؤْمِنِينَ بِظَهْرِ الْغَيْب وَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ سَجَايَا الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانُوا يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاء الْمُؤْمِن لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْب كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " إِذَا دَعَا الْمُسْلِم لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْب قَالَ الْمَلَك آمِينَ وَلَك بِمِثْلِهِ " ...(تفسير ابن كثير).

- ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (الحاقة : 16-17)

(وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الزمر 75)

"أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ مَلَائِكَته أَنَّهُمْ مُحْدِقُونَ مِنْ حَوْل الْعَرْش الْمَجِيد يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ وَيُمَجِّدُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ وَيُنَزِّهُونَهُ عَنْ النَّقَائِص وَالْجَوْر وَقَدْ فَصَلَ الْقَضِيَّة وَقَضَى الْأَمْر وَحَكَمَ بِالْعَدْلِ وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَقُضِيَ بَيْنهمْ " أَيْ بَيْن الْخَلَائِق " بِالْحَقِّ ". ثُمَّ قَالَ " وَقِيلَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " أَيْ نَطَقَ الْكَوْن أَجْمَعهُ نَاطِقه وَبَهِيمه لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ بِالْحَمْدِ فِي حُكْمه وَعَدْله " . (ابن كثير).

الأحاديث :

- (أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو قالَ : قالت الملائِكَةُ يا ربَّنا منِّا الملائِكَةُ المقرَّبونَ ، ومنِّا حملةُ العرشِ ، ومنَّا الكرامُ الكاتِبينَ ، ونحنُ نسبِّحُ اللَّيلَ والنَّهارَ لا نسأمُ ولا نفتُرُ ، خَلقتَ بَني آدم فجعلت لَهُم الدُّنيا ، فاجعل لَنا الآخرةَ ، قالَ ثمَّ عادوا فأجهَدوا المسألةَ فقالوا مثلَ ذلِكَ . فقالَ جلَّ جلالُهُ : لن أجعلَ صالِحَ ذرِّيَّةِ من خلقتُ بيديَّ كمَن قلتُ لَهُ كُن فَكانَ) ([87]).

- (حَملةُ العَرشِ ثمانيةٌ يَتجاوَبونَ بِصَوتٍ حسَنٍ رخيمٍ ، فيقولُ أربعَةٌ منهُم : سُبحانَكَ وبحمدِكَ علَى حِلمِكَ بعدَ عِلمِكَ . ويقولُ أربعةٌ : سُبحانَكَ وبحمدِكَ علَى عفوِكَ بعدَ قُدرتِكَ) ([88]).

- (عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن الذي وُكِلَ بالنفخِ في الصورِ هو إسرافيلُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أحدُ حملَةِ العرشِ) ([89]).

- (خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا كالمودِّعِ فقالَ : أَنا مُحمَّدٌ النَّبيُّ الأمِّيُّ ، أَنا مُحمَّدٌ النَّبيُّ الأمِّيُّ ثلاثًا ولا نبيَّ بَعدي ، أوتيتُ فواتحَ الكَلِمِ وجوامعَهُ ، وخواتمَهُ ، وعَلِمْتُ كم خزنةُ النَّارِ وحَملةُ العرشِ ، وتُجوِّزَ بي ، وعوفِيتُ ، وعوفيَتْ أمَّتي ، فاسمَعوا وأَطيعوا ما دمتُ فيكُم ، فإذا ذُهِبَ بي ، فعليكُم بِكِتابِ اللَّهِ ، أحلُّوا حلالَهُ ، وحرِّموا حرامَهُ) ([90]).

(يقولُ: خرَجَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا كالموَدِّعِ، فقال: أنا محمَّدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمَّدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمَّدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ -ثلاثًا- ولا نبيَّ بعدي، أوتيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ، وجَوامِعَه، وخَواتِمَه، وعلِمتُ كم خَزنةُ النَّارِ وحَملةُ العَرشِ، وتُجوِّزَ بي، وعوفيتُ، وعوفيَتْ أُمَّتي، فاسْمَعوا وأَطيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذُهِبَ بي؛ فعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه.) (الراوي : عبدالله بن عمرو ، المحدث : شعيب الأرناؤوط ، المصدر : تخريج المسند، الصفحة أو الرقم: 6981 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف)

- (خرج علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوما كالمودِّعِ فقال أنا محمد النبي الأميّ قالهُ ثلاثَ مراتٍ ولا نبي بعدي أُوتيتُ فواتحَ الكلمِ وخواتمهُ وجوامعهُ وعُلّمتُ كم خزنةُ النارِ وحملةُ العرشِ وتُجوِّزَ بي وعوفيتُ وعوفيتْ أمّتي فاسمعوا وأطِيعوا مادمتُ فيكم فإذا ذُهِبَ بي فعليكُم بكتابِ اللهِ أحلُّوا حلالهُ وحرِّموا حرامهُ) ([91]).

حملة العرش وتنزّل الأمر

قوله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق 12].

ومن الأحاديث:-

- (أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِنَ الأنْصَارِ، أنَّهُمْ بيْنَما هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ رُمِيَ بنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقالَ لهمْ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولونَ في الجَاهِلِيَّةِ، إذَا رُمِيَ بمِثْلِ هذا؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: فإنَّهَا لا يُرْمَى بهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ، إذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ العَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هذِه السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قالَ: الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ العَرْشِ لِحَمَلَةِ العَرْشِ: مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟ فيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قالَ: قالَ فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ بَعْضًا، حتَّى يَبْلُغَ الخَبَرُ هذِه السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنَ به، فَما جَاؤُوا به علَى وَجْهِهِ فَهو حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فيه وَيَزِيدُونَ) ([92]).

من الشرح: "حتَّى يَبلغَ، أي: يَصلَ الخبرُ هذه السَّماءَ الدُّنيا، أي: أَهلَها مِنَ الملائكةِ فَيخطِفُ الجنُّ السَّمعَ، أي: المسموعَ "فَيَقذِفونَ"، أي: الجنُّ يَرمونَ مَسموعَ الملائكةِ إلى أَولِيائِهم مِنَ الكهنةِ والمنجِّمينَ وَيُرْمَوْنَ ، أي: الجنُّ يُقذَفون بِالشُّهبِ، وهذا رميُهم بِالشِّهابِ بعْدَ إِلقائِهمُ الكلمةَ إلى أَوليائِهم فما جاءوا، أي: أَولياؤُهم به على وَجهِه، أي: مِن غيرِ تُصرُّفٍ فيه فهو حقٌّ، أي: كائنٌ واقعٌ، ولكنَّهم "يُقَرِّفون"، أي: يَكذبون فيه ويُوقعونَ الكذبَ في المسموعِ الصَّادقِ، ويَخلطونَه ولا يَتركونَه على وجهٍ غالبَا، ويَزيدونَ، أي: دائمًا كذِبَاتٍ أُخَرَ مُنْضمَّةً إليه."

ملاحظة هامة:  يقول الصحابي: "رُمِيَ بنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ".  والحقيقة أنّ الشهاب ليس بنجم، وإنما هي كتل صغيرة جداً تتوهج وتحترق عندما تسقط في جاذبية الأرض .  بينما في الحديث يقول الرسول الذي يوحى إليه: " مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولونَ في الجَاهِلِيَّةِ، إذَا رُمِيَ بمِثْلِ هذا؟".  إذَا رُمِيَ بمِثْلِ هذا ولم يقل بمِثْلِ هذا النجم!

- (إنَّها لا يُرْمَى بِها لِموتِ أحدٍ ولا لحياتِه ، ولكنْ ربُّنا تباركَ وتعالى إذا قَضى أمرًا ، سبَّح حملةُ العرشِ : ماذا قال ربُّكم ؟ فيُخبرونَهم ماذا قالَ ، فيَستخبِرُ بعضُ أهلِ السَّمواتِ بَعضًا ، حتَّى يبلُغَ الخبرُ هذهِ السَّماءَ الدُّنيا ، فيخطَفُ الجنُّ السَّمعَ فَيقذِفونَ إلى أوليائِهم ، ويُرمَوْنَ ، فَما جاؤوا بهِ علَى وجهِه ، فهوَ حقٌّ ، ولكنَّهم يُفرِّقونَ فيهِ فيَزيدونَ) ([93]).

- (حدَّثني رجالٌ من الأنصارِ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهم كانوا جلوسًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ إذ رُمِيَ بنجمٍ فذكر الحديثَ إلا أنَّهُ قال : إذا قضى ربنا أمرًا سبَّحَهُ حملةُ العرشِ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حتى يبلغَ التسبيحُ السماءَ الدنيا فيقولون الذين يلونَ حملةَ العرشِ لحملةِ العرشِ : ماذا قال ربكم : فيقولون الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ فيقولون كذا كذا فيُخبرُ أهلُ السمواتِ بعضهم بعضًا حتى يبلغَ الخبرُ السماءَ الدنيا قال : ويأتي الشياطينُ فيستمعون الخبرَ فيقذفونَ بهِ إلى أوليائهم ويرمونَ بهِ إليهم فما جاءوا بهِ على وجهِهِ فهو حقٌّ ولكنَّهم يزيدون فيهِ ويَقرِفُونَ ويَنقُصُون) ([94]).

- (إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جَبرائيلَ فقال : إنِّي أحبُّ عبدي فأحِبُّوهُ فينوِّهُ به جَبرائيلُ في حملَةِ العرشِ ، فتسمَعُ أهلُ السَّماءِ لغطَ حملةِ العرشِ ، فيحبُّهُ أهلُ السَّماءِ السَّابعةِ ثمَّ سماءٍ سماءٍ حتَّى ينزلَ إلي السَّماءِ الدُّنيا ثمَّ يهبطُ إلي الأرضِ فيحبُّهُ أهلُ الأرضِ) ([95]).

- - (إنَّ العبدَ ليلتَمِسُ مرضاةَ اللهِ عزَّ وجلَّ فلا يزالُ كذلك فيقولُ يا جبريلُ إنَّ عبدي فلانًا يلتَمِسُ أن يُرضِيَني برضائي عليه قال فيقولُ جبريلُ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم رحمةُ اللهِ على فلانٍ وتقولُ حَمَلةُ العرشِ ويقولُ الَّذين يَلُونَهم حتَّى يقولَ أهلُ السَّماواتِ السَّبعِ ثُمَّ يهبِطُ إلى الأرضِ ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهي الآيةُ الَّتي أنزَل اللهُ عليكم في كتابِه {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} وإنَّ العبدَ ليلتمِسُ سخطَ اللهِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يا جبريلُ إنَّ فلانًا يستَسخَطُني ألا وإنَّ غضبي عليه فيقولُ جبريلُ غضبُ اللهِ على فلانٍ وتقولُ حملةُ العرشِ ويقولُ مَن دونَهم حتَّى يقولَه أهلُ السَّماواتِ السَّبعِ ثُمَّ يهبِطُ إلى الأرضِ) ([96])

ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة سنة

- (أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة سنة) ([97]).

وفيما يلي بعض روايات الحديث:

- (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام) ([98]).

- (أُذِنَ لي أن أُحَدِّثَ عن ملكٍ من حملةِ العرشِ ما بين شحمةِ أذنِه إلى عاتقِه مسيرةَ سبعمائةِ عامٍ) ([99]).

أُذنِ لي أنْ أحدِّثَ عنْ ملَكٍ منْ ملائكةِ اللهِ تعالى منْ حملةِ العرشِ ، ما بينَ شحمةِ أُذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مسيرةُ سبعمائةِ سنةٍ) ([100]).

- ( أُذِنَ لي أن أُحدِّثَ عن ملَكٍ من ملائكةِ اللَّهِ ، مِن حملَةِ العَرشِ ، ما بينَ شحمَةِ أذُنِهِ إلى عاتِقِه مسيرةُ سبعِمائةِ سنَةٍ) ([101]).

- (أُذِنَ لي أن أحدِّثَ عن ملَكٍ من حملةِ العرشِ ، ما بينَ شَحمةِ أذنِهِ إلى عاتقِهِ مَسيرةُ سبعِ مائةِ سنَةٍ !) ([102]).

- (أُذِنَ لي أنْ أُحدِّثَ عن ملَكٍ من حملةِ العرشِ ، رجلاه في الأرضِ السُّفْلى ، و على قرْنِه العرشُ ، و بين شحمةِ أُذُنَيْه و عاتِقِه خَفَقانُ الطيرِ سبعَمائةِ عامٍ ، يقولُ ذلك الملَكُ سبحانك حيث كنتَ) ([103]).

- (أُذِنَ لي أنْ أُحدِّثَ عن ملَكٍ من ملائكةِ اللهِ تعالى حملةُ العرشِ ، ما بين شحْمَةِ أُذُنِه إلى عاتِقِه مسيرةَ سبعَمائةِ سنةٍ) ([104]).

- ( أُذن لي أن أُحدِّث عن ملكٍ من ملائكةِ اللهِ من حملة العرشِ ؛ إنَّ ما بين شحمةِ أذنيه إلى عاتقه مسيرةُ سبعِ مئةِ عامٍ .) ([105]).

- ( أُذِن لي أن أُحدِّث عن ملكٍ من ملائكةِ اللهِ، من حملةِ العرشِ : إنَّ ما بينَ شحمةِ أُذنهِ إلى عاتقِه، مسيرةُ سبعمائةِ عامٍ) ([106]).

- (أُذِن لي أن أُحَدِّثَ عن ملَكِ من ملائكةِ اللهِ عز وجل من حملةِ العرشِ ، إن ما بين شحمةِ أذنِه إلى عاتقِه مسيرةَ سبعمائةِ عامٍ) ([107]).

- (أُذِنَ لي أنْ أُحدِّثَ عن ملَكٍ من ملائكةِ اللهِ من حملةِ العرشِ ما بين شحمةِ أذنِه إلى عاتقِه مسيرةُ سبعينَ عامًا) ([108]).

- (أُذِنَ لي أن أحدِّثَ عن ملَكٍ مِن ملائِكَةِ اللَّهِ تَعالى مِن حَمَلةِ العَرشِ إنَّ ما بينَ شَحمةِ أذُنِهِ إلى عاتقِهِ مَسيرةُ سَبعِمائةِ عامٍ .) ([109]).

إنّ ثبات هذا النصّ يتطلّب تحديد سرعة المسير وأن تكون السرعة ذات دلالة.  ونحن نعلم أنّ سرعة الضوء ثابت كوني.  لذا أفهم أنّ مدلول الحديث هو : أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة (الضوء) سبع مائة سنة.  وفيما نعلم ليس هناك من شيء مخلوق يتحرّك في العالم العلوي سوى الملائكة أو الضوء.  وفي حركة الملائكة وأجنحتها لدينا الآية الكريمة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [فاطر 1].  والحديث : (يَتَعاقَبونَ فيكُم: ملائِكَةٌ بالليلِ وملائِكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصرِ، ثم يَعْرُجُ الذينَ باتوا فيكُم، فيَسألُهُم وهو أعلَمُ بِهِم: كيفَ تَرَكتُم عِبادي ؟ فيقولون : تَرَكْناهُم وهُم يُصلونَ، وأتَيناهُم وهُم يُصلونَ .) ([110]).

إنّ سرعة الملائكة كما تبيّنها هذه الأحاديث أكبر كثيرا من سرعة الضوء.

- (أُذِنَ لي أن أُحدِّثَكُم عن ملَكٍ مِن حَملةِ العرشِ بُعْدُ ما بينَ شَحمةِ أُذنِهِ وعُنقِهِ مخفَقُ الطَّيرِ سبعَمائةِ عامٍ) ([111]).

هذه الرواية هي الوحيدة من بين الروايات العديدة التي ترد فيها عبارة (مخفَقُ الطَّيرِ) .  إنّ المقصود بالطير هنا هو ما يطير في العالم العلوي من ملائكة (والتي قد تزيد سرعتها عن سرعة الضوء).  ولا يصحّ أنّ نزعم أنّه الطير الذي نراه في عالمنا الأرضي والمخلوق من ماء؛ والذي هو لحمُ ودم (ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛ وكذلك طيورها).  هذا وأرجّح أن تكون العبارة (مخفَقُ الطَّيرِ) فيها إشارة إلى جنس الطير